فِيهِ
قَالَ الْحَافِظُ قَدْ قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيِّ رَجَعْتُ عَنِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ قَارَبَ الثَّلَاثَمِائَةِ أَوْ زَادَ عَلَيْهَا وَتَبَيَّنَ لِي أَنَّهُ مَا جَاوَزَ الثَّمَانِينَ وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدَهُ فِي ذَلِكَ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ انْتَهَى (بِشُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ الْكِنْدِيِّ الشامي جزم بن سَعْدٍ بِأَنَّ لَهُ وِفَادَةً ثُمَّ شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ وَفَتْحَ حِمْصَ وَعَمِلَ عَلَيْهَا لِمُعَاوِيَةَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ
قَوْلُهُ (وَهُوَ فِي مُرَابَطٍ لَهُ) اسْمُ ظَرْفٍ مِنَ الرِّبَاطِ قَوْلُهُ (وَقَدْ شَقَّ) أَيْ صَعُبَ الْقِيَامُ فِيهِ قَوْلُهُ (رِبَاطُ يَوْمٍ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (وَرُبَّمَا قَالَ خَيْرٌ) أَيْ مَكَانٌ أَفْضَلُ (مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ) قال الحافظ في الفتح قال بن بزبزة لَا تَعَارُضَ بَيْنَ حَدِيثِ سَلْمَانَ رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ وَبَيْنَ حَدِيثِ عُثْمَانَ رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَنَازِلِ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْإِعْلَامِ بِالزِّيَادَةِ فِي الثَّوَابِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ بِاخْتِلَافِ الْعَامِلَيْنِ انْتَهَى
(وفي فِتْنَةَ الْقَبْرِ) أَيْ مِمَّا يُفْتَنُ الْمَقْبُورُ بِهِ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَالسُّؤَالِ وَالتَّعْذِيبِ (وَنُمِيَ) ضُبِطَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمِيمِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ
قَالَ فِي الصُّرَاحِ نُمُوُّ بِضَمَّتَيْنِ كواليدن يَعْنِي نُمُوُّ كردن وباليدن نَبَاتٌ وَحَيَوَانٌ
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ نما ينمو نموا زاد كنما ينمى وَنُمِيًّا وَنَمَاءً انْتَهَى (لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) يَعْنِي أَنَّ ثَوَابَهُ يَجْرِي لَهُ دَائِمًا وَلَا يَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأُمِّنَ مِنَ الْفَتَّانِ
قَالَ النَّوَوِيُّ هَذِهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْمُرَابِطِ وَجَرَيَانُ عَمَلِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَضِيلَةٌ مُخْتَصَّةٌ بِهِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ وَقَدْ جَاءَ صَرِيحًا فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَيْهِ عَمَلُهُ إِلَّا الْمُرَابِطَ فَإِنَّهُ يَنْمَى لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ انْتَهَى قَوْلُهُ
(هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ومسلم والنسائي وبن حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَفِي سَنَدِ التِّرْمِذِيِّ انْقِطَاعٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا بَعْدُ
[١٦٦٦] قَوْلُهُ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ) بْنِ عُوَيْمِرٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ نَزِيلِ الْبَصْرَةِ يُكْنَى أَبَا رَافِعٍ
ضَعِيفُ الْحِفْظِ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ سُمَيٍّ) بِصِيغَةِ التَّصْغِيرِ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ
قَوْلُهُ (مَنْ لَقِيَ اللَّهَ بِغَيْرِ أَثَرٍ مِنْ جِهَادٍ) قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ الْأَثَرُ بِفَتْحَتَيْنِ مَا بَقِيَ مِنَ الشيء دالا عليه قاله الْقَاضِي وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعَلَامَةُ أَيْ مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ عَلَامَةٍ مِنْ عَلَامَاتِ الْغَزْوِ مِنْ جِرَاحَةٍ أَوْ غُبَارِ طَرِيقٍ أَوْ تَعَبِ بَدَنٍ أَوْ صَرْفِ مَالٍ أَوْ تَهْيِئَةِ أَسْبَابٍ وَتَعْبِيَةِ أَسْلِحَةٍ انْتَهَى (لَقِيَ اللَّهَ) أَيْ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (وَفِيهِ ثُلْمَةٌ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ خَلَلٌ وَنُقْصَانٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَمَالِ سَعَادَةِ الشَّهَادَةِ وَمُجَاهَدَةِ الْمُجَاهَدَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مُقَيَّدًا بِمَنْ فُرِضَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ الشُّرُوعِ فِي تَهْيِئَةِ الْأَسْبَابِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى المراد قاله القارىء وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ قِيلَ وَذَا خَاصٌّ بِزَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ مِنْ جِهَادٍ صِفَةُ أَثَرٍ وَهِيَ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ كُلَّ جِهَادٍ مَعَ الْعَدُوِّ وَالنَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ وَكَذَلِكَ الْأَثَرُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْمُجَاهَدَةِ قَالَ تَعَالَى سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السجود والثلمة ها هنا مُسْتَعَارَةٌ لِلنُّقْصَانِ وَأَصْلُهَا أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِي نَحْوِ الْجِدَارِ وَلَمَّا شَبَّهَ الْإِسْلَامَ بِالْبِنَاءِ فِي قَوْلِهِ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ جَعَلَ كُلَّ خَلَلٍ فِيهِ وَنُقْصَانٍ ثُلْمَةً عَلَى سَبِيلِ التَّرْشِيحِ وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِلَخْ) وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ (وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا) يَعْنِي الْبُخَارِيَّ (يَقُولُ هُوَ ثِقَةٌ مُقَارَبُ الْحَدِيثِ) قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى مُقَارَبُ الْحَدِيثِ وَضَبْطُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى) بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ كُنْيَتُهُ أَبُو مُوسَى الْمَكِّيُّ الْأُمَوِيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ عَنْ سَلْمَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نحوه) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا السَّنَدِ