٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْقِتَالِ)
[١٦٧٨] قوله (عن بن أَبِي أَوْفَى) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى عَلْقَمَةُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيُّ صحابي شهد الحديبية وعمر بعد النبي ﷺ دَهْرًا
مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْكُوفَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
قَوْلُهُ (اللَّهُمَّ) يَعْنِي يَا اللَّهُ يَا (مُنْزِلَ الْكِتَابِ) أَيِ الْقُرْآنِ (سَرِيعَ الْحِسَابِ) يَعْنِي يَا سَرِيعَ الْحِسَابِ إِمَّا يُرَادُ بِهِ أَنَّهُ سَرِيعٌ حِسَابُهُ بِمَجِيءِ وَقْتِهِ وَإِمَّا أَنَّهُ سَرِيعٌ فِي الْحِسَابِ (اِهْزِمِ الْأَحْزَابَ) هَزَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا كَمَا وَرَدَ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ وَهُمْ أَحْزَابٌ اجْتَمَعُوا يَوْمَ الْخَنْدَقِ (وَزَلْزِلْهُمْ) قَالَ النَّوَوِيُّ أَيِ ازْعِجْهُمْ وَحَرِّكْهُمْ بِالشَّدَائِدِ
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الزَّلْزَالُ وَالزَّلْزَلَةُ الشَّدَائِدُ الَّتِي تُحَرِّكُ النَّاسَ
قَالَ وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ الْمُرَادُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِمْ إِذَا انْهَزَمُوا أَنْ لَا يَسْتَقِرَّ لَهُمْ قَرَارٌ
وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ أَرَادَ أَنْ تَطِيشَ عُقُولُهُمْ وَتَرْعَدَ أَقْدَامُهُمْ عِنْدَ اللِّقَاءِ فَلَا يَثْبُتُوا
قوله (وفي الباب عن بن مَسْعُودٍ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي وبن ماجه
(بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَلْوِيَةِ جَمْعُ لِوَاءٍ)
بِكَسْرِ اللَّامِ وَالْمَدِّ قَالَ فِي الْمُغْرِبِ اللِّوَاءُ عَلَمُ الْجَيْشِ وَهُوَ دُونَ الرَّايَةِ لِأَنَّهُ شِقَّةُ
ثَوْبٍ يُلْوَى وَيُشَدُّ إِلَى عُودِ الرُّمْحِ وَالرَّايَةُ عَلَمُ الْجَيْشِ وَيُكْنَى أُمُّ الْحَرْبِ وَهُوَ فَوْقَ اللِّوَاءِ
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ اللِّوَاءُ غَيْرُ الرَّايَةِ فَاللِّوَاءُ مَا يُعْقَدُ فِي طَرَفِ الرُّمْحِ وَيُلْوَى عَلَيْهِ وَالرَّايَةُ مَا يُعْقَدُ فِيهِ وَيُتْرَكُ حَتَّى تَصْفِقَهُ الرِّيَاحُ
وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ الرَّايَةُ هي التي يَتَوَلَّاهَا صَاحِبُ الْحَرْبِ وَيُقَاتِلُ عَلَيْهَا وَتَمِيلُ الْمُقَاتِلَةُ إِلَيْهَا وَاللِّوَاءُ عَلَامَةُ كَبْكَبَةِ الْأَمِيرِ تَدُورُ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ
وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الرَّايَةُ الْعَلَمُ الصَّغِيرُ وَاللِّوَاءُ الْعَلَمُ الْكَبِيرُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
[١٦٧٩] قَوْلُهُ (وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ) أَبُو جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ
قَوْلُهُ (دَخَلَ مَكَّةَ) أَيْ يَوْمَ الْفَتْحِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ (قَالَ مُحَمَّدٌ وَالْحَدِيثُ هُوَ هَذَا) أَيِ الْحَدِيثُ الْمَحْفُوظُ هُوَ هَذَا الْحَدِيثُ لِأَنَّهُ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ شَرِيكٍ وَأَمَّا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ شَرِيكٍ بِلَفْظِ دَخَلَ مَكَّةَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ فَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ لِتَفَرُّدِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ بِهِ وَمُخَالَفَتِهِ لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ شَرِيكٍ (وَالدُّهْنُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْهَاءِ بَعْدَهَا نون
٠ - (باب فِي الرَّايَاتِ)
جَمْعُ رَايَةٍ وَقَدْ عَرَفْتَ مَعْنَاهَا وَالْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللِّوَاءِ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ قال الحافظ
وَجَنَحَ التِّرْمِذِيُّ إِلَى التَّفْرِقَةِ فَتَرْجَمَ بِالْأَلْوِيَةِ وَأَوْرَدَ حَدِيثَ جَابِرٍ ثُمَّ تَرْجَمَ لِلرَّايَاتِ وَأَوْرَدَ حَدِيثَ البراء وحديث بن عَبَّاسٍ
[١٦٨٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ) الثَّقَفِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (قَالَ) أَيْ يُونُسُ (بَعَثَنِي) أَيْ أَرْسَلَنِي (أَسْأَلُهُ عَنْ رَايَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) أَيْ لَوْنِهَا وَكَيْفِيَّتِهَا (كَانَتْ سَوْدَاءَ) قَالَ الْقَاضِي أَرَادَ بِالسَّوْدَاءِ مَا غَالِبُ لَوْنِهِ سَوَادٌ بِحَيْثُ يُرَى مِنَ الْبَعِيدِ أَسْوَدَ لَا مَا لَوْنُهُ سَوَادٌ خَالِصٌ لِأَنَّهُ قَالَ (مِنْ نَمِرَةٍ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَهِيَ بُرْدَةٌ مِنْ صُوفٍ يَلْبَسُهَا الْأَعْرَابُ فِيهَا تَخْطِيطٌ مِنْ سَوَادٍ وَبَيَاضٍ وَلِذَلِكَ سميت نمرة تشبيها بالنمر ذكره القارىء
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَالْحَارِثِ بْنِ حسان وبن عَبَّاسٍ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَمَّا حَدِيثُ الحارث بن حسان فأخرجه بن ماجه وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَلِأَبِي الشيخ عن بن عَبَّاسٍ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَى رَايَتِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
قَالَ الْحَافِظُ وَسَنَدُهُ وَاهٍ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وأبو داود وبن مَاجَهْ (وَأَبُو يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ اسْمُهُ إِسْحَاقُ بْنُ إبراهيم) الكوفي وثقه بن حِبَّانَ وَفِيهِ ضَعْفٌ مِنَ الثَّامِنَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
[١٦٨١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ هُوَ السَّالَحَانِيُّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ بِمُهْمَلَةٍ مُمَالَةٍ وَقَدْ تَصِيرُ أَلِفًا سَاكِنَةً وَفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ نُونٍ أَبُو زَكَرِيَّا أَوْ أَبُو بَكْرٍ نَزِيلُ بَغْدَادَ صَدُوقٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ حِبَّانَ) النَّبَطِيُّ الْبَلْخِيُّ نَزِيلُ الْمَدَائِنِ أَخُو مُقَاتِلٍ صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنَ السَّابِعَةِ (سَمِعْتُ أَبَا مِجْلَزٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ
وَسُكُونِ الْجِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ بَعْدَهَا زَايٌ (لَاحِقَ بْنَ حُمَيْدِ) بْنَ سَعِيدٍ السَّدُوسِيَّ الْبَصْرِيَّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (كَانَتْ رَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ سَوْدَاءَ) قال بن الْمَلَكِ أَيْ مَا غَالِبُ لَوْنِهِ أَسْوَدُ بِحَيْثُ يُرَى مِنَ الْبَعِيدِ أَسْوَدَ لَا أَنَّهُ خَالِصَ السَّوَادِ يَعْنِي لِمَا سَبَقَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ نَمِرَةٍ (وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضَ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ عَنْ آخَرَ مِنْهُمْ رَأَيْتُ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَفْرَاءَ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَادِيثِ الْبَابِ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ
قَوْلُهُ (هذا حديث غريب) وأخرجه بن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ هَذَا مُخْتَصَرًا عَلَى الرَّايَةِ