السُّنَّةِ وَيَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْخَيْلِ الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ وَفِي مَعْنَى الْإِبِلِ الْفِيلُ قِيلَ لِأَنَّهُ أَغْنَى مِنَ الْإِبِلِ فِي الْقِتَالِ وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمُ الشَّدَّ عَلَى الْأَقْدَامِ وَالْمُسَابَقَةَ عَلَيْهَا وَفِيهِ إِبَاحَةُ أَخْذِ الْمَالِ عَلَى الْمُنَاضَلَةِ لِمَنْ نَضَلَ وَعَلَى الْمُسَابَقَةِ عَلَى الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ لِمَنْ سَبَقَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّهَا عُدَّةٌ لِقِتَالِ الْعَدُوِّ وَفِي بَذْلِ الْجُعْلِ عَلَيْهَا تَرْغِيبٌ فِي الْجِهَادِ
قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَيْسَ بِرِهَانِ الْخَيْلِ بَأْسٌ إِذَا أُدْخِلَ فِيهَا مُحَلِّلٌ وَالسِّبَاقُ بِالطَّيْرِ وَالرِّجْلِ وَبِالْحَمَامِ وَمَا يَدْخُلُ فِي مَعْنَاهَا مِمَّا لَيْسَ مِنْ عُدَّةِ الْحَرْبِ وَلَا مِنْ بَابِ الْقُوَّةِ عَلَى الْجِهَادِ فَأَخْذُ الْمَالِ عَلَيْهِ قمار محظور
وسئل بن الْمُسَيِّبِ عَنِ الدَّحْوِ بِالْحِجَارَةِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ يُقَالُ فُلَانٌ يَدْحُو بِالْحِجَارَةِ أَيْ يَرْمِي بِهَا
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السنن والشافعي والحاكم من طرق وصححه بن القطان وبن دَقِيقِ الْعِيدِ
وَأَعَلَّ الدَّارَقُطْنِيُّ بَعْضَهَا بِالْوَقْفِ وَرَوَاهُ الطبراني وأبو الشيخ من حديث بن عَبَّاسٍ انْتَهَى
٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ ينزى الْحُمُرُ عَلَى الْخَيْلِ)
[١٧٠١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَالِمٍ أَبُو جَهْضَمٍ) مَوْلَى آلِ الْعَبَّاسِ صَدُوقٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ) بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدًا مَأْمُورًا) أَيْ بِأَوَامِرِهِ مَنْهِيًّا عَنْ نَوَاهِيهِ أَوْ مَأْمُورًا بِأَنْ يَأْمُرَ أُمَّتَهُ بِشَيْءٍ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ شَيْءٍ كَذَا قِيلَ
وَقَالَ الْقَاضِي أَيْ مِطْوَاعًا غَيْرَ مُسْتَبِدٍّ فِي الْحُكْمِ وَلَا حَاكِمَ بِمُقْتَضَى مَيْلِهِ وَتَشَهِّيهِ حَتَّى يَخُصَّ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ مِنَ الْأَحْكَامِ انْتَهَى
وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ عُمُومًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ ربك الْآيَةَ (مَا اخْتَصَّنَا) أَيْ أَهْلَ الْبَيْتِ يُرِيدُ بِهِ نَفْسَهُ وَسَائِرَ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ (دُونَ الناس) أي متجاوزا عنهم (إلا بثلاث) أَيْ مَا اخْتَصَّنَا بِحُكْمٍ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ عَلَى سَائِرِ أُمَّتِهِ وَلَمْ يَأْمُرْنَا بِشَيْءٍ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهِ انْتَهَى
إِلَّا بِثَلَاثِ خِصَالٍ
(أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ نَسْتَوْعِبُ مَاءَهُ أَوْ نُكَمِّلَ
أَعْضَاءَهُ قَالَ فِي الْمُغْرِبِ أَيْ وُجُوبًا لِأَنَّ إِسْبَاغَ الْوُضُوءِ مُسْتَحَبٌّ لِلْكُلِّ (وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ) مِنْ أَنْزَى الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ حَمَلَهَا عَلَيْهِ وَلَعَلَّهُ كَانَ هَذَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ
وَقَالَ الْقَاضِي الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ أَمَرَنَا إِلَخْ تَفْصِيلٌ لِلْخِصَالِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ أَمْرَ إِيجَابٍ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِ اخْتِصَاصٌ لِأَنَّ إِسْبَاغَ الْوُضُوءِ مَنْدُوبٌ عَلَى غَيْرِهِمْ وَإِنْزَاءُ الْحِمَارِ عَلَى الْفَرَسِ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَالسَّبَبُ فِيهِ قَطْعُ النَّسْلِ وَاسْتِبْدَالُ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِاَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ فَإِنَّ الْبَغْلَةَ لَا تَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ ولذلك لا سهم لها فِي الْغَنِيمَةِ وَلَا سَبَقَ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ وَلِأَنَّهُ عُلِّقَ بِأَنْ لَا يَأْكُلَ الصَّدَقَةَ وَهُوَ وَاجِبٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَرِينَةً أَيْضًا كَذَلِكَ وَإِلَّا لَزِمَ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ فِي مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُفَسَّرَ الصَّدَقَةُ بِالتَّطَوُّعِ أَوِ الْأَمْرُ بِالْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالنَّدْبِ
وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ ﷺ مَا اخْتَصَّنَا بِشَيْءٍ إِلَّا بِمَزِيدِ الْحَثِّ وَالْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ انْتَهَى
وَفِي الْحَدِيثِ رَدٌّ بَلِيغٌ عَلَى الشِّيعَةِ حَيْثُ زَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اخْتَصَّ أَهْلَ الْبَيْتِ بِعُلُومٍ مَخْصُوصَةٍ وَنَظِيرُهُ مَا صَحَّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ حِينَ سُئِلَ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ والذي خلق الجنة وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى الرَّجُلُ فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ
الْحَدِيثَ
قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شرح الاثار بعد رواية حديث بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ وَحَدِيثِ عَلِيٍّ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ مَا لَفْظُهُ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَكَرِهُوا إِنْزَاءَ الْحُمُرِ عَلَى الْخَيْلِ وَحَرَّمُوا ذَلِكَ وَمَنَعُوا مِنْهُ وَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ الْآثَارِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَلَمْ يَرَوْا بِذَلِكَ بَأْسًا وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَكَانَ رُكُوبُ الْبِغَالِ مَكْرُوهًا لِأَنَّهُ لَوْلَا رَغْبَةُ النَّاسِ فِي الْبِغَالِ وَرُكُوبُهُمْ إِيَّاهَا لَمَا أَنُزِئَتِ الْحُمُرُ عَلَى الْخَيْلِ
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا نَهَى عَنْ إِخْصَاءِ بَنِي آدَمَ كَرِهَ بِذَلِكَ الْخِصْيَانَ لِأَنَّ فِي اتِّخَاذِهِمْ مَا يَحْمِلُ مِنْ تَحْضِيضِهِمْ عَلَى إِخْصَائِهِمْ لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا تَحَامَوُا اتِّخَاذَهُمْ لَمْ يَرْغَبْ أَهْلُ الْفِسْقِ فِي إِخْصَائِهِمْ ثُمَّ ذَكَرَ بِسَنَدِهِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عِيسَى الذَّهَبِيِّ أَنَّهُ قَالَ أُتِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخَصِيٍّ فَكَرِهَ أَنْ يَبْتَاعَهُ وَقَالَ مَا كُنْتُ لِأُعِينَ عَلَى الْإِخْصَاءِ فَكُلُّ شَيْءٍ فِي تَرْكِ كَسْبِهِ تَرْكٌ لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَعَاصِي لِمَعْصِيَتِهِمْ فَلَا يَنْبَغِي كَسْبُهُ فَلَمَّا أُجْمِعَ عَلَى إِبَاحَةِ اتِّخَاذِ الْبِغَالِ وَرُكُوبِهَا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ الَّذِي فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ لَمْ يُرَدْ بِهِ التَّحْرِيمُ وَلَكِنَّهُ أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى آخَرُ ثُمَّ ذَكَرَ أَحَادِيثَ رُكُوبِهِ ﷺ عَلَى الْبِغَالِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ
قِيلَ لَهُ قَدْ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْخَيْلَ قَدْ جَاءَ فِي ارْتِبَاطِهَا واكتسابها وعلفها
الْأَجْرُ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْبِغَالِ
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا يَنْزُو فَرَسٌ عَلَى فَرَسٍ حَتَّى يَكُونَ عَنْهُمَا مَا فِيهِ الْأَجْرُ وَيَحْمِلُ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ فَيَكُونُ عَنْهُمَا بغل لا أجر فيه الذين لَا يَعْلَمُونَ أَيْ لِأَنَّهُمْ يَتْرُكُونَ بِذَلِكَ إِنْتَاجَ مَا فِي ارْتِبَاطِهِ الْأَجْرُ وَيُنْتِجُونَ مَا لَا أَجْرَ فِي ارْتِبَاطِهِ ثُمَّ ذَكَرَ أَحَادِيثَ فَضْلِ ارْتِبَاطِ الْخَيْلِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا مَعْنَى اخْتِصَاصِ النَّبِيِّ ﷺ بَنِي هَاشِمٍ بِالنَّهْيِ عَنْ إِنْزَاءِ الْحَمِيرِ على الخيل قيل له لما حدثنا بن أَبِي دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قال حدثنا المرجي هو بن رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عبيد الله بن عبد الله عن بن عَبَّاسٍ قَالَ مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا بِثَلَاثٍ أَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ وَأَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ قَالَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ صَدَقَ كَانَتِ الْخَيْلُ قَلِيلَةً فِي بَنِي هَاشِمٍ فَأَحَبَّ أَنْ تَكْثُرَ فِيهِمْ فَبَيَّنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بِتَفْسِيرِهِ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ اخْتَصَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا تَنْزَءُوا الْحِمَارَ عَلَى فَرَسٍ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلتَّحْرِيمِ وَإِنَّمَا كَانَتِ الْعِلَّةُ قِلَّةَ الْخَيْلِ فِيهِمْ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ تِلْكَ الْعِلَّةُ وَكَثُرَتِ الْخَيْلُ فِي أَيْدِيهِمْ صَارُوا فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِمْ
وَفِي اخْتِصَاصِ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُمْ بِالنَّهْيِ عِنْدَ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَتِهِ إِيَّاهُ لِغَيْرِهِمْ
وَلَمَّا كَانَ ﷺ قَدْ جَعَلَ فِي ارْتِبَاطِ الْخَيْلِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ وَسُئِلَ عَنِ ارْتِبَاطِ الْحَمِيرِ فَلَمْ يَجْعَلْ فِي ارْتِبَاطِهَا شَيْئًا وَالْبِغَالُ الَّتِي هِيَ خِلَافُ الْخَيْلِ مِثْلُهَا كَانَ مَنْ تَرَكَ أَنْ تُنْتَجَ مَا فِي ارْتِبَاطِهِ وَكَسْبِهِ ثَوَابٌ وَأَنْتَجَ مَا لَا ثَوَابَ فِي ارْتِبَاطِهِ وَكَسْبِهِ مِنَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ
فَلَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا إِبَاحَةُ نَتْجِ الْبِغَالِ لِبَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرِهِمْ وَإِنْ كَانَ إِنْتَاجُ الْخَيْلِ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
انْتَهَى كَلَامُ الطَّحَاوِيِّ مُخْتَصَرًا
قُلْتُ فِي كَلَامِ الطَّحَاوِيِّ هَذَا أَنْظَارٌ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ
قَالَ الطِّيبِيُّ لَعَلَّ الْإِنْزَاءَ غَيْرُ جَائِزٍ وَالرُّكُوبَ وَالتَّزَيُّنَ بِهِ جَائِزٌ إِنْ كَانَ كَالصُّوَرِ فَإِنَّ عَمَلَهَا حَرَامٌ وَاسْتِعْمَالُهَا فِي الْفُرُشِ وَالْبُسُطِ مُبَاحٌ
قُلْتُ وَكَذَا تَخْلِيلُ الْخَمْرِ حَرَامٌ وَأَكْلُ خَلِّ الْخَمْرِ جَائِزٌ عَلَى رَأْيِ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالطَّحَاوِيُّ عَنْهُ قَالَ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَغْلَةٌ فَرَكِبَهَا فَقَالَ عَلِيٌّ لَوْ حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ فَكَانَتْ لَنَا مِثْلُ هَذِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ
٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الِاسْتِفْتَاحِ بِصَعَالِيكِ الْمُسْلِمِينَ)
الصَّعَالِيكُ جَمْعُ صُعْلُوكٍ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالصُّعْلُوكُ كَعُصْفُورٍ الْفَقِيرُ وَتَصَعْلَكَ افْتَقَرَ وَالْمُرَادُ مِنَ الِاسْتِفْتَاحِ بِهِمُ الِاسْتِنْصَارُ بِهِمْ
رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ بِصَعَالِيكِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رُوَاتُهُ رُوَاةُ الصَّحِيحِ وَهُوَ مُرْسَلٌ وَفِي رِوَايَةٍ يَسْتَنْصِرُ بِصَعَالِيكِ الْمُسْلِمِينَ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَوْلُهُ يَسْتَنْصِرُ بِصَعَالِيكِ الْمُسْلِمِينَ أَيْ يَطْلُبُ النَّصْرَ بِدُعَاءِ فُقَرَائِهِمْ تَيَمُّنًا بِهِمْ وَلِأَنَّهُمْ لانكسار خواطرهم دعاءهم أَقْرَبُ إِجَابَةً وَرَوَاهُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِلَفْظِ كان يستفتح بصعاليك المهاجرين
قال القارىء أَيْ بِفُقَرَائِهِمْ وَبِبَرَكَةِ دُعَائِهِمْ
وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ يَسْتَنْصِرُ بِهِمْ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فقد جاءكم الفتح قال القارىء وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّقْيِيدِ بِالْمُهَاجِرِينَ لِأَنَّهُمْ فُقَرَاءُ غُرَبَاءُ مَظْلُومُونَ مُجْتَهِدُونَ مُجَاهِدُونَ فَيُرْجَى تَأْثِيرُ دُعَائِهِمْ أَكْثَرَ مِنْ عَوَامِّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَغْنِيَائِهِمُ انْتَهَى
[١٧٠٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ) الْأَزْدِيُّ أَبُو عُتْبَةَ الشَّامِيُّ الدَّارَانِيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْطَاةَ) الْفَزَارِيُّ الدِّمَشْقِيُّ أَخُو عَدِيٍّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ الْخَامِسَةِ
قَوْلُهُ (اِبْغُونِي) قَالَ الطِّيبِيُّ بِهَمْزَةِ الْقَطْعِ وَالْوَصْلِ يُقَالُ بَغَى يَبْغِي بُغَاءً إِذَا طَلَبَ وَهَذَا نَهْيٌ عَنْ مُخَالَطَةِ الْأَغْنِيَاءِ وَتَعْلِيمٌ مِنْهُ انْتَهَى
قُلْتُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ
قَالَ فِي القاموس بغيت الشيء أبغيه بغأ وَبُغَاءً وَبُغْيَةً بِضَمِّهِنَّ وَبِغْيَةً بِالْكَسْرِ طَلَبْتُهُ كَابْتَغَيْتُهُ وَتَبَغَّيْتُهُ وَاسْتَبْغَيْتُهُ انْتَهَى
وَأَمَّا بِهَمْزَةِ الْقَطْعِ فَلَا يناسب ها هنا
قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَبَغَاهُ الشَّيْءَ طَلَبَهُ لَهُ وَأَعَانَهُ عَلَى طَلَبِهِ (فِي ضُعَفَائِكُمْ) أَيْ فُقَرَائِكُمْ (فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (تُنْصَرُونَ) أَيْ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَهَذَا أَيْضًا بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِضُعَفَائِكُمْ) أَيْ بِسَبَبِهِمْ أَوْ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِمْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
٥ - (بَاب ما جاء في الْأَجْرَاسِ عَلَى الْخَيْلِ)
الْأَجْرَاسُ جَمْعُ جَرَسٍ بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ الَّذِي يُعَلَّقُ فِي عُنُقِ الْبَعِيرِ وَاَلَّذِي يُضْرَبُ بِهِ أَيْضًا كَذَا فِي الْقَامُوسِ
وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ فِيهِ حَدِيثُ لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ هُوَ الْجُلْجُلُ الَّذِي يُعَلَّقُ عَلَى الدَّوَابِّ قِيلَ إِنَّمَا كَرِهَهُ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَصْحَابِهِ بِصَوْتِهِ وَكَانَ ﵇ يُحِبُّ أَنْ لَا يَعْلَمَ الْعَدُوُّ بِهِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ فَجْأَةً وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَى
[١٧٠٣] قَوْلُهُ (لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ) أَيْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ لَا الْحَفَظَةُ (رُفْقَةً) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ جَمَاعَةً تَرَافَقُوا وَهِيَ مُثَلَّثَةُ الرَّاءِ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا (فِيهَا كَلْبٌ) أَيْ لِغَيْرِ الصَّيْدِ وَالْحِرَاسَةِ (وَلَا جَرَسٌ) بِزِيَادَةِ لَا لِلتَّأْكِيدِ
قَالَ الطِّيبِيُّ جَازَ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ فِيهَا كَلْبٌ وَإِنْ كَانَ مُثْبَتًا لِأَنَّهُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ
فِي الْمُغْرِبِ الْجَرَسُ بِفَتْحَتَيْنِ مَا يُعَلَّقُ بِعُنُقِ الدَّابَّةِ وَغَيْرُهُ فَيُصَوِّتُ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَسَبَبُ الْحِكْمَةِ فِي عَدَمِ مُصَاحَبَةِ الْمَلَائِكَةِ مَعَ الْجَرَسِ أَنَّهُ شَبِيهٌ بِالنَّوَاقِيسِ أَوْ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَعَالِيقِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا لِكَرَاهَةِ صَوْتِهَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُتَقَدِّمِي عُلَمَاءِ الشَّامِ يُكْرَهُ الْجَرَسُ الْكَبِيرُ دُونَ الصَّغِيرِ انْتَهَى
قُلْتُ لَفْظُ الْحَدِيثِ مُطْلَقٌ فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ جَرَسٍ كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا فالتقييد بالجرس
الْكَبِيرِ يَحْتَاجُ إِلَى الدَّلِيلِ
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا أَنْبَأَنَا حَجَّاجٌ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَوْلَاةً لَهُمْ ذَهَبَتْ بِابْنَةِ الزُّبَيْرِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَفِي رِجْلِهَا أَجْرَاسٌ فَقَطَعَهَا عُمَرُ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ مَعَ كُلِّ جَرَسٍ شَيْطَانًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ مَوْلَاةٌ لَهُمْ مَجْهُولَةٌ وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ انْتَهَى
وَرَوَى أَيْضًا عَنْ بُنَانَةَ مَوْلَاةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيَّانَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ بَيْنَمَا هِيَ عِنْدَهَا إِذْ دُخِلَ عَلَيْهَا بِجَارِيَةٍ وَعَلَيْهَا جَلَاجِلُ يُصَوِّتْنَ فَقَالَتْ لَا تُدْخِلْنَهَا عَلَيَّ إِلَّا أَنْ تَقْطَعُوا جَلَاجِلَهَا وَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جَرَسٌ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ حَبِيبَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ) أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ وَلَفْظُ حَدِيثِ عُمَرَ آنِفًا
وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ
٦ - (بَاب مَا جَاءَ مَنْ يُسْتَعْمَلُ عَلَى الْحَرْبِ)
أَيْ مَنْ يُجْعَلُ عَامِلًا وَأَمِيرًا عَلَى الْحَرْبِ
[١٧٠٤] قَوْلُهُ (عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيِّ أَبِي إِسْرَائِيلَ الْكُوفِيِّ صَدُوقٌ يَهِمُ قَلِيلًا مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ السَّبِيعِيُّ
قَوْلُهُ (بَعَثَ جَيْشَيْنِ) وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثَيْنِ إِلَى الْيَمَنِ (إِذَا كَانَ الْقِتَالُ فَعَلِيٌّ) وَفِي حَدِيث بُرَيْدَةَ إِذَا الْتَقَيْتُمْ فَعَلِيٌّ عَلَى النَّاسِ وَإِنِ افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ
مِنْكُمَا عَلَى جُنْدٍ (قَالَ فَافْتَتَحَ عَلِيٌّ حِصْنًا فَأَخَذَ مِنْهُ جَارِيَةً) وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ فَلَقِينَا بَنِي زَيْدٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَاقْتَتَلْنَا فَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَتَلْنَا الْمُقَاتِلَةِ وَسَبَيْنَا الذُّرِّيَّةَ فَاصْطَفَى عَلِيٌّ امْرَأَةً مِنَ السَّبْيِ لِنَفْسِهِ (يَشِي بِهِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَشَى بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ وَشْيًا وَوِشَايَةً نَمَّ وَسَعَى انْتَهَى (فَقَرَأَ الْكِتَابَ) وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ رَفَعْتُ الْكِتَابَ فَقُرِئَ عليه (وإنما أنا رسول) وفي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مَكَانُ الْعَائِذِ بَعَثْتَنِي مَعَ رَجُلٍ وَأَمَرْتَنِي أَنْ أُطِيعَهُ فَفَعَلْتُ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ
قَوْلُهُ (وَفِي الباب عن بن عُمَرَ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) فِي إِسْنَادِهِ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَرَوَاهُ عَنِ الْبَرَاءِ مُعَنْعَنًا
وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ اخْتَلَطَ بِآخِرَةٍ
وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ فَفِي سَنَدِهِ أَجْلَحُ الْكِنْدِيُّ وَهُوَ صَدُوقٌ شِيعِيٌّ