HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما جاء في المشورة

رقم الحديث 1714

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَجِيءَ بِالأُسَارَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ الأُسَارَى» فَذَكَرَ قِصَّةً فِي هَذَا الحَدِيثِ طَوِيلَةً: وَفِي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ مَشُورَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
  • الترمذي:حسنجامع الترمذي ج3 ص330
  • أحمد محمد شاكر:Daif
  • الألباني:ضعيف بزيادة في المتنضعيف سنن الترمذي ج1 ص163
  • زبير علي زئي:Daif
ج 4 ص 213

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج5 ص304
٤ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشُورَةِ قَالَ فِي المجمع) المشورة بضم معجمة وسكون واو بسكون معجمة وَفَتْحِ وَاوٍ لُغَتَانِ وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِكَذَا أَمَرَهُ بِهِ وَهِيَ الشُّورَى وَالْمَشُورَةُ مَفْعَلَةٌ لَا مَفْعُولَةٌ وَاسْتَشَارَهُ طَلَبَ مِنْهُ الْمَشُورَةَ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الْمَشُورَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَبِسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ لُغَتَانِ وَالْأُولَى أَرْجَحُ انْتَهَى [١٧١٤] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا اِسْمَ لَهُ غَيْرُهَا وَيُقَالُ اسْمُهُ عَامِرٌ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الثَّالِثَةِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِيهِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَجِيءَ بِالْأُسَارَى) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ جَمْعُ أَسْرَى وَهُوَ جَمْعُ أَسِيرٍ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى وَذَكَر قِصَّةً طَوِيلَةً) كَذَا أَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مُخْتَصَرًا بِغَيْرِ ذِكْرِ الْقِصَّةِ وَأَوْرَدَهُ الْبَغَوِيُّ مُطَوَّلًا عَنْهُ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَجِيءَ بِالْأُسَارَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمُكَ وَأَهْلُكَ اسْتَبْقِهِمْ وَاسْتَأْنِ بِهِمْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ وَخُذْ مِنْهُمْ فِدْيَةً تَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ وَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَّبُوكَ وَأَخْرَجُوكَ فَدَعْهُمْ نَضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ مَكِّنْ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ وَمَكِّنْ حَمْزَةَ مِنَ الْعَبَّاسِ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ وَمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ نَسِيبٍ لِعُمَرَ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ انْظُرْ وَادِيًا كَثِيرَ الْحَطَبِ فَأَدْخِلْهُمْ فِيهِ ثُمَّ أَضْرِمْهُ عَلَيْهِمْ نَارًا فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ قَطَعْتَ رَحِمَكَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يجيبهم ثُمَّ دَخَلَ فَقَالَ نَاسٌ يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ نَاسٌ يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ وَقَالَ ناس يأخذ بقول بن رَوَاحَةَ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَيُلِينُ قُلُوبَ رِجَالٍ حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ اللِّينِ وَيَشُدُّ قُلُوبَ رِجَالٍ حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحِجَارَةِ وَإِنَّ مَثَلَك يَا أَبَا بَكْرٍ مَثَلُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فإنك غفور رحيم وَمَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَثَلُ عِيسَى قَالَ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فإنك أنت العزيز الحكيم وَمَثَلَكَ يَا عُمَرُ مَثَلُ نُوحٍ قَالَ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا وَمَثَلَك يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ كَمَثَلِ مُوسَى قَالَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأليم ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ أَنْتُمْ عَالَةٌ فَلَا يَفْلِتَنَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا بِفِدَاءٍ أَوْ ضَرْبِ عُنُقٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ إِلَّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَمَا رَأَيْتُنِي فِي يَوْمٍ أَخْوَفَ أَنْ تَقَعَ عَلَيَّ الْحِجَارَةُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلا سهيل بن بيضاء قال بن عَبَّاسٍ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَهَوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ وَأَخَذَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَانِ يَبْكِيَانِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيْ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبْكِي عَلَى أَصْحَابِكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حتى يثخن في الأرض الْآيَةَ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُشَاوِرُ أَصْحَابَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْت فَتَوَكَّلْ عَلَى الله وقال وأمرهم شورى بينهم وَاخْتَلَفُوا فِي أَمْرِ اللَّهِ ﷿ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يُشَاوِرَ أَصْحَابَهُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ فِي مَكَائِدِ الْحُرُوبِ وَعِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ تَطْيِيبًا لِنُفُوسِهِمْ وَتَأْلِيفًا لَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ وَلِيَرَوْا أَنَّهُ يَسْمَعُ مِنْهُمْ وَيَسْتَعِينُ بِهِمْ وَإِنْ كَانَ اللَّهُ أَغْنَاهُ عَنْ رَأْيِهِمْ بِوَحْيِهِ رُوِيَ هذا عن قتادة والربيع وبن وإسحاق وَقَالَتْ طَائِفَةٌ فِيمَا لَمْ يَأْتِهِ وَحْيٌ لِيُبَيِّنَ صَوَابَ الرَّأْيِ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَالضِّحَاكِ قَالَا مَا أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِالْمُشَاوَرَةِ لِحَاجَتِهِ إِلَى رَأْيِهِمْ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ مَا فِي الْمَشُورَةِ مِنَ الْفَضْلِ وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا أَمَرَ بِهَا مَعَ غِنَاهُ عَنْهُمْ لِتَدْبِيرِهِ تَعَالَى لَهُ وَسِيَاسَتِهِ إِيَّاهُ لِيَسْتَنَّ بِهِ مَنْ بَعْدَهُ وَيَقْتَدُوا بِهِ فِيمَا يَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ النَّوَازِلِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الاستشارة في غير موضع استشارة أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فِي أُسَارَى بَدْرٍ وَأَصْحَابَهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي بَابِ الْإِمْدَادِ بِالْمَلَائِكَةِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَإِبَاحَةِ الْغَنَائِمِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ فَدَاءِ الْأَسِيرِ بِالْمَالِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ وَحَدِيثُ أَنَسٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُمَا وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ فِي بَابِ مَعِيشَةِ أَصْحَابِ النَّبِيَّ ﷺ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) تَحْسِينُهُ لِشَوَاهِدِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُنْقَطِعٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ بَعْدُ (وَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ مَشُورَةً إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ٣٥ - (باب ما جاء لا تفادى جيفة الأسير) الْجِيفَةُ جُثَّةُ الْمَيِّتِ إِذَا أَنْتَنَ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا تُبَاعُ وَلَا تُبَادَلُ جُثَّةُ الْأَسِيرِ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَالِ [١٧١٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا سفيان) هو الثوري (عن بن أَبِي لَيْلَى) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي ليلى (عن الحكم) هو بن عُتَيْبَةَ قَوْلُهُ (فَأَبَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبِيعَهُمْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ جِيفَةِ الْمُشْرِكِ وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَأَخْذُ الثَّمَنِ فِيهَا لِأَنَّهَا مَيْتَةٌ لَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهَا وَلَا أَخْذُ عِوَضٍ عَنْهَا وَقَدْ حَرَّمَ الشَّارِعُ ثَمَنَهَا وَثَمَنَ الْأَصْنَامِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَقَدْ عَقَدَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابًا بِلَفْظِ طَرْحُ جِيَفِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْبِئْرِ وَلَا يُؤْخَذُ لَهُمْ ثَمَنٌ وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ بن مَسْعُودٍ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَغَيْرِهِ مِنْ قُرَيْشٍ وَفِيهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ قَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهُ وَلَا يُؤْخَذُ لَهُمْ ثَمَنٌ أَشَارَ بِهِ إِلَى حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَرَادُوا أَنْ يَشْتَرُوا جَسَدَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَبَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبِيعَهُمْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وذكر بن إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي أَنَّ الْمُشْرِكِينَ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَبِيعَهُمْ جَسَدَ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَكَانَ اقْتَحَمَ الْخَنْدَقَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا حَاجَةَ لَنَا بِثَمَنِهِ وَلَا جَسَدِهِ فقال بن هِشَامٍ بَلَغَنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُمْ بَذَلُوا فِيهِ عَشْرَةَ آلَافٍ وَأَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْعَادَةَ تَشْهَدُ أَنَّ أَهْلَ قَتْلَى بَدْرٍ لَوْ فَهِمُوا أَنَّهُ يَقْبَلُ مِنْهُمْ فِدَاءَ أَجْسَادِهِمْ لَبَذَلُوا فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَهَذَا شاهد لحديث بن عَبَّاسٍ وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُهُ غَيْرَ قَوِيٍّ انْتَهَى قوله (بن أَبِي لَيْلَى لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ الْكُوفِيُّ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَدُوقٌ سيء الْحِفْظِ جِدًّا مِنَ السَّابِعَةِ انْتَهَى (قال فقهاؤنا بن أَبِي لَيْلَى) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ كان سيء الحفظ مضطرب الحديث كان فقه بن أَبِي لَيْلَى أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ حَدِيثِهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَد بْنِ يُونُسَ ذَكَرَهُ زَائِدَةُ فَقَالَ كَانَ أَفْقَهَ أَهْلِ الدُّنْيَا (وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وضم الراء بن الطُّفَيْلِ بْنِ حَسَّانَ الضَّبِّيُّ أَبُو شُبْرُمَةَ الْكُوفِيُّ الْقَاضِي ثِقَةٌ فَقِيهٌ مِنَ الْخَامِسَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ كَانَ الثَّوْرِيُّ إِذَا قِيلَ لَهُ مَنْ مُفْتِيكُمْ يَقُولُ بن أبي ليلى وبن شبرمة وكان بن شُبْرُمَةَ عَفِيفًا حَازِمًا عَاقِلًا فَقِيهًا يُشْبِهُ النُّسَّاكَ ثِقَةً فِي الْحَدِيثِ شَاعِرًا حَسَنَ الْخُلُقِ جَوَادًا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ كَانَ بن شُبْرُمَةَ وَمُغِيرَةُ وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ وَالْقَعْقَاعُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُهُمْ يَسْمُرُونَ فِي الْفِقْهِ فَرُبَّمَا لَمْ يَقُومُوا إلى الفجر وقال بن حبان كان بن شُبْرُمَةَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ) أَيْ مِنَ الْجِهَادِ وَلِقَاءِ الْعَدُوِّ فِي الْحَرْبِ وَالزَّحْفُ الْجَيْشُ يَزْحَفُونَ إِلَى الْعَدُوِّ أَيْ يَمْشُونَ يُقَالُ زَحَفَ إِلَيْهِ زَحْفًا إِذَا مَشَى نَحْوَهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ [١٧١٦] قَوْلُهُ (بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ السَّرِيَّةُ طَائِفَةٌ مِنَ الْجَيْشِ يَبْلُغُ أَقْصَاهَا أَرْبَعَمِائَةٍ تُبْعَثُ إِلَى الْعَدُوِّ وَجَمْعُهَا السَّرَايَا سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ خُلَاصَةَ الْعَسْكَرِ وَخِيَارَهُمْ مِنَ الشَّيْءِ السَّرِيِّ النَّفِيسِ وَقِيلَ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَنْفُذُونَ سِرًّا وَخُفْيَةً وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ لِأَنَّ لَامَ السِّرِّ رَاءٌ وَهَذِهِ يَاءٌ انْتَهَى (فَحَاصَ النَّاسُ) بِإِهْمَالِ الْحَاءِ وَالصَّادِ أَيْ جَالُوا جَوْلَةً يَطْلُبُونَ الْفِرَارَ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَفِي الْمِرْقَاةِ لِلْقَارِيِّ أَيْ مَالُوا عَنِ الْعَدُوِّ مُلْتَجِئِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمِنْهُ قوله تعالى ولا يجدون عنها محيصا أَيْ مَهْرَبًا وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ حَاصَ عَنْهُ عَدَلَ وَحَادَ وَفِي الْفَائِقِ حَاصَ حَيْصَةً أَيِ انْحَرَفَ وَانْهَزَمَ انْتَهَى (فَاخْتَبَأْنَا بِهَا) أَيْ فِي الْمَدِينَةِ حَيَاءً وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَاخْتَفَيْنَا بِهَا (وَقُلْنَا) أَيْ فِي أَنْفُسِنَا أَوْ لِبَعْضِنَا (هَلَكْنَا) أَيْ عَصَيْنَا بِالْفِرَارِ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ مُطْلَقَ الْفِرَارِ مِنَ الْكَبَائِرِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً فَكُنْتُ فِيمَنْ حَاصَ فَلَمَّا بَرَزْنَا قُلْنَا كَيْفَ نَصْنَعُ وَقَدْ فَرَرْنَا مِنَ الزَّحْفِ وَبُؤْنَا بِالْغَضَبِ فَقُلْنَا نَدْخُلُ الْمَدِينَةَ فَنَثْبُتُ فِيهَا لِنَذْهَبَ وَلَا يَرَانَا أَحَدٌ قَالَ فَدَخَلْنَا فَقُلْنَا لَوْ عَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ كَانَتْ لَنَا تَوْبَةٌ أَقَمْنَا وَإِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ ذَهَبْنَا قَالَ فَجَلَسْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَلَمَّا خَرَجَ قُمْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا نَحْنُ الْفَرَّارُونَ إِلَخْ (قَالَ بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ) أَيْ أَنْتُمُ الْعَائِدُونَ إِلَى الْقِتَالِ وَالْعَاطِفُونَ يُقَالُ عَكَرْتُ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا عَطَفْتُ عَلَيْهِ وَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ بَعْدَ الذَّهَابِ عَنْهُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ رَأَيْتُ أَعْرَابِيًّا يُفَلِّي ثِيَابَهُ فَيَقْتُلُ الْبَرَاغِيثَ وَيَتْرُكُ الْقُمَّلَ فَقُلْتُ لِمَ تَصْنَعُ هَذَا قَالَ أَقْتُلُ الْفُرْسَانَ ثُمَّ أَعْكِرُ عَلَى الرَّجَّالَةِ (وَأَنَا فِئَتُكُمْ) فِي النِّهَايَةِ الْفِئَةُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ فِي الْأَصْلِ وَالطَّائِفَةُ الَّتِي تَقُومُ وَرَاءَ الْجَيْشِ فَإِنْ كَانَ عليهم خوف أو هزيمة التجأوا إِلَيْهِ انْتَهَى وَفِي الْفَائِقِ ذَهَبَ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ وَأَنَا فِئَتُكُمْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ يُمَهِّدُ بِذَلِكَ عُذْرَهُمْ فِي الْفِرَارِ أَيْ تَحَيَّزْتُمْ إِلَيَّ فَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ