تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج5 ص346سلمة قال إسحاق بن منصور عن بن مَعِينٍ صَالِحٌ لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ وَآخَرُ حَدِيثٌ فِي دُعَاءِ الْكَرْبِ كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ (فَقَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ) بْنِ أَبِي طَالِبٍ الهاشمي أَحَدَ الْأَجْوَادِ وُلِدَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَلَهُ صُحْبَةٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ) أَيْ يَلْبَسُ الْخَاتَمَ فِي خِنْصَرِ يَدِهِ الْيُمْنَى
قَوْلُهُ (قَالَ مُحَمَّدٌ) يَعْنِي الْإِمَامَ الْبُخَارِيَّ ﵀ (وَهَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن ماجه
٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي نَقْشِ الْخَاتَمِ)
[١٧٤٨] قَوْلُهُ (وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) هُوَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الذُّهْلِيُّ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الْأَنْصَارِيُّ (حَدَّثَنِي أَبِي) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى الأنصاري (عن ثمامة) هو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ
قَوْلُهُ (كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ ثلاثة أسطر) قال بن بَطَّالٍ لَيْسَ كَوْنُ نَقْشِ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ أَوْ سَطْرَيْنِ أَفْضَلَ مِنْ كَوْنِهِ سَطْرًا وَاحِدًا
قَالَ الْحَافِظُ قَدْ يَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ مِنْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ سَطْرًا وَاحِدًا يَكُونُ الْفَصُّ مُسْتَطِيلًا لِضَرُورَةِ كَثْرَةِ الْأَحْرُفِ فَإِذَا تَعَدَّدَتِ الْأَسْطُرُ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مُرَبَّعًا أَوْ مُسْتَدِيرًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَوْلَى مِنَ الْمُسْتَطِيلِ انْتَهَى (مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولُ سَطْرٌ وَاَللَّهُ سَطْرٌ) قَالَ الْحَافِظُ هَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي أَخْلَاقِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ رِوَايَةِ عَرْعَرَةَ بن البريد عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ فَصُّ خَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ
حَبَشِيًّا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وعرعرة ضعفه بن الْمَدِينِيِّ وَزِيَادَتُهُ هَذِهِ شَاذَّةٌ قَالَ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ لَكِنْ لَمْ تَكُنْ كِتَابَتُهُ عَلَى السِّيَاقِ الْعَادِيِّ فَإِنَّ ضَرُورَةَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى أَنْ يَخْتِمَ بِهِ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الْأَحْرُفُ الْمَنْقُوشَةُ مَقْلُوبَةً لِيَخْرُجَ الْخَاتَمُ مُسْتَوِيًا وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ الشُّيُوخِ إِنَّ كِتَابَتَهُ كَانَتْ مِنْ أَسْفَلَ إِلَى فَوْقَ يَعْنِي أَنَّ الْجَلَالَةَ فِي أَعْلَى الْأَسْطُرِ الثَّلَاثَةِ وَمُحَمَّدٌ فِي أَسْفَلِهَا فَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ بَلْ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ يُخَالِفُ ظَاهِرُهَا ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَالسَّطْرُ الثَّانِي رَسُولُ وَالسَّطْرُ الثَّالِثُ اللَّهِ وَلَك أَنْ تَقْرَأَ مُحَمَّدٌ بِالتَّنْوِينِ وَرَسُولُ بِالتَّنْوِينِ وَعَدَمِهِ وَاَللَّهِ بِالرَّفْعِ والجر انتهى
قوله (وفي الباب عن بن عُمَرَ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ قَالَ اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَكَانَ فِي يَدِهِ ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُمَرَ ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُثْمَانَ حَتَّى وَقَعَ بَعْدُ فِي بِئْرِ أَرِيسَ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
[١٧٤٥] قَوْلُهُ (لَا تَنْقُشُوا عَلَيْهِ) فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ فَلَا يَنْقُشُ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ وَفِي حَدِيثِ بن عُمَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ لَا يَنْقُشُ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي هَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ سَبَبُ النَّهْيِ أَنَّهُ ﷺ إِنَّمَا اتَّخَذَ الْخَاتَمَ وَنَقَشَ فِيهِ لِيَخْتِمَ بِهِ كُتُبَهُ إِلَى مُلُوكِ الْعَجَمِ وَغَيْرِهِمْ فَلَوْ نَقَشَ غَيْرُهُ مِثْلَهُ لَدَخَلَتِ الْمَفْسَدَةُ وَحَصَلَ الْخَلَلُ
قَالَ وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ نَقْشِ الْخَاتَمِ وَجَوَازُ نَقْشِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ومالك والجمهور
وعن بن سِيرِينَ وَبَعْضِهِمْ كَرَاهَةُ نَقْشِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا ضَعِيفٌ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ أَخْرَجَ بن أبي شيبة بسند صحيح عن بن سِيرِينَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا أَنْ يَكْتُبَ الرَّجُلُ فِي خَاتَمِهِ حَسْبِي اللَّهُ وَنَحْوَهَا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَنْهُ لَمْ يثبت وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ حَيْثُ يُخَافُ عَلَيْهِ حَمْلُهُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْكَفِّ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَالْجَوَازُ حَيْثُ حَصَلَ الْأَمْنُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا تَكُونُ الْكَرَاهَةُ لِذَلِكَ بَلْ مِنْ جِهَةِ مَا يَعْرِضُ لِذَلِكَ انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَلَهُ أَنْ يَنْقُشَ عَلَيْهِ اسْمَ نَفْسِهِ أَوْ أَنْ يَنْقُشَ عَلَيْهِ كَلِمَةً حِكْمَةً وَأَنْ يَنْقُشَ ذَلِكَ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
[١٧٤٦] قوله (أخبرنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ) الضُّبَعِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ ثقة صالح وقال أبو حاتم ريما هو مِنَ التَّاسِعَةِ (وَالْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) الْأَنْمَاطِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ مَوْلَاهُمَا الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ فَاضِلٌ مِنَ التاسعة (حدثنا همام) هو بن يَحْيَى الْأَزْدِيُّ الْعَوْذِيُّ
قَوْلُهُ (إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ) أَيْ أَرَادَ دُخُولَهُ قَوْلُهُ (نَزَعَ) أَيْ أَخْرَجَ من أصبعه (خاتمه) قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ لِأَنَّ نَقْشَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَنْحِيَةِ الْمُسْتَنْجِي اسْمَ اللَّهِ وَاسْمَ رَسُولِهِ وَالْقُرْآنَ كَذَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ قَالَ الأبهري ويعم الرسل
وقال بن حَجَرٍ اسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمُرِيدِ التَّبَرُّزِ أَنْ يُنَحِّيَ كُلَّ مَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ مِنَ اسم الله تعالى أو نبي أو مالك فَإِنْ خَالَفَ كُرِهَ انْتَهَى
وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لمذهبنا انتهى كلام القارىء
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ إذا دخل الخلاء وصنع خاتمه أخرجه أصحاب السنن وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ بِهِ
قَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ مُنْكَرٌ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ وَأَشَارَ إِلَى شُذُوذِهِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا مَرْدُودٌ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ الصَّوَابُ عِنْدِي تَصْحِيحُهُ فَإِنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ أَثَبَاتٌ
وَتَبِعَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ فِي آخِرِ الِاقْتِرَاحِ وَعِلَّتُهُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ عن بن جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ لَكِنْ لَمْ يُخْرِّجِ الشَّيْخَانِ رِوَايَةَ هَمَّامٍ عَنِ بن جريج وبن جُرَيْجٍ قِيلَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظٍ آخَرَ وَقَدْ رَوَاهُ مَعَ هَمَّامٍ مَعَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا يَحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ الْبَجَلِيُّ وَيَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَأَخْرَجَهُمَا الْحَاكِمُ والدّارَقُطْنِيُّ وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ عَنْ هَمَّامٍ مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ وَأَخْرَجَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ شَاهِدًا أَوْ أَشَارَ إِلَى ضَعْفِهِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَلَفْظُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَبِسَ خَاتَمًا نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَكَانَ إِذَا