٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْقِيعِ الثَّوْبِ)
[١٧٨٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى) الْبَلْخِيُّ لَقَبُهُ خَتُّ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ أَصْلُهُ مِنَ الْكُوفَةِ ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ) الثَّقَفِيُّ أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ ضَعِيفٌ مِنْ صِغَارِ الثَّامِنَةِ (وَأَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ اسْمُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ لَقَبُهُ بَشُمَيْنٍ صَدُوقٌ يُخْطِئُ وَرُمِيَ بِالْإِرْجَاءِ مِنْ التَّاسِعَةِ (حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ) النَّضْرِيُّ أَبُو الْحَارِثِ الْمَدَنِيُّ نَزِيلُ الْبَصْرَةِ مَتْرُوكٌ مِنَ السَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (إِنْ أَرَدْتِ اللُّحُوقَ بِي) أَيْ مُلَازَمَتِي فِي دَرَجَتِي فِي الْجَنَّةِ كَذَا فِي التَّيْسِيرِ (فَلْيَكْفِكِ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ) أَيْ مِثْلِهِ وَهُوَ فَاعِلُ يَكْفِ أَيِ اقْتَنِعِي بِشَيْءٍ يَسِيرٍ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّك عَابِرَةُ سَبِيلٍ
إِلَى مَنْزِلِ الْعُقْبَى (وَإِيَّاكِ وَمُجَالَسَةَ الْأَغْنِيَاءِ) تَحْذِيرٌ أَيِ اتَّقِي مِنْ مُجَالَسَةِ الْأَغْنِيَاءِ (وَلَا تَسْتَخْلِقِي ثَوْبًا) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ أَيْ لَا تَعُدِّيهِ خَلَقًا مِنَ اسْتَخْلَقَ الَّذِي هُوَ نَقِيضُ اسْتَجَدَّ (حَتَّى تُرَقِّعِيهِ) بِتَشْدِيدِ الْقَافِ أَيْ تَخِيطِي عَلَيْهِ رُقْعَةً ثُمَّ تَلْبَسِيهِ
فِي شَرْحِ السُّنَّةِ قَالَ أَنَسٌ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَقَدْ رَقَعَ ثَوْبَهُ بِرِقَاعٍ ثَلَاثٍ لَبَّدَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ
وَقِيلَ خَطَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ فِيهِ اثْنَا عَشْرَ رُقْعَةً انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَغَيْرِهَا كُلُّهُمْ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا
وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَذَكَرَهُ رَزِينٌ فَزَادَ فِيهِ قَالَ عُرْوَةُ فَمَا كَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَجِدُّ ثَوْبًا حَتَّى تُرَقِّعَ ثَوْبَهَا وَتُنَكِّسَهُ وَلَقَدْ جَاءَهَا يَوْمًا مِنْ عِنْدِ مُعَاوِيَةَ ثَمَانُونَ أَلْفًا فَمَا أَمْسَى عِنْدَهَا دِرْهَمٌ قَالَتْ لَهَا جَارِيَتُهَا فَهَلَّا اشْتَرَيْتِ لَنَا مِنْهُ لَحْمًا بِدِرْهَمٍ قَالَتْ لَوْ ذَكَّرْتِنِي لَفَعَلْتُ انْتَهَى (سَمِعْتُ مُحَمَّدًا) يَعْنِي الْإِمَامَ الْبُخَارِيَّ ﵀ (وَصَالِحَ بْنَ أَبِي حَسَّانَ إِلَخْ) يَعْنِي أَنَّ صَالِحَ بْنَ أَبِي حَسَّانَ الَّذِي روى عنه بن أَبِي ذِئْبٍ غَيْرُ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ الْمَذْكُورِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ ذَا ضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْتَ وَهَذَا ثِقَةٌ
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ صَالِحُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْمَدَنِيُّ صَدُوقٌ مِنَ الْخَامِسَةِ
قَوْلُهُ (مَنْ رَأَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ) بِالْفَاءِ وَالْمُعْجَمَةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (فِي الْخَلْقِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيِ الصُّورَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَدْخُلَ فِي ذَلِكَ الْأَوْلَادُ وَالْأَتْبَاعُ وَكُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِزِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ) وَفِي رِوَايَةٍ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ وَيَجُوزُ فِي أَسْفَلَ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا (مِمَّنْ هُوَ فُضِّلَ عَلَيْهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَلَّا يَزْدَرِيَ نِعْمَةَ اللَّهِ) أَيْ هُوَ حَقِيقٌ بِعَدَمِ الِازْدِرَاءِ وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْ زَرَيْتَ عَلَيْهِ وَأَزْرَيْتَ بِهِ إِذَا تَنَقَّصْتَهُ فِي الْقَامُوسِ هُوَ يَتَنَقَّصُهُ يَقَعُ فِيهِ وَيَذُمُّهُ
وَفِي مَعْنَاهُ مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ رَفَعَهُ أَقِلُّوا الدُّخُولَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فَإِنَّهُ أَحْرَى أن لا تزدروا نعمة الله
قال بن بَطَّالٍ هَذَا الْحَدِيثُ جَامِعٌ
لِمَعَانِي الْخَيْرِ لِأَنَّ الْمَرْءَ لَا يَكُونُ بِحَالٍ تَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ مُجْتَهِدًا فِيهَا إِلَّا وَجَدَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَمَتَى طَلَبَتْ نَفْسُهُ اللَّحَاقَ بِهِ اسْتَقْصَرَ حَالَهُ فَيَكُونُ أَبَدًا فِي زِيَادَةٍ تُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ وَلَا يَكُونُ عَلَى حَالٍ خَسِيسَةٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَجَدَ مِنْ أَهْلِهَا مَنْ هُوَ أَخَسُّ حَالًا مِنْهُ فَإِذَا تَفَكَّرَ فِي ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ وَصَلَتْ إِلَيْهِ دُونَ كَثِيرٍ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ أَوْجَبَهُ فَيُلْزِمُ نَفْسَهُ الشُّكْرَ فَيَعْظُمُ اغْتِبَاطُهُ بِذَلِكَ فِي مَعَادِهِ
وَقَالَ غَيْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَوَاءُ الدَّاءِ لِأَنَّ الشَّخْصَ إِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يُؤَثِّرَ ذَلِكَ فِيهِ حَسَدًا وَدَوَاؤُهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ لِيَكُونَ ذَلِكَ دَاعِيًا إِلَى الشُّكْرِ
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
٩ - (بَاب دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ مَكَّةَ)
[١٧٨١] قَوْلُهُ (وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ) جَمْعُ غَدِيرَةٍ وَهِيَ الذُّؤَابَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالنِّهَايَةِ
وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ غديره كيسوى بافته وَزَادَ فِي رِوَايَةِ بن مَاجَهْ تَعْنِي ضَفَائِرَ وَهُوَ تَفْسِيرُ غَدَائِرَ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ
قَوْلُهُ (قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ) زَادَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ مَرَّةً وَكَانَ لَهُ ﷺ قُدُومَاتٌ أَرْبَعَةٌ بِمَكَّةَ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ وَفَتْحُ مَكَّةَ وَعُمْرَةُ الْجِعِرَّانَةِ وَحَجَّةُ الْوَدَاعِ وَبَعْضُ الرِّوَايَاتِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَقْدَمَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ اغْتَسَلَ وَصَلَّى الضُّحَى فِي بيتها قاله القارىء فِي الْمِرْقَاةِ (وَلَهُ أَرْبَعُ
ضَفَائِرَ) جَمْعُ ضَفِيرَةٍ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ قَوْلُهُ ضَفَائِرُ وَهِيَ الذَّوَائِبُ الْمَضْفُورَةُ ضَفَّرَ الشَّعْرَ أَدْخَلَ بَعْضَهُ فِي بَعْضٍ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَتَرْجَمَ لَهُ بَابُ ضَفْرِ الرَّجُلِ شعره ورواه بن مَاجَهْ وَتَرْجَمَ لَهُ بَابُ اتِّخَاذِ الْجُمَّةِ وَالضَّفَائِرِ
قال في إنجاح الحاجة حاشية بن مَاجَهْ قَوْلُهُ
وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ لَعَلَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِدَفْعِ الْغُبَارِ انْتَهَى
قُلْتُ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ فِي السَّفَرِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو داود وبن ماجه كلهم من طريق بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ
فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ الْحَدِيثَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ نُقِلَ عَنِ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا أَعْرِفُ لِمُجَاهِدٍ سَمَاعًا مِنْ أُمِّ هَانِئٍ
قُلْتُ لَعَلَّهُ حَسَّنَهُ عَلَى مَذْهَبِ جُمْهُورِ الْمُحَدِّثِينَ فَإِنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ عَنْعَنَةَ غَيْرِ الْمُدَلِّسِ مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّمَاعِ إِذَا كَانَ اللِّقَاءُ مُمْكِنًا وَإِنْ لَمْ يُعْرَفِ السَّمَاعُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
٠ - (بَاب كَيْفَ كَانَ كِمَامُ الصَّحَابَةِ)
[١٧٨٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ) بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَيْسِيُّ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ) السَّكْسَكِيُّ الْحُبْرَانِيُّ الْحِمْصِيُّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ ضَعِيفٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (سَمِعْتُ أَبَا كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيَّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ مَنْسُوبٌ إِلَى أَنْمَارَ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي
وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيُّ هُوَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو أَوْ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ وَقِيلَ عُمَرُ أَوْ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ صَحَابِيٌّ نَزَلَ الشَّامَ لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَرَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ انْتَهَى (وَكَانَتْ كِمَامُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) بِكَسْرِ الْكَافِ جَمْعُ كُمَّةٍ بِالضَّمِّ كَقِبَابٍ وَقُبَّةٍ وَهِيَ الْقَلَنْسُوَةُ الْمُدَوَّرَةُ سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّهَا تُغَطِّي الرَّأْسَ
قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا لَفْظُهُ وَفِي رِوَايَةٍ أَكِمَّتُهُ هُمَا جَمْعُ كَثْرَةٍ وَقِلَّةٍ لِلْكُمَّةِ الْقَلَنْسُوَةِ يَعْنِي أَنَّهَا كَانَتْ مُنْبَطِحَةً غَيْرَ مُنْتَصِبَةٍ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْكُمَّةُ بِالضَّمِّ الْقَلَنْسُوَةُ الْمُدَوَّرَةُ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ الْكُمَّةُ بِضَمِّ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْقَلَنْسُوَةُ الصَّغِيرَةُ (بُطْحًا) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ فَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ بَطْحَاءَ أَيْ كَانَتْ مَبْسُوطَةً عَلَى الرَّأْسِ غَيْرَ مُرْتَفِعَةٍ عَنْهَا
وَقِيلَ هِيَ جَمْعُ كُمٍّ بِالضَّمِّ لِأَنَّهُمْ قَلَّمَا كَانُوا يَلْبَسُونَ الْقَلَنْسُوَةَ وَمَعْنَى بَطْحَاءَ حِينَئِذٍ أَنَّهَا
كَانَتْ عَرِيضَةً وَاضِحَةً وَاسِعَةً فَهُوَ جَمْعُ أَبْطَحَ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْأَرْضِ الْمُتَّسِعَةِ بَطْحَاءُ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا مَا كَانَتْ ضَيِّقَةً رُومِيَّةً أَوْ هِنْدِيَّةً بَلْ كَانَ وُسْعُهَا بِقَدْرِ شِبْرٍ كَمَا سَبَقَ كَذَا قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ كَمَا سَبَقَ إِلَى مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يستحب اتساع الكم بقدر شبر
وقال بن حَجَرٍ الْهَيْثَمِيُّ الْمَكِّيُّ وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنِ الصَّحَابَةِ مِنَ اتِّسَاعِ الْكُمِّ فَمَبْنِيٌّ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّ الْأَكْمَامَ جَمْعُ كُمٍّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ جَمْعُ كُمَّةٍ وَهِيَ مَا يُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ كَالْقَلَنْسُوَةِ فَكَأَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ لَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ الْأَئِمَّةِ أَنَّ مِنَ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ اتِّسَاعُ الْكُمَّيْنِ انتهى
قال القارىء مُتَعَقِّبًا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ هَذَا عَلَى السَّعَةِ الْمُفْرِطَةِ وَمَا نُقِلَ عَنِ الصَّحَابَةِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ مُتَعَيَّنٌ انْتَهَى
قُلْتُ الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ الِاحْتِمَالَيْنِ وَاخْتَارَ التِّرْمِذِيُّ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ حَيْثُ فَسَّرَ قَوْلَهُ بُطْحًا بِقَوْلِهِ يَعْنِي وَاسِعَةً وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ إِنْ كَانَ مَعْنَى بُطْحًا وَاسِعَةً فَالْمُرَادُ السَّعَةُ الْغَيْرُ الْمُفْرِطَةِ كما قال القارىء فَإِنَّ الِاتِّسَاعَ الْمُفْرِطَ فِي الْأَكْمَامِ مَذْمُومٌ بِلَا شك
قال الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ وَأَمَّا الْأَكْمَامُ الْوَاسِعَةُ الطِّوَالُ الَّتِي هِيَ كَالْأَخْرَاجِ فَلَمْ يَلْبَسْهَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ الْبَتَّةَ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِسُنَّتِهِ وَفِي جَوَازِهَا نَظَرٌ فَإِنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْخُيَلَاءِ انْتَهَى
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَقَدْ صَارَ أَشْهَرُ النَّاسِ بِمُخَالَفَةِ هَذِهِ السُّنَّةِ فِي زَمَانِنَا هَذَا الْعُلَمَاءُ فَيُرَى أَحَدُهُمْ وَقَدْ يَجْعَلُ لِقَمِيصِهِ كُمَّيْنِ يَصْلُحُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ جُبَّةً أَوْ قَمِيصًا لِصَغِيرٍ مِنْ أَوْلَادِهِ أَوْ يَتِيمٍ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ الْفَائِدَةِ إِلَّا الْعَبَثُ وَتَثْقِيلُ الْمُؤْنَةِ عَلَى النَّفْسِ وَمَنْعُ الِانْتِفَاعِ بِالْيَدِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَنَافِعِ وَتَشْوِيهِ الْهَيْئَةِ وَلَا الدِّينِيَّةِ إِلَّا مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ وَالْإِسْبَالُ وَالْخُيَلَاءُ انْتَهَى
وَأَمَّا الْأَكْمَامُ الضَّيِّقَةُ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ فِي السَّفَرِ كَمَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبِسَ جُبَّةً رُومِيَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ وَتَرْجَمَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ هَذَا فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ بَابُ مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ فِي السَّفَرِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ لُبْسَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُبَّةَ الضَّيِّقَةَ إِنَّمَا كَانَ لِحَالِ السَّفَرِ لِاحْتِيَاجِ الْمُسَافِرِ إِلَى ذَلِكَ وَأَنَّ السَّفَرَ يُغْتَفَرُ فِيهِ لُبْسُ غَيْرِ الْمُعْتَادِ فِي الْحَضَرِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَخْ) قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بسر الجبراني الْحِمْصِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ الصَّحَابِيِّ وَغَيْرِهِ
قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ رأيته وليس بشيء روي عن بن بسر وأبي راشد الجبراني
وقال أبو
حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ ضَعِيفٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ
ثم ذكر الذهير حَدِيثَ الْبَابِ فِي مَنَاكِيرِهِ
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ ضعفه القطان والنسائي والدارقطني ووثقه بن حبان انتهى