HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما جاء في أكل الضب

رقم الحديث 1790

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، سُئِلَ عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ؟ فَقَالَ: «لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ» وَفِي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ، وَجَابِرٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي أَكْلِ الضَّبِّ، فَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَغَيْرِهِمْ، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ
  • الترمذي:حسن صحيحجامع الترمذي ج3 ص387
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج2 ص294
  • زبير علي زئي:Isnaad Sahih
  • بشار عواد معروف:Hasan Sahih
т. 4 с. 251

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 7 سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج5 ص402
انْتَهَى وَفِي سَنَدِهِ أَيْضًا مُحَمَّدٌ ابْنُهُ وَهُوَ مَسْتُورٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ وَتَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَقَالَ الْحَافِظُ فِي بَابِ الضَّبِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ سَنَدُهُ حَسَنٌ (باب فِي أَكْلِ الضَّبِّ) قَالَ الْحَافِظُ هُوَ دُوَيْبَةٌ تُشْبِهُ الْجِرْذَوْنَ لَكِنَّهُ أَكْبَرُ مِنْهُ وَيُكْنَى أَبَا حَسْلٍ وَيُقَالُ لِلْأُنْثَى ضَبَّةٌ وَيُقَالُ إِنَّ لِأَصْلِ ذَكَرِ الضَّبِّ فَرَعَيْنِ وَلِهَذَا يُقَالُ لَهُ ذَكَرَانِ وذكر بن خَالَوَيْهِ أَنَّ الضَّبَّ يَعِيشُ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَأَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ وَيَبُولُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَطْرَةً وَلَا يَسْقُطُ لَهُ سِنٌّ وَيُقَالُ بَلْ أَسْنَانُهُ قِطْعَةٌ وَاحِدَةٌ وَحَكَى غَيْرُهُ أَنَّ أَكْلَ لَحْمِهِ يُذْهِبُ الْعَطَشَ وَمِنَ الْأَمْثَالِ لَا أفعل كذا حتى يرد الضب بقوله مَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَفْعَلَ الشَّيْءَ لِأَنَّ الضَّبَّ لَا يَرِدُ بَلْ يَكْتَفِي بِالنَّسِيمِ وَبَرْدِ الْهَوَاءِ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ جُحْرِهِ فِي الشِّتَاءِ انْتَهَى وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ سوسمار وَبِالْهِنْدِيَّةِ كوه [١٧٩٠] قَوْلُهُ (لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ) فِيهِ جَوَازُ أَكْلِ الضَّبِّ قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ أَكْلَ الضَّبِّ حَلَالٌ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ كَرَاهَتِهِ وَإِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُمْ قَالُوا هُوَ حَرَامٌ وَمَا أَظُنُّهُ يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ وَإِنْ صَحَّ عَنْ أَحَدٍ فَمَحْجُوجٌ بِالنُّصُوصِ وَإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ انْتَهَى فَإِنْ قُلْتَ لَمَّا لَمْ يَكُنِ الضَّبُّ حَرَامًا فَمَا سَبَبُ عَدَمِ أَكْلِهِ ﷺ قُلْتُ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ أَخْبِرُوا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ فَقَالُوا هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَفَعَ يَدَهُ فَقُلْتُ أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ قَالَ خَالِدٌ فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ قَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهُ فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ أَيْ أَكْرَهُ أَكْلَهُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَتَرَكَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ كَالْمُتَقَذِّرِ لَهُنَّ وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا لَمَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ كَذَا أَطْلَقَ الْأَمْرَ وَكَأَنَّهُ تَلَقَّاهُ مِنَ الْإِذْنِ الْمُسْتَفَادِ مِنَ التَّقْرِيرِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ إِلَّا فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَإِنَّ فِيهَا فَقَالَ لَهُمْ كُلُوا فَأَكَلَ الْفَضْلُ وَخَالِدٌ وَالْمَرْأَةُ وَكَذَا في رواية الشعبي عن بن عُمَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ كُلُوا وَأَطْعِمُوا فَإِنَّهُ حَلَالٌ أَوْ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ طَعَامِي وَفِي هَذَا كُلِّهِ بَيَانُ سَبَبِ تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ بِسَبَبِ أَنَّهُ مَا اعْتَادَهُ وَقَدْ وَرَدَ لِذَلِكَ سَبَبٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ مِنْ مُرْسَلِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فَذَكَرَ مَعْنَى حديث بن عَبَّاسٍ وَفِي آخِرِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ كلا يعني لخالد وبن عَبَّاسٍ فَإِنَّنِي يَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ حَاضِرَةٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ وَكَانَ لِلَحْمِ الضَّبِّ رِيحًا فَتَرَكَ أَكْلَهُ لِأَجْلِ رِيحِهِ كَمَا تَرَكَ أَكْلَ الثُّومِ مَعَ كَوْنِهِ حَلَالًا قَالَ الْحَافِظُ وَهَذَا إِنْ صَحَّ يُمْكِنُ ضَمُّهُ إِلَى الْأَوَّلِ وَيَكُونُ لِتَرْكِهِ الْأَكْلَ مِنَ الضَّبِّ سَبَبَانِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وفي الباب عن عمر وأبي سعيد وبن عَبَّاسٍ وَثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ وَجَابِرٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حسنة) أما حديث عمر فأخرجه مسلم وبن مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الضَّبِّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُحَرِّمْهُ وَأَنَّ عُمَرَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا طَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ عِنْدِي طَعِمْتُهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ أحمد ومسلم وبن مَاجَهْ عَنْهُ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضٍ مُضِبَّةٍ فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ ذَكَرَ لِي أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ فلم يأمر ولم ينه وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ قَالَ أَهْدَتْ خَالَتِي أُمُّ حُفَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا فَأَكَلَ مِنَ الْأَقِطِ والسمن وترك الأضب تقذرا قال بن عَبَّاسٍ فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَأَمَّا حَدِيثُ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَيْشٍ فَأَصَبْنَا ضِبَابًا قَالَ فَشَوَيْتُ مِنْهَا ضَبًّا فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ فَأَخَذَ عُودًا فَعَدَّ بِهِ أَصَابِعَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابًّا فِي الْأَرْضِ وَإِنِّي لَا أَدْرِي أَيُّ الدَّوَابِّ هِيَ قَالَ فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَنْهَ قَالَ الْحَافِظُ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضَبٍّ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَقَالَ لَا أَدْرِي لعله من القرون التي مسخت وروى بن مَاجَهْ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُحَرِّمِ الضَّبَّ وَلَكِنْ قَذِرَهُ وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لأكلته وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ فَأَخْرَجَهُ أحمد وأبو داود وبن حِبَّانَ وَالطَّحَاوِيُّ عَنْهُ قَالَ نَزَلْنَا أَرْضًا كَثِيرَةَ الضباب الحديث وفيه أنهم طبخوا منها فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ فَأَخْشَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ فَأَكْفِئُوهَا قَالَ الْحَافِظُ وَسَنَدُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ إِلَّا الضَّحَاكَ فَلَمْ يُخَرِّجَا لَهُ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَكْلِ الضَّبِّ فَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرُهُمْ) وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الرَّاجِحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَقَدِ اسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ أكله فمنها حديث بن عمر المذكور في الباب ومنها أحاديث بن عَبَّاسٍ وَعُمَرَ وَجَابِرٍ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا التِّرْمِذِيُّ وَذَكَرْنَا أَلْفَاظَهَا وَمِنْهَا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وقد تقدم لفظه ومنها حديث بن عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ سَعْدٌ فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمٍ فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ فَأَمْسَكُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُوا وَأَطْعِمُوا فَإِنَّهُ حَلَالٌ أَوْ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَمِنْهَا حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالطَّحَاوِيُّ عَنْهُ قَالَ دَعَانَا عَرُوسٌ بِالْمَدِينَةِ فَقَرَّبَ إِلَيْنَا ثَلَاثَةَ عَشْرَ ضَبًّا فآكل وتارك فلقيت بن عَبَّاسٍ مِنَ الْغَدِ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَكْثَرَ الْقَوْمُ حَوْلَهُ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا آكُلُهُ وَلَا أَنْهَى عنه ولا أحرمه فقال بن عَبَّاسٍ بِئْسَمَا قُلْتُمْ مَا بُعِثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مُحَلِّلًا وَمُحَرِّمًا أن رسول الله ﷺ بَيْنَمَا هُوَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَعِنْدَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَامْرَأَةٌ أُخْرَى إِذْ قُرِّبَ إِلَيْهِمْ خِوَانٌ عَلَيْهِ لَحْمٌ فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَأْكُلَ قَالَتْ لَهُ مَيْمُونَةُ إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ فَكَفَّ يَدَهُ وَقَالَ هَذَا لَحْمٌ لَمْ آكُلْهُ قَطُّ وقال لهم كُلُوا فَأَكَلَ مِنْهُ الْفَضْلُ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْمَرْأَةُ وَقَالَتْ مَيْمُونَةُ لَا آكُلُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَيْءٌ يَأْكُلُ مِنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمِنْهَا حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ الْمُرْسَلُ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا ضِبَابٌ فَقَالَ كُلُوا فَإِنِّي عَائِفُهُ وَمِنْهَا حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بن جزء أخرجه بن ماجه عته قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُك لِأَسْأَلَكَ عَنْ أَحْنَاشِ الْأَرْضِ مَا تَقُولُ فِي الضَّبِّ قَالَ لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ قَالَ قُلْتُ فَإِنِّي آكُلُ مِمَّا لَمْ تُحَرِّمْ وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ وَرَأَيْتُ خَلْقًا رَابَنِي (وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ) قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ أَكْلَ الضَّبِّ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَاحْتَجَّ لَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُهْدِيَ لَهُ ضَبٌّ فَلَمْ يَأْكُلْهُ فَقَامَ عَلَيْهِمْ سَائِلٌ فَأَرَادَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنْ تُعْطِيَهُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَتُعْطِينَهُ مَا لَا تَأْكُلِينَ قَالَ مُحَمَّدٌ فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ أَكْلَ الضَّبِّ قَالَ فَبِذَلِكَ نَأْخُذُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ مَا فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَ لَهَا أَنْ تُطْعِمَهُ السَّائِلَ لِأَنَّهَا إِنَّمَا فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا عَافَتْهُ وَلَوْلَا أَنَّهَا عَافَتْهُ لَمَا أَطْعَمَتْهُ إِيَّاهُ وَكَانَ مَا تُطْعِمُهُ السَّائِلَ فَإِنَّمَا هُوَ لِلَّهِ تَعَالَى فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا يَكُونَ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ ﷿ إِلَّا مِنْ خَيْرِ الطَّعَامِ كَمَا قَدْ نَهَى أَنْ يُتَصَدَّقَ بِالْبُسْرِ الرَّدِيءِ وَالتَّمْرِ الرَّدِيءِ قَالَ فَلِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا الصَّدَقَةَ بِالضَّبِّ لَا لِأَنَّ أَكْلَهُ حَرَامٌ انْتَهَى وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ أيضا بحديث بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وددت أن عندي خبرة بَيْضَاءَ مِنْ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ مُلَبَّقَةً بِسَمْنٍ وَلَبَنٍ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَاتَّخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ فَقَالَ فِي أَيْ شَيْءٍ كَانَ هَذَا قَالَ فِي عُكَّةِ ضَبٍّ قَالَ ارْفَعْهُ أَخْرَجَهُ أَبُو داود وبن مَاجَهْ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ قَالَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ أَكْلِ الضَّبِّ أَوْ عَلَى كَرَاهَتِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ إِنَّمَا أَمَرَ بِرَفْعِهِ لِتَنَفُّرِ طَبْعِهِ عَنِ الضَّبِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ خَالِدٍ لَا لِنَجَاسَةِ جِلْدِهِ وَإِلَّا لَأَمَرَهُ بِطَرْحِهِ وَنَهَاهُ عَنْ تَنَاوُلِهِ وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ أيضا بحديث عبد الرحمن بن حَسَنَةَ نَزَلْنَا أَرْضًا كَثِيرَةَ الضِّبَابِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ أنهم طبخوا منها فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ فَأَخْشَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ فَأَكْفِئُوهَا وَبِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الضَّبِّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ عِلَّةَ الْأَمْرِ بِالْإِكْفَاءِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ إِنَّمَا هِيَ خَشْيَتُهُ ﷺ أَنْ تَكُونَ الضِّبَابُ مِنَ الْأُمَّةِ الْمَمْسُوخَةِ وَعَدَمُ عِلْمِهِ بِأَنَّ الْأُمَّةَ الْمَمْسُوخَةَ لَا يَكُونُ لَهَا نَسْلٌ وَلَا عَقِبٌ فَلَمَّا عَلِمَ ﷺ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا أَوْ يَمْسَخْ قَوْمًا فَيَجْعَلْ لَهُمْ نَسْلًا وَلَا عَاقِبَةً ارْتَفَعَتِ الْعِلَّةُ وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ إِذَا ارْتَفَعَتِ الْعِلَّةُ يَرْتَفِعُ الْمَعْلُولُ عَلَى أَنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لَا يُقَاوِمَانِ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ الَّتِي تَدُلُّ صَرَاحَةً عَلَى إِبَاحَةِ أَكْلِ الضَّبِّ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَالْأَحَادِيثُ الْمَاضِيَةُ وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى الْحِلِّ تَصْرِيحًا وَتَلْوِيحًا نَصًّا وَتَقْرِيرًا فَالْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ