HadithLab
RU
جامع الترمذي

رقم الحديث ١٨٠٢

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَسَقَطَتْ لُقْمَتُهُ فَلْيُمِطْ مَا رَابَهُ مِنْهَا، ثُمَّ لْيَطْعَمْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ» وَفِي البَاب عَنْ أَنَسٍ
  • أحمد محمد شاكر:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٤ ص ٢٥٩

سلسلة الرواة

تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج٥ ص٤٢٤
١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي اللُّقْمَةِ تَسْقُطُ) [١٨٠٢] قَوْلُهُ (فَلْيُمِطْ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مِنَ الْإِمَاطَةِ أَيْ فَلْيُزِلْ (مَا رَابَهُ مِنْهَا) أَيْ مِنَ اللُّقْمَةِ السَّاقِطَةِ وَالْمَعْنَى فَلْيُزِلْ وَلْيُنَحِّ مَا يَكْرَهُ مِنْ غُبَارٍ وَتُرَابٍ وَقَذًى وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ رَابَنِي الشَّيْءُ وَأَرَابَنِي بِمَعْنَى شَكَّكَنِي وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ يَرِيبُنِي مَا يريبها أي يسوؤني ما يسؤها وَيُزْعِجُنِي مَا يُزْعِجُهَا مِنْ رَابَنِي وَأَرَابَنِي إِذَا رَأَيْتَ مِنْهُ مَا تَكْرَهُ انْتَهَى وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَلْيَأْخُذْهَا فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى (ثُمَّ لِيَطْعَمْهَا) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَلْيَأْكُلْهَا (وَلَا يَدَعْهَا) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ لَا يَتْرُكُهَا (لِلشَّيْطَانِ) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ إِنَّمَا صَارَ تَرْكُهَا لِلشَّيْطَانِ لِأَنَّ فِيهِ إِضَاعَةَ نِعْمَةِ اللَّهِ وَالِاسْتِحْقَارَ بِهَا مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ ثُمَّ إِنَّهُ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمَانِعُ عَنْ تَنَاوُلِ تِلْكَ اللُّقْمَةِ فِي الْغَالِبِ هُوَ الْكِبْرُ وَذَلِكَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ أَكْلِ اللُّقْمَةِ السَّاقِطَةِ بَعْدَ مَسْحِ أَذًى يُصِيبُهَا هَذَا إِذَا لَمْ تَقَعْ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ تَنَجَّسَتْ وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا إِنْ أَمْكَنَ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَطْعَمَهَا حَيَوَانًا وَلَا يَتْرُكُهَا لِلشَّيْطَانِ انْتَهَى وَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا [١٨٠٣] قَوْلُهُ (لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ) وَكَانَ ﷺ يَأْكُلُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ بِالْإِبْهَامِ وَاَلَّتِي تَلِيهَا وَالْوُسْطَى (وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ الصَّحْفَةَ) أَيْ نَمْسَحَهَا وَنَتَتَبَّعَ مَا بَقِيَ فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ يُقَالُ سَلَتَ الصَّحْفَةَ يَسْلُتُهَا مِنْ بَابِ نَصَرَ يَنْصُرُ إِذَا تَتَبَّعَ مَا بَقِيَ فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ وَمَسَحَهَا بِالْأُصْبُعِ وَنَحْوِهَا وَالصَّحْفَةُ بِالْفَارِسِيَّةِ كاسه بزرا قَالَ الْكِسَائِيُّ أَعْظَمُ الْقِصَاعِ الْجَفْنَةُ ثُمَّ الْقَصْعَةُ تليها تشبع العشرة ثم الصفحة تُشْبِعُ الْخَمْسَةَ ثُمَّ الْمِيكَلَةُ تُشْبِعُ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ ثُمَّ الصُّحَيْفَةُ تُشْبِعُ الرَّجُلَ كَذَا فِي الصُّرَاحِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ [١٨٠٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ وتشديد اللام المفتوحة (بن رَاشِدٍ) الْهُذَلِيُّ (أَبُو الْيَمَانِ) النَّبَّالُ الْبَصْرِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّامِنَةِ قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ بِحَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ عَنْ جَدَّتِهِ عَنْ نُبَيْشَةَ الْخَيْرِ فِي لَعْقِ الصَّحْفَةِ وَقَالَ النسائي ليس به بأس وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ لَهُ فِي السُّنَنِ الْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو حَاتِمٍ انْتَهَى (حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ عَاصِمٍ) مَقْبُولَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (وَكَانَتْ أم ولد لسنان بن سلمة) بن الْمُحَبَّقِ الْبَصْرِيِّ الْهُذَلِيِّ وُلِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَلَهُ رُؤْيَةٌ وَقَدْ أَرْسَلَ أَحَادِيثَ مَاتَ فِي آخِرِ إِمَارَةِ الْحَجَّاجِ (قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ الْخَيْرِ) قال في التقريب نبيشة بمعجمة مصغرا بن عَبْدِ اللَّهِ الْهُذَلِيُّ وَيُقَالُ لَهُ نُبَيْشَةُ الْخَيْرِ صَحَابِيٌّ قَلِيلُ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ (مَنْ أَكَلَ) أَيْ طَعَامًا (فِي قَصْعَةٍ) أَيْ وَنَحْوِهَا (ثُمَّ لَحِسَهَا) بِكَسْرِ الْحَاءِ مِنْ بَابِ سَمِعَ أَيْ لَعِقَهَا وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَحِسَ مَا فِيهَا مِنْ طَعَامٍ تَوَاضُعًا وَتَعْظِيمًا لِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَرَزَقَهُ وَصِيَانَةً لَهُ عَنِ التَّلَفِ (اِسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ) وَلَعَلَّهُ أَظْهَرَ فِي مَوْضِعِ الْمُضْمَرِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أن قوله استغفرت بصيغة المتكلم قال القارىء وَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ الْمَغْفِرَةُ بِسَبَبِ لَحْسِ الْقَصْعَةِ وَتَوَسُّطِهَا جَعَلَتِ الْقَصْعَةُ كَأَنَّهَا تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَعَ أنه لا مانع من الجمل عَلَى الْحَقِيقَةِ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ اسْتِغْفَارُ الْقَصْعَةِ عِبَارَةٌ عَمَّا تَعَوَّدَتْ فِيهِ مِنْ أَمَارَةِ التَّوَاضُعِ مِمَّنْ أَكَلَ مِنْهَا وَبَرَاءَتِهِ مِنَ الْكِبْرِ وَذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ لَهُ الْمَغْفِرَةَ فَأَضَافَ إِلَى الْقَصْعَةِ لِأَنَّهَا كَالسَّبَبِ لِذَلِكَ انْتَهَى قُلْتُ الْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ وَلَا حَاجَةَ إِلَى الْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غريب) وأخرجه أحمد وبن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ ١٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْأَكْلِ مِنْ وَسَطِ الطَّعَامِ) [١٨٠٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ) لَمْ يَظْهَرْ لِي أَنَّ أَبَا رَجَاءٍ هَذَا مَنْ هو وما اسمه (حدثنا جرير) هو بن عَبْدِ الْحَمِيدِ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) بِمَضْمُومَةٍ فَمَفْتُوحَةٍ وَسُكُونِ يَاءٍ الْأَسَدِيِّ مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ مِنَ الثَّالِثَةِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي مُوسَى وَنَحْوِهِمَا مُرْسَلَةٌ قُتِلَ بَيْنَ يَدَيِ الْحَجَّاجِ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَلَمْ يُكْمِلِ الْخَمْسِينَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ (إِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ وَسْطَ الطَّعَامِ) بِسُكُونِ السِّينِ وَيُفْتَحُ وَالْوَسْطُ أَعْدَلُ الْمَوَاضِعِ فَكَانَ أَحَقَّ بِنُزُولِ الْبَرَكَةِ فِيهِ (فَكُلُوا مِنْ حَافَّتَيْهِ) أَيْ جَانِبَيْهِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ حَافَّتَا الْوَادِي وَغَيْرِهِ جَانِبَاهُ وَالْجَمْعُ حَافَّاتٌ انْتَهَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا خُصُوصُ التَّثْنِيَةِ فَفِي الْمِشْكَاةِ أَنَّهُ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ فَقَالَ كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ فَكُلُوا من حافاته وفي رواية بن مَاجَهْ فَخُذُوا مِنْ حَافَّتِهِ (وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسْطِهِ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْأَكْلِ مِنْ جَوَانِبِ الطَّعَامِ قَبْلَ وَسْطِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ يُكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أَعْلَى الثَّرِيدِ وَوَسْطِ الْقَصْعَةِ وَأَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَلِي أُكَيْلَهُ وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي الْفَوَاكِهِ وَتَعَقَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى التَّحْرِيمِ فَإِنَّ لَفْظَهُ فِي الْأُمِّ فَإِنْ أَكَلَ مِمَّا لَا يَلِيهِ أَوْ مِنْ رَأْسِ الطَّعَامِ أَثِمَ بِالْفِعْلِ الَّذِي فَعَلَهُ إِذَا كَانَ عَالِمًا وَاسْتَدَلَّ بِالنَّهْيِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَشَارَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَكَذَا لَا يَأْكُلُ مِنْ وَسْطِ الرَّغِيفِ بَلْ مِنَ اسْتِدَارَتِهِ إِلَّا إِذَا قَلَّ الْخُبْزُ فليكسر الخبر وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ كَوْنِ الْبَرَكَةِ تَنْزِلُ فِي وَسْطِ الطَّعَامِ كَذَا فِي النَّيْلِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وأبو داود والنسائي وبن ماجة والدارمي وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ قوله (وفي الباب عن بن عُمَرَ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ