قَوْلُهُ (أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمَ حُبَارَى) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْحُبَارَى حَلَالٌ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ الْعُقَيْلِيُّ وبن حبان (روى عنه بن أَبِي فُدَيْكٍ) بِالْفَاءِ مُصَغَّرًا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ الدِّيلِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ أَبُو إِسْمَاعِيلَ صَدُوقٌ مِنْ صِغَارِ الثامنة قوله (ويقول) أي بن أَبِي فُدَيْكٍ فِي رِوَايَتِهِ (بُرَيْهُ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ وَهَاءٌ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ تَصْغِيرُ إِبْرَاهِيمَ
قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ وَبُرَيْهُ لَقَبٌ غَلَبَ عَلَيْهِ
رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده في أكل الحبارى
وعنه بن أَبِي فُدَيْكٍ وَغَيْرُهُ
قَالَ الْبُخَارِيُّ إِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ انْتَهَى
٦ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الشِّوَاءِ)
بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ قَالَ فِي الْقَامُوسِ شَوَى اللَّحْمَ شَيًّا فَاشْتَوَى وَانْشَوَى هُوَ الشِّوَاءُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ انْتَهَى
[١٨٢٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الصيصي الأعور (أخبرني مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْكِنْدِيُّ الْمَدَنِيُّ الْأَعْرَجُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ الْخَامِسَةِ
قَوْلُهُ (إِنَّهَا قَرَّبَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَنْبًا مَشْوِيًّا فَأَكَلَ مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْجَنْبِ الْمَشْوِيِّ
فَإِنْ قُلْتَ مَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ مَا أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ خُبْزًا مُرَقَّقًا وَلَا شَاةً مَسْمُوطَةً حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ﷿ أخرجه البخاري
قلت قال بن بَطَّالٍ مَا مُلَخَّصُهُ يُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِأَنْ يُقَالَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ
لَمْ يَتَّفِقْ أَنْ تُسَمَّطَ لَهُ شَاةٌ بِكَمَالِهَا لِأَنَّهُ قَدِ احْتَزَّ مِنَ الْكَتِفِ مَرَّةً وَمِنَ الْجَنْبِ الْأُخْرَى وَذَلِكَ لَحْمٌ مَسْمُوطٌ أَوْ يُقَالُ إِنَّ أَنَسًا قَالَ لَا أَعْلَمُ وَلَمْ يَقْطَعْ بِهِ وَمَنْ عَلِمَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يعلم
وتعقبه بن الْمُنِيرِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حَزِّ الْكَتِفِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ كَانَتْ مَسْمُوطَةً بَلْ إِنَّمَا حَزَّهَا لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ عَادَتُهَا غَالِبًا أَنَّهَا لَا تُنْضِجُ اللَّحْمَ فَاحْتِيجَ إِلَى الْحَزِّ
قَالَ الْحَافِظُ وَلَا يَلْزَمُ أَيْضًا مِنْ كَوْنِهَا مَشْوِيَّةً وَاحْتَزَّ مِنْ كَتِفِهَا أَوْ جَنْبِهَا أَنْ تكون مسموطة فإن شيء المسلوخ أكثر من شيء الْمَسْمُوطِ لَكِنْ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَكَلَ الْكُرَاعَ وَهُوَ لَا يُؤْكَلُ إِلَّا مَسْمُوطًا هَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى أَنَسٍ فِي نَفْيِ رِوَايَةِ الشَّاةِ الْمَسْمُوطَةِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَالْمُغِيرَةِ وَأَبِي رَافِعٍ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ص ١٩٠ وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والترمذي وبن مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْأَكْلِ مُتَّكِئًا)
[١٨٣٠] قَوْلُهُ (أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ مُتَّكِئًا) سَبَبُ هَذَا الْحَدِيثِ قِصَّةُ الْأَعْرَابِيِّ الْمَذْكُورِ فِي حديث عبد الله بن بسر عند بن ماجه والطبراني بسند حسن قال أهديت النبي ﷺ شاة فجثى عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَأْكُلُ فَقَالَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا
قال بن بَطَّالٍ إِنَّمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ تَوَاضُعًا لِلَّهِ
ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ مَلَكٌ لَمْ يَأْتِهِ قَبْلَهَا فَقَالَ إِنَّ رَبَّكَ يُخَيِّرُكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا أَوْ مَلَكًا نَبِيًّا قَالَ فَنَظَرَ إِلَى جِبْرِيلَ كَالْمُسْتَشِيرِ لَهُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ تَوَاضَعْ فَقَالَ بَلْ عَبْدًا نَبِيًّا قَالَ فَمَا أَكَلَ مُتَّكِئًا انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ وَهَذَا مُرْسَلٌ أَوْ مُعْضَلٌ وَقَدْ وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزَّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بن عباس قال كان بن عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ
حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قال ما رؤي النبي ﷺ يأكل متكئا قط وأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ مَا أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مُتَّكِئًا إِلَّا مَرَّةً ثُمَّ نَزَعَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَهَذَا مُرْسَلٌ
وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ تِلْكَ الْمَرَّةَ الَّتِي فِي أَثَرِ مُجَاهِدٍ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فَقَدْ أَخْرَجَ بن شَاهِينٍ فِي نَاسِخِهِ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ جِبْرِيلَ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا فَنَهَاهُ وَمِنْ حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا نَهَاهُ جِبْرِيلُ عَنِ الْأَكْلِ مُتَّكِئًا لَمْ يَأْكُلْ مُتَّكِئًا بَعْدَ ذَلِكَ
وَاخْتُلِفَ فِي صِفَةِ الِاتِّكَاءِ فَقِيلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ فِي الْجُلُوسِ لِلْأَكْلِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ وَقِيلَ أَنْ يَمِيلَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ وَقِيلَ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى مِنَ الْأَرْضِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ تَحْسِبُ الْعَامَّةُ أَنَّ الْمُتَّكِئَ هُوَ الْآكِلُ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ الْمُعْتَمِدُ عَلَى الْوِطَاءِ الَّذِي تَحْتَهُ قَالَ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ إِنِّي لا أقعد متكئا على الوطإ عِنْدَ الْأَكْلِ فِعْلَ مَنْ يَسْتَكْثِرُ مِنَ الطَّعَامِ فَإِنِّي لَا آكُلُ إِلَّا الْبُلْغَةَ مِنَ الزَّادِ فَلِذَلِكَ أَقْعُدُ مُسْتَوْفِزًا
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ ﷺ أَكَلَ تَمْرًا وَهُوَ مُقْعٍ وَفِي رِوَايَةٍ وَهُوَ مُحْتَضِرٌ وَالْمُرَادُ الْجُلُوسُ على وركيه غير متمكن وأخرج بن عَدِيٍّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عِنْدَ الْأَكْلِ قَالَ مَالِكٌ هُوَ نَوْعٌ مِنَ الِاتِّكَاءِ
قَالَ الْحَافِظُ وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ مِنْ مَالِكٍ إِلَى كَرَاهَةِ كُلِّ مَا يُعَدُّ الْأَكْلُ فِيهِ مُتَّكِئًا وَلَا يَخْتَصُّ بِصِفَةٍ بِعَيْنِهَا
وجزم بن الْجَوْزِيِّ فِي تَفْسِيرِ الِاتِّكَاءِ بِأَنَّهُ الْمَيْلُ عَلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِإِنْكَارِ الْخَطَّابِيِّ ذَلِكَ
وحكى بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ مَنْ فَسَّرَ الِاتِّكَاءَ بِالْمَيْلِ عَلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ تَأَوَّلَهُ عَلَى مَذْهَبِ الطِّبِّ بِأَنَّهُ لَا يَنْحَدِرُ فِي مَجَارِي الطَّعَامِ سَهْلًا وَلَا يُسِيغُهُ هَنِيئًا وَرُبَّمَا تَأَذَّى
وَاخْتَلَفَ السلف في حكم الأكل متكئا فزعم بن القاص أن ذلك من الخصائص البوية وَتَعَقَّبَهُ الْبَيْهَقِيُّ فَقَالَ قَدْ يُكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْمُتَعَظِّمِينَ وَأَصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ قَالَ فَإِنْ كَانَ بِالْمَرْءِ مَانِعٌ لَا يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنَ الْأَكْلِ إِلَّا مُتَّكِئًا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ كَرَاهَةٌ ثُمَّ سَاقَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ أَكَلُوا كَذَلِكَ وَأَشَارَ إِلَى حَمْلِ ذَلِكَ عَنْهُمْ عَلَى الضَّرُورَةِ وفي الحمل نظر
وقد أخرج بن أبي شيبة عن بن عَبَّاسٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ وَمُحَمَّدِ بن سِيرِينَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَالزُّهْرِيِّ جَوَازَ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَإِذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ مَكْرُوهًا أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى فَالْمُسْتَحَبُّ فِي صِفَةِ الْجُلُوسِ لِلْأَكْلِ أَنْ يَكُونَ جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَظُهُورِ قَدَمَيْهِ أَوْ يَنْصِبَ الرِّجْلَ الْيُمْنَى وَيَجْلِسَ عَلَى الْيُسْرَى وَاسْتَثْنَى الْغَزَالِيُّ مِنْ كَرَاهَةِ الْأَكْلِ مُضْطَجِعًا أَكْلَ الْبَقْلِ
وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْكَرَاهَةِ وَأَقْوَى مَا ورد في ذلك ما أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَأْكُلُوا اتِّكَاءَةً مَخَافَةَ أَنْ تَعْظُمَ بُطُونُهُمْ وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ بَقِيَّةُ مَا ورد
فِيهِ مِنَ الْأَخْبَارِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
وَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ فيه ظاهر وكذلك ما أشار إليه بن الْأَثِيرِ مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ كَذَا فِي الْفَتْحِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ كَمَا فِي الْفَتْحِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ والنسائي وبن مَاجَهْ