تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج5 ص462٣٢ - (بَاب مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الرُّخْصَةِ)
فِي قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى وَهِيَ السِّكِّينَةُ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ السِّكِّينُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ التَّذْكِيرُ انْتَهَى وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ كارد
[١٨٣٦] قَوْلُهُ (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ) الْمَدَنِيُّ وَهُوَ أَخُو عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الضَّمْرِيِّ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ أَوَّلُ مشاهده بير مَعُونَةَ مَاتَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ
قَوْلُهُ (اِحْتَزَّ) أَيْ قَطَعَ بِالسِّكِّينِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ افْتَعَلَ مِنَ الْحَزِّ الْقَطْعِ وَمِنْهُ الْحُزَّةُ وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ الْحَزُّ الْقَطْعُ فِي الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ إِبَانَةٍ يُقَالُ حَزَزْتُ الْعُودَ أَحُزُّهُ حَزًّا انْتَهَى (مِنْ كَتِفِ شَاةٍ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْكَتِفُ كَفَرِحٍ وَمِثْلٍ وَجَبَلٍ انْتَهَى (ثُمَّ مَضَى إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَطْعِمَةِ فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَاهَا
وَالسِّكِّينُ الَّتِي يَحْتَزُّ بِهَا ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ
قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ فِيهِ جَوَازُ قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ لِلْأَكْلِ حَسَنٌ وَلَا يُكْرَهُ أَيْضًا قَطَعَ الْخُبْزَ بِالسِّكِّينِ إِذْ لَمْ يَأْتِ نَهْيٌ صَرِيحٌ عَنْ قَطْعِ الْخُبْزِ وَغَيْرِهِ بِالسِّكِّينِ
فَإِنْ قُلْتَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عن بن عَبَّاسٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ لَا تَقْطَعُوا الْخُبْزَ بِالسِّكِّينِ كَمَا تَقْطَعُهُ الْأَعَاجِمُ وَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ اللَّحْمَ فَلَا يَقْطَعُهُ بِالسِّكِّينِ وَلَكِنْ لِيَأْخُذْهُ بِيَدِهِ فَلْيَنْهَسْهُ بِفِيهِ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ فَإِنَّهُ مِنْ صَنِيعِ الْأَعَاجِمِ فَانْهَسُوهُ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ
قُلْتُ فِي سَنَدِ حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الثَّقَفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ النَّسَائِيُّ أَبُو مَعْشَرٍ لَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ منها هذا وقال بن عَدِيٍّ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ هُوَ ضَعِيفٌ انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ بِلَفْظِهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالْجِهَادِ وَالْأَطْعِمَةِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ في الوليمة وبن مَاجَهْ فِي الطَّهَارَةِ
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ بِتُّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يَحُزُّ لِي مِنْ جَنْبٍ حَتَّى أَذَّنَ بِلَالٌ فَطَرَحَ السِّكِّينَ وَقَالَ ماله تربت يداه
٣ - (باب ما جاء أَيِّ اللَّحْمِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ)
ﷺ [١٨٣٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا وَاصِلُ بن عبد الأعلى) الأسد الْكُوفِيُّ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ) هُوَ الضَّبِّيُّ الْكُوفِيُّ (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ) بْنِ عَبْدُ اللَّهِ الْبَجْلِيِّ الْكُوفِيِّ قِيلَ اسْمُهُ هَرِمٌ وَقِيلَ عَمْرٌو وَقِيلَ عَبْدُ اللَّهِ وَقِيلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَقِيلَ جَرِيرٌ ثِقَةٌ مِنَ الثالثة
قوله (فدفع إِلَيْهِ الذِّرَاعُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الذِّرَاعُ بِالْكَسْرِ مِنْ طَرَفِ الْمِرْفَقِ إِلَى طَرَفِ الْأُصْبُعِ الْوُسْطَى وَالسَّاعِدُ وَقَدْ يُذَكَّرُ فِيهِمَا وَالْجَمْعُ أَذْرُعٌ وَذُرْعَانٌ بِالضَّمِّ وَمِنْ يَدَيِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَوْقَ الْكُرَاعِ وَمِنْ يَدِ الْبَعِيرِ فَوْقَ الْوَظِيفِ وَكَذَلِكَ مِنَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ انْتَهَى (وَكَانَ) أَيِ الذِّرَاعُ (يُعْجِبُهُ) أَيْ يَرُوقُهُ وَهُوَ يَسْتَحْسِنُهُ وَيُحِبُّهُ
قَالَ النَّوَوِيُّ مَحَبَّتُهُ ﷺ لِلذِّرَاعِ لِنُضْجِهَا وَسُرْعَةِ اسْتِمْرَائِهَا مَعَ زِيَادَةِ لَذَّتِهَا وَحَلَاوَةِ مَذَاقِهَا وَبُعْدِهَا عَنْ مَوَاضِعِ الْأَذَى (فَنَهَسَ مِنْهَا) أَيْ مِنَ الذِّرَاعِ قِيلَ اسْتُحِبَّ النَّهْسُ لِلتَّوَاضُعِ وَعَدَمِ التَّكَبُّرِ وَلِأَنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ كَمَا مَرَّ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ
قَوْلُهُ (وَفِي الباب عن بن مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَأَبِي عبيدة) أما حديث بن