وَسَاقَ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَلَ يَدَيْهِ وَهَذَا التَّبْوِيبُ وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمَسْأَلَةِ هُوَ الصَّوَابُ
وَقَالَ الْخَلَّالُ فِي الْجَامِعِ عَنْ مُهَنَّا قَالَ سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ مُنْكَرٌ فَقُلْتُ مَا حَدَّثَ هَذَا إِلَّا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ لَا
وَسَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ لِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مَا أَحْسَنَ الْوُضُوءَ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ فَقُلْتُ لَهُ بَلَغَنِي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْوُضُوءَ قَبْلَ الطَّعَامِ قَالَ مُهَنَّا سَأَلْتُ أَحْمَدَ قُلْتُ بَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ سُفْيَانُ يَكْرَهُ غَسْلَ الْيَدِ عِنْدَ الطَّعَامِ قُلْتُ لِمَ كَرِهَ سُفْيَانُ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْعَجَمِ
وَضَعَّفَ أَحْمَدُ حَدِيثَ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ
قَالَ الْخَلَّالُ وَأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَغْسِلُ يَدَيْهِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ انْتَهَى كَلَامُ بن القيم
٠ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الدُّبَّاءِ)
بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَدِّ وَقَدْ يُقْصَرُ الْقَرْعُ وَالْوَاحِدَةُ دُبَّاءَةٌ وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالْهِنْدِيَّةِ كدو وَقِيلَ هُوَ خَاصٌّ بِالْمُسْتَدِيرِ مِنَ الْقَرْعِ
[١٨٤٩] قَوْلُهُ (حدثنا الليث) هو بْنُ سَعْدٍ (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ) بْنِ حُدَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ (عَنْ أَبِي طَالُوتَ) الشَّامِيِّ مَجْهُولٌ مِنَ الْخَامِسَةِ قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى عَنْ أَنَسٍ فِي أَكْلِ الْقَرْعِ وَعَنْهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ الذَّهَبِيُّ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَهُوَ يَأْكُلُ الْقَرْعَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ (يَا لَكَ) اللَّامُ لِلتَّعَجُّبِ (شَجَرَةً) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ (مَا أَحَبَّكِ) صِيغَةُ التَّعَجُّبِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَعِنْدَهُ هَذَا الدُّبَّاءُ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالَ الْقَرْعُ وَهُوَ الدُّبَّاءُ نُكَثِّرُ بِهِ طَعَامَنَا انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَفِي سَنَدِهِ أَبُو طَالُوتَ وَهُوَ مَجْهُولٌ كَمَا عَرَفْتَ
[١٨٥٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ) الْخَيَّاطُ الْبَزَّارُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَكِّيُّ أَصْلُهُ مِنْ بَغْدَادَ صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ مِنَ الْعَاشِرَةِ
قَوْلُهُ (يَتَتَبَّعُ) أَيْ يَتَطَلَّبُ (فِي الصَّحْفَةِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ أَيْ جَوَانِبِهَا
وَالْقَصْعَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَا يُشْبِعُ عَشْرَةَ أَنْفُسٍ وَالصَّحْفَةُ مَا يُشْبِعُ خَمْسَةَ أَنْفُسٍ (فَلَا أَزَالُ أُحِبُّهُ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةُ أَكْلِ الدُّبَّاءِ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُحِبَّ الدُّبَّاءَ وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّهُ وَأَنَّهُ يَحْرِصُ عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ
وَأَمَّا تَتَبُّعُ الدُّبَّاءِ مِنْ حَوَالَيِ الصَّحْفَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدَهُمَا مِنْ حَوَالَيْ جَانِبِهِ وَنَاحِيَةٍ مِنَ الصَّحْفَةِ لَا مِنْ حَوَالَيْ جَمِيعِ جَوَانِبِهَا فَقَدْ أَمَرَ بِالْأَكْلِ مِمَّا يَلِي الْإِنْسَانَ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهَا وَإِنَّمَا نَهَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَقَذَّرَهُ جَلِيسُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَتَقَذَّرُهُ أَحَدٌ بَلْ يَتَبَرَّكُونَ بِآثَارِهِ ﷺ فَقَدْ كَانُوا يَتَبَرَّكُونَ بِبُصَاقِهِ ﷺ وَنُخَامَتِهِ وَيُدَلِّكُونَ بِذَلِكَ وُجُوهَهُمْ وَشَرِبَ بَعْضُهُمْ بَوْلَهُ وَبَعْضُهُمْ دَمَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ عَظِيمِ اعْتِنَائِهِمْ بِآثَارِهِ ﷺ الَّتِي يُخَالِفُهُ فِيهَا غَيْرُهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ