قَوْلُهُ (كُلُوا الزَّيْتَ) أَيْ مَعَ الْخُبْزِ وَاجْعَلُوهُ إِدَامًا
فَلَا يَرِدُ أَنَّ الزَّيْتَ مَائِعٌ فَلَا يَكُونُ تَنَاوُلُهُ أَكْلًا (وَادَّهِنُوا بِهِ) أَمْرٌ مِنَ الِادِّهَانِ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الدُّهْنِ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ (فَإِنَّهُ) أَيِ الزَّيْتَ يَحْصُلُ (مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ) يَعْنِي (زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نار نور على نور) ثم وصفتها بِالْبَرَكَةِ لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهَا وَانْتِفَاعِ أَهْلِ الشَّامِ بِهَا كَذَا قِيلَ
وَالْأَظْهَرُ لِكَوْنِهَا تَنْبُتُ فِي الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا لِلْعَالَمِينَ قِيلَ بَارَكَ فِيهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَغَيْرُهُمْ
وَيَلْزَمُ مِنْ بَرَكَةِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ بَرَكَةُ ثَمَرَتِهَا وَهِيَ الزَّيْتُونُ وَبَرَكَةُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَهُوَ الزَّيْتُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرزاق عن معمر) وأخرجه بن مَاجَهْ (وَكَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ يَضْطَرِبُ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَهُوَ كَمَا قَالَ انْتَهَى
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ) بْنُ كَوْسَجَانَ الْمَرْوَزِيُّ السِّنْجِيُّ ثِقَةٌ صَاحِبُ حَدِيثٍ رَحَّالٌ أَدِيبٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ
[١٨٥٢] قَوْلُهُ (وَأَبُو نُعَيْمٍ) اسْمُهُ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ فِيهِ تَشَيُّعٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ عَطَاءٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ عَطَاءٌ الشَّامِيُّ أَنْصَارِيٌّ سَكَنَ السَّاحِلَ مَقْبُولٌ
مِنَ الرَّابِعَةِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى عَنْ أَبِي أَسِيدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ وَعَنْهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ
قَالَ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَقُمْ حَدِيثُهُ وَذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ انْتَهَى (عَنْ أَبِي أَسِيدٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو أَسِيدِ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ صَحَابِيٌّ قِيلَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ لَهُ حَدِيثٌ وَالصَّحِيحُ فِيهِ فَتْحُ الْهَمْزَةِ قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ انْتَهَى
قَوْلُهُ (فَإِنَّهُ) أَيْ فَإِنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ الزَّيْتُ (شَجَرَةٌ مُبَارَكَةٌ) أَيْ كَثِيرَةُ الْمَنَافِعِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِلَخْ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ
٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَكْلِ مَعَ الْمَمْلُوكِ وَالْعِيَالِ)
[١٨٥٣] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ أَبِي خَالِدٍ الْبَجْلِيِّ الْأَحْمَسِيِّ اسْمُهُ سَعْدٌ أَوْ هُرْمُزٌ أَوْ كَثِيرٌ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (ذَلِكَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِذَلِكَ وَهَذَا اللَّفْظُ لَا وَجْهَ لذكره ها هنا كما لا يخفى (إذا كفا أحدكم) بالنصب (خادمه) يَعْنِي إِذَا قَامَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ مَقَامَهُ فِي صُنْعِ الطَّعَامِ وَتَحَمُّلِ مَشَقَّتِهِ مِنْ كَفَاهُ الْأَمْرَ إِذَا قَامَ بِهِ مَقَامَهُ (حَرَّهُ وَدُخَانَهُ) بِالنَّصْبِ بدل من طعامه (فليأخذه بِيَدِهِ) أَيْ بِيَدِ الْخَادِمِ (فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ) أَمْرٌ مِنَ الْإِقْعَادِ لِلِاسْتِحْبَابِ (فَإِنْ أَبَى) قَالَ الْحَافِظُ فَاعِلُ أَبَى يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ وَالْمَعْنَى إِذَا تَرَفَّعَ عَنْ مُؤَاكَلَةِ غُلَامِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْخَادِمُ إِذَا تَوَاضَعَ عَنْ مُؤَاكَلَةِ سَيِّدِهِ وَيُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ أَمَرَنَا أَنْ نَدْعُوَهُ فَإِنْ كَرِهَ أَحَدُنَا أَنْ يَطْعَمَ مَعَهُ فَلْيُطْعِمْهُ فِي يَدِهِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ انْتَهَى (فَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً فَلْيُطْعِمْهُ إِيَّاهَا) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ
قَالَ الْحَافِظُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيِ اللُّقْمَةُ أَوْ لِلتَّقْسِيمِ بِحَسَبِ حَالِ الطَّعَامِ وَحَالِ الْخَادِمِ
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إِذَا كَانَ الطَّعَامُ قَلِيلًا وَلَفْظُهُ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا قَلِيلًا وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الطَّعَامَ إِذَا كَانَ كَثِيرًا فَإِمَّا أَنْ يُقْعِدَهُ مَعَهُ وَإِمَّا أَنْ يَجْعَلَ حَظَّهُ مِنْهُ كَثِيرًا انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالْمُوَاسَاةِ فِي الطَّعَامِ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ صَنَعَهُ أَوْ حَمَلَهُ لِأَنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ وَتَعَلَّقَتْ بِهِ نَفْسُهُ وَشَمَّ رَائِحَتَهُ وَهَذَا كُلُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشيخان وأبو داود وبن مَاجَهْ