قَالَ الْحَافِظُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيِ اللُّقْمَةُ أَوْ لِلتَّقْسِيمِ بِحَسَبِ حَالِ الطَّعَامِ وَحَالِ الْخَادِمِ
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إِذَا كَانَ الطَّعَامُ قَلِيلًا وَلَفْظُهُ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا قَلِيلًا وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الطَّعَامَ إِذَا كَانَ كَثِيرًا فَإِمَّا أَنْ يُقْعِدَهُ مَعَهُ وَإِمَّا أَنْ يَجْعَلَ حَظَّهُ مِنْهُ كَثِيرًا انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالْمُوَاسَاةِ فِي الطَّعَامِ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ صَنَعَهُ أَوْ حَمَلَهُ لِأَنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ وَتَعَلَّقَتْ بِهِ نَفْسُهُ وَشَمَّ رَائِحَتَهُ وَهَذَا كُلُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشيخان وأبو داود وبن مَاجَهْ
٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ إِطْعَامِ الطَّعَامِ)
[١٨٥٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ) هُوَ الْمَعْنِيُّ الْبَصْرِيُّ (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ) الْبَصْرِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ مِنَ الثَّامِنَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أفشوا السلام وعند بن مَاجَهْ حَدِيثُ أَنَسٍ صَنَعَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ خُبْزَةً انْتَهَى (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) هُوَ الْجُمَحِيُّ أَبُو الْحَارِثِ الْبَصْرِيُّ
قَوْلُهُ (أَفْشُوا السَّلَامَ) أَيْ أَظْهِرُوهُ وَعُمُّوا بِهِ النَّاسَ وَلَا تَخُصُّوا الْمَعَارِفَ (وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ) أَرَادَ بِهِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى الْوَاجِبِ فِي الزَّكَاةِ سَوَاءٌ فِيهِ الصَّدَاقَةُ وَالْهَدِيَّةُ والضيافة (واضربوا الهام) رؤوس الْكُفَّارِ جَمْعُ هَامَةٍ بِالتَّخْفِيفِ الرَّأْسَ (تُورَثُوا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (الْجِنَانَ) الَّتِي وُعِدَ بِهَا الْمُتَّقُونَ لِأَنَّ أَفْعَالَهُمْ هَذِهِ لَمَّا كَانَتْ تُخَلِّفُ عَلَيْهِمُ الْجِنَانَ فَكَأَنَّهُمْ وَرِثُوهَا
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو وبن عُمَرَ وَأَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَعَبْدِ الرحمن بن عَائِشٍ وَشُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ في
هذا الباب
وأما حديث بن عمر فأخرجه بن مَاجَهْ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ تُشْبِعَ كَبِدًا جَائِعًا
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ قَبْلَ صِفَةِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ بَابِ الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا حَدِيثُ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ يُوجِبُ لِيَ الْجَنَّةَ قَالَ طِيبُ الْكَلَامِ وَبَذْلُ السَّلَامِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا بن حِبَّانَ فِي حَدِيثٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ إِلَخْ فِي سَنَدِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ وَهُوَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ
[١٨٥٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ) اسْمُهُ سَلَامُ بْنُ سُلَيْمٍ الْحَنَفِيُّ مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ
قَوْلُهُ (اُعْبُدُوا الرَّحْمَنَ) أَيْ أَفْرِدُوهُ بِالْعِبَادَةِ (تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ) أَيْ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ وَمُتُّمْ عَلَيْهِ دَخَلْتُمُ الْجَنَّةَ آمِنِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) ذَكَرَهُ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَنَقَلَ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ
٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْعَشَاءِ)
بِفَتْحِ الْعَيْنِ بِوَزْنِ سَمَاءٍ هُوَ طَعَامُ الْعَشِيِّ وَالْعَشِيُّ وَالْعَشِيَّةُ آخِرُ النَّهَارِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ
[١٨٥٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى) هُوَ الْبَلْخِيُّ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى الْكُوفِيُّ) السُّلَمِيُّ لَقَبُهُ
زُنْبُورٌ ضَعِيفٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَلَّاقٍ) بِمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَلَامٍ مُثَقَّلَةٍ مَجْهُولٌ مِنَ الْخَامِسَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ عَلَّاقٌ بِالْقَافِ وَوَقَعَ فِي الْمُغْنِي وَتَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ بِالْفَاءِ وَوَقَعَ فِي الْمِيزَانِ بِالْقَافِ وَعَلَى هَامِشِهِ بِالْفَاءِ وَلَمْ يُصَرِّحْ وَاحِدٌ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الْكُتُبِ أَنَّهُ بِالْقَافِ أَوْ بِالْفَاءِ فَلْيُحَرَّرْ
قَوْلُهُ (تَعَشَّوْا) مِنَ التَّعَشِّي وهو أكل طَعَامِ الْعَشِيِّ (وَلَوْ بِكَفٍّ) أَيْ بِمِلْءِ كَفٍّ (مِنْ حَشَفٍ) بِفَتْحَتَيْنِ أَرْدَأُ التَّمْرِ أَوِ الضَّعِيفُ لَا نَوَى لَهُ أَوِ الْيَابِسُ الْفَاسِدُ أَيْ لَا تَتْرُكُوا الْعَشَاءَ وَلَوْ بِشَيْءٍ حَقِيرٍ يَسِيرٍ (فَإِنَّ تَرْكَ الْعَشَاءِ مَهْرَمَةٌ) أَيْ مَظِنَّةٌ لِلْهَرَمِ وَهُوَ الْكِبَرُ
قَالَ الْقُتَيْبِيُّ هَذِهِ الْكَلِمَةُ جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ وَلَسْتُ أَدْرِي أَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْتَدَأَهَا أَمْ كَانَتْ تُقَالُ قَبْلَهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ أَيْ مَظِنَّةٌ لِلضَّعْفِ وَالْهَرَمِ لِأَنَّ النَّوْمَ مَعَ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ يُورِثُ تَحْلِيلًا لِلرُّطُوبَاتِ الْأَصْلِيَّةِ لِقُوَّةِ الْهَاضِمَةِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَعَنْبَسَةُ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بن علاق مجهول) وفي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى الْكُوفِيُّ وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ وَالْحَدِيثُ تَفَرَّدَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ