HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب

رقم الحديث 2155

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ أَهْلَ البَصْرَةِ يَقُولُونَ فِي القَدَرِ، قَالَ: يَا بُنَيَّ، أَتَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاقْرَأِ الزُّخْرُفَ، قَالَ: فَقَرَأْتُ: ﴿حم وَالكِتَابِ المُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: ٢] فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا أُمُّ الكِتَابِ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ كِتَابٌ كَتَبَهُ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَقَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الأَرْضَ، فِيهِ إِنَّ فِرْعَوْنَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَفِيهِ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، قَالَ عَطَاءٌ: فَلَقِيتُ الوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ: مَا كَانَتْ وَصِيَّةُ أَبِيكَ عِنْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: دَعَانِي أَبِي فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، اتَّقِ اللَّهَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ القَلَمَ، فَقَالَ: اكْتُبْ، فَقَالَ: مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ القَدَرَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الأَبَدِ ": وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ
  • الترمذي:غريبجامع الترمذي ج4 ص29
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج2 ص449
  • زبير علي زئي:Daif
ج 4 ص 457

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج6 ص307
قلت الظاهر عندي أن أو ها هنا لِلتَّنْوِيعِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (فِي أَهْلِ الْقَدَرِ) بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي أُمَّتِي بِإِعَادَةِ الْجَارِّ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أبو داود وبن ماجه [٢١٥٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمٍ) الْمَالِكِيُّ الْبَصْرِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ (يَا أَبَا مُحَمَّدٍ) هُوَ كُنْيَةُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ (يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ) أَيْ بِنَفْيِ الْقَدَرِ (فَاقْرَأِ الزُّخْرُفَ) أَيْ أَوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ (قَالَ فَقَرَأْتُ) حم والكتاب أَيِ الْقُرْآنِ الْمُبِينِ أَيِ الْمُظْهِرِ طَرِيقَ الْهُدَى وَمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرِيعَةِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ أي الكتاب قرانا عربيا بِلُغَةِ الْعَرَبِ لَعَلَّكُمْ يَا أَهْلَ مَكَّةَ تَعْقِلُونَ تَفْهَمُونَ مَعَانِيَهُ وَإِنَّهُ مُثْبَتٌ فِي أُمِّ الْكِتَابِ أَصْلِ الْكِتَابِ أَيِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ لَدَيْنَا بَدَلَ عِنْدِنَا لَعَلِيٌّ أَيِ الْكُتُبَ قَبْلَهُ حَكِيمٌ ذُو حِكْمَةٍ بَالِغَةٍ (قَالَ فَإِنَّهُ) أَيْ أُمَّ الْكِتَابِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ (فَإِنْ مُتَّ) بِضَمِّ الْمِيمِ مِنْ مَاتَ يَمُوتُ وَبِكَسْرِهَا مِنْ مَاتَ يُمِيتُ (عَلَى غَيْرِ هَذَا) أَيْ عَلَى اعْتِقَادٍ غَيْرِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ (دَخَلْتَ النَّارَ) يَحْتَمِلُ الوعيد ويحتمل التهديد قاله القارىء قُلْتُ وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ (إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ إِنَّ قَالَ فِي الْأَزْهَارِ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ يعني بعد العرش والماء والريح السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ وَعَرْشُهُ على الماء رواه مسلم وعن بن عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَكَانَ عَرْشُهُ على الماء وَالسَّلَامُ كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يخلق عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ الْمَاءُ قَالَ عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ذَكَرَهُ الْأَبْهَرِيُّ فَالْأَوَّلِيَّةُ إضافية (فقال) أي الله (قَالَ مَا أَكْتُبُ) مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ (قَالَ اكْتُبِ الْقَدَرَ) أَيِ الْمُقَدَّرَ الْمَقْضِيَّ (مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ) بَدَلٌ مِنَ الْمُقَدَّرِ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ وَفِي الْمِشْكَاةِ قَالَ اكْتُبِ الْقَدَرَ فَكَتَبَ مَا كَانَ وَمَا هو كائن قال القارىء في المرقاة المضي بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ ﵊ قَالَ الطِّيبِيُّ لَيْسَ حِكَايَةً عَمَّا أَمَرَ بِهِ الْقَلَمَ وَإِلَّا لَقِيلَ فَكَتَبَ مَا يَكُونُ وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ ﵊ أَيْ قَبْلَ تَكَلُّمِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ لَا قَبْلَ الْقَلَمِ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَخْلُوقٍ نَعَمْ إِذَا كَانَتِ الْأَوَّلِيَّةُ نِسْبِيَّةً صَحَّ أَنْ يُرَادَ مَا كَانَ قَبْلَ الْقَلَمِ وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ مَا كَانَ يَعْنِي الْعَرْشَ وَالْمَاءَ وَالرِّيحَ وَذَاتَ اللَّهِ وَصِفَاتَهُ انْتَهَى (إِلَى الْأَبَدِ) قِيلَ الْأَبَدُ هُوَ الزَّمَانُ الْمُسْتَمِرُّ غَيْرُ الْمُنْقَطِعِ لَكِنَّ المراد منه ها هنا الزَّمَانُ الطَّوِيلُ قُلْتُ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ بن عَبَّاسٍ فَفِيهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ رَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَلَيْهِ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ ٧ - [٢١٥٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن المنذر الصغائي) مَسْتُورٌ مِنَ الْحَادِيَةِ عَشْرَةِ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ) الْمَكِّيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَصْلُهُ مِنَ الْبَصْرَةِ أَوِ الْأَهْوَازِ ثِقَةٌ فَاضِلٌ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ سَنَةً مِنَ التَّاسِعَةِ (حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ) اسْمُهُ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ الْمِصْرِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ مِنَ الْخَامِسَةِ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَعَافِرِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو) بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ بْنِ هاشم بن سعيد بالتصغير بن سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ السَّهْمِيِّ أَحَدِ السَّابِقِينَ الْمُكْثِرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَحَدِ الْعَبَادِلَةِ الْفُقَهَاءِ قَوْلُهُ (قَدَّرَ اللَّهُ الْمَقَادِيرَ) جَمْعُ مِقْدَارٍ وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ قَدْرُ الشَّيْءِ وَكَمِّيَّتُهُ كَالْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْقَدْرِ نَفْسِهِ وَهُوَ الْكَمِّيَّةُ وَالْكَيْفِيَّةُ (قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِينَ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَيْ أَمَرَ اللَّهُ الْقَلَمَ أَنْ يُثْبِتَ فِي اللَّوْحِ مَا سَيُوجَدُ مِنَ الْخَلَائِقِ ذَاتًا وَصِفَةً وَفِعْلًا وَخَيْرًا وَشَرًّا عَلَى مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ إِرَادَتُهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُرَادُ تَحْدِيدُ وَقْتِ الْكِتَابَةِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَوْ غَيْرِهِ لَا أَصْلُ التَّقْدِيرِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَزَلِيٌّ لَا أَوَّلَ لَهُ انْتَهَى (بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) زَادَ مُسْلِمٌ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٢١٥٧] قَوْلُهُ (عَنْ زِيَادِ بْنِ إسماعيل) المخزومي أو السهمي المكي صدوق سيء الْحِفْظِ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ) الْمَكِّيِّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (يُخَاصِمُونَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يَوْمَ يسحبون أي يجرون ذوقوا من سقر أَيْ إِصَابَةَ جَهَنَّمَ لَكُمْ وَالتَّقْدِيرُ يُقَالُ لَهُمْ ذوقوا إلخ إنا كل شيء منصوب بفعل يفسره خلقناه بقدر بِتَقْدِيرٍ حَالٍ مِنْ كُلِّ أَيْ مُقَدَّرًا قَالَ النووي المراد بالقدر ها هنا الْقَدَرُ الْمَعْرُوفُ وَهُوَ مَا قَدَّرَ اللَّهُ وَقَضَاهُ وَسَبَقَ بِهِ عِلْمُهُ وَإِرَادَتُهُ وَأَشَارَ الْبَاجِيُّ إِلَى خِلَافِ هَذَا وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَالْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِإِثْبَاتِ الْقَدَرِ وَأَنَّهُ عَامٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَكُلُّ ذَلِكَ مُقَدَّرٌ فِي الْأَزَلِ مَعْلُومٌ لِلَّهِ مُرَادٌ لَهُ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ومسلم وبن ماجة الذَّهَبِ فِي النَّارِ لِتَظْهَرَ جَوْدَتُهُ مِنْ رَدَاءَتِهِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي إِدْخَالِ الْإِنْسَانِ النَّارَ وَيُطْلَقُ عَلَى العذاب كقوله تعالى ذوقوا ٣١ - كتاب الْفِتَنِ إِلَخْ الْفِتَنُ جَمْعُ فِتْنَةٍ قَالَ الرَّاغِبُ في أصل الفتن إدخال فتنتكم عَلَى مَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْعَذَابِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ألا في الفتنة سقطوا وعلى الاختبار كقوله تعالى وفتناك فتونا وَفِيمَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ الْإِنْسَانُ مِنْ شِدَّةٍ وَرَخَاءٍ وَفِي الشِّدَّةِ أَظْهَرُ مَعْنًى وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا قَالَ تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وَقَالَ أَيْضًا الْفِتْنَةُ تَكُونُ مِنَ الْأَفْعَالِ الصَّادِرَةِ مِنَ اللَّهِ وَمِنَ الْعَبْدِ كَالْبَلِيَّةِ وَالْمُصِيبَةِ وَالْقَتْلِ وَالْعَذَابِ وَالْمَعْصِيَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَكْرُوهَاتِ فَإِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ فَهِيَ عَلَى وَجْهِ الْحِكْمَةِ وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْإِنْسَانِ بِغَيْرِ أَمْرِ اللَّهِ فَهِيَ مَذْمُومَةٌ فَقَدْ ذَمَّ الْإِنْسَانَ بِإِيقَاعِ الْفِتْنَةِ كَقَوْلِهِ تعالى الفتنة اشد من القتل وَقَالَ غَيْرُهُ أَصْلُ الْفِتْنَةِ الِاخْتِبَارُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ الْمِحْنَةُ وَالِاخْتِبَارُ إِلَى الْمَكْرُوهِ ثُمَّ أطلقت على كل مكروه أوائل إِلَيْهِ كَالْكُفْرِ وَالْإِثْمِ وَالتَّحْرِيقِ وَالْفَضِيحَةِ وَالْفُجُورِ وَغَيْرِ ذلك (بَاب مَا جَاءَ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مسلم) إلا بإحدى ثلاث [٢١٥٨] قَوْلُهُ (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ الْقَاضِي ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) بِالتَّصْغِيرِ وَاسْمُهُ أَسْعَدُ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَسْعَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو أُمَامَةَ مَعْرُوفٌ بِكُنْيَتِهِ مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ لَهُ رُؤْيَةٌ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى قَوْلُهُ (أَشْرَفَ) أَيِ اطَّلَعَ عَلَى النَّاسِ مِنْ فَوْقٍ يُقَالُ أَشْرَفَ عَلَيْهِ إِذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقٍ (يَوْمَ الدَّارِ) أَيْ وَقْتَ الْحِصَارِ أَيْ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي جَلَسَ فِيهَا فِي دَارِهِ لِأَجْلِ أَهْلِ الْفِتْنَةِ (فَقَالَ أَنْشُدُكُمْ) بِضَمِّ الشِّينِ أَيْ أُقْسِمُكُمْ (أَتَعْلَمُونَ) الْهَمْزَةُ لِلتَّقْرِيرِ أَيْ قَدْ تَعْلَمُونَ (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ) هو صفة مقيدة لامرىء أَيْ لَا يَحِلُّ إِرَاقَةُ دَمِهِ كُلِّهِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ قَتْلِهِ وَلَوْ لَمْ يُرِقْ دَمَهُ (إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ) أَيْ مِنَ الْخِصَالِ (زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَصْلُ الْإِحْصَانِ الْمَنْعُ وَالْمَرْأَةُ تَكُونُ مُحْصَنَةً بِالْإِسْلَامِ وَبِالْعَفَافِ وَالْحُرِّيَّةِ وَبِالتَّزْوِيجِ يُقَالُ أَحْصَنَتِ الْمَرْأَةُ فَهِيَ مُحْصَنَةٌ وَمُحْصِنَةٌ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ انْتَهَى (فَقُتِلَ بِهِ) تَقْرِيرٌ وَمَزِيدُ تَوْضِيحٍ لِلْمَعْنَى (مُنْذُ بَايَعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) أَيْ بَيْعَةَ الْإِسْلَامِ (وَلَا قَتَلْتُ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ) أَيْ قَتْلَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ (فَبِمَ تَقْتُلُونِّي) بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَفِي المشكاة تقتلونني قال القارىء بِنُونَيْنِ وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنْهَا بِنُونٍ مُشَدَّدَةٍ وَفِي نُسْخَةٍ بِتَخْفِيفِهَا أَيْ فَبِأَيِّ سَبَبٍ تُرِيدُونَ قَتْلِي وَالْخِطَابُ لِلتَّغْلِيبِ انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ قَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي الْحَافِظَ الْعِرَاقِيَّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنَ الثَّلَاثَةِ قَتْلَ الصَّائِلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُ لِلدَّفْعِ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ يُخَصُّ مِنْ عُمُومِ الثَّلَاثَةِ الصَّائِلُ وَنَحْوُهُ فَيُبَاحُ قَتْلُهُ فِي الدَّفْعِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمُفَارِقِ لِلْجَمَاعَةِ أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ لَا يَحِلُّ تَعَمُّدُ قَتْلِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ إِلَّا مُدَافَعَةً بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ قَالَ الحافظ والجواب الثاني هو المعتمد وحكى بن التِّينِ عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ الْمُحَارَبَةِ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ في الأرض قَالَ فَأَبَاحَ الْقَتْلَ بِمُجَرَّدِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ قَالَ فَقَدْ وَرَدَ فِي الْقَتْلِ بِغَيْرِ الثَّلَاثِ أَشْيَاءَ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي وَحَدِيثُ مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوهُ وَحَدِيثُ مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَحَدِيثُ مَنْ خَرَجَ وَأَمْرُ النَّاسِ جَمْعٌ يُرِيدُ تَفَرُّقَهُمْ فَاقْتُلُوهُ وَقَوْلُ جَمَاعَةِ الْأَئِمَّةِ إِنْ تَابَ أَهْلُ الْقَدَرِ وَإِلَّا قُتِلُوا وَقَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ يُضْرَبُ الْمُبْتَدِعُ حَتَّى يَرْجِعَ أَوْ يَمُوتَ وَقَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ يُقْتَلُ تَارِكُ الصَّلَاةِ قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ زَائِدٌ عَلَى الثَّلَاثِ قَالَ الْحَافِظُ وَزَادَ غَيْرُهُ قَتْلَ مَنْ طَلَبَ أَخْذَ مَالِ إنسان أَوْ حَرِيمِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَمَنِ ارْتَدَّ وَلَمْ يُفَارِقِ الْجَمَاعَةَ وَمَنْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ وَأَظْهَرَ الشِّقَاقَ وَالْخِلَافَ وَالزِّنْدِيقِ إِذَا تَابَ عَلَى رَأْيٍ وَالسَّاحِرِ وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ الْأَكْثَرَ فِي الْمُحَارَبَةِ أَنَّهُ إِنْ قَتَلَ قُتِلَ وَبِأَنَّ حُكْمَ الْآيَةِ فِي الْبَاغِي أَنْ يُقَاتَلَ لَا أَنْ يُقْصَدَ إِلَى قَتْلِهِ وَبِأَنَّ الْخَبَرَيْنِ فِي اللِّوَاطِ وَإِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ لَمْ يَصِحَّا وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فهما داخلان في الزنى وَحَدِيثُ الْخَارِجِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ تَقَدَّمَ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَتْلِهِ حَبْسُهُ وَمَنْعُهُ مِنَ الْخُرُوجِ وَالْقَوْلُ فِي الْقَدَرِيَّةِ وَسَائِرِ الْمُبْتَدِعَةِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِتَكْفِيرِهِمْ وَبِأَنَّ قَتْلَ تَارِكِ الصَّلَاةِ عِنْدَ مَنْ لَا يُكَفِّرُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا مَنْ طَلَبَ الْمَالَ أَوِ الْحَرِيمَ فَمِنْ حُكْمِ دَفْعِ الصَّائِلِ وَمُخَالِفُ الْإِجْمَاعِ دَاخِلٌ فِي مُفَارِقِ الْجَمَاعَةِ وَقَتْلُ الزِّنْدِيقِ لِاسْتِصْحَابِ حُكْمِ كُفْرِهِ وَكَذَا الساحر وقد حكى بن الْعَرَبِيِّ عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ أَنَّ أَسْبَابَ الْقَتْلِ عشرة قال بن الْعَرَبِيِّ وَلَا تَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بِحَالٍ فَإِنَّ مَنْ سَحَرَ أَوْ سَبَّ نَبِيَّ اللَّهِ كَفَرَ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّارِكِ لِدِينِهِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ بِاخْتِصَارٍ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ بن مسعود وعائشة وبن عباس) أما حديث بن مسعود فأخرجه الأئمة الستة إلا بن مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وغيرهما وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ كَمَا فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه والدارمي