قَوْلُهُ (أَوْ لَيُوشِكَنَّ) أَيْ لَيُسْرِعَنَّ (عَذَابًا مِنْهُ)
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عِقَابًا مِنْهُ (فَتَدْعُونَهُ) أَيْ تَسْأَلُونَهُ (فَلَا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ) وَالْمَعْنَى وَاللَّهِ أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ وَاقِعٌ إِمَّا الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ مِنْكُمْ وَإِمَّا إِنْزَالُ الْعَذَابِ مِنْ رَبِّكُمْ ثُمَّ عَدَمُ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ لَهُ فِي دَفْعِهِ عَنْكُمْ بِحَيْثُ لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ لَمْ يَكُنْ عَذَابٌ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا كَانَ عَذَابٌ عَظِيمٌ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) ذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي التَّرْغِيبِ وَنَقَلَ تحسين الترمذي وأقره
ورواه البزار وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ
[٢١٧٠] قَوْلُهُ (حَتَّى تَقْتُلُوا إِمَامَكُمْ) يَعْنِي السُّلْطَانَ (وَتَجْتَلِدُوا بِأَسْيَافِكُمْ) أَيْ تَضْرِبُوا بِهَا يَعْنِي مُقَاتَلَةَ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَهُمْ (وَيَرِثَ دُنْيَاكُمْ شِرَارُكُمْ) أَيْ يَأْخُذُ الظَّلَمَةُ الْمُلْكَ وَالْمَالَ
وَإِيرَادُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ إِمَّا لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّ هَذِهِ الْفِتْنَةَ تَقَعُ مِنْ أَجْلِ تَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ مَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِخَيْرِ الْأُمَّةِ
فَالشِّرَارُ الَّذِينَ يَرِثُونَ الدُّنْيَا لَا يَكُونُونَ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ وَكَذَا إِيرَادُ الْحَدِيثِ الْآتِي كَذَا فِي هَامِشِ النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حديث حسن) وأخرجه بن ماجه
١٠ - [٢١٧١] قَوْلُهُ (ذَكَرَ الْجَيْشَ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِمْ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْقِبْطِيَّةِ قَالَ دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ وَأَنَا مَعَهُمَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَأَلَاهَا عَنِ الْجَيْشِ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ بن الزُّبَيْرِ فَقَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا قَالَ يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ (إِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ) مَعْنَاهُ إِنَّ الْأُمَمَ الَّتِي تُعَذَّبُ وَمَعَهُمْ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ يُصَابُ جَمِيعُهُمْ بِآجَالِهِمْ ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ فَالطَّائِعُ يُجَازَى بِنِيَّتِهِ وَعَمَلِهِ وَالْعَاصِي تَحْتَ الْمَشِيئَةِ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ومسلم وبن مَاجَهْ
١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ أَوْ بِاللِّسَانِ)
أَوْ بِالْقَلْبِ [٢١٧٢] قَوْلُهُ (خَالَفْتَ السُّنَّةَ) لِأَنَّ الَّذِي ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وعلي رضي الله تعالى عنهم أجمعين تقديم الصلاة وعليه جماعة فقهاء الأمصار وقد عده بَعْضِهِمْ إِجْمَاعًا قَالَ النَّوَوِيُّ يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ بَعْدَ الْخِلَافِ أَوْ لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى خِلَافِ بَنِي أُمَيَّةَ بَعْدَ إِجْمَاعِ الْخُلَفَاءِ وَالصَّدْرِ الْأَوَّلِ انْتَهَى
(أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ) مِنَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ (مَنْ رَأَى) أَيْ عَلِمَ (مُنْكَرًا) أَيْ شَيْئًا قَبَّحَهُ الشَّرْعُ فِعْلًا أَوْ قَوْلًا أَيْ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (فَلْيُنْكِرْهُ بِيَدِهِ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ فَلْيُغَيِّرْهُ أَيْ بِأَنْ يَمْنَعَهُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ يَكْسِرَ الْآلَاتِ وَيُرِيقَ الْخَمْرَ وَيَرُدَّ الْمَغْصُوبَ إِلَى مَالِكِهِ (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) أَيِ التَّغْيِيرَ بِالْيَدِ وَإِزَالَتَهُ بِالْفِعْلِ لِكَوْنِ فَاعِلِهِ أَقْوَى مِنْهُ (فَبِلِسَانِهِ) أَيْ فَلْيُغَيِّرْهُ بِالْقَوْلِ وَتِلَاوَةِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَيْهِ وَذِكْرَ الْوَعْظِ وَالتَّخْوِيفِ وَالنَّصِيحَةِ (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) أَيِ التَّغْيِيرَ بِاللِّسَانِ أَيْضًا (فَبِقَلْبِهِ) بِأَنْ لَا يَرْضَى بِهِ وَيُنْكِرَ فِي بَاطِنِهِ عَلَى مُتَعَاطِيهِ فَيَكُونُ تَغْيِيرًا
مَعْنَوِيًّا إِذْ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ إِلَّا هَذَا الْقَدْرُ مِنَ التَّغْيِيرِ
وَقِيلَ التَّقْدِيرُ فَلْيُنْكِرْهُ بِقَلْبِهِ لِأَنَّ التَّغْيِيرَ لَا يُتَصَوَّرُ بِالْقَلْبِ فَيَكُونُ التَّرْكِيبُ مِنْ بَابِ عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا
وَمِنْهُ قوله تعالى والذين تبوؤا الدار والإيمان (وَذَلِكَ) أَيِ الْإِنْكَارُ بِالْقَلْبِ وَهُوَ الْكَرَاهِيَةُ (أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) أَيْ شُعَبِهِ أَوْ خِصَالِ أَهْلِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَقَلُّهَا ثَمَرَةً فَمَنْ غَيَّرَ الْمَرَاتِبَ مَعَ الْقُدْرَةِ كَانَ عَاصِيًا وَمَنْ تَرَكَهَا بِلَا قُدْرَةٍ أَوْ يَرَى الْمَفْسَدَةَ أَكْثَرَ وَيَكُونُ مُنْكِرًا بِقَلْبِهِ فَهُوَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
وَقِيلَ مَعْنَاهُ وَذَلِكَ أَضْعَفُ زَمَنِ الْإِيمَانِ إِذْ لَوْ كَانَ إِيمَانُ أَهْلِ زَمَانِهِ قَوِيًّا لَقَدَرَ عَلَى الْإِنْكَارِ الْقَوْلِيِّ أَوِ الْفِعْلِيِّ وَلَمَا احْتَاجَ إِلَى الِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِنْكَارِ الْقَلْبِيِّ إِذْ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمُنْكِرُ بِالْقَلْبِ فَقَطْ أَضْعَفُ أَهْلِ الْإِيمَانِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ قَوِيًّا صُلْبًا فِي الدِّينِ لَمَا اكْتَفَى بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى وَلَا يَخَافُونَ لومة لائم كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وَاقْتَصَرَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ عَلَى قَوْلِهِ مَعْنَاهُ أَقَلُّهُ ثَمَرَةً
وَقَالَ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْبَابَ أَعْنِي الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ قَدْ ضُيِّعَ أَكْثَرُهُ مِنْ أَزْمَانٍ مُتَطَاوِلَةٍ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ إِلَّا رُسُومٌ قَلِيلَةٌ جِدًّا وَهُوَ بَابٌ عَظِيمٌ بِهِ قِوَامُ الْأَمْرِ وَمَلَاكُهُ
وَإِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ عَمَّ الْعِقَابُ لِلصَّالِحِ وَالطَّالِحِ وَإِذَا لَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدِ الظَّالِمِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يصيبهم عذاب أليم
فَيَنْبَغِي لِطَالِبِ الْآخِرَةِ وَالسَّاعِي فِي تَحْصِيلِ رِضَا اللَّهِ ﷿ أَنْ يَعْتَنِيَ بِهَذَا الْبَابِ فَإِنَّ نَفْعَهُ عَظِيمٌ لَا سِيَّمَا وَقَدْ ذَهَبَ مُعْظَمُهُ وَيُخْلِصَ نِيَّتَهُ وَلَا يَهَابَنَّ مَنْ يُنْكِرُ عَلَيْهِ لِارْتِفَاعِ مَرْتَبَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ولينصرن الله من ينصره
ثُمَّ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ كَلَامًا طَوِيلًا حَسَنًا نَافِعًا فَعَلَيْكَ أَنْ تُطَالِعَهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ
٢ - بَاب مِنْهُ [٢١٧٣] قَوْلُهُ (مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ) أَيِ الْآمِرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنِ الْمُنْكَرِ (وَالْمُدْهِنِ فِيهَا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَبِالنُّونِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ يُرَائِي وَيُضَيِّعُ الْحُقُوقَ وَلَا يُغَيِّرُ
الْمُنْكَرَ وَالْمُدْهِنُ وَالْمُدَاهِنُ وَاحِدٌ (كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ) أَيِ اقْتَسَمُوا مَحَالَّهَا وَمَنَازِلَهَا بِالْقُرْعَةِ (فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا) أَيْ أَعْلَى السَّفِينَةِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَسْفَلِهَا وَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَعْلَاهَا (أَسْفَلَهَا) أَيْ فِي أَسْفَلِ السَّفِينَةِ بَيَانٌ لِلْبَحْرِ (لَا نَدَعُكُمْ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ لَا نَتْرُكُكُمْ (فَإِنَّا نَنْقُبُهَا) أَيْ نَثْقُبُهَا (فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ) أَيِ أَمْسَكُوا أَيْدِيَهُمْ (نَجَوْا جَمِيعًا إِلَخْ) الْمَعْنَى أَنَّهُ كَذَلِكَ إِنْ مَنَعَ النَّاسُ الْفَاسِقَ عَنِ الْفِسْقِ نَجَا وَنَجَوْا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ تَرَكُوهُ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ وَلَمْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ حَلَّ بِهِمُ الْعَذَابُ وَهَلَكُوا بِشُؤْمِهِ
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا منكم خاصة أَيْ بَلْ تُصِيبُكُمْ عَامَّةً بِسَبَبِ مُدَاهَنَتِكُمْ
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُدَاهَنَةِ الْمَنْهِيَّةِ وَالْمُدَارَاةِ الْمَأْمُورَةِ أَنَّ الْمُدَاهَنَةَ فِي الشَّرِيعَةِ أَنْ يَرَى مُنْكَرًا وَيَقْدِرَ عَلَى دَفْعِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ حِفْظًا لِجَانِبِ مُرْتَكِبِهِ أَوْ جَانِبِ غَيْرِهِ لِخَوْفٍ أَوْ طَمَعٍ أَوْ لِاسْتِحْيَاءٍ مِنْهُ أَوْ قِلَّةِ مُبَالَاةٍ فِي الدِّينِ
وَالْمُدَارَاةُ مُوَافَقَتُهُ بِتَرْكِ حَظِّ نَفْسِهِ وَحَقٍّ يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ وَعِرْضِهِ فَيَسْكُتُ عَنْهُ دَفْعًا لِلشَّرِّ وَوُقُوعِ الضَّرَرِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الشَّرِكَةِ وَفِي الشَّهَادَاتِ
٣ - (بَاب مَا جَاءَ أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ)
[٢١٧٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ الْكُوفِيُّ) هُوَ الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ دِينَارٍ الْقُرَشِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ الطَّحَّانُ وَرُبَّمَا نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ ثِقَةٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ أَبُو يَزِيدَ) الْأَزْدِيُّ ثُمَّ الْمَعْنِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ ثُمَّ يَاءِ النِّسْبَةِ الْقَطَّانُ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ الرَّيِّ مَقْبُولٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ
(عَنْ عَطِيَّةَ) بْنِ سَعْدِ بْنِ جُنَادَةَ الْعَوْفِيِّ الجدلي الكوفي أبو الحسن صدوق يخطىء كَثِيرًا كَانَ شِيعِيًّا مُدَلِّسًا مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ) وَفِي رِوَايَةٍ أَفْضَلِ الْجِهَادِ (كَلِمَةُ عَدْلٍ) أَيْ كَلِمَةُ حَقٍّ كَمَا فِي رِوَايَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْكَلِمَةِ مَا أَفَادَ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ مِنْ لَفْظٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَكِتَابَةٍ وَنَحْوِهَا (عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ) أَيْ صَاحِبِ جَوْرٍ وَظُلْمٍ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَإِنَّمَا صَارَ ذَلِكَ أَفْضَلَ الْجِهَادِ لِأَنَّ مَنْ جَاهَدَ الْعَدُوَّ كَانَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ لَا يَدْرِي هَلْ يَغْلِبُ أَوْ يُغْلَبُ
وَصَاحِبُ السُّلْطَانِ مَقْهُورٌ فِي يَدِهِ فَهُوَ إِذَا قَالَ الْحَقَّ وَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلتَّلَفِ وَأَهْدَفَ نَفْسَهُ لِلْهَلَاكِ فَصَارَ ذَلِكَ أَفْضَلَ أَنْوَاعِ الْجِهَادِ مِنْ أَجْلِ غَلَبَةِ الْخَوْفِ
وَقَالَ الْمُظْهِرُ وَإِنَّمَا كَانَ أَفْضَلَ لِأَنَّ ظُلْمَ السُّلْطَانِ يَسْرِي فِي جَمِيعِ مَنْ تَحْتَ سِيَاسَتِهِ وَهُوَ جَمٌّ غَفِيرٌ فَإِذَا نَهَاهُ عَنِ الظُّلْمِ فَقَدْ أَوْصَلَ النَّفْعَ إِلَى خَلْقٍ كَثِيرٍ بِخِلَافِ قَتْلِ كَافِرٍ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ) أَخْرَجَهُ أحمد في مسنده وبن مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وعزاه المنذري في الترغيب إلى بن مَاجَهْ وَقَالَ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ الْبَجَلِيِّ الْأَحْمَسِيِّ إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود وبن مَاجَهْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ بَعْدَ نَقْلِ تَحْسِينِ التِّرْمِذِيِّ وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ
قُلْتُ وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ وَحَدِيثُ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورَانِ