تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج6 ص376قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ في دلائل النبوة والضياء المقدسي
[٢٢٠٨] قَوْلُهُ تَقِيءُ الْأَرْضُ مُضَارِعٌ مِنَ الْقَيْءِ أَيْ تلقي الأرض أفلاذ كبدها قال القارىء بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعٌ الْفِلْذَةِ وَهِيَ الْقِطْعَةُ الْمَقْطُوعَةُ طُولًا وَسُمِّيَ مَا فِي الْأَرْضِ كَبِدًا تَشْبِيهًا بِالْكَبِدِ الَّتِي فِي بَطْنِ الْبَعِيرِ لِأَنَّهَا أَحَبُّ مَا هُوَ مُخَبَّأٌ فِيهَا كَمَا أَنَّ الْكَبِدَ أَطْيَبُ مَا فِي بَطْنِ الْجَزُورِ وَأَحَبُّهُ إِلَى الْعَرَبِ وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي بَطْنِ الْبَعِيرِ لِأَنَّ بن الْأَعْرَابِيِّ قَالَ الْفِلْذَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلْبَعِيرِ فَالْمَعْنَى تُظْهِرُ كُنُوزَهَا وَتُخْرِجُهَا مِنْ بُطُونِهَا إِلَى ظهروها انتهى أمثال الأسطوان بضم الهمزة والطاء
قوله مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِبَيَانِ مُجْمَلِ الْحَالِ قَالَ الْقَاضِي ﵀ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَرْضَ تُلْقِي مِنْ بَطْنِهَا مَا فِيهِ مِنَ الْكُنُوزِ وَقِيلَ ما وسخ مِنَ الْعُرُوقِ الْمَعْدِنِيَّةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَمْثَالَ الْأُسْطُوَانَةِ وَشَبَّهَهَا بِأَفْلَاذِ الْكَبِدِ هَيْئَةً وَشَكْلًا فَإِنَّهَا قِطَعُ الْكَبِدِ الْمَقْطُوعَةِ طُولًا قُطِعَتْ يَدِي بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَيَجِيءُ الْقَاتِلُ أَيْ قَاتِلُ النَّفْسِ فِي هَذَا أَيْ فِي طَلَبِ هَذَا الْغَرَضِ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ هَذَا الْمَقْصُودِ قُتِلْتُ أَيْ مَنْ قَتَلْتُ مِنَ الْأَنْفُسِ وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ أَيْ قَاطِعُ الرَّحِمِ ثُمَّ يَدَعُونَهُ بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ يَتْرُكُونَ مَا قَاءَتْهُ الْأَرْضُ مِنَ الْكَنْزِ أَوِ الْمَعْدِنِ
قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي عَلَامَةِ حُلُولِ الْمَسْخِ وَالْخَسْفِ)
[٢٢١٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بن فضالة أَبُو فَضَالَةَ الشَّامِيُّ) التَّنُوخِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (عن
محمد بن عمرو بْنِ عَلِيٍّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَدُوقٌ مِنَ السَّادِسَةِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ جَدِّهِ مُرْسَلَةٌ
قَوْلُهُ (خَصْلَةً) بِالْفَتْحِ أَيْ خُلَّةً (حَلَّ) أَيْ نَزَلَ أَوْ وَجَبَ (إِذَا كَانَ الْمَغْنَمُ) أَيِ الْغَنِيمَةُ (دِوَلًا) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَيُضَمُّ أَوَّلُهُ جَمْعُ دُولَةٍ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَهُوَ مَا يُتَدَاوَلُ مِنَ الْمَالِ فَيَكُونُ لِقَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ أَيْ إِذَا كَانَ الْأَغْنِيَاءُ وَأَصْحَابُ الْمَنَاصِبِ يَسْتَأْثِرُونَ بِحُقُوقِ الْفُقَرَاءِ أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ أَمْوَالَ الْفَيْءِ تُؤْخَذُ غَلَبَةً وَأَثَرَةً صَنِيعُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَذَوِي الْعُدْوَانِ (وَالْأَمَانَةُ مَغْنَمًا) أَيْ بِأَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِوَدَائِعِ بَعْضِهِمْ وَأَمَانَاتِهِمْ فَيَتَّخِذُونَهَا كَالْمَغَانِمِ يَغْنَمُونَهَا (وَالزَّكَاةُ مَغْرَمًا) أَيْ بِأَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ أَدَاؤُهَا بِحَيْثُ يَعُدُّونَ إِخْرَاجَهَا غَرَامَةً (وَأَطَاعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ) أَيْ فِيمَا تَأْمُرُهُ وَتَهْوَاهُ مُخَالِفًا لِأَمْرِ اللَّهِ (وَعَقَّ أُمَّهُ) أَيْ خَالَفَهَا فِيمَا تَأْمُرُهُ وَتَنْهَاهُ (وَبَرَّ صَدِيقَهُ) أَيْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ وَأَدْنَاهُ وَحَبَاهُ (وَجَفَا أَبَاهُ) أَيْ أَبْعَدَهُ وَأَقْصَاهُ
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي وَأَدْنَى صَدِيقَهُ وأقصى أباه
قال بن الْمَلَكِ خَصَّ عُقُوقَ الْأُمِّ بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَ عُقُوقُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ مَعْدُودًا مِنَ الْكَبَائِرِ لِتَأَكُّدِ حَقِّهَا أَوْ لِكَوْنِ قَوْلِهِ وَأَقْصَى أَبَاهُ بِمَنْزِلَةِ وَعَقَّ أَبَاهُ فَيَكُونُ عُقُوقُهُمَا مَذْكُورًا (وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ) أَيْ عَلَتْ أَصْوَاتُ النَّاسِ (فِي الْمَسَاجِدِ) بِنَحْوِ الْخُصُومَاتِ وَالْمُبَايَعَاتِ وَاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ
قَالَ القارىء وَهَذَا مِمَّا كَثُرَ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَقَدْ نَصَّ بَعْضُ عُلَمَائِنَا يَعْنِي الْعُلَمَاءَ الْحَنَفِيَّةَ بِأَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ بِالذِّكْرِ حَرَامٌ انْتَهَى
(وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ) أَيِ الْمُتَكَفِّلُ بِأَمْرِهِمْ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الزَّعِيمُ الْكَفِيلُ وَسَيِّدُ الْقَوْمِ وَرَئِيسُهُمْ وَالْمُتَكَلِّمُ عَنْهُمْ انْتَهَى
(أَرْذَلَهُمْ) فِي الْقَامُوسِ الرذل والرذال والرذيل والأرذل الدُّونُ الْخَسِيسُ أَوِ الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ عَظَّمَ النَّاسُ الْإِنْسَانَ (مَخَافَةَ شَرِّهِ) أَيْ خَشْيَةً مِنْ تَعَدِّي شَرِّهِ إِلَيْهِمْ (وَشُرِبَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (الْخُمُورُ) جَمِيعُهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا إِذْ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ أَيْ أَكْثَرَ النَّاسُ مِنْ شُرْبِهَا أَوْ تَجَاهَرُوا بِهِ (وَلُبِسَ الْحَرِيرُ) أَيْ لَبِسَهُ الرِّجَالُ بِلَا ضَرُورَةٍ (وَاتُّخِذَتِ الْقِيَانُ) أَيِ الْإِمَاءُ الْمُغَنِّيَاتُ جَمْعُ الْقَيْنَةِ (المعازف) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَهِيَ الدُّفُوفُ وَغَيْرُهَا مِمَّا يُضْرَبُ كَذَا