وأجاب شيخنا الإمام البلقيني بأنه اعتبر الناس وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّاسِ هُنَا الدَّجَّالُ مِنْ إِطْلَاقِ الْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ فَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَكَفَّلَ النَّبِيُّ ﷺ بِبَيَانِهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ
[٢٢٣٤] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ) الْأَزْدِيِّ الْبَصْرِيِّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (إِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنَ (لَمْ يَكُنْ نبيا بَعْدَ نُوحٍ إِلَّا قَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ) أي خوفهم به
ويأتي في حديث بن عُمَرَ بَعْدَ هَذَا أَنَّ نُوحًا قَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ فَقَوْلُهُ بَعْدَ نُوحٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ وَلِذَا قَالَ صَاحِبُ فَتْحِ الْوَدُودِ لَعَلَّ إِنْذَارَ مَنْ بَعْدَ نُوحٍ أَشَدُّ وَأَكْثَرُ (وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ) أَيِ الدَّجَّالَ بِبَيَانِ وَصْفِهِ خَوْفًا عَلَيْكُمْ مِنْ تَلْبِيسِهِ وَمَكْرِهِ (لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ بَعْضُ مَنْ رَآنِي) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ خُرُوجِهِ سَرِيعًا وَقِيلَ دَلَّ عَلَى بَقَاءِ الْخَضِرِ
قُلْتُ وَسَتَأْتِي مَسْأَلَةُ حَيَاةِ الْخَضِرِ وَمَوْتِهِ بَعْدَ عِدَّةِ أَبْوَابٍ (أَوْ سَمِعَ كَلَامِي) لَيْسَ أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي بَلْ لِلتَّنْوِيعِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الرُّؤْيَةِ السَّمَاعُ وَهُوَ لِمَنْعِ الْخَلْوَةِ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ وَقِيلَ الْمَعْنَى أَوْ سَمِعَ حَدِيثِي بِأَنْ وَصَلَ إليه ولو بعد حين قاله القارىء (فَقَالَ مِثْلَهَا) أَيْ مِثْلَ قُلُوبِكُمُ الْآنَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الرَّاوِي (يَعْنِي) أَيْ يُرِيدُ بِالْإِطْلَاقِ تَقْيِيدَ الْكَلَامِ بِقَوْلِهِ (الْيَوْمَ أَوْ خَيْرٌ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَيَحْتَمِلُ التَّنْوِيعَ بِحَسَبِ الْأَشْخَاصِ قَالَهُ القارىء قُلْتُ لَيْسَ أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي بَلْ هُوَ مِنْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ فَفِيهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ قُلُوبُنَا يَوْمَئِذٍ أَمِثْلُهَا الْيَوْمَ قَالَ أَوْ خَيْرٌ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ نَقْلِ تَحْسِينِ التِّرْمِذِيِّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ سُرَاقَةَ لَا يُعْرَفُ لَهُ سماع من أبي عبيدة
٤ - ([٢٢٣٥] قَوْلُهُ (وَلَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ»
قَدِ اسْتُشْكِلَ إِنْذَارُ نُوحٍ قَوْمَهُ بِالدَّجَّالِ مَعَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ قَدْ ثَبَتَتْ أَنَّهُ يَخْرُجُ بَعْدَ أُمُورٍ ذُكِرَتْ وَأَنَّ عِيسَى يَقْتُلُهُ بَعْدَ أَنْ يَنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ فَيَحْكُمَ بِالشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ كَانَ وَقْتَ خُرُوجِهِ أَخْفَى عَلَى نُوحٍ وَمَنْ بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُمْ أُنْذِرُوا بِهِ وَلَمْ يُذْكَرْ لَهُمْ وَقْتُ خُرُوجِهِ فَحَذَّرُوا قَوْمَهُمْ مِنْ فِتْنَتِهِ
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ﷺ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ وَقْتُ خُرُوجِهِ وَعَلَامَاتُهُ فَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ فِي حَيَاتِهِ ﷺ ثُمَّ بُيِّنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَالُهُ وَوَقْتُ خُرُوجِهِ فَأَخْبَرَ بِهِ فَبِذَلِكَ تَجْتَمِعُ الْأَخْبَارُ (وَلَكِنْ سَأَقُولُ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ) قِيلَ إِنَّ السِّرَّ فِي اخْتِصَاصِ النَّبِيِّ ﷺ بِالتَّنْبِيهِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّهُ أَوْضَحُ الْأَدِلَّةَ فِي تَكْذِيبِ الدَّجَّالِ أَنَّ الدَّجَّالَ إِنَّمَا يَخْرُجُ فِي أُمَّتِهِ دُونَ غَيْرِهَا مِمَّنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأُمَمِ وَدَلَّ الْخَبَرُ عَلَى أَنَّ عِلْمَ كَوْنِهِ يَخْتَصُّ خُرُوجُهُ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ كَانَ طُوِيَ عَنْ غَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا طُوِيَ عَنِ الْجَمِيعِ عِلْمُ وَقْتِ قِيَامِ السَّاعَةِ (تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ) إِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ أَنَّ أَدِلَّةَ الحدوث في الدجال ظاهرة لكون العور أثر محسوس يُدْرِكُهُ الْعَالِمُ وَالْعَامَيُّ وَمَنْ لَا يَهْتَدِي إِلَى الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ فَإِذَا ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ وَهُوَ نَاقِصُ الْخِلْقَةِ وَالْإِلَهُ يَتَعَالَى عَنِ النَّقْصِ عُلِمَ أَنَّهُ كَاذِبٌ
قَوْلُهُ (فَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ) الْخَزْرَجِيُّ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ وَأَخْطَأَ مَنْ عَدَّهُ فِي الصَّحَابَةِ
قوله (قال يومئذ للناس وهو يحذرهم فتنة تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ) فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ دَعْوَاهُ الرُّبُوبِيَّةَ كَذِبٌ لِأَنَّ رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى مُقَيَّدَةٌ بِالْمَوْتِ وَالدَّجَّالُ يَدَّعِي أَنَّهُ اللَّهُ وَيَرَاهُ النَّاسُ مَعَ ذَلِكَ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَرَى اللَّهَ تَعَالَى فِي الْيَقَظَةِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ رُؤْيَةُ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا الْقُوَّةَ الَّتِي يُنْعِمُ بِهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ (وَأَنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عينيه كافر يقرأه مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ) وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ ثم تهجاها ك ف ر يقرأه كُلُّ مُسْلِمٍ
فَرِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ هَذِهِ أَخَصُّ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ عِنْدَ أحمد يقرأه الْأُمِّيُّ وَالْكَاتِبُ وَنَحْوُهُ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ عِنْدَ البزار وفي حديث أبي أمامة عند بن ماجة يقرأه كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ وَلِأَحْمَدَ عَنْ جَابِرٍ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ مُهَجَّاةٌ
وَمِثْلُهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَقَوْلُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ مِنْ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ إِخْبَارٌ بِالْحَقِيقَةِ
وَذَلِكَ أَنَّ الْإِدْرَاكَ فِي الْبَصَرِ يَخْلُقُهُ اللَّهُ لِلْعَبْدِ كَيْفَ شَاءَ وَمَتَى شَاءَ فَهَذَا يَرَاهُ الْمُؤْمِنُ بِغَيْرِ بَصَرِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَلَا يَرَاهُ الْكَافِرُ وَلَوْ كَانَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ
كَمَا يَرَى الْمُؤْمِنُ الْأَدِلَّةَ بِغَيْرِ بَصِيرَتِهِ وَلَا يَرَاهَا الْكَافِرُ
فَيَخْلُقُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ الْإِدْرَاكَ دُونَ تَعَلُّمٍ لِأَنَّ ذَلِكَ الزَّمَانَ تَنْخَرِقُ فِيهِ الْعَادَاتُ فِي ذَلِكَ
وَيُحْتَمَلُ قَوْلُهُ يقرأه مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ
أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ عُمُومًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْتَصَّ بِبَعْضِهِمْ مِمَّنْ قَوِيَ إِيمَانُهُ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّ الْكِتَابَةَ الْمَذْكُورَةَ حَقِيقَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَامَةً قَاطِعَةً بِكَذِبِ الدَّجَّالِ فَيُظْهِرُ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ عَلَيْهَا وَيُخْفِيهَا عَلَى مَنْ أَرَادَ شَقَاوَتَهُ
كَذَا فِي الْفَتْحِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
[٢٢٣٦] قَوْلُهُ (فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ) مِنَ التَّسْلِيطِ أَيْ تُغَلَّبُونَ عَلَيْهِمْ (حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ إِلَخْ) هَذَا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ
رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبىء الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ أَوِ الشَّجَرِ فَيَقُولُ
الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ
قَالَ النَّوَوِيُّ الْغَرْقَدُ نَوْعٌ مِنْ شَجَرِ الشَّوْكِ مَعْرُوفٌ بِبِلَادِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَهُنَاكَ يَكُونُ قَتْلُ الدَّجَّالِ وَالْيَهُودِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
٥ - (بَاب مَا جَاءَ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ)
[٢٢٣٧] قَوْلُهُ (عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا الْعِجْلِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ
قَوْلُهُ (قَالَ الدَّجَّالَ إِلَخْ) اسْتِئْنَافٌ مُؤَكَّدٌ لِحَدَّثَنَا أَوْ يَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِ الشَّاطِبِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَنَّ الْإِبْدَالَ يَجْرِي فِي الْأَفْعَالِ وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ أَوِ التَّقْدِيرُ حَدَّثَنَا أَشْيَاءَ مِنْ جُمْلَتِهَا قَالَ الدَّجَّالَ إِلَخْ (يُقَالُ لَهَا خُرَاسَانُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَهِيَ بِلَادٌ مَعْرُوفَةٌ بَيْنَ بِلَادِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَبُلْدَانِ الْعِرَاقِ مُعْظَمُهَا الْآنَ بَلْدَةُ هَرَاةَ الْمُسَمَّاةُ بِخُرَاسَانَ كَتَسْمِيَةِ دِمَشْقَ بِالشَّامِ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ
قَالَ الْحَافِظُ أَمَّا مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ فَمِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ جَزْمًا
ثُمَّ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ
أَخْرَجَ ذَلِكَ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَفِي أُخْرَى أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ أَصْبَهَانَ
أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ انْتَهَى
قُلْتُ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَيْسَتْ بِصَرِيحَةٍ فِي أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِنْ أَصْبَهَانَ
وَلَمْ أَجِدْ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ رِوَايَةً صَرِيحَةً فِي خُرُوجِهِ مِنْهَا (يَتْبَعُهُ) بِسُكُونِ التَّاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ يَلْحَقُهُ وَيُطِيعُهُ (كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ جَمْعُ الْمِجَنِّ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ التُّرْسُ (الْمُطْرَقَةُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ رُوِيَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِهَا فَهِيَ مَفْعُولَةٌ مِنْ إِطْرَاقِهِ أَوْ طَرْقِهِ أَيْ جَعَلَ الطَّرْقَ عَلَى وَجْهِ التُّرْسِ وَالطِّرَاقُ بِكَسْرِ الطَّاءِ الْجِلْدُ الَّذِي يُقْطَعُ عَلَى مِقْدَارِ التُّرْسِ فَيُلْصَقُ عَلَى ظَهْرِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ وُجُوهَهُمْ عَرِيضَةٌ وَوَجَنَاتُهُمْ مُرْتَفِعَةٌ
كَالْمِجَنَّةِ وَهَذَا الْوَصْفُ إِنَّمَا يُوجَدُ فِي طَائِفَةِ التَّرْكِ وَالْأُزْبَكِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ مَرْفُوعًا يَأْتِي الْمَسِيحُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ هِمَّتُهُ الْمَدِينَةَ الْحَدِيثُ
أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ
قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بن شوذب) الخرساني أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَكَنَ الْبَصْرَةَ ثُمَّ الشَّامَ صَدُوقٌ عَابِدٌ مِنَ السَّابِعَةِ