تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج6 ص409قوله (قال يومئذ للناس وهو يحذرهم فتنة تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ) فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ دَعْوَاهُ الرُّبُوبِيَّةَ كَذِبٌ لِأَنَّ رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى مُقَيَّدَةٌ بِالْمَوْتِ وَالدَّجَّالُ يَدَّعِي أَنَّهُ اللَّهُ وَيَرَاهُ النَّاسُ مَعَ ذَلِكَ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَرَى اللَّهَ تَعَالَى فِي الْيَقَظَةِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ رُؤْيَةُ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا الْقُوَّةَ الَّتِي يُنْعِمُ بِهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ (وَأَنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عينيه كافر يقرأه مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ) وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ ثم تهجاها ك ف ر يقرأه كُلُّ مُسْلِمٍ
فَرِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ هَذِهِ أَخَصُّ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ عِنْدَ أحمد يقرأه الْأُمِّيُّ وَالْكَاتِبُ وَنَحْوُهُ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ عِنْدَ البزار وفي حديث أبي أمامة عند بن ماجة يقرأه كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ وَلِأَحْمَدَ عَنْ جَابِرٍ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ مُهَجَّاةٌ
وَمِثْلُهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَقَوْلُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ مِنْ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ إِخْبَارٌ بِالْحَقِيقَةِ
وَذَلِكَ أَنَّ الْإِدْرَاكَ فِي الْبَصَرِ يَخْلُقُهُ اللَّهُ لِلْعَبْدِ كَيْفَ شَاءَ وَمَتَى شَاءَ فَهَذَا يَرَاهُ الْمُؤْمِنُ بِغَيْرِ بَصَرِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَلَا يَرَاهُ الْكَافِرُ وَلَوْ كَانَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ
كَمَا يَرَى الْمُؤْمِنُ الْأَدِلَّةَ بِغَيْرِ بَصِيرَتِهِ وَلَا يَرَاهَا الْكَافِرُ
فَيَخْلُقُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ الْإِدْرَاكَ دُونَ تَعَلُّمٍ لِأَنَّ ذَلِكَ الزَّمَانَ تَنْخَرِقُ فِيهِ الْعَادَاتُ فِي ذَلِكَ
وَيُحْتَمَلُ قَوْلُهُ يقرأه مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ
أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ عُمُومًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْتَصَّ بِبَعْضِهِمْ مِمَّنْ قَوِيَ إِيمَانُهُ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّ الْكِتَابَةَ الْمَذْكُورَةَ حَقِيقَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَامَةً قَاطِعَةً بِكَذِبِ الدَّجَّالِ فَيُظْهِرُ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ عَلَيْهَا وَيُخْفِيهَا عَلَى مَنْ أَرَادَ شَقَاوَتَهُ
كَذَا فِي الْفَتْحِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
[٢٢٣٦] قَوْلُهُ (فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ) مِنَ التَّسْلِيطِ أَيْ تُغَلَّبُونَ عَلَيْهِمْ (حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ إِلَخْ) هَذَا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ
رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبىء الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ أَوِ الشَّجَرِ فَيَقُولُ