تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج6 ص448٤ - [٢٢٦٤] حدثنا أَبُو عَامِرٍ) هُوَ الْعَقَدِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أَسْلَمُ الْعَدَوِيُّ
قَوْلُهُ (خِيَارُهُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ) أَيِ الَّذِينَ عَدَلُوا فِي الْحُكْمِ فَتَنْعَقِدَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مَوَدَّةٌ وَمَحَبَّةٌ (وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ) أَيْ تَدْعُونَ عَلَيْهِمْ وَيَدْعُونَ عَلَيْكُمْ أَوْ تَطْلُبُونَ الْبُعْدَ عَنْهُمْ لِكَثْرَةِ شَرِّهِمْ وَيَطْلُبُونَ الْبُعْدَ عَنْكُمْ لِقِلَّةِ خَيْرِكُمْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ وَمُحَمَّدٌ يُضَعَّفُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ الزُّرَقِيُّ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيُّ لَقَبُهُ حَمَّادٌ ضعيف من السابعة
٥ - قوله (عَنْ ضَبَّةَ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ (بْنِ مِحْصَنٍ) الْعَنَزِيِّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
[٢٢٦٥] قَوْلُهُ (قَالَ إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ تَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ) قَالَ الْقَاضِي هُمَا صِفَتَانِ لِأَئِمَّةٍ وَالرَّاجِحُ فِيهِمَا مَحْذُوفٌ أَيْ تَعْرِفُونَ بَعْضَ أَفْعَالِهِمْ وَتُنْكِرُونَ بَعْضَهَا يُرِيدُ أَنَّ أَفْعَالَهُمْ يَكُونُ بَعْضُهَا حَسَنًا وَبَعْضُهَا قَبِيحًا (فَمَنْ أَنْكَرَ) أَيْ مَنْ قَدَرَ أَنْ يُنْكِرَ بِلِسَانِهِ عَلَيْهِمْ قبائح أفعالهم وسماجة أحوالهم وأنكر (فقد بريء) أَيْ مِنَ الْمُدَاهَنَةِ وَالنِّفَاقِ (وَمَنْ كَرِهَ) أَيْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ أَنْكَرَ بِقَلْبِهِ وَكَرِهَ ذَلِكَ (فَقَدْ سَلِمَ) أَيْ مِنْ مُشَارَكَتِهِمْ فِي الْوِزْرِ وَالْوَبَالِ (وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ) أَيْ بِفِعْلِهِمْ بِالْقَلْبِ (وَتَابَعَ) أَيْ تَابَعَهُمْ فِي الْعَمَلِ فَهُوَ الَّذِي شَارَكَهُمْ فِي الْعِصْيَانِ
وَحُذِفَ الْخَبْرُ فِي قَوْلِهِ مَنْ
رَضِيَ لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ هَذَا الْقَسَمِ ضِدُّ مَا أَثْبَتَهُ لِقَسِيمِهِ (أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ لَا) أَيْ لَا تُقَاتِلُوهُمْ (مَا صَلَّوْا) إِنَّمَا مَنَعَ عَنْ مُقَاتَلَتِهِمْ مَا دَامُوا يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ الَّتِي هِيَ عِنْوَانُ الْإِسْلَامِ حَذَرًا مِنْ هَيْجِ الْفِتَنِ وَاخْتِلَافِ الْكَلِمَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ أَشَدَّ نِكَايَةً مِنَ احْتِمَالِ نُكْرِهِمْ وَالْمُصَابَرَةِ عَلَى مَا يُنْكِرُونَ مِنْهُمْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ في ٥٩٢ ج ٦ فِي مُسْنَدِهِ
٧٦ - [٢٢٦٦] قَوْلُهُ (إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ) أَيْ وُلَاةُ أُمُورِكُمْ (خِيَارَكُمْ) أَيْ أَتْقِيَاءَكُمْ (وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ) أَيْ أَسْخِيَاءَكُمْ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ سَمُحَ كَكَرُمَ سَمَاحًا وَسَمَاحَةً وَسُمُوحًا جَادَ وَكَرُمَ فَهُوَ سَمْحٌ سَمْحَاءُ كَأَنَّهُ جَمْعُ سَمِيحٍ انْتَهَى (وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ) مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّشَاوُرِ أَيْ ذَوَاتُ شُورَى عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَوْ عَلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ أَيْ مُتَشَاوِرِينَ فِيهَا وَمِنْهُ قوله تعالى وأمرهم شورى بينهم (فَظَهْرُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا) يَعْنِي الْحَيَاةُ خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الْمَوْتِ (وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ) أَيْ مُفَوَّضٌ إِلَى رَأْيِهِنَّ وَالْحَالُ أَنَّهُنَّ مِنْ نَاقِصَاتِ الْعَقْلِ وَالدِّينِ
وَقَدْ وَرَدَ شَاوِرُوهُنَّ وَخَالِفُوهُنَّ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قُلْتُ قَالَ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبِحَارِ فِي كِتَابِهِ تَذْكِرَةِ الْمَوْضُوعَاتِ فِي الْمَقَاصِدِ شَاوِرُوهُنَّ وَخَالِفُوهُنَّ لَمْ أَرَهُ مَرْفُوعًا وَلَكِنْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ خَالِفُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ فِي خِلَافِهِنَّ الْبَرَكَةَ
بَلْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَفْعُهُ لَا يَفْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ أَمْرًا حَتَّى يَسْتَشِيرَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَشِيرُهُ فَلْيَسْتَشِرِ امْرَأَةً ثُمَّ لِيُخَالِفْهَا فَإِنَّ فِي خِلَافِهَا الْبَرَكَةَ وَفِي سَنَدِهِ عِيسَى ضَعِيفٌ جِدًّا مَعَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ
وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا بِطُرُقٍ ضِعَافٍ طَاعَةُ النِّسَاءِ نَدَامَةٌ وإدخال بن الْجَوْزِيِّ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ
وَقَدِ اسْتَشَارَ ﷺ أُمَّ سَلَمَةَ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ وَصَارَ دَلِيلَ اسْتِشَارَةِ الْمَرْأَةِ الْفَاضِلَةِ
وَقَدِ اسْتُدْرِكَ عَلَيْهِ ابْنَةُ شُعَيْبٍ فِي أَمْرِ مُوسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي آخَرِينَ وَفِي الَّذِينَ لَا يَفْعَلَنَّ لمن أحدكم الخ فيه منكر الحديث الصنعاني حَدِيثُ عَائِشَةَ مَوْضُوعٌ اللَّالِيُّ حَدِيثُهَا لَا يَصِحُّ
قلت
له طرق وشواهد منها
عودوا النساء فَإِنَّهَا حَقِيقَةٌ إِنْ أَطَعْتَهَا أَهْلَكَتْكَ
وَخَالِفُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ فِي خِلَافِهِنَّ الْبَرَكَةَ انْتَهَى (فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا) أَيْ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الْحَيَاةِ لِفَقْدِ اسْتِطَاعَةِ إِقَامَةِ الدِّينِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ إِلَخْ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ صَالِحُ بْنُ بَشِيرٍ الْمُرِّيُّ الْقَاصُّ الزَّاهِدُ ضعيف من السابعة
٧ - باب [٢٢٦٧] قَوْلُهُ (إِنَّكُمْ) أَيُّهَا الصَّحَابَةُ (فِي زَمَانٍ) مُتَّصِفٍ بِالْأَمْنِ وَعِزِّ الْإِسْلَامِ (مَنْ تَرَكَ مِنْكُمْ) أَيْ فِيهِ وَهُوَ الرَّابِطُ لِجُمْلَةِ الشَّرْطِ بِمَوْصُوفِهَا وَهُوَ أَمَانٌ (عُشْرَ مَا أُمِرَ بِهِ) مِنَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ (هَلَكَ) أَيْ وَقَعَ فِي الْهَلَاكِ لِأَنَّ الدِّينَ عَزِيزٌ وَأَنْصَارُهُ كَثْرَةٌ فَالتَّرْكُ تَقْصِيرٌ فَلَا عُذْرَ (ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ) يَضْعُفُ فِيهِ الْإِسْلَامُ وَيَكْثُرُ الظُّلْمُ وَيَعُمُّ الْفِسْقُ وَيَقِلُّ أَنْصَارُ الدِّينِ وَحِينَئِذٍ (مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَنِ (بِعُشْرِ مَا أُمِرَ بِهِ نَجَا) لِأَنَّهُ الْمَقْدُورُ (وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ نُعَيْمٍ) ونعيم بن حماد هذا صدوق يخطىء كَثِيرًا كَمَا فِي التَّقْرِيبِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي سَعِيدٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ