HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما جاء في شهادة الزور

رقم الحديث 2301

حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ»؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ أَوْ قَوْلُ الزُّورِ» قَالَ: «فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ»: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» وَفِي البَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
  • الترمذي:حسن صحيحجامع الترمذي ج4 ص137
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج2 ص522
  • زبير علي زئي:Sahih - Agreed Upon
  • بشار عواد معروف:Hasan Sahih
ج 4 ص 548

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 مصادر صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج6 ص480
أَعْلَمُ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الرَّجُلِ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ إِلَخْ) قِيلَ اعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ خَبَرًا صَحِيحًا وَهُوَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ خَصْمٍ عَلَى خَصْمٍ قَالَ الْحَافِظُ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ لَكِنْ لَهُ طُرُقٌ يَتَقَوَّى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مُنَادِيًا أَنَّهَا لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ وَرَوَاهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ مُرْسَلًا أَنَّ رسول الله ﷺ قال لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي الظِّنَّةِ وَالْحِنَّةِ يَعْنِي الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه مثله وفي إسناده نظر [٢٣٠١] قَوْلُهُ (عَنْ الْجُرَيْرِيِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ هُوَ سَعِيدُ بْنُ إِلْيَاسَ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنْ الْخَامِسَةِ اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ) بْنِ الْحَارِثِ الثقفي ثِقَةٌ مِنْ الثَّانِيَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ أَبِي بَكْرَةَ وَاسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِسِ بْنِ كَلَدَةَ بِفَتْحَتَيْنِ بْنِ عَمْرٍو الثَّقَفِيِّ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَقِيلَ اسْمُهُ مَسْرُوحٌ بِمُهْمَلَاتٍ أَسْلَمَ بِالطَّائِفِ ثُمَّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ قَوْلُهُ (قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ) هُوَ جَعْلُ أحد شريكا للآخر والمراد ها هنا اتِّخَاذُ إِلَهٍ غَيْرَ اللَّهِ وَأَرَادَ بِهِ الْكُفْرَ وَاخْتَارَ لَفْظَ الْإِشْرَاكِ لِأَنَّهُ كَانَ غَالِبًا فِي الْعَرَبِ (وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ) أَيْ قَطْعُ صِلَتِهِمَا مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَقِّ وَهُوَ الشَّقُّ وَالْقَطْعُ وَالْمُرَادُ عُقُوقُ أَحَدِهِمَا قِيلَ هُوَ إِيذَاءٌ لَا يُتَحَمَّلُ مِثْلُهُ مِنَ الْوَلَدِ عَادَةً وَقِيلَ عُقُوقُهُمَا مُخَالَفَةُ أَمْرِهِمَا فِيمَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً وفِي مَعْنَاهُمَا الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ ثُمَّ اقْتِرَانُهُ بِالْإِشْرَاكِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُنَاسَبَةِ إِذْ فِي كُلِّ قَطْعِ حُقُوقٍ السَّبَبُ فِي الْإِيجَادِ وَالْإِمْدَادِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ لِلَّهِ حَقِيقَةً وَلِلْوَالِدَيْنِ صُورَةً وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَقَوْلُهُ ﷿ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْك (وَشَهَادَةُ الزُّورِ) أَيْ الْكَذِبِ وَسُمِّيَ زُورًا لِمَيَلَانِهِ عَنْ جِهَةِ الْحَقِّ (وَقَوْلُ الزُّورِ) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي (حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ) أَيْ شَفَقَةً وَكَرَاهِيَةً لِمَا يُزْعِجُهُ وَفِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَدَبِ مَعَهُ ﷺ وَالْمَحَبَّةِ لَهُ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٢٢٩٩] قَوْلُهُ (عَنْ سُفْيَانَ بْنِ زِيَادٍ الْأَسَدِيِّ) وَيُقَالُ بن دِينَارٍ الْعُصْفُرِيُّ وَيُكَنَّى أَبَا الْوَرْقَاءِ الْأَحْمَرِيَّ أَوِ الْأَسَدِيَّ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ فَاتِكِ بن فضالة) بن شريك الأسدي الكفي مَجْهُولُ الْحَالِ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ أَيْمَنَ بْنِ خزيم) بالمعجمة ثم الراء مصغرا بن الْأَخْرَمِ الْأَسَدِيِّ هُوَ أَبُو عَطِيَّةَ الشَّامِيِّ الشَّاعِرِ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ قَالَ الْعِجْلِيُّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ وَعَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ وَعَنْهُ فَاتِكُ بْنُ فُضَالَةَ [٢٣٠٠] قَوْلُهُ (عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ إِشْرَاكًا بِاللَّهِ) أَيْ جُعِلَتِ الشَّهَادَةُ الْكَاذِبَةُ مُمَاثِلَةً لِلْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ فِي الإثم لأن الشرك كذب على الله لما لَا يَجُوزُ وَشَهَادَةُ الزُّورِ كَذِبٌ عَلَى الْعَبْدِ لَا يَجُوزُ وَكِلَاهُمَا غَيْرُ وَاقِعٍ فِي الْوَاقِعِ قَالَ الطِّيبِيُّ وَالزُّورُ مِنَ الزَّوْرِ وَالِازْوِرَارِ وَهُوَ الانحارف وإنما ساوى قول الزور بالشرك لِأَنَّ الشِّرْكَ مِنْ بَابِ الزُّورِ فَإِنَّ الْمُشْرِكَ زعم أن الوثن يحق للعبادة (ثُمَّ قَرَأَ) أَيِ اسْتِشْهَادًا وَاعْتِضَادًا (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ من الأوثان) مِنْ بَيَانِيَّةٌ أَيِ النَّجَسَ الَّذِي هُوَ الْأَصْنَامُ (واجتنبوا قول الزور) أَيْ قَوْلَ الْكَذِبِ الشَّامِلِ لِشَهَادَةِ الزُّورِ قَالَ الطِّيبِيُّ وَفِي التَّنْزِيلِ عُطِفَ قَوْلُ الزُّورِ عَلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَكُرِّرَ الْفِعْلُ اسْتِقْلَالًا فِيمَا هُوَ مُجْتَنَبٌ عَنْهُ فِي كَوْنِهِمَا مِنْ وَادِي الرِّجْسِ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُجْتَنَبَ عَنْهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ فاجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رؤوس الرِّجْسِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ كُلِّهِ وَلَا تَقْرَبُوا شَيْئًا مِنْهُ لِتَمَادِيهِ فِي الْقُبْحِ وَالسَّمَاجَةِ وَمَا ظَنُّكَ بِشَيْءٍ مِنْ قَبِيلِ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَسُمِّيَ الْأَوْثَانُ رِجْسًا عَلَى طَرِيقِ التَّشْبِيهِ يَعْنِي إِنَّكُمْ كَمَا تَنْفِرُونَ بِطِبَاعِكُمْ عَنِ الرِّجْسِ وَتَجْتَنِبُونَهُ فَعَلَيْكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا مِنْ شَبِيهِ الرِّجْسِ مِثْلَ تِلْكَ النفرة قَوْلُهُ (وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ زِيَادٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ النعمان عن خريم بن فاتك واستصوبه بن مَعِينٍ وَقَالَ إِنَّ مَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ لَمْ يَقُمْ إِسْنَادُهُ انْتَهَى وَحَدِيثُ أَيْمَنَ بْنِ خُرَيْمٍ هَذَا فِي سَنَدِهِ فَاتِكُ بْنُ فَضَالَةَ وَهُوَ مجهول كما عرفت وأخرجه أيضا أحمدج وأخرجه أبو داود وبن مَاجَهْ عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ وَهُوَ صَحَابِيٌّ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ خُرَيْمٌ بِالتَّصْغِيرِ بْنُ فَاتِكٍ الْأَسَدِيُّ أَبُو يَحْيَى وَهُوَ خُرَيْمُ بْنُ الْأَخْرَمِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ فَاتِكٍ نُسِبَ لِجَدِّ جَدِّهِ صَحَابِيٌّ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا مَاتَ فِي الرِّقَّةِ فِي خلافة معاوية باب [٢٣٠٢] قَوْلُهُ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ) النَّخَعِيِّ أَبِي مُدْرِكٍ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ قَوْلُهُ (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي) أَيِ الَّذِينَ أَدْرَكُونِي وَآمَنُوا بِي وَهُمْ أَصْحَابِي (ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) أي يَقْرَبُونَهُمْ فِي الرُّتْبَةِ أَوْ يَتَّبِعُونَهُمْ فِي الْإِيمَانِ وَالْإِيقَانِ وَهُمُ التَّابِعُونَ (ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) وَهُمْ أَتْبَاعُ التَّابِعِينَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ وَتَبِعَهُمْ هَؤُلَاءِ الْقُرُونُ الثَّلَاثَةُ الْمُرَتَّبَةُ فِي الْفَضِيلَةِ فَفِي النِّهَايَةِ الْقَرْنُ أَهْلُ كُلِّ زَمَانٍ وَهُوَ مِقْدَارُ التَّوَسُّطِ فِي أَعْمَارِ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ مَأْخُوذٌ مِنَ الِاقْتِرَانِ فَكَأَنَّهُ الْمِقْدَارُ الَّذِي يَقْتَرِنُ فِيهِ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي أَعْمَارِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ وَقِيلَ الْقَرْنُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَقِيلَ ثَمَانُونَ وَقِيلَ مِائَةٌ وَقِيلَ هُوَ مُطْلَقٌ مِنَ الزَّمَانِ وَهُوَ مَصْدَرُ قَرَنَ يَقْرِنُ قَالَ السُّيُوطِيُّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ بِمُدَّةٍ فَقَرْنُهُ ﷺ هُمُ الصَّحَابَةُ وَكَانَتْ مُدَّتُهُمْ مِنَ الْمَبْعَثِ إِلَى آخِرِ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً وَقَرْنُ التَّابِعِينَ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ إِلَى نَحْوِ سَبْعِينَ وَقَرْنُ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ مِنْ ثَمَّ إِلَى نَحْوِ الْعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَفِي هَذَا الْوَقْتِ ظَهَرَتِ الْبِدَعُ ظُهُورًا فَاشِيًّا وَأَطْلَقَتِ الْمُعْتَزِلَةُ أَلْسِنَتَهَا وَرَفَعَتِ الفلاسفة رؤوسها وَامْتُحِنَ أَهْلُ الْعِلْمِ لِيَقُولُوا بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَتَغَيَّرَتِ الْأَحْوَالُ تَغَيُّرًا شَدِيدًا وَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ فِي نَقْصٍ إِلَى الْآنَ وَظَهَرَ مِصْدَاقُ قَوْلِهِ ﷺ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ (ثُمَّ الذين يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَيْسَ هَذَا فِي بَعْضِهَا وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ عِمْرَانُ فَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَالَ الْحَافِظُ وَقَعَ مِثْلُ هَذَا الشَّكِّ فِي حديث بن مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَجَاءَ فِي أَكْثَرِ الطُّرُقِ بِغَيْرِ شَكٍّ مِنْهَا عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عند أحمد وعن مالك عند المسلم عَنْ عَائِشَةَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ قَالَ الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا فِيهِ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ وَوَقَعَ فِي حديث جعدة بن هبيرة عند بن أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّبَرَانِيِّ إِثْبَاتُ الْقَرْنِ الرَّابِعِ وَلَفْظُهُ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الْآخَرُونَ أراد وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ جَعْدَةَ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ انْتَهَى (يَتَسَمَّنُونَ) أَيْ يَتَكَبَّرُونَ بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ وَيَدَّعُونَ مَا لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الشَّرَفِ وَقِيلَ أَرَادَ جَمْعَهُمُ الْأَمْوَالَ وَقِيلَ يُحِبُّونَ التَّوَسُّعَ فِي الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ وَهِيَ أَسْبَابُ السِّمَنِ وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ كَنَّى بِهِ عَنِ الْغَفْلَةِ وَقِلَّةِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الدِّينِ فَإِنَّ الْغَالِبَ عَلَى ذَوِي السَّمَانَةِ أَنْ لَا يَهْتَمُّوا بِارْتِيَاضِ النُّفُوسِ بَلْ مُعْظَمُ هِمَّتِهِمْ تَنَاوُلُ الْحُظُوظِ وَالتَّفَرُّغُ لِلدَّعَةِ وَالنَّوْمِ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالُوا الْمَذْمُومُ مِنَ السِّمَنِ مَا يُسْتَكْسَبُ وَأَمَّا مَا هُوَ خِلْقَةٌ فَلَا يَدْخُلُ فِي هَذَا انْتَهَى (وَيُحِبُّونَ السِّمَنَ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مَصْدَرُ سَمِنَ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ سَمَانَةً بِالْفَتْحِ وَسِمَنًا كَعِنَبٍ فَهُوَ سَامِنٌ وَسَمِينٌ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) أَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (وَأَصْحَابُ الْأَعْمَشِ) يَعْنِي غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ فَضِيلٍ (إِنَّمَا رَوَوْا عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ هِلَالِ بْنِ يسَافٍ) يَعْنِي بِغَيْرِ ذِكْرِ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَوْلُهُ (وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فَضِيلٍ) أَيْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ هِلَالِ بْنِ يسَافٍ بِغَيْرِ ذِكْرِ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يسَافٍ لِأَنَّهُ تَفَرَّدَ بِذِكْرِهِ وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ مِثْلَ رِوَايَةِ وَكِيعٍ قَوْلُهُ (وَبَيَانُ هَذَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَخْ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ لُزُومِ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَبْوَابِ الْفِتَنِ (هُوَ إِذَا اسْتُشْهِدَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّيْءِ أَنْ يُؤَدِّيَ شَهَادَتَهُ وَلَا يَمْتَنِعَ مِنَ الشَّهَادَةِ هَكَذَا وُجِّهَ الْحَدِيثُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ) ذَكَرَ النَّوَوِيُّ ثَلَاثَةَ وُجُوهٍ مِنَ التَّأْوِيلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا عَرَفْتَهَا وَذَكَرَ التَّأْوِيلَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ إِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَجَازِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ طلبها لاقبله كَمَا يُقَالُ الْجَوَادُ يُعْطِي قَبْلَ السُّؤَالِ أَيْ يُعْطِي سَرِيعًا عَقِبَ السُّؤَالِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ انْتَهَى وَإِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَشَارَ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ هُوَ إِذَا اسْتُشْهِدَ إِلَخْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ