HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب في التوكل على الله

رقم الحديث 2345

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ وَالْآخَرُ يَحْتَرِفُ، فَشَكَا المُحْتَرِفُ أَخَاهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ»: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
  • الترمذي:حسن صحيحجامع الترمذي ج4 ص167
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج2 ص542
  • زبير علي زئي:Isnaad Sahih
  • بشار عواد معروف:Hasan Sahih
ج 4 ص 574

سلسلة الرواة

تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج7 ص8
التَّوَصُّلِ بِنَوْعٍ مِنَ السَّبَبِ لِأَنَّ الطَّيْرَ تُرْزَقُ بِالسَّعْيِ وَالطَّلَبِ وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْكَسْبِ بَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الرِّزْقِ وَإِنَّمَا أَرَادَ لَوْ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ فِي ذَهَابِهِمْ وَمَجِيئِهِمْ وَتَصَرُّفِهِمْ وَعَلِمُوا أَنَّ الْخَيْرَ بِيَدِهِ لَمْ يَنْصَرِفُوا إِلَّا غَانِمِينَ سَالِمِينَ كَالطَّيْرِ لَكِنِ اعْتَمَدُوا عَلَى قُوتِهِمْ وَكَسْبِهِمْ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ انْتَهَى وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَقَدْ يُظَنُّ أَنَّ مَعْنَى التَّوَكُّلِ تَرْكُ الْكَسْبِ بِالْبَدَنِ وَتَرْكُ التَّدْبِيرِ بِالْقَلْبِ وَالسُّقُوطُ عَلَى الْأَرْضِ كَالْخِرْقَةِ الْمُلْقَاةِ أَوْ كَلَحْمٍ عَلَى وَضْمٍ وَهَذَا ظَنُّ الْجُهَّالِ فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ فِي الشَّرْعِ وَالشَّرْعُ قَدْ أَثْنَى عَلَى الْمُتَوَكِّلِينَ فَكَيْفَ يُنَالُ مَقَامٌ مِنْ مقامات الدين محظور مِنْ مَحْظُورَاتِ الدِّينِ بَلْ نَكْشِفُ عَنِ الْحَقِّ فِيهِ فَنَقُولُ إِنَّمَا يَظْهَرُ تَأْثِيرُ التَّوَكُّلِ فِي حَرَكَةِ الْعَبْدِ وَسَعْيِهِ بِعَمَلِهِ إِلَى مَقَاصِدِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ اعْلَمْ أَنَّ التَّوَكُّلَ مَحَلُّهُ الْقَلْبُ وَأَمَّا الْحَرَكَةُ بِالظَّاهِرِ فَلَا تُنَافِي التوكل بالقلب بعد ما يُحَقِّقُ الْعَبْدُ أَنَّ الرِّزْقَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ تَعَسَّرَ شَيْءٌ فَبِتَقْدِيرِهِ وَإِنْ تَيَسَّرَ شَيْءٌ فَبِتَيْسِيرِهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والنسائي وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ [٢٣٤٥] قَوْلُهُ (كَانَ أَخَوَانِ) أَيِ اثْنَانِ مِنَ الْإِخْوَانِ (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) أَيْ فِي زَمَنِهِ فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ أَيْ لِطَلَبِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ (وَالْآخَرُ يَحْتَرِفُ) أَيْ يَكْتَسِبُ أَسْبَابَ الْمَعِيشَةِ فَكَأَنَّهُمَا كَانَا يَأْكُلَانِ مَعًا (فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ) أَيْ فِي عَدَمِ مُسَاعَدَةِ أَخِيهِ إِيَّاهُ فِي حِرْفَتِهِ وَفِي كَسْبٍ اخر لمعيشته فقال (لعلك تُرْزَقُ بِهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أَرْجُو وَأَخَافُ أَنَّكَ مَرْزُوقٌ بِبَرَكَتِهِ لِأَنَّهُ مَرْزُوقٌ بِحِرْفَتِكَ فَلَا تَمْنُنْ عَلَيْهِ بِصَنْعَتِكَ قَالَ الطِّيبِيُّ وَمَعْنَى لَعَلَّ فِي قَوْلِهِ لَعَلَّكَ يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيُفِيدُ الْقَطْعَ وَالتَّوْبِيخَ كَمَا وَرَدَ فَهَلْ تُرْزَقُونَ إِلَّا بضعفائكم وأن يرجع الْمُخَاطَبِ لِيَبْعَثَهُ عَلَى التَّفَكُّرِ وَالتَّأَمُّلِ فَيَنْتَصِفَ مِنْ نفسه انتهى وَحَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ وَقَالَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ انْتَهَى وَلَيْسَ قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ هَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ عِنْدَنَا وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ ٦ - [٢٣٤٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ) الرَّاسِبِيُّ أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (وَمَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ الْبَغْدَادِيُّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ خَفِيفَةٍ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ الطَّالَقَانِيُّ نزيل بغداد صَدُوقٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُمَيْلَةَ) بِمُعْجَمَةٍ مُصَغَّرًا الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ الْقُبَائِيُّ بِضَمِّ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ مَمْدُودٌ مَقْبُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ قَالَ الْحَافِظُ فِي التقريب سلمة بن عبد الله ويقال بن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَطْمِيُّ الْمَدَنِيُّ مَجْهُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَيُقَالُ لَهُ صُحْبَةٌ وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شميلة الأنصاري ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ لَهُ فِي السُّنَنِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ الْحَدِيثَ قَالَ وَقَالَ أَحْمَدُ لَا أَعْرِفُهُ وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ انْتَهَى (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَنْصَارِيُّ يُقَالُ عُبَيْدُ اللَّهِ بِالتَّصْغِيرِ وَرُجِّحَ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ لَهُ حَدِيثٌ انْتَهَى (وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ أَكْثَرُهُمْ يُصَحِّحُ صُحْبَتَهُ وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَرَآهُ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ فِيمَنِ اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي مُصَغَّرًا انْتَهَى قَوْلُهُ (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ) أَيْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ (آمِنًا) أَيْ غَيْرَ خَائِفٍ مِنْ عَدُوٍّ (فِي سِرْبِهِ) الْمَشْهُورُ كَسْرُ السِّينِ أَيْ فِي نَفْسِهِ وَقِيلَ السِّرْبُ الْجَمَاعَةُ فَالْمَعْنَى فِي أَهْلِهِ وَعِيَالِهِ وَقِيلَ بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ فِي مَسْلَكِهِ وَطَرِيقِهِ وَقِيلَ بِفَتْحَتَيْنِ أي في بيته كذا ذكره القارىء عن بعض الشراح وقال التوربشتي رح أَبَى بَعْضُهُمْ إِلَّا السَّرَبَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ أَيْ فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ رِوَايَةً وَلَوْ سَلِمَ لَهُ قَوْلُهُ أَنْ يُطْلَقَ السَّرَبُ على كل بيت كان قوله هذا حربا بِأَنْ يَكُونَ أَقْوَى الْأَقَاوِيلِ إِلَّا أَنَّ السَّرَبَ يُقَالُ لِلْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِي الْأَرْضِ وَفِي القاموس السَّرْبُ الطَّرِيقُ وَبِالْكَسْرِ الطَّرِيقُ وَالْبَالُ وَالْقَلْبُ وَالنَّفْسُ والجماعة وبالتحريك جحر الوحشي وَالْحَفِيرُ تَحْتَ الْأَرْضِ انْتَهَى فَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُبَالَغَةَ فِي حُصُولِ الْأَمْنِ وَلَوْ فِي بَيْتٍ تَحْتَ الْأَرْضِ ضَيِّقٍ كَجُحْرِ الْوَحْشِ أَوِ التَّشْبِيهَ بِهِ فِي خَفَائِهِ وَعَدَمِ ضَيَاعِهِ (مُعَافًى) اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ أَيْ صَحِيحًا سَالِمًا مِنَ الْعِلَلِ وَالْأَسْقَامِ (فِي جَسَدِهِ) أَيْ بَدَنِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ) أَيْ كِفَايَةُ قُوتِهِ مِنْ وَجْهِ الْحَلَالِ (فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْحِيَازَةِ وَهِيَ الْجَمْعُ وَالضَّمُّ (لَهُ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ لِمَنْ رَابِطٌ لِلْجُمْلَةِ أَيْ جُمِعَتْ لَهُ (الدُّنْيَا) وَزَادَ فِي الْمِشْكَاةِ بِحَذَافِيرِهَا قال القارىء أَيْ بِتَمَامِهَا وَالْحَذَافِيرُ الْجَوَانِبُ وَقِيلَ الْأَعَالِي وَاحِدُهَا حِذْفَارٌ أَوْ حُذْفُورٌ وَالْمَعْنَى فَكَأَنَّمَا أُعْطِيَ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ البخاري في الأدب المفرد وبن مَاجَهْ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ البخاري رح (أَخْبَرَنَا الْحُمَيْدِيُّ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ عِيسَى الْقُرَشِيُّ الْمَكِّيُّ أَبُو بَكْرٍ ثِقَةٌ حافظ فقيه أجل أصحاب بن عُيَيْنَةَ مِنَ الْعَاشِرَةِ قَالَ الْحَاكِمُ كَانَ الْبُخَارِيُّ إِذَا وَجَدَ الْحَدِيثَ عِنْدَ الْحُمَيْدِيِّ لَا يَعْدُوهُ إِلَى غَيْرِهِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ