HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي ﷺ

رقم الحديث 2369

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَاعَةٍ لَا يَخْرُجُ فِيهَا وَلَا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ»؟ فَقَالَ: خَرَجْتُ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ وَالتَّسْلِيمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَرُ»؟ قَالَ: الجُوعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَأَنَا قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ ذَلِكَ، فَانْطَلَقُوا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ الأَنْصَارِيِّ» وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَمٌ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَالُوا لِامْرَأَتِهِ: أَيْنَ صَاحِبُكِ؟ فَقَالَتْ: انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا المَاءَ، فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَ أَبُو الهَيْثَمِ بِقِرْبَةٍ يَزْعَبُهَا فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَاءَ يَلْتَزِمُ النَّبِيَّ ﷺ وَيُفَدِّيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى حَدِيقَتِهِ فَبَسَطَ لَهُمْ بِسَاطًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلَةٍ فَجَاءَ بِقِنْوٍ فَوَضَعَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَفَلَا تَنَقَّيْتَ لَنَا مِنْ رُطَبِهِ»؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَخْتَارُوا، أَوْ قَالَ: تَخَيَّرُوا مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ المَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، ظِلٌّ بَارِدٌ، وَرُطَبٌ طَيِّبٌ، وَمَاءٌ بَارِدٌ»، فَانْطَلَقَ أَبُو الهَيْثَمِ لِيَصْنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرٍّ»، قَالَ: فَذَبَحَ لَهُمْ عَنَاقًا أَوْ جَدْيًا فَأَتَاهُمْ بِهَا فَأَكَلُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ لَكَ خَادِمٌ»؟ قَالَ: لَا، قَالَ: «فَإِذَا أَتَانَا سَبْيٌ فَأْتِنَا» فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَأْسَيْنِ لَيْسَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ فَأَتَاهُ أَبُو الهَيْثَمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اخْتَرْ مِنْهُمَا»، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ اخْتَرْ لِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ المُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ، خُذْ هَذَا فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي وَاسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا»، فَانْطَلَقَ أَبُو الهَيْثَمِ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَخْبَرَهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ: مَا أَنْتَ بِبَالِغٍ مَا قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا أَنْ تَعْتِقَهُ، قَالَ: فَهُوَ عَتِيقٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا وَلَا خَلِيفَةً إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ المُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا، وَمَنْ يُوقَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ»: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ»
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:Sahih
  • زبير علي زئي:Daif
  • بشار عواد معروف:Hasan Sahih
ج 4 ص 583

سلسلة الرواة

تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج7 ص29
[٢٣٦٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ (أَخْبَرَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْقَلَانِيُّ أَصْلُهُ خُرَاسَانِيٌّ يُكْنَى أَبَا الْحَسَنِ نَشَأَ بِبَغْدَادَ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ التَّاسِعَةِ قَوْلُهُ (خَرَجْتُ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ وَالتَّسْلِيمَ عَلَيْهِ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أُسَلِّمُ التَّسْلِيمَ أَوْ أُرِيهِ التَّسْلِيمَ (فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَرُ قَالَ الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ مَا أَخْرَجَكُمَا من بيوتكما هذه الساعة قال الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَأَنَا قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ ذَلِكَ) أَيِ الْجُوعَ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَأَنَا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَكِبَارُ أَصْحَابِهِ مِنَ التَّقَلُّلِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا ابْتُلُوا بِهِ مِنَ الْجُوعِ وَضِيقِ الْعَيْشِ فِي أَوْقَاتٍ قَالَ وَفِيهِ جَوَازُ ذِكْرِ الْإِنْسَانِ مَا يَنَالُهُ مِنْ أَلَمٍ وَنَحْوِهِ لَا عَلَى سَبِيلِ التَّشَكِّي وَعَدَمِ الرِّضَاءِ بَلْ لِلتَّسْلِيَةِ وَالتَّصْبِيرِ كَفِعْلِهِ ﷺ ها هنا وَلِالْتِمَاسِ دُعَاءٍ أَوْ مُسَاعَدَةٍ عَلَى التَّسَبُّبِ فِي إِزَالَةِ ذَلِكَ الْعَارِضِ فَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِمَذْمُومٍ إِنَّمَا يُذَمُّ مَا كَانَ تَشَكِّيًا وَتَسَخُّطًا وَتَجَزُّعًا (فَانْطَلَقُوا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ) اسْمُهُ مَالِكٌ (بْنِ التَّيِّهَانِ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ مَعَ كَسْرِهَا وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قُومُوا فَقَامُوا مَعَهُ فَأَتَى رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ جَوَازُ الْإِدْلَالِ عَلَى الصَّاحِبِ الَّذِي يُوثَقُ بِهِ وَاسْتِتْبَاعِ جَمَاعَةٍ إِلَى بَيْتِهِ وَفِيهِ مَنْقَبَةٌ لَهُ إِذْ جَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلًا لِذَلِكَ وَكَفَى لَهُ شَرَفًا بِذَلِكَ (وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ) أَيِ الْغَنَمِ وَهِيَ جَمْعُ شَاةٍ وَأَصْلُهَا شَاهَةٌ وَالنِّسْبَةُ شَاهِيٌّ وَشَاوِيٌّ وَتَصْغِيرُهَا شُوَيْهَةٌ وَشُوَيَّةٌ (فَقَالُوا لِامْرَأَتِهِ أَيْنَ صَاحِبُكِ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ قَالَتْ مَرْحَبًا وَأَهْلًا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْنَ فُلَانٌ قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِيهِ جَوَازُ سَمَاعِ كَلَامِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَمُرَاجَعَتِهَا الْكَلَامَ لِلْحَاجَةِ وَجَوَازُ إِذْنِ الْمَرْأَةِ فِي دُخُولِ مَنْزِلِ زَوْجِهَا لِمَنْ علمت علما محققا أنه لها لَا يَكْرَهُهُ بِحَيْثُ لَا يَخْلُو بِهَا الْخَلْوَةَ الْمُحَرَّمَةَ (يَسْتَعْذِبُ لَنَا الْمَاءَ) أَيْ يَأْتِينَا بِمَاءٍ عَذْبٍ وَهُوَ الطَّيِّبُ الَّذِي لَا مُلُوحَةَ فِيهِ (يَزْعَبُهَا) قَالَ فِي الْقَامُوسِ مِنْ زَعَبَ الْقِرْبَةَ كمنع احتمالها مُمْتَلِئَةً وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ يَتَدَافَعُ بِهَا وَيَحْمِلُهَا لِثِقَلِهَا وَقِيلَ زَعَبَ بِحِمْلِهِ إِذَا اسْتَقَامَ انْتَهَى (يَلْتَزِمُ النَّبِيَّ ﷺ) أَيْ يَضُمُّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَيُعَانِقُهُ (ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى حَدِيقَتِهِ) فِي الْقَامُوسِ الْحَدِيقَةُ الرَّوْضَةُ ذَاتُ الشَّجَرِ الْبُسْتَانُ مِنَ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ أَوْ كُلُّ مَا أَحَاطَ بِهِ الْبِنَاءُ أَوِ الْقِطْعَةُ مِنَ النَّخْلِ (فَجَاءَ بِقِنْوٍ) بِالْكَسْرِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْقِنْوُ الْعِذْقُ بِمَا فِيهِ مِنَ الرُّطَبِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ قَالَ النَّوَوِيُّ الْعِذْقُ هُنَا بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَهِيَ الْكِبَاسَةُ وَهِيَ الْغَضُّ مِنَ النَّخْلِ قَالَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ الْفَاكِهَةِ عَلَى الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَغَيْرِهِمَا وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الضَّيْفِ بِمَا تَيَسَّرَ وَإِكْرَامُهُ بَعْدَهُ بِطَعَامٍ يَصْنَعُهُ لَهُ وَقَدْ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ التَّكَلُّفَ لِلضَّيْفِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَشُقُّ عَلَى صَاحِبِ الْبَيْتِ مَشَقَّةً ظَاهِرَةً لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنَ الْإِخْلَاصِ وَكَمَالِ السُّرُورِ بِالضَّيْفِ وَأَمَّا فِعْلُ الْأَنْصَارِيِّ وَذَبْحُهُ الشَّاةَ فَلَيْسَ مِمَّا يَشُقُّ عَلَيْهِ بَلْ لَوْ ذَبَحَ أَغْنَامًا لَكَانَ مَسْرُورًا بِذَلِكَ مَغْبُوطًا بِهِ انْتَهَى (أَفَلَا تَنَقَّيْتَ لَنَا مِنْ رُطَبِهِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَنْقَاهُ وَتَنَقَّاهُ وَانْتَقَاهُ اخْتَارَهُ وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ انْتَقَاهُ بركزيدن وَتَنَقَّى كَذَلِكَ (إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَخْتَارُوا أَوْ قَالَ تَخَيَّرُوا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ التَّمْرُ قَبْلَ إِرْطَابِهِ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ الْمَرْتَبَةُ لِثَمَرَةِ النَّخْلِ أَوَّلُهَا طَلْعٌ ثُمَّ خِلَالٌ ثُمَّ بَلَحٌ ثُمَّ بُسْرٌ ثُمَّ رُطَبٌ انْتَهَى (هَذَا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوَوْا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هذا النعيم قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ أَخْرَجَكُمْ إِلَخْ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ بَيَانٌ لِمُوجِبِ السُّؤَالِ عَنِ النَّعِيمِ يَعْنِي حَيْثُ كُنْتُمْ مُحْتَاجِينَ إِلَى الطَّعَامِ مُضْطَرِّينَ إِلَيْهِ فَنِلْتُمْ غَايَةَ مَطْلُوبِكُمْ مِنَ الشِّبَعِ وَالرِّيِّ يَجِبُ أَنْ تُسْأَلُوا وَيُقَالُ لَكُمْ هَلْ أَدَّيْتُمْ شُكْرَهَا أَمْ لَا وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الشِّبَعِ وَمَا جَاءَ فِي كَرَاهَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُقَسِّي الْقَلْبَ وَيُنْسِي أَمْرَ الْمُحْتَاجِينَ وَأَمَّا السُّؤَالُ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْمُرَادُ السُّؤَالُ عَنِ الْقِيَامِ بِحَقِّ شكره والذي نعتقده أن السؤال ها هنا سُؤَالُ تَعْدَادِ النِّعَمِ وَإِعْلَامٌ بِالِامْتِنَانِ بِهَا وَإِظْهَارُ الكرامة بإسباغها لاسؤال تَوْبِيخٍ وَتَقْرِيعٍ وَمُحَاسَبَةٍ انْتَهَى (لَا تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرٍّ) أَيْ لَبَنٍ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ (فَذَبَحَ لَهُمْ عَنَاقًا أَوْ جَدْيًا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعَنَاقُ كَسَحَابٍ الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ وَالْجَدْيُ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ ذَكَرُهَا (فَإِذَا أَتَانَا سَبْيٌ) أَيْ أَسَارَى (فأتنا) أي جيء (بِرَأْسَيْنِ) أَيْ مِنَ الْعَبِيدِ (اخْتَرْ مِنْهُمَا) أَيْ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَوْ بَعْضَهُمَا (اخْتَرْ لِي) أَيْ أَنْتَ أَوْلَى بِالِاخْتِيَارِ (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ) تَوْطِئَةً وَتَمْهِيدًا (إِنَّ الْمُسْتَشَارَ) مِنَ اسْتَشَارَهُ طَلَبَ رَأْيَهُ فِيمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ (مُؤْتَمَنٌ) اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْأَمَانَةِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُسْتَشَارَ أَمِينٌ فِيمَا يُسْأَلُ مِنَ الْأُمُورِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخُونَ الْمُسْتَشِيرَ بِكِتْمَانِ مَصْلَحَتِهِ (خُذْ هَذَا) أَيْ مُشَارًا إِلَى أَحَدِهِمَا (فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي) فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَدَلُّ عَلَى خَيْرِيَّةِ الرَّجُلِ بِمَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ مِنْ آثَارِ الصَّلَاحِ لاسيما الصَّلَاةُ فَإِنَّهَا تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ (وَاسْتَوْصِ به معروفا) قال القارىء أَيِ اسْتِيصَاءَ مَعْرُوفٍ قِيلَ مَعْنَاهُ لَا تَأْمُرْهُ إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ وَالنُّصْحِ وَقِيلَ وَصِّ فِي حَقِّهِ بِمَعْرُوفٍ كَذَا ذَكَرَهُ زَيْنُ الْعَرَبِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ أي قبل وَصِيَّتِي فِي حَقِّهِ وَأَحْسِنْ مَلْكَتَهُ بِالْمَعْرُوفِ (إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا وَلَا خَلِيفَةً) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي رِوَايَةِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا بَعْدَهُ مِنْ خَلِيفَةٍ وَالرِّوَايَةُ الَّتِي فِي الْبَابِ تُفَسِّرُ الْمُرَادَ بِهَذَا وَأَنَّ الْمُرَادَ بِبَعْثِ الْخَلِيفَةِ اسْتِخْلَافُهُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ مَا مِنْ وَالٍ وَهُوَ أَعَمُّ انْتَهَى (إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ) الْبِطَانَةُ بِالْكَسْرِ الصَّاحِبُ الْوَلِيجَةُ وَهُوَ الَّذِي يُعَرِّفُهُ الرَّجُلُ أَسْرَارَهُ ثِقَةً بِهِ شُبِّهَ بِبِطَانَةِ الثَّوْبِ (بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ مَا عَرَفَهُ الشَّرْعُ وَحَكَمَ بِحُسْنِهِ (وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ) أَيْ مَا أَنْكَرَهُ الشَّرْعُ وَنَهَى عَنْ فِعْلِهِ (وَبِطَانَةٌ لا تألوه خبالا) أي لا تتصرفي إِفْسَادِ أَمْرِهِ وَهُوَ اقْتِبَاسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (لا يألونكم خبالا) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ قَالَ الْحَافِظُ وَقَدِ اسْتُشْكِلَ هَذَا التَّقْسِيمُ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّبِيِّ لِأَنَّهُ وَإِنْ جَازَ عَقْلًا أَنْ يَكُونَ فِيمَنْ يُدَاخِلُهُ مَنْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الشَّرِّ لَكِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ أَنْ يُصْغِيَ إِلَيْهِ وَلَا يَعْمَلَ بِقَوْلِهِ لِوُجُودِ الْعِصْمَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ الْإِشَارَةَ إِلَى سَلَامَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ ذَاكَ بِقَوْلِهِ فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ مَنْ يُشِيرُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالشَّرِّ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْبِطَانَتَيْنِ فِي حَقِّ النَّبِيِّ الْمَلَكُ وَالشَّيْطَانُ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ ﷺ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ قَالَ وَفِي مَعْنَى حَدِيثِ الْبَابِ حَدِيثُ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ عَمَلًا فَأَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرًا صَالِحًا إِنْ نَسِيَ ذكره وإن ذكر أعانه قال بن التِّينِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْبِطَانَتَيْنِ الْوَزِيرَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَلَكَ وَالشَّيْطَانَ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْبِطَانَتَيْنِ النَّفْسَ الْأَمَّارَةَ بِالسُّوءِ وَالنَّفْسَ اللَّوَّامَةَ الْمُحَرِّضَةَ عَلَى الْخَيْرِ إِذْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قُوَّةٌ مَلَكِيَّةٌ وَقُوَّةٌ حَيَوَانِيَّةٌ انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ وَالْحَمْلُ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْلَى إِلَّا أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ لَا يَكُونَ لِبَعْضِهِمْ إِلَّا لِبَعْضٍ وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ الْبِطَانَةُ الْأَوْلِيَاءُ وَالْأَصْفِيَاءُ وَهُوَ مَصْدَرٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الِاسْمِ يَصْدُقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ مُذَكَّرًا وَمُؤَنَّثًا انْتَهَى (وَمَنْ يُوقَ بِطَانَةَ السُّوءِ) بِأَنْ يَعْصِمَهُ اللَّهُ مِنْهَا (فَقَدْ وُقِيَ) الشَّرَّ كُلَّهُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ قَالَ الْحَافِظُ وَالْمُرَادُ بِهِ إِثْبَاتُ الْأُمُورِ كُلِّهَا لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ الَّذِي يَعْصِمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ لَا مَنْ عَصَمَتْهُ نَفْسُهُ إِذْ لَا يُوجَدُ مَنْ تَعْصِمُهُ نَفْسُهُ حَقِيقَةً إِلَّا إِنْ كَانَ اللَّهُ عَصَمَهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ دُونَ قوله فقال النَّبِيُّ ﷺ هَلْ لَك خَادِمٌ قَالَ لَا إِلَخْ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أُمِّ سلمة وبن مَاجَهْ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نبيا ولا خليفة الخ فأخرجه أحمد وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ [٢٣٧١] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ) بتحتانية مثقلة بن حَاتِمٍ الْعَنْزِيُّ أَبُو سَلَمَةَ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ (عَنْ سَهْلِ بْنِ أَسْلَمَ) الْعَدَوِيِّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ) الْأَزْدِيِّ أَبِي رَوْحٍ الْبَصْرِيِّ لَا بَأْسَ بِهِ مِنَ الْخَامِسَةِ وَهَمَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ قَوْلُهُ (وَرَفَعْنَا عَنْ بُطُونِنَا) أَيْ كَشَفْنَا ثِيَابَنَا عَنْهَا كَشْفًا صَادِرًا (عَنْ حَجَرٍ حَجَرٍ) أَيْ لِكُلٍّ مِنَّا حَجَرٌ وَاحِدٌ وَرُفِعَ عَنْهُ فَالتَّكْرِيرُ بِاعْتِبَارِ تَعْدَادِ الْمُخْبَرِ عَنْهُمْ بِذَلِكَ قَالَ الطِّيبِيُّ عَنِ الْأُولَى مُتَعَلِّقَةٌ بِرَفَعْنَا عَلَى تَضْمِينِ الْكَشْفِ وَالثَّانِيَةُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ كَشَفْنَا عَنْ بُطُونِنَا كَشْفًا صَادِرًا عَنْ حَجَرٍ وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ التَّنْكِيرُ فِي حَجَرٍ عَلَى نَوْعٍ أَيْ عَنْ حَجَرٍ مَشْدُودٍ عَلَى بُطُونِنَا فَيَكُونُ بَدَلًا وَعَادَةً مَنِ اشْتَدَّ جُوعُهُ وَخَمُصَ بَطْنُهُ أَنْ يَشُدَّ عَلَى بَطْنِهِ حَجَرًا لِيَتَقَوَّمَ بِهِ صُلْبُهُ انْتَهَى (فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن حَجَرَيْنِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَفَائِدَةُ رَبْطِ الْحَجَرِ عَلَى الْبَطْنِ أَنَّهَا تَضْمُرُ مِنَ الْجُوعِ فَيُخْشَى عَلَى انْحِنَاءِ الصُّلْبِ بِوَاسِطَةِ ذَلِكَ فَإِذَا وَضَعَ فَوْقَهَا الْحَجَرَ وَشَدَّ عَلَيْهَا الْعِصَابَةَ اسْتَقَامَ الظَّهْرُ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ لَعَلَّهُ لِتَسْكِينِ حَرَارَةِ الْجُوعِ بِبَرْدِ الْحَجَرِ لِأَنَّهَا حِجَارَةٌ رِقَاقٌ قَدْرَ الْبَطْنِ تَشُدُّ الْأَمْعَاءَ فَلَا يَتَحَلَّلُ شَيْءٌ مِمَّا فِي الْبَطْنِ فَلَا يَحْصُلُ ضَعْفٌ زَائِدٌ بِسَبَبِ التَّحَلُّلِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي شَمَائِلِهِ أَيْضًا وَقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَرَفَعْنَا عَنْ بُطُونِنَا عَنْ حَجَرٍ حَجَرٍ كَانَ أَحَدُهُمْ يَشُدُّ فِي بَطْنِهِ الْحَجَرَ مِنَ الْجَهْدِ وَالضَّعْفِ الَّذِي بِهِ مِنَ الْجُوعِ [٢٣٧٢] قَوْلُهُ (يَقُولُ أَلَسْتُمْ) الْخِطَابُ لِلصَّحَابَةِ بَعْدَهُ ﷺ أَوِ التَّابِعِينَ (فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ) قَالَ الطِّيبِيُّ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ لَسْتُمْ مُنْغَمِسِينَ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مِقْدَارَ مَا شِئْتُمْ مِنَ التَّوْسِعَةِ وَالْإِفْرَاطِ فِيهِ فَمَا مَوْصُولَةٌ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً وَالْكَلَامُ فِيهِ تَعْيِيرٌ وَتَوْبِيخٌ وَلِذَلِكَ تَبِعَهُ بِقَوْلِهِ (لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ) وَأَضَافَهُ إِلَيْهِمْ لِلْإِلْزَامِ حِينَ لَمْ يَقْتَدُوا بِهِ ﵇ فِي الْإِعْرَاضِ عَنِ الدُّنْيَا وَمُسْتَلَذَّاتِهَا وَفِي التَّقْلِيلِ لِمُشْتَهَيَاتِهَا مِنْ مَأْكُولَاتِهَا وَمَشْرُوبَاتِهَا ثُمَّ رَأَيْتُ إِنْ كَانَ بِمَعْنَى النَّظَرِ فَقَوْلُهُ (وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقْلِ) حَالٌ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ فَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ وَأَدْخَلَ الْوَاوَ تَشْبِيهًا لَهُ بِخَبَرِ كَانَ وَأَخَوَاتِهَا عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ وَالْكُوفِيِّينَ كَذَا حققه الطيبي قال القارىء وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ وَالدَّقَلُ بِفَتْحَتَيْنِ التَّمْرُ الرَّدِيءُ وَيَابِسُهُ وَمَا لَيْسَ لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ فَتَرَاهُ لِيُبْسِهِ وَرَدَاءَتِهِ لَا يَجْتَمِعُ وَيَكُونُ مَنْثُورًا عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَوْلُهُ (مَا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ) مَفْعُولُ يَجِدُ وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ موصوفة ومن الدَّقْلِ بَيَانٌ لِمَا قُدِّمَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الزُّهْدِ قَوْلُهُ (وَرَوَى شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سِمَاكٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عُمَرَ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى وبن بَشَّارٍ وَاللَّفْظُ لِابْنِ مُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ يَخْطُبُ قَالَ ذَكَرَ عُمَرُ مَا أَصَابَ النَّاسَ مِنَ الدُّنْيَا فَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوِي مَا يَجِدُ دَقْلًا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ