الْآخِرَةِ
وَقِيلَ إِنَّ حَمْلَ الْآيَةِ عَلَى الْعُمُومِ أَوْلَى فَيَنْدَرِجُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ وَالْمُؤْمِنُ الَّذِي يَأْتِي بِالطَّاعَاتِ وَأَعْمَالِ الْبِرِّ عَلَى وَجْهِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ
قَالَ مُجَاهِدٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُمْ أَهْلُ الرِّيَاءِ وَهَذَا الْقَوْلُ مُشْكِلٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﷾ (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لهم في الاخرة إلا النار) لَا يَلِيقُ بِحَالِ الْمُؤْمِنِ إِلَّا إِذَا قُلْنَا إِنَّ تِلْكَ الْأَعْمَالَ الْفَاسِدَةَ وَالْأَفْعَالَ الْبَاطِلَةَ لَمَّا كَانَتْ لِغَيْرِ اللَّهِ اسْتَحَقَّ فَاعِلُهَا الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ وَهُوَ عَذَابُ النَّارِ كَذَا فِي تَفْسِيرِ الْخَازِنِ
قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ
[٢٣٨٣] قَوْلُهُ (عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَيْفٍ) بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ (الضَّبِّيِّ) بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ الْكُوفِيِّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَكَانَ عَابِدًا مِنَ التَّاسِعَةِ عَنْ (أَبِي مَعَانٍ الْبَصْرِيِّ) فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ أَبُو مُعَاذٍ وَيُقَالُ أَبُو مَعَانٍ وَهُوَ أَصَحُّ بَصْرِيٌّ عَنْ أَنَسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَعَنْهُ عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ الضَّبِّيُّ
وَفِي الْمِيزَانِ لَا يُعْرَفُ وَفِي التَّقْرِيبِ مَجْهُولٌ مِنَ السادسة (عن بن سِيرِينَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنَسَ بْنَ سِيرِينَ
قَوْلُهُ (تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ جُبِّ الْحَزَنِ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ الْجُبُّ بِالضَّمِّ الْبِئْرُ غَيْرُ الْمَطْوِيِّ وَجُبُّ الْحَزَنِ عَلَمٌ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ وَالْإِضَافَةُ فِيهِ كَدَارِ السَّلَامِ إِذْ فِيهِ السَّلَامَةُ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وحزن انتهى (مائة مرة) وفي رواية بن ماجه أربع مائة مرة (القراوؤن) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْقُرَّاءُ كَرُمَّانٍ النَّاسِكُ الْمُتَعَبِّدُ كالقارىء والمتقرىء والجمع قراؤون وقراريء انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ
أَبُو مَعَانٍ وهو مجهول كما عرفت والحديث أخرجه بن ماجه أيضا
٤١ - باب [٢٣٨٤] قوله (اخبرنا أبو داود) هو الطيالسي (حدثنا أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ) هُوَ الْأَصْغَرُ وَيَأْتِي تَرْجَمَتُهُ وَتَرْجَمَةُ أَبِي سِنَانٍ الْأَكْبَرِ فِي بَابِ كَمْ وصف أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ أَبْوَابِ صِفَةِ الْجَنَّةِ
قَوْلُهُ (فَيَسُرُّهُ) مِنَ الْإِسْرَارِ أَيْ فَيُخْفِيهِ (فَإِذَا اطُّلِعَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَقَوْلُهُ الرَّجُلُ يَعْمَلُ إِلَى قَوْلِهِ أَعْجَبَهُ إِخْبَارٌ فِيهِ مَعْنَى الِاسْتِخْبَارِ يَعْنِي هَلْ تَحْكُمُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ رِيَاءٌ أَمْ لَا (أجر السر) ي لإخلاصه (وأجره الْعَلَانِيَةِ) أَيْ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِ أَوْ لِفَرَحِهِ بِالطَّاعَةِ وَظُهُورِهَا مِنْهُ
قَوْلُهُ (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا اطُّلِعَ عَلَيْهِ فَأَعْجَبَهُ رَجَاءَ أَنْ يَعْمَلَ بِعَمَلِهِ فَتَكُونُ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ) وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا (فَهَذَا لَهُ مَذْهَبٌ أَيْضًا) أَيْ هَذَا الْمَعْنَى الثَّانِي أَيْضًا صَحِيحٌ يَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَيْهِ وَيَخْتَارَ
(بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْمَرْءَ مَعَ مَنْ أحب)
[٢٣٨٦] قوله قَوْلُهُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ الْكِنْدِيِّ النَّجَّارِ الْأَفْرَقِ الْأَثْرَمِ صَاحِبُ التَّوَابِيتِ قَاضِي الْأَهْوَازِ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ
قَوْلُهُ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ أَيْ يُحْشَرُ مَعَ مَحْبُوبِهِ وَيَكُونُ رَفِيقًا لِمَطْلُوبِهِ قَالَ تَعَالَى وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مع الذين أنعم الله عليهم الْآيَةَ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْعُمُومُ الشَّامِلُ لِلصَّالِحِ وَالطَّالِحِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ كَمَا مَرَّ فَفِيهِ تَرْغِيبٌ وَتَرْهِيبٌ وَوَعْدٌ وَوَعِيدٌ وَلَهُ مَا اكْتَسَبَ وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ فِي شُعُبِ الْإِيمَانِ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكَ مَا احتسبت قال القارىء أَيْ أَجْرُ مَا احْتَسَبْتَ وَالِاحْتِسَابُ طَلَبُ الثَّوَابِ وَأَصْلُ الِاحْتِسَابِ بِالشَّيْءِ الِاعْتِدَادُ بِهِ وَلَعَلَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِسَابِ أَوِ الْحَسَبِ وَاحْتَسَبَ بِالْعَمَلِ إِذَا قَصَدَ بِهِ مَرْضَاةَ رَبِّهِ وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ وَكِلَا اللَّفْظَيْنِ يَعْنِي احْتَسَبَ وَاكْتَسَبَ قَرِيبٌ مِنَ الْآخَرِ فِي الْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْهُ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى مَا اكْتَسَبَ كَسَبَ كَسْبًا يُعَتَّدُ بِهِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ سَبَبُ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الِاحْتِسَابِ لِأَنَّ الِافْتِعَالَ لِلِاعْتِمَالِ انْتَهَى وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَرْءَ يُحْشَرُ مَعَ مَنْ أَحَبَّهُ وَلَهُ أَجْرُ مَا احْتَسَبَ فِي مَحَبَّتِهِ
قَوْلُهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي مُوسَى أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ كَمَا فِي الفتح
[٢٣٨٥] قَوْلُهُ مَا أَعْدَدْتَ لَهَا قَالَ الطِّيبِيُّ سَلَكَ مَعَ السَّائِلِ طَرِيقَ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ لِأَنَّهُ سَأَلَ عَنْ وَقْتِ السَّاعَةِ فَقِيلَ لَهُ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا وَإِنَّمَا يُهِمُّكَ أَنْ تَهْتَمَّ بِأُهْبَتِهَا وَتَعْتَنِيَ بِمَا يَنْفَعُكَ عِنْدَ إِرْسَالِهَا مِنَ الْعَقَائِدِ الْحَقَّةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ أَجَابَ بِقَوْلِهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ انْتَهَى (مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلَاةٍ) بِالْمُوَحَّدَةِ
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ كَثِيرَ صَلَاةٍ بِالْمُثَلَّثَةِ (وَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) أَيْ مُلْحَقٌ بِهِمْ حَتَّى تَكُونَ مِنْ زُمْرَتِهِمْ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ إِيرَادُ أَنَّ مَنَازِلَهُمْ مُتَفَاوِتَةٌ فَكَيْفَ تَصِحُّ الْمَعِيَّةُ فَيُقَالُ إِنَّ الْمَعِيَّةَ تَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الِاجْتِمَاعِ فِي شَيْءٍ مَا وَلَا يَلْزَمُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ فَإِذَا اتَّفَقَ أَنَّ الْجَمِيعَ دَخَلُوا الْجَنَّةَ صَدَقَتِ الْمَعِيَّةُ وَإِنْ تَفَاوَتَتِ الدَّرَجَاتُ كَذَا فِي الْفَتْحِ (فَمَا رَأَيْتُ فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ) أَيْ بَعْدَ فَرَحِهِمْ بِهِ أوْ دُخُولِهِمْ فِيهِ (فَرَحَهُمْ) بِفَتَحَاتٍ أَيْ كَفَرَحِهِمْ (بها) ي بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ وَهِيَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ
فَقُلْنَا وَنَحْنُ كَذَلِكَ قَالَ نَعَمْ فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٣٨٧] قَوْلُهُ (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ) بِمُهْمَلَتَيْنِ الْمُرَادِيِّ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ نَزَلَ الْكُوفَةَ
قَوْلُهُ (جَاءَ أَعْرَابِيٌّ جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ) أَيْ شَدِيدُ الصَّوْتِ وَعَالِيهِ مَنْسُوبٌ إِلَى جَهْوَرَ بِصَوْتِهِ (وَلَمَّا يَلْحَقْ هُوَ بِهِمْ) قَالَ الحافظ هي أبلغ فإن النفي لما أَبْلَغُ مِنَ النَّفْيِ بِلَمْ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ
أَنَّ الْحُكْمَ ثَابِتٌ وَلَوْ بَعْدَ اللَّحَاقِ
وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَمْ يَلْحَقْ بِعَمَلِهِمْ
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ بِعَمَلِهِمْ
وَفِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمِثْلِ عَمَلِهِمْ وَهُوَ يُفَسِّرُ الْمُرَادَ انْتَهَى (الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ) يَعْنِي مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا بِالْإِخْلَاصِ يَكُونُ مِنْ زُمْرَتِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلَهُمْ لِثُبُوتِ التَّقَارُبِ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَرُبَّمَا تُؤَدِّي تِلْكَ الْمَحَبَّةُ إِلَى مُوَافَقَتِهِمْ وَفِيهِ حَثٌّ عَلَى مَحَبَّةِ الصُّلَحَاءِ وَالْأَخْيَارِ رَجَاءَ اللَّحَاقِ بِهِمْ وَالْخَلَاصِ مِنَ النَّارِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ بن خُزَيْمَةَ