HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما جاء في إعلام الحب

رقم الحديث 2392

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَقُتَيْبَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ القَصِيرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نَعَامَةَ الضَّبِّيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا آخَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَلْيَسْأَلْهُ عَنْ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَمِمَّنْ هُوَ فَإِنَّهُ أَوْصَلُ لِلْمَوَدَّةِ»: «هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَلَا نَعْرِفُ لِيَزِيدَ بْنِ نَعَامَةَ سَمَاعًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ» وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا «وَلَا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ»
  • الترمذي:غريبجامع الترمذي ج4 ص199
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج1 ص270
ج 4 ص 599

سلسلة الرواة

تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج7 ص61
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَنَسٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالضِّيَاءُ المقدسي وأما حديث أنس فأخرجه بن حِبَّانَ قَوْلُهُ (حَدِيثُ الْمِقْدَامِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو داود وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ [٢٣٩٢] قَوْلُهُ (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ) الْمِنْقَرِيِّ الْقَصِيرِ الْبَصْرِيِّ صَدُوقٌ رُبَّمَا وَهَمَ قِيلَ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَقِيلَ بَلْ هُوَ غَيْرُهُ وَهُوَ مَكِّيٌّ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلْمَانَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ سَعِيدُ بْنُ سَلْمَانَ أَوِ بن سُلَيْمَانَ الرَّبْعِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ وَقَالَ فِي تهذيب التهذيب في ترجمته ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ لَهُ فِي التِّرْمِذِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ يَعْنِي حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ نُعَامَةَ هَذَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَامَةَ بِضَمِّ نُونٍ وَفَتْحِ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ كَذَا ضَبَطَهُ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبِحَارِ فِي الْمُغْنِي (الضَّبِّيِّ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مُشَدَّدَةً نِسْبَةً لِضَبَّةَ قَبِيلَةٌ مَشْهُورَةٌ قَوْلُهُ (إِذَا أخا الرَّجُلُ الرَّجُلَ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ مِنَ الْمُؤَاخَاةِ أَيْ إذا اتخذه أخا في الله (فيسأله عَنِ اسْمِهِ) مَا هُوَ (وَمِمَّنْ هُوَ) أَيْ مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ وَقَوْمٍ هُوَ (فَإِنَّهُ) أَيِ السُّؤَالُ عَمَّا ذُكِرَ (أَوْصَلُ) أَيْ أَكْثَرُ وَصْلَةً (لِلْمَوَدَّةِ) أَيْ لِلْمَحَبَّةِ فِي الْأُخُوَّةِ قَوْلُهُ (هَذَا حديث غريب) وأخرجه بن سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ قَوْلُهُ (وَلَا نَعْرِفُ لِيَزِيدَ بْنِ نُعَامَةَ سَمَاعًا مِنَ النَّبِيَّ ﷺ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ يَزِيدُ بْنُ نُعَامَةَ الضَّبِّيُّ أَبُو مَوْدُودٍ الْبَصْرِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ أَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثُ إِذَا آخا الرجل الرجل قوله (ويروى عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَلَفْظُهُ إِذَا آخَيْتَ رَجُلًا فَاسْأَلْهُ عَنِ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا حَفِظْتَهُ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا عُدْتَهُ إن مَاتَ شَهِدْتَهُ قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ قليل ٧ - (باب كَرَاهِيَةِ الْمِدْحَةِ وَالْمَدَّاحِينَ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ مَدَحَهُ كَمَنَعَهُ مَدْحًا وَمِدْحَةً أَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ كَمَدَحَهُ وَامْتَدَحَهُ وَالْمَدِيحُ وَالْمِدْحَةُ وَالْأُمْدُوحَةُ مَا يُمْدَحُ بِهِ انْتَهَى [٢٣٩٣] قَوْلُهُ (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَحْثُوَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ) قِيلَ يُؤْخَذُ التُّرَابُ وَيُرْمَى بِهِ فِي وَجْهِ الْمَدَّاحِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ الأمر بدفع المال إليهم إذا الْمَالُ حَقِيرٌ كَالتُّرَابِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَرْضِ فِي كُلِّ بَابٍ أَيْ أَعْطُوهُمْ إِيَّاهُ وَاقْطَعُوا بِهِ أَلْسِنَتَهُمْ لِئَلَّا يَهْجُوكُمْ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَعْطُوهُمْ عَطَاءً قَلِيلًا فَشُبِّهَ لِقِلَّتِهِ بِالتُّرَابِ وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يُخَيِّبَ الْمَادِحَ وَلَا يُعْطِيهِ شَيْئًا لِمَدْحِهِ وَالْمُرَادُ زَجْرُ الْمَادِحِ وَالْحَثُّ عَلَى مَنْعِهِ مِنَ الْمَدْحِ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الشَّخْصَ مَغْرُورًا وَمُتَكَبِّرًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمَدَّاحُونَ هُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَدْحَ النَّاسِ عَادَةً وَجَعَلُوهُ بِضَاعَةً يَسْتَأْكِلُونَ بِهِ الْمَمْدُوحَ فَأَمَّا مَنْ مَدَحَ الرَّجُلَ عَلَى الْفِعْلِ الْحَسَنِ وَالْأَمْرِ الْمَحْمُودِ يَكُونُ مِنْهُ تَرْغِيبًا لَهُ فِي أَمْثَالِهِ وَتَحْرِيضًا لِلنَّاسِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ عَلَى أَشْبَاهِهِ فَلَيْسَ بِمَدَّاحٍ وَفِي شَرْحِ السِّتَّةِ قَدِ اسْتَعْمَلَ الْمِقْدَادُ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي تَنَاوُلِ عَيْنِ التُّرَابِ وَحَثِّهِ فِي وَجْهِ الْمَادِحِ وَقَدْ يُتَأَوَّلُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْخَيْبَةُ وَالْحِرْمَانُ أَيْ مَنْ تَعَرَّضَ لَكُمْ بِالثَّنَاءِ وَالْمَدْحِ فَلَا تُعْطُوهُ وَاحْرِمُوهُ كَنَى بِالتُّرَابِ عَنِ الْحِرْمَانِ كَقَوْلِهِمْ مَا فِي يَدِهِ غَيْرُ التُّرَابِ وَكَقَوْلِهِ ﷺ إِذَا جَاءَكَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ فَامْلَأْ كَفَّهُ تُرَابًا قُلْتُ الْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى أَنْ يُتَأَوَّلَ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْخَيْبَةُ وَالْحِرْمَانُ وَأَمَّا مَا سِوَاهُ مِنَ التَّأْوِيلِ فَفِيهِ بُعْدٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَدْحِ سِتُّ آفَاتٍ أَرْبَعٌ عَلَى الْمَادِحِ وَاثْنَتَانِ عَلَى الممدوح أما الْمَادِحُ فَقَدْ يُفْرِطُ فِيهِ فَيَذْكُرُهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَيَكُونُ كَذَّابًا وَقَدْ يُظْهِرُ فِيهِ مِنَ الحب مالا يعتقده فيكون منافقا وقد يقول له مالا يَتَحَقَّقُهُ فَيَكُونُ مُجَازِفًا وَقَدْ يَفْرَحُ الْمَمْدُوحُ بِهِ وَرُبَّمَا كَانَ ظَالِمًا فَيُعْصَى بِإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْمَمْدُوحُ فَيُحْدِثُ فِيهِ كِبْرًا وَإِعْجَابًا وَقَدْ يَفْرَحُ فَيَفْسُدُ الْعَمَلُ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَأَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ أَصَحُّ) لِأَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ ثِقَةٌ فَقِيهٌ جَلِيلٌ وَأَمَّا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الذي رواه عن مجاهد عن بن عَبَّاسٍ فَهُوَ ضَعِيفٌ كَبِرَ فَتَغَيَّرَ وَصَارَ يَتَلَقَّنُ [٢٣٩٤] قوله (حدثنا محمد) بن عثمان بن كرمة الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (عَنْ سَالِمِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَيَّاطِ الْبَصْرِيِّ نَزَلَ مَكَّةَ وَهُوَ سَالِمٌ مَوْلَى عُكَّاشَةَ وَقِيلَ هُمَا اثْنَانِ صدوق سيء الْحِفْظِ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَحْثُوَ) أَيْ نَرْمِيَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ) وَهُوَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْئًا (بَاب مَا جَاءَ فِي صُحْبَةِ الْمُؤْمِنِ) [٢٣٩٥] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ) بِفَتْحِ مُعْجَمَةٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ التُّجِيبِيُّ الْمِصْرِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ مِنَ السَّابِعَةِ (أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسِ) بْنِ الْأَخْرَمِ (التُّجِيبِيَّ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَكَسْرُ جيم وسكون مثناة تحت وحدة وَبِشَدَّةِ يَاءٍ فِي الْآخِرِ مَنْسُوبٌ إِلَى تُجِيبَ بْنِ ثَوْبَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مَقْبُولٌ مِنَ الْخَامِسَةِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَوْ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ انْتَهَى قَوْلُهُ (قَالَ سَالِمٌ أَوْ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) وَسِيَاقُ سَنَدِ أَبِي دَاوُدَ هَكَذَا حَدَّثَنَا عَمْرُو بن عون أنبأنا بن الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ غَيْلَانَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَوْ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ انْتَهَى وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ وَقَعَ الشَّكُّ لِسَالِمِ بْنِ غَيْلَانَ فِي أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلُهُ (لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا) أَيْ كَامِلًا بَلْ مُكَمِّلًا أَوِ الْمُرَادُ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ مُصَاحَبَةِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ لِأَنَّ مُصَاحَبَتَهُمْ مَضَرَّةٌ فِي الدِّينِ فَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِ مِنْ جِنْسِ الْمُؤْمِنِينَ (وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ) أَيْ مُتَوَرِّعٌ يَصْرِفُ قُوَّةَ الطَّعَامِ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَالنَّهْيُ وَإِنْ نُسِبَ إِلَى التَّقِيِّ فَفِي الْحَقِيقَةِ مُسْنَدٌ إِلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ لَا أرينك ها هنا فَالْمَعْنَى لَا تُطْعِمْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيًّا قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا إِنَّمَا جَاءَ فِي طَعَامِ الدَّعْوَةِ دُونَ طَعَامِ الْحَاجَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَسْرَاهُمْ كَانُوا كُفَّارًا غَيْرَ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّمَا حَذَّرَ مِنْ صُحْبَةِ مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ وَزَجَرَ عَنْ مُخَالَطَتِهِ وَمُؤَاكَلَتِهِ لِأَنَّ الْمَطَاعِمَ تُوقِعُ الْأُلْفَةَ وَالْمَوَدَّةَ فِي الْقُلُوبِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ وَلَا يَأْكُلْ نَهْيٌ لِغَيْرِ التَّقِيِّ أَنْ يَأْكُلَ طَعَامَهُ وَالْمُرَادُ نَهْيُهُ عَنْ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِمَا لَا يَأْكُلُ التَّقِيُّ طَعَامَهُ مِنْ كَسْبِ الْحَرَامِ وَتَعَاطِي مَا يُنَفِّرُ عَنْهُ التَّقِيَّ فَالْمَعْنَى لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُطِيعًا وَلَا تُخَالِلْ إِلَّا تَقِيًّا انْتَهَى قال القارىء وَهُوَ فِي غَايَةٍ مِنَ الْبَهَاءِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ بِهِ وَجْهُ الْحَصْرِ فَالصَّوَابُ مَا قدمناه قلت الأمر كما قال القارىء قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ والدارمي وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ أَسَانِيدُهُ صَحِيحَةٌ