الْمَادِحُ فَقَدْ يُفْرِطُ فِيهِ فَيَذْكُرُهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَيَكُونُ كَذَّابًا وَقَدْ يُظْهِرُ فِيهِ مِنَ الحب مالا يعتقده فيكون منافقا وقد يقول له مالا يَتَحَقَّقُهُ فَيَكُونُ مُجَازِفًا وَقَدْ يَفْرَحُ الْمَمْدُوحُ بِهِ وَرُبَّمَا كَانَ ظَالِمًا فَيُعْصَى بِإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْمَمْدُوحُ فَيُحْدِثُ فِيهِ كِبْرًا وَإِعْجَابًا وَقَدْ يَفْرَحُ فَيَفْسُدُ الْعَمَلُ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَأَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ أَصَحُّ) لِأَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ ثِقَةٌ فَقِيهٌ جَلِيلٌ
وَأَمَّا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الذي رواه عن مجاهد عن بن عَبَّاسٍ فَهُوَ ضَعِيفٌ كَبِرَ فَتَغَيَّرَ وَصَارَ يَتَلَقَّنُ
[٢٣٩٤] قوله (حدثنا محمد) بن عثمان بن كرمة الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (عَنْ سَالِمِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَيَّاطِ الْبَصْرِيِّ نَزَلَ مَكَّةَ وَهُوَ سَالِمٌ مَوْلَى عُكَّاشَةَ وَقِيلَ هُمَا اثْنَانِ صدوق سيء الْحِفْظِ مِنَ السَّادِسَةِ
قَوْلُهُ (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَحْثُوَ) أَيْ نَرْمِيَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ) وَهُوَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْئًا
(بَاب مَا جَاءَ فِي صُحْبَةِ الْمُؤْمِنِ)
[٢٣٩٥] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ) بِفَتْحِ مُعْجَمَةٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ التُّجِيبِيُّ الْمِصْرِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ مِنَ السَّابِعَةِ (أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسِ) بْنِ الْأَخْرَمِ (التُّجِيبِيَّ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَكَسْرُ جيم وسكون مثناة تحت وحدة وَبِشَدَّةِ يَاءٍ فِي الْآخِرِ مَنْسُوبٌ إِلَى تُجِيبَ بْنِ ثَوْبَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مَقْبُولٌ مِنَ الْخَامِسَةِ
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَوْ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ انْتَهَى
قَوْلُهُ (قَالَ سَالِمٌ أَوْ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) وَسِيَاقُ سَنَدِ أَبِي دَاوُدَ هَكَذَا حَدَّثَنَا عَمْرُو بن عون أنبأنا بن الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ غَيْلَانَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَوْ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ انْتَهَى
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ وَقَعَ الشَّكُّ لِسَالِمِ بْنِ غَيْلَانَ فِي أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
قَوْلُهُ (لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا) أَيْ كَامِلًا بَلْ مُكَمِّلًا أَوِ الْمُرَادُ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ مُصَاحَبَةِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ لِأَنَّ مُصَاحَبَتَهُمْ مَضَرَّةٌ فِي الدِّينِ فَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِ مِنْ جِنْسِ الْمُؤْمِنِينَ (وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ) أَيْ مُتَوَرِّعٌ يَصْرِفُ قُوَّةَ الطَّعَامِ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَالنَّهْيُ وَإِنْ نُسِبَ إِلَى التَّقِيِّ فَفِي الْحَقِيقَةِ مُسْنَدٌ إِلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ لَا أرينك ها هنا
فَالْمَعْنَى لَا تُطْعِمْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيًّا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا إِنَّمَا جَاءَ فِي طَعَامِ الدَّعْوَةِ دُونَ طَعَامِ الْحَاجَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَسْرَاهُمْ كَانُوا كُفَّارًا غَيْرَ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّمَا حَذَّرَ مِنْ صُحْبَةِ مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ وَزَجَرَ عَنْ مُخَالَطَتِهِ وَمُؤَاكَلَتِهِ لِأَنَّ الْمَطَاعِمَ تُوقِعُ الْأُلْفَةَ وَالْمَوَدَّةَ فِي الْقُلُوبِ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ وَلَا يَأْكُلْ نَهْيٌ لِغَيْرِ التَّقِيِّ أَنْ يَأْكُلَ طَعَامَهُ وَالْمُرَادُ نَهْيُهُ عَنْ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِمَا لَا يَأْكُلُ التَّقِيُّ طَعَامَهُ مِنْ كَسْبِ الْحَرَامِ وَتَعَاطِي مَا يُنَفِّرُ عَنْهُ التَّقِيَّ
فَالْمَعْنَى لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُطِيعًا وَلَا تُخَالِلْ إِلَّا تَقِيًّا انْتَهَى
قال القارىء وَهُوَ فِي غَايَةٍ مِنَ الْبَهَاءِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ بِهِ وَجْهُ الْحَصْرِ فَالصَّوَابُ مَا قدمناه
قلت الأمر كما قال القارىء
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ والدارمي وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ أَسَانِيدُهُ صَحِيحَةٌ