الطِّيبِيُّ ﵀ هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِسَالِكِ الْآخِرَةِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ عَلَى طَرِيقِهِ وَالنَّفْسَ وَأَمَانِيَّهُ الْكَاذِبَةَ أَعْوَانُهُ فَإِنْ تَيَقَّظَ فِي مَسِيرِهِ وَأَخْلَصَ النِّيَّةَ فِي عَمَلِهِ أَمِنَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَكَيْدِهِ وَمِنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ بِأَعْوَانِهِ ثُمَّ أَرْشَدَ إِلَى أَنَّ سُلُوكَ طَرِيقِ الْآخِرَةِ صَعْبٌ وَتَحْصِيلَ الْآخِرَةِ مُتَعَسِّرٌ لَا يَحْصُلُ بِأَدْنَى سَعْيٍ فَقَالَ (أَلَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ) أَيْ مِنْ مَتَاعِهِ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ (غَالِيَةٌ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ رَفِيعَةُ الْقَدْرِ (أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ) يَعْنِي ثَمَنُهَا الْأَعْمَالُ الْبَاقِيَةُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أملا وَبِقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وأموالهم بأن لهم الجنة
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ أَبُو فَرْوَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَقَالَ صَحِيحٌ لَكِنْ نُوزِعَ
[٢٤٥١] ١٥ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ) الدِّمَشْقِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ السادسة
ومنهم من قال هو بن رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ الْمَاضِي كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ فَرَّقَ الْبُخَارِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ وَهُمَا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَاحِدٌ قَالَ الْمِزِّيُّ وَالصَّوَابُ مَا صَنَعَ الْبُخَارِيُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ) هُوَ الدِّمَشْقِيُّ (وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ) الْكِلَابِيُّ وَقِيلَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ أَبُو يحيى الشامي ثقة مقرىء من الثالثة (عن عطية السعدي) هو بن عروة أو بن سعد أو بن عَمْرٍو صَحَابِيٌّ نَزَلَ الشَّامَ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
قَوْلُهُ (لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ) أَيْ لَا يَصِلُ كَوْنُهُ (مِنَ الْمُتَّقِينَ) الْمُتَّقِي فِي اللُّغَةِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ قَوْلِهِمْ وَقَاهُ فَاتَّقَى والوقاية فرط الصيانة وفي الشريعة الذي بقي نَفْسَهُ تَعَاطِيَ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعُقُوبَةَ مِنْ فِعْلٍ وَتَرْكٍ وَقِيلَ التَّقْوَى عَلَى ثَلَاثَةِ مَرَاتِبَ الْأُولَى التَّقْوَى عَنِ الْعَذَابِ الْمُخَلِّدِ بِالتَّبَرِّي مِنَ الشرك كقوله تعالى وألزمهم كلمة التقوى
فَاعِلٍ مِنْ قَوْلِهِمْ وَقَاهُ فَاتَّقَى وَالْوِقَايَةُ فَرْطُ الصيانة وفي
وَالثَّانِيَةُ التَّجَنُّبُ عَنْ كُلِّ مَا يُؤَثِّمُ مِنْ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ حَتَّى الصَّغَائِرِ عِنْدَ قَوْمٍ وَهُوَ التَّعَارُفُ بِالتَّقْوَى فِي الشَّرْعِ وَالْمَعْنَى بِقَوْلِهِ ولو أن أهل القرى امنوا واتقوا
وَالثَّالِثَةُ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَمَّا يَشْغَلُ سِرَّهُ عَنِ الْحَقِّ وَيُقْبِلَ بِشَرَاشِرِهِ إِلَى اللَّهِ وَهِيَ التَّقْوَى الْحَقِيقِيَّةُ الْمَطْلُوبَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تقاته وَالْحَدِيثُ وَإِنِ اسْتُشْهِدَ بِهِ لِلْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ (حَتَّى يَدَعَ) أَيْ يَتْرُكَ (حَذَرًا لِمَا بِهِ بَأْسٌ) مَفْعُولٌ لَهُ أَيْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَقَعَ فِيمَا فِيهِ بَأْسٌ
قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفُ يَبْلُغُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ دَرَجَةَ الْمُتَّقِينَ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ يَتْرُكَ فُضُولَ الْحَلَالِ حَذَرًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الحرام