تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج7 ص140قُدِّرَ وَقُسِمَ لَهُ مِنْهَا (وَهِيَ رَاغِمَةٌ) أَيْ ذَلِيلَةٌ حَقِيرَةٌ تَابِعَةٌ لَهُ لَا يَحْتَاجُ فِي طَلَبِهَا إِلَى سَعْيٍ كَثِيرٍ بَلْ تَأْتِيهِ هَيِّنَةً لَيِّنَةً عَلَى رَغْمِ أَنْفِهَا وَأَنْفِ أَرْبَابِهَا (وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ) وَفِي الْمِشْكَاةِ وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ طَلَبَ الدُّنْيَا (جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ) أَيْ جِنْسَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى الْخَلْقِ كَالْأَمْرِ المحسوس مَنْصُوبًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ (وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ) أَيْ أُمُورَهُ الْمُجْتَمَعَةَ
قَالَ الطِّيبِيُّ يُقَالُ جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ أَيْ مَا تَشَتَّتَ مِنْ أَمْرِهِ
وَفَرَّقَ اللَّهُ شَمْلَهُ أَيْ مَا اجْتَمَعَ مِنْ أَمْرِهِ فَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ (وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ) أَيْ وَهُوَ رَاغِمٌ فَلَا يَأْتِيهِ مَا يَطْلُبُ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِهِ وَأَنْفِ أَصْحَابِهِ
وَالْحَدِيثُ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ بِشَيْءٍ مِنَ الصِّحَّةِ وَالضَّعْفِ وَفِي سَنَدِهِ يَزِيدُ الرِّقَاشِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَلَى مَا قَالَ الْحَافِظُ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَيَزِيدُ قَدْ وُثِّقَ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الْمُتَابَعَاتِ
وَقَالَ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَلَفْظُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الْآخِرَةَ جَعَلَ اللَّهُ ﵎ الغنا فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَنَزَعَ الْفَقْرَ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْهِ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ فَلَا يُصْبِحُ إِلَّا غَنِيًّا وَلَا يُمْسِي إِلَّا غَنِيًّا
وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا جَعَلَ اللَّهُ الْفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَلَا يُصْبِحُ إِلَّا فَقِيرًا وَلَا يُمْسِي إِلَّا فَقِيرًا
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
وَذَكَرَ لَفْظَ الطَّبَرَانِيِّ فِي بَابِ الِاقْتِصَادِ
[٢٤٦٦] قَوْلُهُ (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَائِدَةَ بْنِ نَشِيطٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ زَائِدَةُ بْنُ نَشِيطٍ الْكُوفِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ) بِمُوَحَّدَةٍ قَبْلَهَا كَسْرَةٌ الْكُوفِيُّ اسْمُهُ هُرْمُزُ وَيُقَالُ هَرَمٌ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّانِيَةِ وَفَدَ عَلَى عُمَرَ
وَقِيلَ حَدِيثُهُ عَنْهُ مُرْسَلٌ فَيَكُونُ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (إن الله يقول يا بن آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي) أَيْ تَفَرَّغْ عَنْ مُهِمَّاتِكَ لِطَاعَتِي (أَمْلَأْ صَدْرَكَ) أَيْ قَلْبَكَ (غِنًى) وَالْغِنَى إِنَّمَا هُوَ غِنَى الْقَلْبِ (وَأَسُدَّ فَقْرَكَ) أَيْ تفرغ عن مهماتك
لعبادتي أقض مهماتك وأغنيك عَنْ خَلْقِي وَإِنْ لَا تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا وَتُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ
وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ أَيْ وإن لَمْ تَتَفَرَّغْ لِذَلِكَ وَاشْتَغَلْتَ بِغَيْرِي لَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ لِأَنَّ الْخَلْقَ فُقَرَاءُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَتَزِيدُ فَقْرًا عَلَى فَقْرِكَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن ماجه وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ وَقَالَ الحاكم صحيح الاسناد وقال المناوي وأقروه
٢٦ - باب [٢٤٦٨] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ بِمُعْجَمَتَيْنِ الضَّرِيرُ الْكُوفِيُّ عَمِيَ وَهُوَ صَغِيرٌ ثِقَةٌ أَحْفَظُ النَّاسِ لِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ وَقَدْ يَهِمُ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ وَقَدْ رمى بالإرجاء (عن عروة) هو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ
قَوْلُهُ (كَانَ لَنَا قِرَامٌ سِتْرٌ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَالتَّنْوِينِ وَرُوِيَ بِحَذْفِ التَّنْوِينِ وَالْإِضَافَةِ وَهُوَ السِّتْرُ الرَّقِيقُ مِنْ صُوفٍ ذُو أَلْوَانٍ (فِيهِ تَمَاثِيلُ) جَمْعُ تِمْثَالٍ وَهُوَ الشَّيْءُ الْمُصَوَّرُ قِيلَ الْمُرَادُ صُورَةُ الْحَيَوَانِ (انْزِعِيهِ) أَيِ الْقِرَامَ (وَكَانَ لَنَا سَمْلُ قَطِيفَةٍ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ السَّمْلُ الْخَلِقُ مِنَ الثِّيَابِ وَقَدْ سَمَلَ الثَّوْبُ وَأَسْمَلَ وَالْقَطِيفَةُ هِيَ كِسَاءٌ لَهُ خَمْلٌ انْتَهَى أَيْ كَانَ لَنَا كِسَاءٌ خَلِقٌ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ