تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج7 ص178هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ الصَّحَابِيَّ
قَالَ فِي السُّبُلِ فِي الحديث أفضلية من يخالط الناس مخالطة بأمرهم فِيهَا بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحْسِنُ مُعَامَلَتَهُمْ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي يَعْتَزِلُهُمْ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى الْمُخَالَطَةِ وَالْأَحْوَالُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَزْمَانِ وَلِكُلِّ حَالٍ مَقَالٌ
وَمَنْ رَجَّحَ الْعُزْلَةَ فَلَهُ عَلَى فَضْلِهَا أَدِلَّةٌ وَقَدِ اسْتَوْفَاهَا الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَغَيْرِهِ
[٢٥٠٨] ٤٥ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَغْدَادِيُّ) الْبَزَّازُ الْمَعْرُوفُ بِصَاعِقَةَ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنَ الْحَادِيَةِ عَشْرَةِ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ) بِسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْخَفِيفَةِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (هُوَ مَنْ وُلْدِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ مِنْ أَوْلَادِهِ وَالْمِسْوَرُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ وَفَتْحِ الْوَاوِ لَهُ وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ (عَنْ عُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدِ) بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ الثَّقَفِيِّ (الْأَخْنَسِيِّ) حِجَازِيٌّ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنَ السَّادِسَةِ
قَوْلُهُ (إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ) أَيِ اتَّقُوا مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِسُوءِ ذَاتِ الْبَيْنِ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ كَمَا فَسَّرَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ أَيِ التَّسَبُّبَ فِي الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاجَرَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ قَبِيلَتَيْنِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بَيْنَهُمَا فُرْقَةٌ أَوْ فَسَادٌ (فَإِنَّهَا) أَيِ الْفَعْلَةُ أَوِ الْخَصْلَةُ الْمَذْكُورَةُ (الْحَالِقَةُ) أَيْ تَحْلِقُ الدِّينَ
[٢٥٠٩] قَوْلُهُ (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ) قَالَ الْأَشْرَفُ
الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ النَّوَافِلُ دُونَ الْفَرَائِضِ
قَالَ القارىء وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ إِذْ قَدْ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْإِصْلَاحُ فِي فَسَادٍ يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ سَفْكُ الدِّمَاءِ وَنَهْبُ الْأَمْوَالِ وَهَتْكُ الْحُرُمِ أَفْضَلُ مِنْ فَرَائِضِ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ الْقَاصِرَةِ مَعَ إِمْكَانِ قَضَائِهَا عَلَى فَرْضِ تَرْكِهَا فَهِيَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ أَهْوَنُ عِنْدَهُ سُبْحَانَهُ مِنْ حُقُوقِ العباد فإذا كان كذلك فيصبح أَنْ يُقَالَ هَذَا الْجِنْسُ مِنَ الْعَمَلِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ لِكَوْنِ بَعْضِ أَفْرَادِهِ أَفْضَلَ كَالْبَشَرِ خَيْرٌ مِنَ الْمَلَكِ وَالرَّجُلُ خَيْرٌ مِنَ الْمَرْأَةِ (قَالَ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ
قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ أَحْوَالِ بَيْنِكُمْ يَعْنِي مَا بَيْنَكُمْ مِنَ الْأَحْوَالِ أُلْفَةٌ وَمَحَبَّةٌ وَاتِّفَاقٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاَللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ وَهِيَ مُضْمَرَاتُهَا
وَلَمَّا كَانَتِ الْأَحْوَالُ مُلَابِسَةً لِلْبَيْنِ قِيلَ لَهَا ذَاتُ الْبَيْنِ كَقَوْلِهِمْ اسْقِنِي ذَا إِنَاءَكَ يُرِيدُونَ مَا فِي الْإِنَاءِ مِنَ الشَّرَابِ كَذَا فِي الْكَشَّافِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ (فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْحَالِقَةُ الْخَصْلَةُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَحْلِقَ أَيْ تُهْلِكَ وَتَسْتَأْصِلَ الدِّينَ كَمَا يَسْتَأْصِلُ الْمُوسَى الشَّعْرَ وَقِيلَ هِيَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَالتَّظَالُمُ
قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ حَثٌّ وَتَرْغِيبٌ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَاجْتِنَابٌ عَنِ الْإِفْسَادِ فِيهَا لِأَنَّ الْإِصْلَاحَ سَبَبٌ لِلِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللَّهِ وَعَدَمِ التَّفَرُّقِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ ثُلْمَةٌ فِي الدِّينِ فَمَنْ تَعَاطَى إِصْلَاحَهَا وَرَفَعَ فَسَادَهَا نَالَ دَرَجَةً فَوْقَ مَا يَنَالُهُ الصَّائِمُ الْقَائِمُ الْمُشْتَغِلُ بِخُوَيْصَةِ نَفْسِهِ
فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْحَالِقَةُ عَلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَمْرُ الدِّينِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وأبو داود وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ فِي بَابِ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ
قَوْلُهُ (أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَامِّ) بْنَ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ الْأَسَدِيَّ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ قُتِلَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ وقعة الجمل