تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج7 ص180[٢٥١٠] قَوْلُهُ (دَبَّ إِلَيْكُمْ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ سَرَى وَمَشَى بِخُفْيَةٍ (الْحَسَدُ) أَيْ فِي الْبَاطِنِ (وَالْبَغْضَاءُ) أَيِ الْعَدَاوَةُ فِي الظَّاهِرِ وَرَفْعُهُمَا عَلَى أَنَّهُمَا بَيَانٌ لِلدَّاءِ أَوْ بَدَلٌ وَسُمِّيَا دَاءً لِأَنَّهُمَا دَاءُ الْقَلْبِ (وَهِيَ) أَيِ الْبَغْضَاءُ وَهُوَ أَقْرَبُ مَبْنًى وَمَعْنًى أَوْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ) أَيْ تَقْطَعُ ظَاهِرَ الْبَدَنِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ سَهْلٌ (وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ) وَضَرَرُهُ عَظِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
قَالَ الطِّيبِيُّ أَيِ الْبَغْضَاءُ تَذْهَبُ بِالدِّينِ كَالْمُوسَى تَذْهَبُ بِالشَّعْرِ وَضَمِيرُ الْمُؤَنَّثِ رَاجِعٌ إِلَى الْبَغْضَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا وَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ وَلِأَنَّ الْبَغْضَاءَ أَكْثَرُ تَأْثِيرًا فِي ثُلْمَةِ الدِّينِ وَإِنْ كَانَتْ نَتِيجَةَ الْحَسَدِ (لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِحَذْفِ النُّونِ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ أَنَّ النَّهْيَ قَدْ يُرَادُ بِهِ النَّفْيُ كعكسه المشهور عند أهل العلم قاله القارىء (وَلَا تُؤْمِنُوا) أَيْ إِيمَانًا كَامِلًا (حَتَّى تَحَابُّوا) بحذف أحدى التائين الْفَوْقِيَّتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا (أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ) مِنَ التَّثْبِيتِ (ذَلِكَ) أَيِ التَّحَابُبَ (أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ) أَيْ أَعْلِنُوهُ وَعُمُّوا بِهِ مَنْ عَرَفْتُمُوهُ وَغَيْرَهُ فَإِنَّهُ يُزِيلُ الضَّغَائِنَ وَيُورِثُ التَّحَابُبَ
وَالْحَدِيثُ فِي سَنَدِهِ مَوْلًى لِلزُّبَيْرِ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رواه البزار بإسناد جيد والبيهقي وغيرهما
٦ - باب [٢٥١١] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ (عَنْ عُيَيْنَةَ) بِتَحْتَانِيَّتَيْنِ مُصَغَّرًا (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ جَوْشَنَ بِجِيمٍ وَمُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ الْغَطَفَانِيِّ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ فَاءٍ صَدُوقٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَوْشَنَ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ من الثالثة
قَوْلُهُ (مَا مِنْ ذَنْبٍ) مَا نَافِيَةٌ وَمِنْ زَائِدَةٌ لِلِاسْتِغْرَاقِ (أَجْدَرُ) أَيْ أَحْرَى (أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ) صِلَةُ أَجْدَرُ عَلَى تَقْدِيرِ الْبَاءِ أَيْ بِتَعْجِيلِهِ سُبْحَانَهُ (لِصَاحِبِهِ) أَيْ لِمُرْتَكِبِ الذَّنْبِ (الْعُقُوبَةَ) مَفْعُولُ يُعَجِّلَ (مَعَ مَا يَدَّخِرُ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مَعَ مَا يُؤَجِّلُ مِنَ الْعُقُوبَةِ (لَهُ) أَيْ لِصَاحِبِ الذَّنْبِ (مِنَ الْبَغْيِ) أَيْ مِنْ بَغْيِ الْبَاغِي وَهُوَ الظلم أو الخروج على السلطان أو الكبرى ومن تَفْضِيلِيَّةٌ (وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ) أَيْ وَمِنْ قَطْعِ صِلَةِ ذوي الأرحام
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وبن ماجه وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ
٧ - [٢٥١٢] قَوْلُهُ (عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ الثَّقِيلَةِ الْيَمَانِيِّ الْأَبْنَاوِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبُو يَحْيَى نَزِيلُ مَكَّةَ ضَعِيفٌ اخْتَلَطَ بِأَخَرَةٍ وَكَانَ عَابِدًا مِنْ كِبَارِ السَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (مَنْ نَظَرَ فِي دِينِهِ) أَيْ خَصْلَةُ مَنْ نَظَرَ فِي أَمْرِ دِينِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ (إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ) أَيْ إِلَى مَنْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ عِلْمًا وَعِبَادَةً وَقَنَاعَةً وَرِيَاضَةً أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (وَمَنْ نَظَرَ فِي دُنْيَاهُ) أَيْ وَخَصْلَةُ مَنْ نَظَرَ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ وَهَذِهِ الْخَصْلَةُ هِيَ الثَّانِيَةُ (إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ) أَيْ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَرُ مِنْهُ وَأَقَلُّ مِنْهُ مَالًا وَجَاهًا (كَتَبَهُ اللَّهُ شَاكِرًا) أَيْ لِلْخَصْلَةِ الثَّانِيَةِ (صَابِرًا) أَيْ لِلْخَصْلَةِ السَّابِقَةِ فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ اعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِ ذَوِي الْعُقُولِ
وَلَمَّا كَانَ الْمَفْهُومُ قَدْ يُعْتَبَرُ وَقَدْ لَا يُعْتَبَرُ وَمَعَ اعْتِبَارِهِ الْمَنْطُوقُ أَقْوَى أَيْضًا صَرَّحَ بِمَا عُلِمَ ضِمْنًا حَيْثُ قَالَ (وَمَنْ نَظَرَ فِي دِينِهِ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ) أَيْ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَأَنْتَجَهُ الْغُرُورُ وَالْعُجْبُ