HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما جاء في صفة أهل الجنة

رقم الحديث 2537

حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلَا يَمْخُطُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ، وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمْ مِنَ الأُلُوَّةِ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الحُسْنِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبُ رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا»: " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَالأُلُوَّةُ: هُوَ العُودُ "
  • الترمذي:صحيحجامع الترمذي ج4 ص300
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج3 ص10
  • زبير علي زئي:Sahih - Agreed Upon
ج 4 ص 678

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج7 ص205
قوله (هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ (بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ) [٢٥٣٧] قَوْلُهُ (تَلِجُ الْجَنَّةَ) مِنَ الْوُلُوجِ أَيْ تَدْخُلُ (صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ) أي فِي الْإِضَاءَةِ (لَا يَبْصُقُونَ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْبُصَاقُ كَغُرَابٍ وَالْبِسَاقُ وَالْبُزَاقُ مَاءُ الْفَمِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ وَمَا دَامَ فِيهِ فَهُوَ رِيقٌ وَبَصَقَ بَزَقَ انْتَهَى (وَلَا يَمْتَخِطُونَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا يَتَمَخَّطُونَ أَيْ لَيْسَ فِي أَنْفِهِمْ مِنَ الْمِيَاهِ الزَّائِدَةِ وَالْمَوَادِّ الْفَاسِدَةِ لِيَحْتَاجُوا إِلَى إِخْرَاجِهَا وَلِأَنَّ الْجَنَّةَ مَسَاكِنُ طَيِّبَةٌ لِلطَّيِّبِينَ فَلَا يُلَائِمُهَا الْأَدْنَاسُ وَالْأَنْجَاسُ قَالَ بن الْجَوْزِيِّ لَمَّا كَانَتْ أَغْذِيَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي غَايَةِ اللَّطَافَةِ وَالِاعْتِدَالِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَذًى وَلَا فَضْلَةٌ تُسْتَقْذَرُ بَلْ يَتَوَلَّدُ عَنْ تِلْكَ الْأَغْذِيَةِ أَطْيَبُ رِيحٍ وَأَحْسَنُهُ (آنِيَتُهُمْ فِيهَا مِنَ الذَّهَبِ وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ آنِيَتُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ قَالَ الْحَافِظُ وَكَأَنَّهُ اكْتَفَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ ذكر أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الصِّنْفَانِ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ لِبَعْضِهِمْ وَالْآخَرُ لِلْبَعْضِ الْآخَرِ وَيُؤَيِّدُ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةِ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ دَرَجَةً لَمَنْ يَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ عَشَرَةُ آلَافِ خَادِمٍ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ صَحْفَتَانِ وَاحِدَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَالْأُخْرَى مِنْ فِضَّةٍ الْحَدِيثَ انْتَهَى وَالْأَمْشَاطُ جَمْعُ مُشْطٍ بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ وَالْأَفْصَحُ ضَمُّهَا آلَةٌ يُمْتَشَطُ بِهَا (وَمَجَامِرُهُمْ مِنَ الْأَلُوَّةِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمَجَامِرُ جَمْعُ مِجْمَرٍ وَمُجْمَرٍ فَالْمِجْمَرُ بِكَسْرِ الْمِيمِ هُوَ الَّذِي يُوضَعُ فِيهِ النَّارُ لِلْبَخُورِ وَالْمُجْمَرُ بِالضَّمِّ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ وَأُعِدَّ لَهُ الْجَمْرُ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْ إِنَّ بَخُورَهُمْ بِالْأَلُوَّةِ وَهُوَ الْعُودُ انْتَهَى وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَوَقُودُ مَجَامِرِهِمُ الْأَلُوَّةُ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمَجَامِرُ جَمْعُ مِجْمَرٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ مَا يُوقَدُ بِهِ مَبَاخِرُهُمْ الْأَلُوَّةُ وَهِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا وَبِضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَحَكَى بن التِّينِ كَسْرَ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفَ الْوَاوِ وَالْهَمْزَةُ أَصْلِيَّةٌ وَقِيلَ زَائِدَةٌ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ الْعُودُ الْهِنْدِيُّ وَقَدْ يُقَالُ إِنَّ رَائِحَةَ الْعُودِ إِنَّمَا تَفُوحُ بِوَضْعِهِ فِي النَّارِ وَالْجَنَّةُ لَا نَارَ فِيهَا وَيُجْلَبُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَشْتَعِلَ بِغَيْرِ نَارٍ بَلْ بِقَوْلِهِ كُنْ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ مِجْمَرَةً بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ فِي الْأَصْلِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَشْتَعِلَ بِنَارٍ لَا ضَرَرَ فِيهَا وَلَا إِحْرَاقَ أَوْ يَفُوحَ بِغَيْرِ اشْتِعَالٍ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ قَدْ يُقَالُ أَيُّ حَاجَةٍ لَهُمْ إِلَى الْمُشْطِ وَهُمْ مُرْدٌ وَشُعُورُهُمْ لَا تَتَّسِخُ وَأَيُّ حَاجَةٍ لَهُمْ إِلَى الْبَخُورِ وَرِيحُهُمْ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ قَالَ وَيُجَابُ بِأَنَّ نَعِيمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَكِسْوَةٍ وَطِيبٍ لَيْسَ عَنْ أَلَمِ جُوعٍ أَوْ ظَمَأٍ أَوْ عُرْيٍ أَوْ نَتْنٍ وَإِنَّمَا هِيَ لَذَّاتٌ مُتَتَالِيَةٌ وَنِعَمٌ مُتَوَالِيَةٌ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ يُنَعَّمُونَ بِنَوْعِ مَا كَانُوا يَتَنَعَّمُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ تَنَعُّمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى هَيْئَةِ تَنَعُّمِ أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَّا مَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّفَاضُلِ فِي اللَّذَّةِ وَدَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى أَنَّ نَعِيمَهُمْ لَا انْقِطَاعَ لَهُ كَذَا فِي الْفَتْحِ (وَرَشْحُهُمْ) أي عرفهم (الْمِسْكُ) أَيْ رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَالْمَعْنَى رَائِحَةُ عَرَقِهِمْ رَائِحَةُ الْمِسْكِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ (وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَلِكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ قَالَ الطِّيبِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّثْنِيَةَ لِلتَّكْرِيرِ لَا لِلتَّحْدِيدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فارجع البصر كرتين لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ أَنَّ لِلْوَاحِدِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْعَدَدَ الْكَثِيرَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذَا فِي بَابِ صِفَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (مِنَ الْحُسْنِ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ هُوَ تَتْمِيمٌ صَوْنًا مِنْ تَوَهُّمِ الْبَشَرَةِ وَنُعُومَةُ الْأَعْضَاءِ (لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تباغض) قال تعالى ونزعنا مَا يُتَصَوَّرُ فِي تِلْكَ الرُّؤْيَةِ مِمَّا يَنْفِرُ عَنْهُ الطَّبْعُ وَالْحُسْنُ هُوَ الصَّفَاءُ وَرِقَّةُ الْبَشَرَةِ وَنُعُومَةُ الْأَعْضَاءِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ قَالَ تَعَالَى وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سرر متقابلين (قُلُوبُهُمْ قَلْبُ رَجُلٍ وَاحِدٍ) أَيْ فِي الِاتِّفَاقِ وَالْمَحَبَّةِ (يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا) قَالَ الْحَافِظُ أَيْ قَدْرَهُمَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا التَّسْبِيحُ لَيْسَ عَنْ تَكْلِيفٍ وَإِلْزَامٍ وَقَدْ فَسَّرَهُ جَابِرٌ فِي حَدِيثِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِقَوْلِهِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّكْبِيرَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ وَوَجْهُ التَّشْبِيهِ أَنَّ تَنَفُّسَ الْإِنْسَانِ لَا كُلْفَةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَجُعِلَ تَنَفُّسُهُمْ تَسْبِيحًا وَسَبَبُهُ أَنَّ قُلُوبَهُمْ تَنَوَّرَتْ بِمَعْرِفَةِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَامْتَلَأَتْ بِحُبِّهِ وَمَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ وَقَدْ وَقَعَ فِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ أَنَّ تَحْتَ الْعَرْشِ سِتَارَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِيهِ ثُمَّ تُطْوَى فَإِذَا نُشِرَتْ كَانَتْ عَلَامَةَ الْبُكُورِ وَإِذَا طُوِيَتْ كَانَتْ عَلَامَةَ الْعَشِيِّ انْتَهَى