تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج7 ص243قَوْلُهُ (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَحْرَ الْمَاءِ وَبَحْرَ الْعَسَلِ وَبَحْرَ اللَّبَنِ وَبَحْرَ الْخَمْرِ) قَالَ الطِّيبِيُّ يُرِيدُ بِالْبَحْرِ مِثْلَ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ وَنَحْوِهِمَا وَبِالنَّهْرِ مِثْلَ نَهْرِ مَعْقِلٍ حَيْثُ تُشَقَّقُ مِنْ أَحَدِهِمَا ثم منه تشقق جداول
وقال القارىء قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْبِحَارِ هِيَ الْأَنْهَارُ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ أَنْهَارًا لِجَرَيَانِهَا بِخِلَافِ بِحَارِ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْغَالِبَ مِنْهَا أَنَّهَا فِي مَحَلِّ الْقَرَارِ (ثُمَّ تُشَقَّقُ) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ ويحتمل أن يكون يصيغة الْمَجْهُولِ مِنَ التَّشْقِيقِ (بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ دُخُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ
[٢٥٧٢] قَوْلُهُ (مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ) بِأَنْ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسَالِكُ الْجَنَّةَ أَوْ قَالَ اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) أَيْ كَرَّرَهُ فِي مَجَالِسَ أَوْ مَجْلِسٍ بِطَرِيقِ الْإِلْحَاحِ عَلَى مَا ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ (قَالَتِ الْجَنَّةُ) بِبَيَانِ الْحَالِ أَوْ بِلِسَانِ الْقَالِ لِقُدْرَتِهِ تَعَالَى عَلَى إِنْطَاقِ الْجَمَادَاتِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ) أَيْ دُخُولًا أَوَّلِيًّا أَوْ لُحُوقًا آخِرِيًّا (وَمَنِ اسْتَجَارَ) أَيِ اسْتَحْفَظَ (مِنَ النَّارِ) بِأَنْ قَالَ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ (قَالَتِ النَّارُ اللَّهُمَّ أَجِرْهُ) أَيِ احْفَظْهُ أَوْ أَنْقِذْهُ (مِنَ النَّارِ) أَيْ مِنْ دُخُولِهِ أَوْ خُلُودِهِ فِيهَا
قَالَ الطِّيبِيُّ وَفِي وضع الجنة والنار موضع ضمير المتكلم تجريدونوع مِنَ الِالْتِفَاتِ انْتَهَى
وَحَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا أَخْرَجَهُ أيضا النسائي وبن ماجة وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ
٦
[٢٥٦٦] قَوْلُهُ (يَغْبِطُهُمُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ) أَيْ يَتَمَنَّوْنَ أَنَّ لَهُمْ مِثْلَ مَا لَهُمْ
وَالْحَدِيثُ قَدْ تَقَدَّمَ في باب فضل المملوك صالح مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ شَرْحُهُ
[٢٥٦٧] قوله (عن منصور) هو بن المعتمر (عن ربعي) هو بن خراش الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ
قَوْلُهُ (يَرْفَعُهُ) أَيْ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ لَمْ يقل هذا الأوهم أن يكون الحديث موقوفا على بن مَسْعُودٍ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ (قَالَ ثَلَاثَةٌ) وَلَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (رَجُلٌ قام من الليل) أي للتهجد فيه (يتلوا كِتَابَ اللَّهِ) أَيِ الْقُرْآنَ فِي صَلَاتِهِ وَخَارِجَهَا (بِيَمِينِهِ) وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى الْأَدَبِ فِي الْعَطَاءِ بِأَنْ يَكُونَ بِالْيَمِينِ رِعَايَةً لِلْأَدَبِ وَتَفَاؤُلًا بِالْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ (يُخْفِيهَا) أَيْ يُخْفِي تِلْكَ الصَّدَقَةَ غَايَةَ الْإِخْفَاءِ خَوْفًا مِنَ السُّمْعَةِ وَالرِّيَاءِ مُبَالَغَةً فِي قَصْدِ الْمَحَبَّةِ وَالرِّضَاءِ (أُرَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مِنَ الإرادة أَيْ أَظُنُّهُ (مِنْ شِمَالِهِ) أَيْ يُخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ أُرِيدَ بِهِ كَمَالُ الْمُبَالَغَةِ (وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ) أَيْ فِي جَيْشٍ صَغِيرٍ (فَاسْتَقْبَلَ الْعَدُوَّ) أَيْ وَقَاتَلَهُمْ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العليا
٢٧
كَنْزٍ
فَقَالَ الْأَعْرَجُ جَبَلٍ وَتَسْمِيَتُهُ كَنْزًا بِاعْتِبَارِ حَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْكَشِفَ وَتَسْمِيَتُهُ جَبَلًا لِلْإِشَارَةِ إلى كئرته وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا أَمْثَالَ الْأُسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ فِي هَذَا قُتِلْتُ وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ
[٢٥٦٨] قَوْلُهُ (عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ الْكُوفِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّانِيَةِ
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التهذيب فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَعَنْهُ رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ وَثَلَاثَةٌ يُبْغِضُهُمْ
قال ذكره بن حبان في الثقات وأخرج هو وبن خُزَيْمَةَ بِهِ فِي الصَّحِيحِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (فَأَمَّا الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ فَرَجُلٌ) أَيْ مُعْطِي رَجُلٍ (أَتَى قَوْمًا فَسَأَلَهُمْ بِاَللَّهِ) أَيْ مُسْتَعْطِفًا بِاَللَّهِ قَائِلًا أَنْشُدُكُمْ بِاَللَّهِ أَعْطَوْنِي (وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ لِقَرَابَةٍ) أَيْ وَلَمْ يَقُلْ أَعْطُونِي بِحَقِّ قَرَابَةٍ (فَمَنَعُوهُ) أي الرجل العطاء (فتخلف رجل بأعيانهم) قال القارىء الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ بِأَشْخَاصِهِمْ وَتَقَدَّمَ
وَقِيلَ أَيْ تَأَخَّرَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِهِمْ إِلَى جَانِبٍ حَتَّى لَا يَرَوْهُ بِأَعْيَانِهِمْ مِنْ أَشْخَاصِهِمْ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ تَرَكَ الْقَوْمَ الْمَسْئُولَ عَنْهُمْ خَلْفَهُ فَتَقَدَّمَ فأعطاء سِرًّا وَالْمُرَادُ مِنَ الْأَعْيَانِ الْأَشْخَاصُ أَيْ سَبَقَهُمْ بِهَذَا الْخَيْرِ فَجَعَلَهُمْ خَلْفَهُ وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ عَنْ أَعْيَانِهِمْ وَهَذَا أَشْبَهُ مَعْنًى وَالْأَوَّلُ أَوْثَقُ سَنَدًا
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى خَلَا بِالسَّائِلِ فَأَعْطَاهُ سِرًّا (وَلَا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلَّا اللَّهُ وَاَلَّذِي أَعْطَاهُ) تَقْرِيرٌ لِمَعْنَى السِّرِّ (وَقَوْمٌ) أَيْ وَقَائِمُ قَوْمٍ (أَحَبَّ إِلَيْهِمْ) أَيْ أَلَذَّ وَأَطْيَبَ (مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ) أَيْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
يقابل ويساوي بالنوم (فوضعوا رؤوسهم) أَيْ فَنَامُوا (قَامَ رَجُلٌ) أَيْ مِنَ النَّوْمِ (يَتَمَلَّقُنِي) أَيْ يَتَوَاضَعُ لَدَيَّ وَيَتَضَرَّعُ إِلَيَّ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَالْمَلَقُ بِالتَّحْرِيكِ الزِّيَادَةُ فِي التَّوَدُّدِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ قِيلَ دَلَّ أَوَّلُ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ كَلَامِهِ ﷺ وَآخِرُهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ كَلَامِهِ تَعَالَى وَوُجِّهَ بِأَنَّ مَقَامَ الْمُنَاجَاةِ يَشْتَمِلُ عَلَى أَسْرَارٍ وَمُنَاجَاةٍ بَيْنَ الْمُحِبِّ وَالْمَحْبُوبِ
فَحَكَى اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِهِ فَحَكَى النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ لَا بِمَعْنَاهُ إِذْ لَا يُقَالُ يَتَمَلَّقُ اللَّهُ وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الِالْتِفَاتِ فِي شَيْءٍ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (وَيَتْلُو آيَاتِي) أي يقرأ ألفاظها وَيَتْبَعُهَا بِالتَّأَمُّلِ فِي مَعَانِيهَا (فَهُزِمُوا) أَيْ أَصْحَابُهُ (فأقبل بصدره) أي خلا مَنْ وَلَّى دُبُرَهُ بِتَوْلِيَةِ ظَهْرِهِ (حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُفْتَحَ لَهُ) أَيْ حَتَّى يَفُوزَ بِإِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ (الشَّيْخُ الزَّانِي) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالشَّيْخِ الشَّيْبَةُ ضِدُّ الشَّابِّ وَأَنْ يُرَادَ بِهِ الْمُحْصَنُ ضِدُّ الْبِكْرِ كَمَا فِي الْآيَةِ الْمَنْسُوخَةِ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاَللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ) أَيِ الْمُتَكَبِّرُ (وَالْغَنِيُّ الظَّلُومُ) أَيْ كَثِيرُ الظُّلْمِ فِي الْمَطْلِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا خُصَّ الشَّيْخُ وَأَخَوَيْهِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ فِيهِمْ أَشَدُّ مَذَمَّةً وَأَكْثَرُ نُكْرَةً
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن حبان في صحيحه والحاكم