الْجَبَّارِ وَضِرْسُهُ مِثْلُ أُحُدٍ
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَهُوَ رِوَايَةٌ لِأَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ قَالَ ضِرْسُ الْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ وَعَرْضُ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَعَضُدُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ وَفَخِذُهُ مِثْلُ وَرِقَانَ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ الرَّبَذَةِ
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَانَ يُقَالُ بَطْنُهُ مثل بطن أضم انتهى
(بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ شَرَابِ أَهْلِ النَّارِ)
[٢٥٨١] قَوْلُهُ (فِي قَوْلِهِ كَالْمُهْلِ) أَيْ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كالمهل يشوي الوجوه (كَعَكَرِ الزَّيْتِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْكَافِ أَيْ دُرْدِيِّهِ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيِ الدُّونُ مِنْهُ وَالدَّنِسُ (فَإِذَا قَرَّبَهُ) أَيِ الْعَاصِي (سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ) أَيْ جِلْدَتُهُ وَبَشَرَتُهُ (فِيهِ) أَيْ فِي الْمُهْلِ
وَفِي النِّهَايَةِ فَرْوَةُ وَجْهِهِ أَيْ جِلْدَتُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ فَرْوَةُ الرَّأْسِ وَهِيَ جِلْدَتُهُ بِمَا عَلَيْهَا مِنَ الشَّعْرِ فَاسْتَعَارَهَا مِنَ الرَّأْسِ وَلِلْوَجْهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَرْثِ عَنْ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ
قال قد رواه بن حبان في صحيحه والحاكم من حديث بن وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَرْثِ عَنْ دَرَّاجٍ وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ انْتَهَى
[٢٥٨٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا سعيد بن يزيد) الحميري القتياني أَبُو شُجَاعٍ الْإسْكَنْدَرانيُّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ السَّابِعَةِ عَنْ أَبِي السَّمْحِ هُوَ دَرَّاجُ بْنُ سَمْعَانَ عن بن حُجَيْرَةَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُجَيْرَةَ بِمُهْمَلَةٍ وجيم مصغرا المصري القاضي وهو بن حُجَيْرَةَ الْأَكْبَرُ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (إِنَّ الْحَمِيمَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يُصَبُّ مِنْ فوق رؤوسهم الحميم ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ
السَّابِعَةِ (عَنْ أَبِي السَّمْحِ) هُوَ دَرَّاجُ بْنُ سمعان (عن بن حجيرة) الْمُفَسَّرُ بِالْمَاءِ الْبَالِغِ نِهَايَةَ الْحَرِّ (فَيَنْفُذُ الْحَمِيمُ) بِضَمِّ الْفَاءِ مِنَ النُّفُوذِ وَهُوَ التَّأْثِيرُ وَالدُّخُولُ فِي الشَّيْءِ أَيْ يَدْخُلُ أَثَرُ حَرَارَتِهِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى بَاطِنِهِ (حَتَّى يَخْلُصَ) بِضَمِّ اللَّامِ أَيْ يَصِلَ (إِلَى جَوْفِهِ) أَيْ إِلَى بَطْنِهِ (فَيُسْلَتُ) بِضَمِّ اللَّامِ وَكَسْرِهَا مِنْ سَلَتَ الْقَصْعَةَ إِذَا مَسَحَهَا مِنَ الطَّعَامِ فَيَذْهَبُ وَأَصْلُ السَّلْتِ الْقَطْعُ فَالْمَعْنَى فَيَمْسَحُ وَيُقَطِّعُ الْحَمِيمُ (مَا فِي جَوْفِهِ) أَيْ مِنَ الْأَمْعَاءِ (يَمْرُقُ) بِضَمِّ الرَّاءِ أَيْ يَخْرُجُ مِنْ مَرَقَ السَّهْمِ إِذَا نَفَذَ فِي الْغَرَضِ وَخَرَجَ مِنْهُ (وَهُوَ الصَّهْرُ) بِفَتْحِ الصَّادِ بِمَعْنَى الْإِذَابَةِ
وَالْمَعْنَى مَا ذُكِرَ مِنَ النُّفُوذِ وَغَيْرِهِ هُوَ مَعْنَى الصَّهْرِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ والجلود (ثُمَّ يُعَادُ) أَيْ مَا فِي جَوْفِهِ (كَمَا كَانَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جلودا غيرها ليذوقوا العذاب
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فَيَخْلُصُ فينفذ إِلَى الْجُمْجُمَةِ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى وَجْهِهِ انْتَهَى [٢٥٨٣] قَوْلُهُ (فِي قَوْلِهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ويسقى من ماء صديد أَيْ دَمٍ وَقَيْحٍ يَسِيلُ مِنَ الْجَسَدِ (يَتَجَرَّعُهُ) أَيْ يَشْرَبُهُ لَا بِمَرَّةٍ بَلْ جَرْعَةً بَعْدَ جَرْعَةٍ لِمَرَارَتِهِ وَحَرَارَتِهِ وَلِذَا قَالَ تَعَالَى وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ
(قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (يُقَرَّبُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ يُؤْتَى بِالصَّدِيدِ قَرِيبًا (إِلَى فِيهِ) أَيْ إِلَى فَمِ الْعَاصِي (فَيَكْرَهُهُ) أَيْ لِعُفُونَتِهِ وَسُخُونَتِهِ (فَإِذَا أُدْنِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ زِيدَ فِي قُرْبِهِ (مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْعَاصِي (شَوَى وَجْهَهُ) أَيْ أَحْرَقَهُ (وَوَقَعَتْ) أَيْ سَقَطَتْ (فَرْوَةُ رَأْسِهِ) أَيْ جِلْدَتُهُ (فَإِذَا شَرِبَهُ) أَيِ الْمَاءَ الصَّدِيدَ الْحَارَّ الشَّدِيدَ (قَطَّعَ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ لِلتَّكْثِيرِ وَالْمُبَالَغَةِ (حَتَّى يَخْرُجَ) أَيِ الصَّدِيدُ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمِشْكَاةِ تَخْرُجَ بِالتَّاءِ أَيِ الْأَمْعَاءُ (مِنْ دُبُرِهِ) بِضَمَّتَيْنِ وَهُوَ ضِدُّ الْقُبُلِ (وَيَقُولُ) أَيِ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخر وإن يستغيثوا أَيْ يَطْلُبُوا الْغِيَاثَ بِالْمَاءِ عَلَى عَادَتِهِمُ الِاسْتِغَاثَةُ فِي طَلَبِ الْغَيْثِ أَيِ الْمَطَرِ يُغَاثُوا أَيْ يجابوا ويؤتوا بماء كالمهل بِالضَّمِّ أَيْ كَالصَّدِيدِ أَوْ كَعَكَرِ الزَّيْتِ عَلَى مَا صَحَّ عَنْهُ ﷺ (يشوي الوجوه) أَيِ ابْتِدَاءً ثُمَّ يَسْرِي إِلَى الْبُطُونِ وَسَائِرِ الأعضاء انتهاء (بئس الشراب) أَيِ الْمُهْلُ أَوِ الْمَاءُ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَمُكْرَهٌ وَسَاءَتْ أَيِ النَّارُ (مُرْتَفَقًا) أَيْ مَنْزِلًا يَرْتَفِقُ بِهِ نَازِلُهُ أَوْ مُتَّكَأً
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ (هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ) يَعْنِي بِالتَّصْغِيرِ (وَقَدْ رَوَى صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ) يَعْنِي بِغَيْرِ التَّصْغِيرِ (وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو حَدِيثَ أَبِي أُمَامَةَ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَخَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ شَامِيٌّ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ رَوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قوله تعالى من ماء صديد وعنه صفوان بن عمرو ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ثُمَّ نَقَلَ كَلَامَ التِّرْمِذِيِّ هذا ثم قال وقال بن أَبِي حَاتِمٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ وَيُقَالُ عَبْدُ اللَّهِ رَوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَعَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الْيَحْصُبِيُّ عَنْ أَبِي