كِتَابَةِ فَتَقَاعَدُ النَّفْسُ عَنِ التَّأَمُّلِ كَذَا قِيلَ انْتَهَى
وقال القارىء مَعْنَاهُ أَنَّ وَضْعَ الْقَلَمِ عَلَى الْأُذُنِ أَقْرَبُ تَذَكُّرًا لِمَوْضِعِهِ وَأَيْسَرُ مَحَلًّا لِتَنَاوُلِهِ بِخِلَافِ مَا إِذَا وَضَعَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَتَعَسَّرُ عَلَيْهِ حُصُولُهُ بِسُرْعَةٍ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ انْتَهَى
وَوَقَعَ فِي الْمِشْكَاةِ فَإِنَّهُ أَذْكَرُ لِلْمَآلِ
قال القارىء أَيْ لِعَاقِبَةِ الْأَمْرِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَسْرَعُ تَذْكِيرًا فِيمَا يُرَادُ مِنْ إِنْشَاءِ الْعِبَارَةِ فِي الْمَقْصُودِ ثُمَّ قَالَ لَعَلَّ لَفْظَ الْمُمْلِي هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْحَدِيثِ وَأَنَّ لَفْظَ لِلْمَآلِ مُصَحَّفٌ عَنْ هذا المقال
ويؤيده رواية بن عَسَاكِرَ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ أَذْكَرُ لَكَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوجه وهو إسناد ضعيف) قال القارىء لكن يعضده أن بن عَسَاكِرَ رَوَى عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ إِذَا كَتَبْتَ فَضَعْ قَلَمَكَ عَلَى أُذُنِكَ فَإِنَّهُ أَذْكَرُ لَكَ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي تَعَقُّبَاتِهِ عَلَى مَوْضُوعَاتِ بن الْجَوْزِيِّ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ضَعِ الْقَلَمَ عَلَى أُذُنِكَ الْحَدِيثَ
فِيهِ عَنْبَسَةُ مَتْرُوكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَاذَانَ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ
قَالَ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ انْتَهَى
٢ - (باب ما جاء في تعليم السُّرْيَانِيَّةِ)
بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَهِيَ لُغَةُ الْإِنْجِيلِ وَالْعِبْرَانِيَّةُ لُغَةُ التَّوْرَاةِ
[٢٧١٥] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ) بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ لُوذَانَ الْأَنْصَارِيِّ النَّجَّارِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو سَعِيدٍ وَيُقَالُ أَبُو خَارِجَةَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ كَتَبَ الْوَحْيَ قَالَ مَسْرُوقٌ كَانَ مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ
قَوْلُهُ (وَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ فِي تَعْلِيلِ الْأَمْرِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِئْنَافِ الْمُبَيِّنِ (إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ) بِمَدِّ هَمْزٍ وَفَتْحِ مِيمٍ مُضَارِعٌ مُتَكَلِّمٌ مِنْ أَمِنَ الثُّلَاثِيِّ ضِدَّ خَافَ (يَهُودَ) أَيْ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ (عَلَى كِتَابِي) أَيْ لَا فِي قِرَاءَتِهِ وَلَا فِي كِتَابَتِهِ
قَالَ الْمُظْهِرُ أَيْ أَخَافُ إِنْ أَمَرْتُ يَهُودِيًّا بِأَنْ يَكْتُبَ مِنِّي كِتَابًا إِلَى الْيَهُودِ أَنْ يُزِيدَ فِيهِ أَوْ يُنْقِصَ
وَأَخَافُ إِنْ جَاءَ كِتَابٌ مِنَ الْيَهُودِ فَيَقْرَأَهُ يَهُودِيٌّ فَيُزِيدَ وَيُنْقِصَ فِيهِ (قَالَ) أَيْ زَيْدٌ (فَمَا مَرَّ بِي) أَيْ مَا مَضَى عَلَيَّ مِنَ الزَّمَانِ (حَتَّى تَعَلَّمْتُهُ) قَالَ الطِّيبِيُّ مُغَيَّاهُ مُقَدَّرٌ أَيْ مَا مَرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ فِي التعلم حتى كمل تعلمي قال القارىء قِيلَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعَلُّمِ مَا هُوَ حَرَامٌ فِي شَرْعِنَا لِلتَّوَقِّي وَالْحَذَرِ عَنِ الْوُقُوعِ فِي الشَّرِّ
كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ فِي ذَيْلِ كَلَامِ الْمُظْهِرِ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ إِذْ لَا يُعْرَفُ فِي الشَّرْعِ تَحْرِيمُ تَعَلُّمِ لُغَةٍ مِنَ اللُّغَاتِ سُرْيَانِيَّةً أَوْ عِبْرَانِيَّةً أَوْ هِنْدِيَّةً أَوْ تُرْكِيَّةً أَوْ فَارِسِيَّةً وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم أَيْ لُغَاتُكُمْ بَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُبَاحَاتِ نَعَمْ يُعَدُّ مِنَ اللَّغْوِ وَمِمَّا لَا يَعْنِي وَهُوَ مَذْمُومٌ عِنْدَ أَرْبَابِ الْكَمَالِ إِلَّا إِذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ فَحِينَئِذٍ يُسْتَحَبُّ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ انْتَهَى (كَانَ) أَيِ النَّبِيِّ ﷺ (إِذَا كَتَبَ إِلَى يَهُودَ) أَيْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِمْ أَوْ إِذَا أَمَرَ بِالْكِتَابَةِ إِلَيْهِمْ (كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ) أَيْ بِلِسَانِهِمْ (قَرَأْتُ لَهُ) أَيْ لِأَجْلِهِ (كِتَابَهُمْ) أَيْ مَكْتُوبَهُمْ إِلَيْهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مُعَلَّقًا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ هَذَا التَّعْلِيقُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَمْ يُخْرِجْهَا الْبُخَارِيُّ إِلَّا مُعَلَّقَةً وَقَدْ وَصَلَهُ مُطَوَّلًا فِي كِتَابِ التَّارِيخِ
قَالَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَقُولُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتَعَلَّمَ السُّرْيَانِيَّةَ) قَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ هَذِهِ الطُّرِيقُ
وَقَعَتْ لِي بِعُلُوٍّ فِي فَوَائِدِ هِلَالٍ الْحَفَّارِ
قَال وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي