الميزان حنظلة السدوسي البصري يقال بن عبد الله ويقال بن عبيد الله وقيل بن أَبِي صَفِيَّةَ قَالَ يَحْيَى تَرَكْتُهُ عَمْدًا كَانَ قَدِ اخْتَلَطَ وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ يحدث بأعاجيب وقال بن مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَقَالَ مَرَّةً ضَعِيفٌ قال له في الكتابين يعني الترمذي وبن مَاجَهْ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ أَيَنْحَنِي بَعْضُنَا لِبَعْضٍ حديث قَالَ لَا
حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ انْتَهَى
[٢٧٢٨] قَوْلُهُ (الرَّجُلُ مِنَّا) أَيْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (يَلْقَى أَخَاهُ) أَيْ فِي الدِّينِ (أَوْ صَدِيقَهُ) أَيْ حَبِيبَهُ وَهُوَ أَخَصُّ مِمَّا قَبْلَهُ (أَيَنْحَنِي لَهُ) مِنَ الِانْحِنَاءِ وَهُوَ إِمَالَةُ الرَّأْسِ وَالظَّهْرِ (قَالَ لَا) فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الرُّكُوعِ وَهُوَ كَالسُّجُودِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ (قَالَ أَفَيَلْتَزِمُهُ) أَيْ يَعْتَنِقُهُ وَيَضُمُّهُ إِلَى نَفْسِهِ (وَيُقَبِّلُهُ) مِنَ التَّقْبِيلِ (قَالَ لَا) اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ كَرِهَ الْمُعَانَقَةَ وَالتَّقْبِيلَ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ (قَالَ فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ) عَطْفُ تفسير أو الثاني أخص وأتم قال القارىء
قلت بل الثاني المتعين فإن الْأَخْذِ بِالْيَدِ وَالْمُصَافَحَةِ عُمُومًا وَخُصُوصًا مُطْلَقًا
قَوْلُهُ (هذا حديث حسن) وأخرجه بن مَاجَهْ فِي الْأَدَبِ وَمَدَارُهُ عَلَى حَنْظَلَةَ السُّدُوسِيِّ وَقَدْ عَرَفْتَ حَالَهُ
[٢٧٢٩] قَوْلُهُ (قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ هَلْ كَانَتِ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ الله قال نعم) فيه مشروعية المصافحة قال بن بَطَّالٍ الْمُصَافَحَةُ حَسَنَةٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَقَدِ اسْتَحَبَّهَا مَالِكٌ بَعْدَ كَرَاهَتِهِ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْمُصَافَحَةُ سُنَّةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا عِنْدَ التَّلَاقِي
قَالَ الْحَافِظُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ الْأَمْرِ بِالْمُصَافَحَةِ الْمَرْأَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ وَالْأَمْرَدُ الْحَسَنُ انْتَهَى
تَنْبِيهٌ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمُصَافَحَةَ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ كُلِّ لِقَاءٍ وَأَمَّا مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ مِنَ الْمُصَافَحَةِ بَعْدَ صَلَاتَيِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ فَلَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَكِنْ لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنَّ أَصْلَ الْمُصَافَحَةِ سُنَّةٌ وَكَوْنُهُمْ حَافَظُوا عَلَيْهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَفَرَّطُوا فيها فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْوَالِ أَوْ أَكْثَرِهَا لَا يُخْرِجُ ذَلِكَ الْبَعْضَ عَنْ كَوْنِهِ مِنَ الْمُصَافَحَةِ الَّتِي وَرَدَ الشَّرْعُ بِأَصْلِهَا وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْبِدَعَ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ وَاجِبَةٍ وَمُحَرَّمَةٍ وَمَكْرُوهَةٍ وَمُسْتَحَبَّةٍ وَمُبَاحَةٍ قَالَ وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْبِدَعِ الْمُبَاحَةِ الْمُصَافَحَةُ عَقِبَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ النَّوَوِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَلِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ فَإِنَّ أَصْلَ صَلَاةِ النَّافِلَةِ سُنَّةٌ مُرَغَّبٌ فِيهَا وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ كَرِهَ الْمُحَقِّقُونَ تَخْصِيصَ وَقْتٍ بِهَا دُونَ وَقْتٍ وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ مِثْلَ ذَلِكَ كَصَلَاةِ الرَّغَائِبِ الَّتِي لَا أصل لها انتهى وقال القارىء بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ نَوْعَ تَنَاقُضٍ لِأَنَّ إِتْيَانَ السُّنَّةِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لَا يُسَمَّى بِدْعَةً مَعَ أَنَّ عَمَلَ النَّاسِ فِي الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ الْمَشْرُوعِ فَإِنَّ مَحَلَّ الْمُصَافَحَةِ الْمَشْرُوعَةِ أَوَّلُ الْمُلَاقَاةِ وَقَدْ يَكُونُ جَمَاعَةٌ يَتَلَاقَوْنَ مِنْ غَيْرِ مُصَافَحَةٍ وَيَتَصَاحَبُونَ بِالْكَلَامِ وَمُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ وَغَيْرِ مُدَّةٍ مَدِيدَةٍ ثُمَّ إِذَا صَلَّوْا يَتَصَافَحُونَ فَأَيْنَ هَذَا مِنَ السُّنَّةِ الْمَشْرُوعَةِ وَلِهَذَا صَرَّحَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا بِأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ حِينَئِذٍ وَأَنَّهَا مِنَ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ انْتَهَى قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قال القارىء وَالْحَافِظُ وَقَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ وَتَقْسِيمُ الْبِدَعِ إلى خمسة أقسام كما ذهب إليه بن عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمُحَقِّقِينَ وَمِنْ آخِرِهِمْ شَيْخُنَا الْقَاضِي الْعَلَّامَةُ بَشِيرُ الدِّينِ الْقَنُوجِيُّ فَإِنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ رَدًّا بَلِيغًا قَالَ وَكَذَا الْمُصَافَحَةُ وَالْمُعَانَقَةُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ مِنَ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ الْمُخَالِفَةِ لِلشَّرْعِ انْتَهَى قُلْتُ وَقَدْ أَنْكَرَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ أَيْضًا عَلَى تَقْسِيمِ الْبِدْعَةِ إِلَى الْأَقْسَامِ الْخَمْسَةِ فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ الْحَرِيرِ وَالْقَصَبِ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَيْضًا صَاحِبُ الدِّينِ الْخَالِصِ وَرَدَّهُ بِسِتَّةِ وُجُوهٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٢٧٣٠] قَوْلُهُ (عَنْ سُفْيَانَ) هو الثوري (عن خيثمة) الظاهر أنه بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ الْجُعْفِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ وَكَانَ يُرْسِلُ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (مِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ) أَيْ إِذَا لَقِيَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَمِنْ تَمَامِ السَّلَامِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ فَيُصَافِحَهُ فَإِنَّ الْمُصَافَحَةَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ (وَقَالَ) أَيْ مُحَمَّدٌ (إِنَّمَا أَرَادَ) أَيْ يَحْيَى بْنُ سَلِيمٍ الطَّائِفِيُّ (حَدِيثَ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ إِلَخْ) يَعْنِي أَرَادَ يَحْيَى بْنُ سَلِيمٍ أَنْ يَرْوِيَ بِهَذَا السَّنَدِ حَدِيثُ لَا سَمَرَ إِلَّا لِمُصَلٍّ أَوْ مُسَافِرٍ فَوَهَمَ فَرَوَى بِهَذَا السَّنَدِ حَدِيثَ مِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ وَأَمَّا حَدِيثُ لَا سَمَرَ إِلَّا لِمُصَلٍّ أَوْ مُسَافِرٍ بِهَذَا السَّنَدِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ (قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ مِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ) يَعْنِي حَدِيثَ مِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَوْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ هُوَ بِحَدِيثٍ مَرْفُوعٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الحديث حَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ رَجَّحَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ أَحَدِ التَّابِعِينَ انْتَهَى [٢٧٣١] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو بن مبارك (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) هُوَ الْغَافِقِيُّ قَوْلُهُ (مِنْ تَمَامِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ) أَيْ كَمَالِهَا (أَنْ يضع أحدكم) يعني العائد له (يده) والأولى كَوْنُهَا الْيُمْنَى (عَلَى جَبْهَتِهِ) حَيْثُ لَا عُذْرَ (أَوْ قَالَ عَلَى يَدِهِ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (فَيَسْأَلَهُ) بِالنَّصْبِ (كَيْفَ هُوَ) أَيْ كَيْفَ حَالُهُ أَوْ مَرَضُهُ (وَتَمَامُ تَحِيَّتِكُمْ بَيْنَكُمْ) أَيِ الْوَاقِعَةُ فِيمَا بَيْنَكُمْ (الْمُصَافَحَةُ) قَالَ الطِّيبِيُّ يَعْنِي لَا مَزِيدَ عَلَى هَذَيْنِ فَلَوْ زِدْتُمْ عَلَى هَذَا دَخَلَ فِي التَّكَلُّفِ وَهُوَ بَيَانٌ لِقِصَّةِ الْأُمُورِ لَا أَنَّهُ نَهْيٌ عَنِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا إِسْنَادٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ) لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ صَاحِبِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا (وَالْقَاسِمُ شَامِيٌّ) يَعْنِي القاسم هذا شامي قَوْلُهُ (مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ) مِنْ مَزِيدَةٌ لِمَزِيدِ الاستغراق (يلتقيان) أي يتلاقيان (فيتصافحان) زاد بن السُّنِّيِّ وَيَتَكَاشَفَانِ بِوُدٍّ وَنَصِيحَةٍ (إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا) بِالْأَبْدَانِ أَوْ بِالْفَرَاغِ عَنِ الْمُصَافَحَةِ وَهُوَ أَظْهَرُ فِي إِرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا وَحَمِدَا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَاهُ غُفِرَ لَهُمَا وَفِيهِ سُنِّيَّةُ الْمُصَافَحَةِ عِنْدَ الْمُلْتَقَى وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ عند المصافحة حمدالله تَعَالَى وَالِاسْتِغْفَارُ وَهُوَ قَوْلُهُ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا ولكم وأخرج بن السُّنِّيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا أَخَذَ رَسُولُ الله بِيَدِ رَجُلٍ فَفَارَقَهُ حَتَّى قَالَ اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَفِيهِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ مَا مِنْ عَبْدَيْنِ مُتَحَابَّيْنِ فِي اللَّهِ يَسْتَقْبِلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيُصَافِحُهُ فَيُصَلِّيَانِ عَلَى النَّبِيِّ إلا لم يتفرقا حتى تغفر ذنوبهما ما تَقَدَّمَ مِنْهَا وَمَا تَأَخَّرَ وَفِي التَّرْغِيبِ لِلْمُنْذِرِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عنه عن النبي قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا لَقِيَ الْمُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَرُوَاتُهُ لَا أَعْلَمُ فِيهِمْ مَجْرُوحًا وَعَنْ سَلْمَانَ الفارسي ﵁ أن النبي قال إن المسلم الْمُسْلِمَ إِذَا لَقِيَ أَخَاهُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ تَحَاتَّتْ عَنْهُمَا ذُنُوبُهُمَا كَمَا يَتَحَاتُّ الْوَرَقُ عَنِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ فِي رِيحِ يَوْمٍ عَاصِفٍ وَإِلَّا غُفِرَ لَهُمَا وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُمَا مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ وَالضِّيَاءُ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَائِدَةٌ فِي بَيَانِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْمُصَافَحَةِ أَنْ تَكُونَ بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ اعْلَمْ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تَكُونَ الْمُصَافَحَةُ بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ أَعْنِي الْيُمْنَى مِنَ الْجَانِبَيْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ عِنْدَ اللِّقَاءِ أَوْ عِنْدَ الْبَيْعَةِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْعُلَمَاءُ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنْبَلِيَّةُ قَالَ الْفَقِيهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ أَمِينٌ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عَابِدِينَ ﵀ فِي رَدِّ المحتار على الدار الْمُخْتَارِ قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ) أَيْ عَلَى تَقْبِيلِهِ إِلَّا بِالْإِيذَاءِ أَوْ مُطْلَقًا يَضَعُ يَدَيْهِ عليه ثم يقبلهما أو يضع إحدهما وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْيُمْنَى لِأَنَّهَا الْمُسْتَعْمَلَةُ فِيمَا فِيهِ شَرَفٌ وَلِمَا نُقِلَ عَنِ الْبَحْرِ الْعَمِيقِ مِنْ أَنَّ الْحَجَرَ يَمِينُ اللَّهِ يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ وَالْمُصَافَحَةُ بِالْيُمْنَى انْتَهَى وَقَالَ الشَّيْخُ ضِيَاءُ الدِّينِ الْحَنَفِيُّ النَّقْشَبَنْدِيُّ فِي كِتَابِهِ لَوَامِعِ الْعُقُولِ شرح راموز الْحَدِيثِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا وَحَمِدَا اللَّهَ الْحَدِيثَ مَا لَفْظُهُ وَالظَّاهِرُ مِنْ آدَابِ الشَّرِيعَةِ تَعَيُّنُ الْيُمْنَى مِنَ الْجَانِبَيْنِ لِحُصُولِ السُّنَّةِ كَذَلِكَ فَلَا تَحْصُلُ بِالْيُسْرَى فِي الْيُسْرَى وَلَا فِي الْيُمْنَى انْتَهَى وَقَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْمُصَافَحَةُ بِالْيُمْنَى وَهُوَ أَفْضَلُ انْتَهَى ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمَانَ الْيَمَنِيُّ الزَّبِيدِيُّ فِي رِسَالَتِهِ فِي الْمُصَافَحَةِ وقال الشيخ عبد الرؤوف الْمُنَاوِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ الرَّوْضِ النَّضِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ إِلَّا بِوَضْعِ الْيُمْنَى فِي الْيُمْنَى حَيْثُ لَا عُذْرَ انْتَهَى وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَزِيزِيُّ فِي كِتَابِهِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إِذَا لَقِيتَ الْحَاجَّ أَيْ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ حَجِّهِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَصَافِحْهُ أَيْ ضَعْ يَدَكَ الْيُمْنَى فِي يَدِهِ الْيُمْنَى انْتَهَى وَقَالَ الشَّيْخُ الْعَلْقَمِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ الْكَوْكَبِ الْمُنِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ إِذَا الْتَقَى المسلمان فتصافحا الخ قال بن رَسْلَانَ وَلَا تَحْصُلُ هَذِهِ السُّنَّةُ إِلَّا بِأَنْ يَقَعَ بَشَرَةُ أَحَدِ الْكَفَّيْنِ عَلَى الْآخَرِ انْتَهَى وَقَالَ الشَّيْخُ الْعَالِمُ الرَّبَّانِيُّ السَّيِّدُ عَبْدُ الْقَادِرِ الْجِيلَانِيُّ فِي كِتَابِهِ غُنْيَةِ الطَّالِبِينَ فَصْلٌ فِيمَا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ بِيَمِينِهِ وَمَا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ بِشِمَالِهِ يستحب له تناول الأشياء بِيَمِينِهِ وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْمُصَافَحَةُ وَالْبُدَاءَةُ بِهَا فِي الْوُضُوءِ وَالِانْتِعَالِ وَلُبْسِ الثِّيَابِ إِلَخْ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْمُصَافَحَةِ أَنْ تَكُونَ بِالْيُمْنَى مِنَ الْجَانِبَيْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ عِنْدَ اللِّقَاءِ أَوْ عِنْدَ الْبَيْعَةِ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ نُوحٍ حِمْصِيٌّ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ يَقُولُ تَرَوْنَ كَفِّي هَذِهِ فَأُشْهِدُ أَنِّي وَضَعْتُهَا عَلَى كَفِّ مُحَمَّدٍ الحديث إسناده صحيح ورواه الحافظ بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِهِ التَّمْهِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بن أصبغ