HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب: ومن سورة التوبة

رقم الحديث 3102

حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ إِلَّا بَدْرًا، وَلَمْ يُعَاتِبِ النَّبِيُّ ﷺ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْ بَدْرٍ، إِنَّمَا خَرَجَ يُرِيدُ العِيرَ فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ مُغِيثِينَ لِعِيرِهِمْ فَالتَقَوْا عَنْ غَيْرِ مَوْعِدٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿، وَلَعَمْرِي إِنَّ أَشْرَفَ مَشَاهِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ لَبَدْرٌ، وَمَا أُحِبُّ أَنِّي كُنْتُ شَهِدْتُهَا، مَكَانَ بَيْعَتِي لَيْلَةَ العَقَبَةِ حَيْثُ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلَامِ، ثُمَّ لَمْ أَتَخَلَّفْ بَعْدُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، وَهِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا، وَآذَنَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ - فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ - قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ وَحَوْلَهُ المُسْلِمُونَ وَهُوَ يَسْتَنِيرُ كَاسْتِنَارَةِ القَمَرِ، وَكَانَ إِذَا سُرَّ بِالأَمْرِ اسْتَنَارَ، فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «أَبْشِرْ يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ بِخَيْرِ يَوْمٍ أَتَى عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ»، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَمِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِكَ؟ قَالَ: «بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ» ثُمَّ تَلَا هَؤُلَاءِ الآيَاتِ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قَالَ: وَفِينَا أُنْزِلَتْ أَيْضًا: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، فَقُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ، قَالَ: فَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ نِعْمَةً بَعْدَ الإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ صَدَقْتُهُ أَنَا وَصَاحِبَايَ، وَلَا نَكُونُ كَذَبْنَا فَهَلَكْنَا كَمَا هَلَكُوا، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ اللَّهُ أَبْلَى أَحَدًا فِي الصِّدْقِ مِثْلَ الَّذِي أَبْلَانِي مَا تَعَمَّدْتُ لِكَذِبَةٍ بَعْدُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الحَدِيثُ بِخِلَافِ هَذَا الْإِسْنَادِ فَقَدْ قِيلَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبٍ، «وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ هَذَا». وَرَوَى يُونُسُ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج3 ص250
  • زبير علي زئي:Sahih - Agreed Upon
т. 5 с. 281

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 7 سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
أَبْلَى
( بَلَا ) * فِي حَدِيثِ كِتَابِ هِرَقْلَ : " فَمَشَى قَيْصَرُ إِلَى إِيلِيَاءَ لَمَّا أَبْلَاهُ اللَّهُ تَعَالَى " قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : يُقَالُ مِنَ الْخَيْرِ أَبْلَيْتُهُ أُبْلِيهِ إِبْلَاءً . وَمِنَ الشَّرِّ بَلَوْتُهُ أَبْلُوهُ بَلَاءً . وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الِابْتِلَاءَ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ مَعًا مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ فِعْلَيْهِمَا . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِنَّمَا مَشَى قَيْصَرُ شُكْرًا لِانْدِفَاعِ فَارِسَ عَنْهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " مَنْ أُبْلِيَ فَذَكَرَ فَقَدْ شَكَرَ " الْإِبْلَاءُ : الْإِنْعَامُ وَالْإِحْسَانُ ، يُقَالُ بَلَوْتُ الرَّجُلَ وَأَبْلَيْتُ عِنْدَهُ بَلَاءً حَسَنًا . وَالِابْتِلَاءُ فِي الْأَصْلِ الِاخْتِبَارُ وَالِامْتِحَانُ . يُقَالُ بَلَوْتُهُ وَأَبْلَيْتُهُ وَابْتَلَيْتُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : " مَا عَلِمْتُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللَّهُ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي " . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " اللَّهُمَّ لَا تُبْلِنَا إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " أَيْ لَا تَمْتَحِنَّا . * وَفِيهِ : " إِنَّمَا النَّذْرُ مَا ابْتُلِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى " أَيْ أُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ وَقُصِدَ بِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ : " أَبْلِ اللَّهَ تَعَالَى عُذْرًا فِي بِرِّهَا " أَيْ أَعْطِهِ وَأَبْلِغِ الْعُذْرَ فِيهَا إِلَيْهِ . الْمَعْنَى أَحْسِنْ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى بِبِرِّكَ إِيَّاهَا . [1/156] * وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ يَوْمَ بَدْرٍ : " عَسَى أَنْ يُعْطَى هَذَا مَنْ لَا يُبْلَى بَلَائِي " أَيْ لَا يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِي فِي الْحَرْبِ ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَفْعَلُ فِعْلًا أُخْتَبَرُ فِيهِ ، وَيَظْهَرُ بِهِ خَيْرِي وَشَرِّي . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : " إِنَّ مِنْ أَصْحَابِي مَنْ لَا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ فَارَقَنِي . فَقَالَ لَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : بِاللَّهِ أَمِنْهُمْ أَنَا ؟ قَالَتْ : لَا ، وَلَنْ أُبْلِيَ أَحَدًا بَعْدَكَ " أَيْ لَا أُخْبِرُ بَعْدَكَ أَحَدًا . وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَبْلَيْتُ فُلَانًا يَمِينًا ، إِذَا حَلَفْتَ لَهُ بِيَمِينٍ طَيَّبْتَ بِهَا نَفْسَهُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَبْلَى بِمَعْنَى أَخْبَرَ . ( س ) وَفِيهِ : وَتَبْقَى حُثَالَةٌ لَا يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بَالَةً وَفِي رِوَايَةٍ لَا يُبَالِي بِهِمُ اللَّهُ بَالَةً ، أَيْ لَا يَرْفَعُ لَهُمْ قَدْرًا وَلَا يُقِيمُ لَهُمْ وَزْنًا . وَأَصْلُ بَالَةٍ بَالِيَةٌ ، مِثْلُ عَافَاهُ اللَّهُ عَافِيَةً ، فَحَذَفُوا الْيَاءَ مِنْهَا تَخْفِيفًا كَمَا حَذَفُوا أَلِفَ لَمْ أُبَلْ ، يُقَالُ مَا بَالَيْتُهُ وَمَا بَالَيْتُ بِهِ ، أَيْ لَمْ أَكْتَرِثْ بِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي ، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَلَا أُبَالِي " حَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا أَكْرَهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " مَا أُبَالِيهِ بَالَةً " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الرَّجُلِ مَعَ عَمَلِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ : " قَالَ هُوَ أَقَلُّهُمْ بِهِ بَالَةً " أَيْ مُبَالَاةً . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَمَّا وَابْنُ الْخَطَّابِ حَيٌّ فَلَا ، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ النَّاسُ بِذِي بِلِيٍّ وَذِي بَلَّى " وَفِي رِوَايَةٍ بِذِي بِلِيَّانَ ، أَيْ إِذَا كَانُوا طَوَائِفَ وَفِرَقًا مِنْ غَيْرِ إِمَامٍ ، وَكُلُّ مَنْ بَعُدَ عَنْكَ حَتَّى لَا تَعْرِفَ مَوْضِعَهُ فَهُوَ بِذِي بِلِيٍّ ، وَهُوَ مِنْ بَلَّ فِي الْأَرْضِ إِذَا ذَهَبَ ، أَرَادَ ضَيَاعَ أُمُورِ النَّاسِ بَعْدَهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : " كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْقِرُونَ عِنْدَ الْقَبْرِ بَقَرَةً أَوْ نَاقَةً أَوْ شَاةً وَيُسَمُّونَ الْعَقِيرَةَ الْبَلِيَّةَ " ، كَانَ إِذَا مَاتَ لَهُمْ مَنْ يَعِزُّ عَلَيْهِمْ أَخَذُوا نَاقَةً فَعَقَلُوهَا عِنْدَ قَبْرِهِ فَلَا تُعْلَفُ وَلَا تُسْقَى إِلَى أَنْ تَمُوتَ ، وَرُبَّمَا حَفَرُوا لَهَا حَفِيرَةً وَتَرَكُوهَا فِيهَا إِلَى أَنْ تَمُوتَ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُكْبَانًا عَلَى الْبَلَايَا إِذَا عُقِلَتْ مَطَايَاهُمْ عِنْدَ قُبُورِهِمْ ، هَذَا عِنْدَ مَنْ كَانَ يُقِرُّ مِنْهُمْ بِالْبَعْثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " لَتَبْتَلُنَّ لَهَا إِمَامًا وَلَتُصَلُّنَّ وُحْدَانًا " أَيْ لَتَخْتَارُنَّ [1/157] هَكَذَا أَوْرَدَهُ الْهَرَوِيُّ فِي هَذَا الْحَرْفِ ، وَجَعَلَ أَصْلَهُ مِنَ الِابْتِلَاءِ : الِاخْتِبَارُ ، وَغَيْرُهُ ذَكَرَهُ فِي الْبَاءِ وَالتَّاءِ وَاللَّامِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَكَأَنَّهُ أَشْبَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
أَتَخَلَّفْ
( خَلَفَ ) ( هـ ) فِيهِ يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ ، وَتَأَوُّلَ الْجَاهِلِينَ الْخَلَفُ بِالتَّحْرِيكِ وَالسُّكُونِ : كُلُّ مَنْ يَجِيءُ بَعْدَ مَنْ مَضَى ، [2/66] إِلَّا أَنَّهُ بِالتَّحْرِيكِ فِي الْخَيْرِ ، وَبِالتَّسْكِينِ فِي الشَّرِّ . يُقَالُ : خَلَفَ صِدْقٍ وَخَلْفُ سُوءٍ . وَمَعْنَاهُمَا جَمِيعًا الْقَرْنُ مِنَ الناسِ . وَالْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَفْتُوحُ . ( هـ ) وَمِنَ السُّكُونِ الْحَدِيثُ : سَيَكُونُ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ . * وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ " هِيَ جَمْعُ خَلْفٍ . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ " اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفًا " أَيْ عِوَضًا . يُقَالُ : خَلَفَ اللَّهُ لَكَ خَلَفًا بِخَيْرٍ ، وَأَخْلَفَ عَلَيْكَ خَيْرًا : أَيْ أَبْدَلَكَ بِمَا ذَهَبَ مِنْكَ وَعَوَّضَكَ عَنْهُ . وَقِيلَ : إِذَا ذَهَبَ لِلرَّجُلِ مَا يَخْلُفُهُ مِثْلَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ ، قِيلَ : أَخْلَفَ اللَّهُ لَكَ وَعَلَيْكَ ، وَإِذَا ذَهَبَ لَهُ مَا لَا يَخْلُفُهُ غَالِبًا كَالْأَبِ وَالْأُمِّ قِيلَ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ . وَقَدْ يُقَالُ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ : إِذَا مَاتَ لَكَ مَيِّتٌ : أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً عَلَيْكَ . وَأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ : أَيْ أَبْدَلَكَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تَكَفَّلَ اللَّهُ لِلْغَازِي أَنْ يُخْلِفُ نَفَقَتَهُ . * وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ " اخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ " أَيْ كُنْ لَهُمْ بَعْدَهُ . * وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ " اللَّهُمَّ اخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهُ " . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ أَيْ لَعَلَّ هَامَّةً دَبَّتْ فَصَارَتْ فِيهِ بَعْدَهُ ، وَخِلَافُ الشَّيْءِ : بَعْدَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ " . * وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ " قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذُرِّيَّاتِهِمْ " . * وَحَدِيثُ أَبِي الْيَسَرِ " أَخَلَفْتَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي أَهْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا ؟ " يُقَالُ : خَلَفْتُ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ : إِذَا أَقَمْتَ بَعْدَهُ فِيهِمْ وَقُمْتَ عَنْهُ بِمَا كَانَ يَفْعَلُهُ ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ . * وَحَدِيثُ مَاعِزٍ " كُلَّمَا نَفَرْنَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ " . * وَحَدِيثُ الْأَعْشَى الْحِرْمَازِيِّ : فَخَلَفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَحَرَبْ أَيْ بَقِيَتْ بَعْدِي ، وَلَوْ رُوِيَ بِالتَّشْدِيدِ لَكَانَ بِمَعْنَى تَرَكَتْنِي خَلْفَهَا . وَالْحَرَبُ : الْغَضَبُ . [2/67] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ " خَيْرُ الْمَرْعَى الْأَرَاكُ وَالسَّلَمُ إِذَا أَخْلَفَ كَانَ لَجِينًا " أَيْ : إِذَا أَخْرَجَ الْخِلْفَةَ ، وَهُوَ وَرَقٌ يَخْرُجُ بَعْدَ الْوَرَقِ الْأَوَّلِ فِي الصَّيْفِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ " حَتَّى آلَ السُّلَامَى وَأَخْلَفَ الْخُزَامَى " أَيْ طَلَعَتْ خِلْفَتُهُ مِنْ أُصُولِهِ بِالْمَطَرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ " أَتَخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي " يُرِيدُ خَوْفَ الْمَوْتِ بِمَكَّةَ ، لِأَنَّهَا دَارٌ تَرَكُوهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَهَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَمْ يُحِبُّوا أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُمْ بِهَا ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ مَرِيضًا . وَالتَّخَلُّفُ : التَّأَخُّرُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ " فَخَلَّفَنَا فَكُنَّا آخِرَ الْأَرْبَعِ " أَيْ أَخَّرَنَا وَلَمْ يُقَدِّمْنَا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ فَمَا يُخَلِّفُهُمْ أَيْ مَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِمْ وَيَتْرُكُهُمْ وَرَاءَهُ . ( س ) وَفِيهِ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ أَيْ : إِذَا تَقَدَّمَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الصُّفُوفِ تَأَثَّرَتْ قُلُوبُكُمْ ، وَنَشَأَ بَيْنَكُمُ الْخُلْفُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ يُرِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ الْآخَرِ ، وَيُوقِعُ بَيْنَهُمُ التَّبَاغُضَ ، فَإِنَّ إِقْبَالَ الْوَجْهِ عَلَى الْوَجْهِ مِنْ أَثَرِ الْمَوَدَّةِ وَالْأُلْفَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهَا تَحْوِيلَهَا إِلَى الْأَدْبَارِ . وَقِيلَ : تَغْيِيرُ صُوَرِهَا إِلَى صُوَرٍ أُخْرَى . * َوَفِيهِ إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ أَيْ لَمْ يَفِ بِوَعْدِهِ وَلَمْ يَصْدُقْ . وَالِاسْمُ مِنْهُ الْخُلْفُ بِالضَّمِّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ خِلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ الْخِلْفَةُ بِالْكَسْرِ : تَغَيُّرُ رِيحِ الْفَمِ . وَأَصْلُهَا فِي النَّبَاتِ أَنْ يَنْبُتَ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ ; لِأَنَّهَا رَائِحَةٌ حَدَثَتْ بَعْدَ الرَّائِحَةِ الْأُولَى . يُقَالُ : خَلَفَ فَمُهُ يَخْلُفُ خِلْفَةً وَخُلُوفًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ، وَسُئِلَ عَنْ قُبْلَةِ الصَّائِمِ فَقَالَ : " وَمَا أَرَبُكَ إِلَى خُلُوفِ فِيهَا ؟ " [2/68] ( هـ ) وَفِيهِ " إِنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ : لَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَتْرُكْ أَهْلَهُ خُلُوفًا " أَيْ لَمْ يَتْرُكْهُنَّ سُدًى لَا رَاعِيَ لَهُنَّ وَلَا حَامِيَ . يُقَالُ : حَيٌّ خُلُوفٌ : إِذَا غَابَ الرِّجَالُ وَأَقَامَ النِّسَاءُ . وَيُطْلَقُ عَلَى الْمُقِيمِينَ وَالظَّاعِنِينَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ وَالْمَزَادَتَيْنِ " وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ " أَيْ رِجَالُنَا غُيَّبٌ . * وَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ " فَأَتَيْنَا الْقَوْمَ خُلُوفًا " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الدِّيَةِ " كَذَا وَكَذَا خَلِفَةً " الْخَلِفَةُ - بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ - : الْحَامِلُ مِنَ النُّوقِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى خَلِفَاتٍ وَخَلَائِفَ . وَقَدْ خَلِفَتْ : إِذَا حَمَلَتْ ، وَأَخْلَفَتْ : إِذَا حَالَتْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدَةً وَمَجْمُوعَةً . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ سِمَانٍ عِظَامٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ هَدْمِ الْكَعْبَةِ " لَمَّا هَدَمُوهَا ظَهَرَ فِيهَا مِثْلُ خَلَائِفِ الْإِبِلِ " أَرَادَ بِهَا صُخُورًا عِظَامًا فِي أَسَاسِهَا بِقَدْرِ النُّوقِ الْحَوَامِلِ . ( س ) وَفِيهِ " دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ ، قَالَ : فَتَرَكْتُ أَخْلَافَهَا قَائِمَةً " الْأَخْلَافُ : جَمْعُ خِلْفٍ بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ الضَّرْعُ لِكُلِّ ذَاتِ خُفٍّ وَظِلْفٍ . وَقِيلَ : هُوَ مَقْبِضُ يَدِ الْحَالِبِ مِنَ الضَّرْعِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ قَالَ لَهَا : لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَبَنَيْتُهَا عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ ، وَجَعَلْتُ لَهَا خَلْفَيْنِ ، فَإِنَّ قُرَيْشًا اسْتَقْصَرَتْ مِنْ بِنَائِهَا الْخَلْفُ : الظَّهْرُ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ لَهَا بَابَيْنِ ، وَالْجِهَةُ الَّتِي تُقَابِلُ الْبَابَ مِنَ الْبَيْتِ ظَهْرُهُ ، فَإِذَا كَانَ لَهَا بَابَانِ فَقَدْ صَارَ لَهَا ظَهْرَانِ . وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْخَاءِ : أَيْ زِيَادَتَيْنِ كَالثَّدْيَيْنِ ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . * وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ ثُمَّ أُخَالِفُ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ أَيْ آتِيهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ، أَوْ أُخَالِفُ مَا أَظْهَرْتُ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَأَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَآخُذُهُمْ عَلَى غَفْلَةٍ ، أَوْ يَكُونُ بِمَعْنَى أَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ بِمُعَاقَبَتِهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّقِيفَةِ " وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ " أَيْ تَخَلَّفَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ " إِنَّ رَجُلًا أَخْلَفَ السَّيْفَ يَوْمَ بَدْرٍ " يُقَالُ : [2/69] أَخْلَفَ يَدَهُ : إِذَا أَرَادَ سَيْفَهُ فَأَخْلَفَ يَدَهُ إِلَى الْكِنَانَةِ . وَيُقَالُ : خَلَفَ لَهُ بِالسَّيْفِ : إِذَا جَاءَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " جِئْتُ فِي الْهَاجِرَةِ فَوَجَدْتُ عُمَرَ يُصَلِّي ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ " أَيْ أَدَارَنِي مِنْ خَلْفِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ وَأَخَذَ يَدْفَعُ الْفَضْلَ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ " جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : لَا . قَالَ : فَمَا أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا الْخَالِفَةُ بَعْدَهُ " الْخَلِيفَةُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الذَّاهِبِ وَيَسُدُّ مَسَدَّهُ ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَجَمْعُهُ الْخُلَفَاءُ عَلَى مَعْنَى التَّذْكِيرِ لَا عَلَى اللَّفْظِ ، مِثْلَ ظَرِيفٍ وَظُرَفَاءٍ . وَيُجْمَعُ عَلَى اللَّفْظِ خَلَائِفُ ، كَظَرِيفَةٍ وَظَرَائِفَ . فَأَمَّا الْخَالِفَةُ فَهُوَ الَّذِي لَا غَنَاءَ عِنْدَهُ وَلَا خَيْرَ فِيهِ . وَكَذَلِكَ الْخَالِفُ . وَقِيلَ : هُوَ الْكَثِيرُ الْخِلَافِ ، وَهُوَ بَيِّنُ الْخَلَافَةِ بِالْفَتْحِ . وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَوَاضُعًا وَهَضْمًا مِنْ نَفْسِهِ حِينَ قَالَ لَهُ : أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ؟ ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَمَّا أَسْلَمَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ : إِنِّي لَأَحْسَبُكَ خَالِفَةَ بَنِي عَدِيٍّ " أَيِ الْكَثِيرَ الْخِلَافِ لَهُمْ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " إِنَّ الْخَطَّابَ أَبَا عُمَرَ قَالَهُ لِزَيْدِ بْنِ عَمْرٍو أَبِي سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ لَمَّا خَالَفَ دِينَ قَوْمِهِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الَّذِي لَا خَيْرَ عِنْدَهُ " . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيُّمَا مُسْلِمٍ خَلَفَ غَازِيًا فِي خَالِفَتِهِ أَيْ فِي مَنْ أَقَامَ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَتَخَلَّفَ عَنْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " لَوْ أَطَقْتُ الْأَذَانَ مَعَ الْخِلِّيفَى لَأَذَّنْتُ " الْخِلِّيفَى بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ : الْخِلَافَةُ ، وَهُوَ وَأَمْثَالُهُ مِنَ الْأَبْنِيَةِ ، كَالرِّمِّيَّا وَالدِّلِّيلَا ، مَصْدَرٌ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْكَثْرَةِ . يُرِيدُ بِهِ كَثْرَةَ اجْتِهَادِهِ فِي ضَبْطِ أُمُورِ الْخِلَافَةِ وَتَصْرِيفِ أَعِنَّتِهَا . * وَفِيهِ ذِكْرُ " خَلِيفَةَ " بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ : جَبَلٌ بِمَكَّةَ يُشْرِفُ عَلَى أَجْيَادَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ " مَنْ تَحَوَّلَ مِنْ مِخْلَافٍ إِلَى مِخْلَافٍ فَعُشْرُهُ وَصَدَقَتُهُ إِلَى مِخْلَافِهِ [2/70] الْأَوَّلِ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ " الْمِخْلَافُ فِي الْيَمَنِ كَالرُّسْتَاقِ فِي الْعِرَاقِ ، وَجَمْعُهُ الْمَخَالِيفُ ، أَرَادَ أَنَّهُ يُؤَدِّي صَدَقَتَهُ إِلَى عَشِيرَتِهِ الَّتِي كَانَ يُؤَدِّي إِلَيْهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الْمِشْعَارِ " مِنْ مِخْلَافِ خَارِفٍ وَيَامٍ " هُمَا قَبِيلَتَانِ مِنَ الْيَمَنِ .
أَنْخَلِعَ
( خَلَعَ ) ( س ) فِيهِ مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى لَا حُجَّةَ لَهُ أَيْ خَرَجَ مِنْ طَاعَةِ سُلْطَانِهِ ، وَعَدَا عَلَيْهِ بِالشَّرِّ ، وَهُوَ مِنْ خَلَعْتُ الثَّوْبَ : إِذَا أَلْقَيْتَهُ عَنْكَ . شَبَّهَ الطَّاعَةَ وَاشْتِمَالَهَا عَلَى الْإِنْسَانِ بِهِ ، وَخَصَّ الْيَدَ لِأَنَّ الْمُعَاهَدَةَ وَالْمُعَاقَدَةَ بِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتِ الْعَرَبُ يَتَعَاهَدُونَ وَيَتَعَاقَدُونَ عَلَى النُّصْرَةِ وَالْإِعَانَةِ ، وَأَنْ يُؤْخَذَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِالْآخَرِ ، فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَتَبَرَّأوا مِنْ إِنْسَانٍ قَدْ حَالَفُوهُ أَظْهَرُوا ذَلِكَ إِلَى النَّاسِ ، وَسَمَّوْا ذَلِكَ الْفِعْلَ خَلْعًا ، وَالْمُتَبَرَّأُ مِنْهُ خَلِيعًا : أَيْ مَخْلُوعًا ، فَلَا يُؤْخَذُونَ بِجِنَايَتِهِ وَلَا يُؤْخَذُ بِجِنَايَتِهِمْ ، فَكَأَنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوا الْيَمِينَ الَّتِي كَانُوا قَدْ لَبِسُوهَا [2/65] مَعَهُ ، وَسَمَّوْهُ خَلْعًا وَخَلِيعًا مَجَازًا وَاتِّسَاعًا ، وَبِهِ يُسَمَّى الْإِمَامُ وَالْأَمِيرُ إِذَا عُزِلَ خَلِيعًا ، كَأَنَّهُ قَدْ لَبِسَ الْخِلَافَةَ وَالْإِمَارَةَ ثُمَّ خَلَعَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ قَالَ لَهُ : إِنَّ اللَّهَ سَيُقَمِّصُكَ قَمِيصًا وَإِنَّكَ تُلَاصُ عَلَى خَلْعِهِ أَرَادَ الْخِلَافَةَ وَتَرْكَهَا وَالْخُرُوجَ مِنْهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً أَيْ أَخْرُجَ مِنْهُ جَمِيعَهُ وَأَتَصَدَّقَ بِهِ وَأُعَرَّى مِنْهُ كَمَا يُعَرَّى الْإِنْسَانُ إِذَا خَلَعَ ثَوْبَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِالرَّجُلِ الَّذِي قَدْ تَخَلَّعَ فِي الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ جَلَدَهُ ثَمَانِينَ هُوَ الَّذِي انْهَمَكَ فِي الشُّرْبِ وَلَازَمَهُ ، كَأَنَّهُ خَلَعَ رَسَنَهُ وَأَعْطَى نَفْسَهُ هَوَاهَا ، وَهُوَ تَفَعَّلَ مِنَ الْخَلْعِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الصَّبْغَاءِ فَكَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ خَلِيعٌ أَيْ مُسْتَهْتِرٌ بِالشُّرْبِ وَاللَّهْوِ ، أَوْ مِنَ الْخَلِيعِ : الشَّاطِرِ الْخَبِيثِ الَّذِي خَلَعَتْهُ عَشِيرَتُهُ وَتَبَرَّأوا مِنْهُ . ( هـ س ) وَفِيهِ الْمُخْتَلِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ يَعْنِي اللَّاتِي يَطْلُبْنَ الْخُلْعَ وَالطَّلَاقَ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ بِغَيْرِ عُذْرٍ . يُقَالُ : خَلَعَ امْرَأَتَهُ خُلْعًا ، وَخَالَعَهَا مُخَالَعَةً ، وَاخْتَلَعَتْ هِيَ مِنْهُ فَهِيَ خَالِعٌ . وَأَصْلُهُ مِنْ خَلْعِ الثَّوْبِ . وَالْخُلْعُ أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ عَلَى عِوَضٍ تَبْذُلُهُ لَهُ ، وَفَائِدَتُهُ إِبْطَالُ الرَّجْعَةِ إِلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ . وَفِيهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ خِلَافٌ : هَلْ هُوَ فَسْخٌ أَوْ طَلَاقٌ ، وَقَدْ يُسَمَّى الْخُلْعُ طَلَاقًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ إِنَّ امْرَأَةً نَشَزَتْ عَلَى زَوْجِهَا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : اخْلَعْهَا أَيْ طَلِّقْهَا وَاتْرُكْهَا . * وَفِيهِ مِنْ شَرِّ مَا أُعْطِيَ الرَّجُلُ شُحٌّ هَالِعٌ وَجُبْنٌ خَالِعٌ أَيْ شَدِيدٌ كَأَنَّهُ يَخْلَعُ فُؤَادَهُ مِنْ شِدَّةِ خَوْفِهِ ، وَهُوَ مَجَازٌ فِي الْخَلْعِ . وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعْرِضُ مِنْ نَوَازِعِ الْأَفْكَارِ وَضَعْفِ الْقَلْبِ عِنْدَ الْخَوْفِ .
الْعِيرَ
[3/328] ( عَيَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَنَّهُ كَانَ يَمُرُّ بِالتَّمْرَةِ الْعَائِرَةِ فَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِهَا إِلَّا مَخَافَةُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ ، الْعَائِرَةُ : السَّاقِطَةُ لَا يُعْرَفُ لَهَا مَالِكٌ ، مِنْ عَارَ الْفَرَسُ يَعِيرُ إِذَا انْطَلَقَ مِنْ مَرْبَطِهِ مَارًّا عَلَى وَجْهِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ غَنَمَيْنِ ، أَيِ : الْمُتَرَدِّدَةُ بَيْنَ قَطِيعَيْنِ ، لَا تَدْرِي أَيَّهُمَا تَتْبَعُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتْلَهُ ، هُوَ الَّذِي لَا يُدْرَى مَنْ رَمَاهُ . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فِي الْكَلْبِ الَّذِي دَخَلَ حَائِطَهُ " إِنَّمَا هُوَ عَائِرٌ " . ( س ) وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ " إِنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ " أَيْ : أَفْلَتَ وَذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا أَمْسَكَ عَلَيْهِ بِذُنُوبِهِ حَتَّى يُوَافِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ عَيْرٌ ، الْعَيْرُ : الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ . وَقِيلَ : أَرَادَ الْجَبَلَ الَّذِي بِالْمَدِينَةِ اسْمُهُ عَيْرٌ ، شَبَّهَ عِظَمَ ذُنُوبِهِ بِهِ . وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عَلِيٍّ " لَأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ عَيْرٍ بِالْفَلَاةِ " أَيْ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ . * وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ . عَيْرَانَةٌ قُذِفَتْ بِالنَّحْضِ عَنْ عُرُضٍ هِيَ النَّاقَةُ الصُّلْبَةُ ، تَشْبِيهًا بِعَيْرِ الْوَحْشِ . وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ . * وَمِنَ الثَّانِي الْحَدِيثُ " أَنَّهُ حَرَّمَ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ " أَيْ جَبَلَيْنِ بِالْمَدِينَةِ . وَقِيلَ : ثَوْرٌ بِمَكَّةَ ، وَلَعَلَّ الْحَدِيثَ " مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى أُحُدٍ " وَقِيلَ : بِمَكَّةَ جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ عَيْرٌ أَيْضًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ " قَالَ رَجُلٌ : أَغْتَالُ مُحَمَّدًا ثُمَّ آخُذُ فِي عَيْرِ عَدْوَى " أَيْ أَيْ أَمْضِي فِيهِ وَأَجْعَلُهُ طَرِيقِي وَأَهْرَبُ ، كَذَا قَالَ أَبُو مُوسَى . [3/329] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَمِرَّ عَلَى عِيَارِ الْأُذُنَيْنِ الْمَاءَ " الْعِيَارُ : جَمْعُ عَيْرٍ ، وَهُوَ النَّاتِئُ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الْأُذُنِ . وَكُلُّ عَظْمٍ نَاتِئٍ مِنَ الْبَدَنِ : عَيْرٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ " أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِي الْعِيرَ حُكْرَةً ثُمَّ يَقُولُ : مَنْ يُرْبِحُنِي عُقُلَهَا ؟ " الْعِيرُ : الْإِبِلُ بِأَحْمَالِهَا ، فِعْلٌ مِنْ عَارَ يَعِيرُ إِذَا سَارَ . وَقِيلَ : هِيَ قَافِلَةُ الْحَمِيرِ فَكَثُرَتْ حَتَّى سُمِّيَتْ بِهَا كُلُّ قَافِلَةٍ ، كَأَنَّهَا جَمْعُ عَيْرٍ . وَكَانَ قِيَاسُهَا أَنْ تَكُونَ فُعْلًا بِالضَّمِّ ، كَسُقْفٍ فِي سَقْفٍ ، إِلَّا أَنَّهُ حُوفِظَ عَلَى الْيَاءِ بِالْكَسْرَةِ ، نَحْوَ عِينٍ . ( س ) * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَصَّدُونَ عِيرَاتِ قُرَيْشٍ هِيَ جَمْعُ عِيرٍ ، يُرِيدُ إِبِلَهُمْ وَدَوَابَّهُمُ الَّتِي كَانُوا يُتَاجِرُونَ عَلَيْهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَجَازَ لَهَا الْعِيَرَاتِ " هِيَ جَمْعُ عِيرٍ أَيْضًا . قَالَ سِيبَوَيْهِ : اجْتَمَعُوا فِيهَا عَلَى لُغَةِ هُذَيْلٍ ، يَعْنِي تَحْرِيكَ الْيَاءِ ، وَالْقِيَاسُ التَّسْكِينُ .
تَوَاثَقْنَا
( وَثِقَ ) * فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ ، أَيْ تَحَالَفْنَا وَتَعَاهَدْنَا ، وَالتَّوَاثُقُ : تَفَاعُلٌ مِنْهُ . وَالْمِيثَاقُ : الْعَهْدُ ، مِفْعَالٌ مِنَ الْوِثَاقِ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ حَبْلٌ أَوْ قَيْدٌ يُشَدُّ بِهِ الْأَسِيرُ وَالدَّابَّةُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الْمِشْعَارِ " لَنَا مِنْ ذَلِكَ مَا سَلَّمُوا بِالْمِيثَاقِ وَالْأَمَانَةِ " أَيْ أنَّهُمْ مَأْمُونُونَ عَلَى صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ بِمَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمِيثَاقِ ، فَلَا يُبْعَثُ إِلَيْهِمْ مُصَدِّقٌ وَلَا عَاشِرٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى " فَرَأَى رَجُلًا مُوثَقًا " أَيْ مَأْسُورًا مَشْدُودًا فِي الْوَثَاقِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ وَاخْلَعْ وَثَائِقَ أَفْئِدَتِهِمْ جَمْعُ وَثَاقٍ ، أَوْ وَثِيقَةٍ .
سَهْمِي
[2/429] ( سَهَمَ ) * فِيهِ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمٌ مِنَ الْغَنِيمَةِ شَهِدَ أَوْ غَابَ السَّهْمُ فِي الْأَصْلِ وَاحِدُ السِّهَامِ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا فِي الْمَيْسِرِ ، وَهِيَ الْقِدَاحُ ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ مَا يَفُوزُ بِهِ الْفَالِجُ سَهْمُهُ ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى سُمِّيَ كُلُّ نَصِيبٍ سَهْمًا . وَيُجْمَعُ السَّهْمُ عَلَى أَسْهُمٍ ، وَسِهَامٍ ، وَسُهْمَانٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا أَدْرِي مَا السُّهْمَانُ . * وَحَدِيثُ عُمَرَ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ خَرَجَ سَهْمُكَ أَيْ بِالْفَلْجِ وَالظَّفَرِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ اذْهَبَا فَتَوَخَّيَا ثُمَّ اسْتَهِمَا أَيِ اقْتَرِعَا . يَعْنِي لِيَظْهَرَ سَهْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا . * وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَقَعَ فِي سَهْمِي جَارِيَةٌ يَعْنِي مِنَ الْمَغْنَمِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا وَمُصَرَّفًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي بُرْدٍ مُسَهَّمٍ أَخْضَرَ أَيْ مُخَطَّطٍ فِيهِ وَشْيٌ كَالسِّهَامِ . ( هـ ) وَفِيهِ فَدَخَلَ عَلَيَّ سَاهِمَ الْوَجْهِ أَيْ مُتَغَيِّرَهُ . يُقَالُ : سَهَمَ لَوْنُهُ يُسْهَمُ : إِذَا تَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ لِعَارِضٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا لِي أَرَاكَ سَاهِمَ الْوَجْهِ . * وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ مُسْهَمَةٌ وُجُوهُهُمْ .
لِعِيرِهِمْ
[3/328] ( عَيَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَنَّهُ كَانَ يَمُرُّ بِالتَّمْرَةِ الْعَائِرَةِ فَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِهَا إِلَّا مَخَافَةُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ ، الْعَائِرَةُ : السَّاقِطَةُ لَا يُعْرَفُ لَهَا مَالِكٌ ، مِنْ عَارَ الْفَرَسُ يَعِيرُ إِذَا انْطَلَقَ مِنْ مَرْبَطِهِ مَارًّا عَلَى وَجْهِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ غَنَمَيْنِ ، أَيِ : الْمُتَرَدِّدَةُ بَيْنَ قَطِيعَيْنِ ، لَا تَدْرِي أَيَّهُمَا تَتْبَعُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتْلَهُ ، هُوَ الَّذِي لَا يُدْرَى مَنْ رَمَاهُ . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فِي الْكَلْبِ الَّذِي دَخَلَ حَائِطَهُ " إِنَّمَا هُوَ عَائِرٌ " . ( س ) وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ " إِنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ " أَيْ : أَفْلَتَ وَذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا أَمْسَكَ عَلَيْهِ بِذُنُوبِهِ حَتَّى يُوَافِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ عَيْرٌ ، الْعَيْرُ : الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ . وَقِيلَ : أَرَادَ الْجَبَلَ الَّذِي بِالْمَدِينَةِ اسْمُهُ عَيْرٌ ، شَبَّهَ عِظَمَ ذُنُوبِهِ بِهِ . وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عَلِيٍّ " لَأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ عَيْرٍ بِالْفَلَاةِ " أَيْ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ . * وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ . عَيْرَانَةٌ قُذِفَتْ بِالنَّحْضِ عَنْ عُرُضٍ هِيَ النَّاقَةُ الصُّلْبَةُ ، تَشْبِيهًا بِعَيْرِ الْوَحْشِ . وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ . * وَمِنَ الثَّانِي الْحَدِيثُ " أَنَّهُ حَرَّمَ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ " أَيْ جَبَلَيْنِ بِالْمَدِينَةِ . وَقِيلَ : ثَوْرٌ بِمَكَّةَ ، وَلَعَلَّ الْحَدِيثَ " مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى أُحُدٍ " وَقِيلَ : بِمَكَّةَ جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ عَيْرٌ أَيْضًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ " قَالَ رَجُلٌ : أَغْتَالُ مُحَمَّدًا ثُمَّ آخُذُ فِي عَيْرِ عَدْوَى " أَيْ أَيْ أَمْضِي فِيهِ وَأَجْعَلُهُ طَرِيقِي وَأَهْرَبُ ، كَذَا قَالَ أَبُو مُوسَى . [3/329] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَمِرَّ عَلَى عِيَارِ الْأُذُنَيْنِ الْمَاءَ " الْعِيَارُ : جَمْعُ عَيْرٍ ، وَهُوَ النَّاتِئُ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الْأُذُنِ . وَكُلُّ عَظْمٍ نَاتِئٍ مِنَ الْبَدَنِ : عَيْرٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ " أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِي الْعِيرَ حُكْرَةً ثُمَّ يَقُولُ : مَنْ يُرْبِحُنِي عُقُلَهَا ؟ " الْعِيرُ : الْإِبِلُ بِأَحْمَالِهَا ، فِعْلٌ مِنْ عَارَ يَعِيرُ إِذَا سَارَ . وَقِيلَ : هِيَ قَافِلَةُ الْحَمِيرِ فَكَثُرَتْ حَتَّى سُمِّيَتْ بِهَا كُلُّ قَافِلَةٍ ، كَأَنَّهَا جَمْعُ عَيْرٍ . وَكَانَ قِيَاسُهَا أَنْ تَكُونَ فُعْلًا بِالضَّمِّ ، كَسُقْفٍ فِي سَقْفٍ ، إِلَّا أَنَّهُ حُوفِظَ عَلَى الْيَاءِ بِالْكَسْرَةِ ، نَحْوَ عِينٍ . ( س ) * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَصَّدُونَ عِيرَاتِ قُرَيْشٍ هِيَ جَمْعُ عِيرٍ ، يُرِيدُ إِبِلَهُمْ وَدَوَابَّهُمُ الَّتِي كَانُوا يُتَاجِرُونَ عَلَيْهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَجَازَ لَهَا الْعِيَرَاتِ " هِيَ جَمْعُ عِيرٍ أَيْضًا . قَالَ سِيبَوَيْهِ : اجْتَمَعُوا فِيهَا عَلَى لُغَةِ هُذَيْلٍ ، يَعْنِي تَحْرِيكَ الْيَاءِ ، وَالْقِيَاسُ التَّسْكِينُ .