٤٦ - (باب ومن سُورَةُ الْأَحْقَافِ)
مَكِّيَّةٌ إِلَّا (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كان من عند الله) الْآيَةَ وَإِلَّا (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ من الرسل) وإلا (ووصينا الإنسان بوالديه) الثَّلَاثَ آيَاتٍ وَهِيَ أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ آيَةً
[٣٢٥٦] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَيَّاةَ) اسْمُهُ يَحْيَى بن يعلي التيمي (عن بن أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ) مَجْهُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (لَمَّا أُرِيدَ عُثْمَانُ) أَيْ أُرِيدَ قَتْلُهُ (جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ (اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ) أَيِ الَّذِينَ حَاصَرُوهُ (فَاطْرُدْهُمْ) مِنَ الطَّرْدِ وَهُوَ الْإِبْعَادُ أَيْ أَبْعِدْهُمْ (فَإِنَّكَ خَارِجٌ خَيْرٌ لِي مِنْكَ دَاخِلٌ) أَيْ كَوْنُكَ خَارِجًا لِطَرْدِهِمْ خَيْرٌ لِي مِنْ كَوْنِكَ دَاخِلًا عِنْدِي (إِنَّهُ كَانَ اسْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فُلَانٌ) الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ فُلَانًا بِالنَّصْبِ مُنَوَّنًا لِأَنَّهُ خَبَرُ كَانَ وَفُلَانٌ وَفُلَانَةُ يُكَنَى بِهِمَا عَنِ الْعَلَمِ الَّذِي مُسَمَّاهُ مِمَّنْ يَعْقِلُ فَلَا تَدْخُلُ الْ عَلَيْهِمَا وَفُلَانَةُ مَمْنُوعَةٌ مِنَ الصَّرْفِ فَيُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ وَلَكِنْ جَاءَتْ فُلَانَةُ وَيُكَنَى بِهِمَا أَيْضًا عَنِ الْعَلَمِ لِغَيْرِ الْعَاقِلِ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِمَا الْ تَقُولُ رَكِبْتُ الْفُلَانَ وَحَلَبْتُ الْفُلَانَةَ وَأَمَّا الرَّفْعُ فَعَلَى أَنَّ فِي كان ضمير الشأن واسمي مبتدأ وفلان خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ كَانَ وَكَانَ اسْمُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْحُصَيْنَ فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ أخرجه بن مَاجَهْ (فِيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بني إسرائيل أَيِ الْعَالِمِينَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَقَبْلَهُ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ الله وكفرتم به وشهد إلخ (على مثله فآمن) أَيْ عَلَى مِثْلِ الْقُرْآنِ مِنَ الْمَعَانِي الْمَوْجُودَةِ فِي التَّوْرَاةِ الْمُطَابِقَةِ لَهُ مِنْ إِثْبَاتِ التَّوْحِيدِ وَالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
وَهَذِهِ الْمِثْلِيَّةُ هِيَ بِاعْتِبَارِ تَطَابُقِ الْمَعَانِي وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْأَلْفَاظُ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ مِثْلٌ صِلَةٌ وَالْمَعْنَى وَشَهِدَ شَاهِدٌ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَذَا قَالَ الْوَاحِدِيُّ فَآمَنَ الشَّاهِدُ بِالْقُرْآنِ لِمَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَمِنْ جِنْسِ
مَا يُنَزِّلُهُ عَلَى رُسُلِهِ وَهَذَا الشَّاهِدُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَمَا قَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ وَفِي هَذَا نَظَرٌ فَإِنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَانَ إِسْلَامُهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالشَّاهِدِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَدْ آمَنَ بِالْقُرْآنِ فِي مَكَّةَ وَصَدَّقَهُ وَاخْتَارَ هذا بن جَرِيرٍ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَدَنِيَّةٌ لَا مَكِّيَّةٌ
وَعَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَدَنِيَّةٌ فَيُخَصَّصُ بِهَا عُمُومُ قَوْلِهِمْ إِنَّ سُورَةَ الْأَحْقَافِ كُلَّهَا مَكِّيَّةٌ وَإِيَّاهُ ذَكَرَ الْكُرَاشِيُّ وَكَوْنُهُ إِخْبَارًا قَبْلَ الْوُقُوعِ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَلِذَا قِيلَ لَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ أَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ إِذَا فُسِّرَ الشَّاهِدُ بِابْنِ سَلَامٍ وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي يَصِيرُ بِهِ الْمَاضِي مُسْتَقْبَلًا فَلَا ضَرَرَ فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدِ بَعْدَ نُزُولِهَا وَادِّعَاءُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ مَعَ ذِكْرِهِ فِي شُرُوحِ الْكَشَّافِ لَا وَجْهَ لَهُ إِلَّا أَنْ يُرَادَ مِنَ السَّلَفِ الْمُفَسِّرُونَ
قَالَهُ الشِّهَابُ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَيَانِ
قُلْتُ حَدِيثُ عَبْدِ الله بن سلام وهذا صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وحديث عوف بن مالك عند بن حبان وحديث بن عباس عند بن مَرْدَوَيْهِ أَيْضًا يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ كَمَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ وَاسْتَكْبَرْتُمْ أَيْ آمَنَ الشَّاهِدُ وَاسْتَكْبَرْتُمْ أَنْتُمْ عَنِ الْإِيمَانِ وَجَوَابُ الشَّرْطِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَلَسْتُمْ ظَالِمِينَ دَلَّ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظالمين فَحَرَمَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْهِدَايَةَ بِظُلْمِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى وُجُوبِ الْإِيمَانِ وَمَنْ فَقَدَ هِدَايَةَ اللَّهِ لَهُ ضَلَّ كَفَى بالله شهيدا بيني وبينكم أَيْ عَلَى صِدْقِي (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) قِيلَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَقِيلَ هُمْ مُؤْمِنُو أَهْلِ الْكِتَابِ
وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي آخِرِ سُورَةِ الرَّعْدِ (مَغْمُودًا) أَيْ مَسْتُورًا فِي غِلَافِهِ (فَاللَّهَ اللَّهَ) بِالنَّصْبِ فِيهِمَا أَيِ اتَّقُوا اللَّهَ (فِي هَذَا الرَّجُلِ) أَيْ عُثْمَانَ ﵁ (أَنْ تَقْتُلُوهُ) بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ (لَتَطْرُدُنَّ) أَيْ لَتُبْعِدُّنَّ (جِيرَانَكُمْ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (الْمَلَائِكَةَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ (وَلَتَسُلُّنَّ) أَيْ لَتَنْتَزِعُنَّ (فَلَا يُغْمَدُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ
قَالَ فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ غَمَدَ السَّيْفَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَنَصَرَ جَعَلَهُ فِي غِمْدِهِ فَهُوَ مَغْمُودٌ وأغمده أيضا فهو مغمد وهما لغنان فَصِيحَتَانِ (اقْتُلُوا الْيَهُودِيَّ) أَيْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سلام
قوله
(هذا حديث غريب) وأخرجه بن مردويه وبن جرير مختصرا
قوله (عن بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فِي مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَعُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَرْجَمَةِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ هَذَا
[٣٢٥٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بن الأسود) هو بن الْمَأْمُونِ
قَوْلُهُ (إِذَا رَأَى مَخِيلَةً) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَهِيَ السَّحَابَةُ الَّتِي يُخَالُ فِيهَا الْمَطَرُ (أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ) زَادَ الْبُخَارِيُّ وَدَخَلَ وَخَرَجَ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ أَيْ خَوْفًا أَنْ تُصِيبَ أُمَّتَهُ عُقُوبَةَ ذَنْبِ الْعَامَّةِ كَمَا أصاب الذين قالوا هذا عارض ممطرنا الْآيَةَ (فَإِذَا مَطَرَتْ) أَيِ الْمَخِيلَةُ (سُرِّيَ عَنْهُ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ بِلَفْظِ الْمَجْهُولِ أَيْ كُشِفَ عَنْهُ مَا خَالَطَهُ مِنَ الْوَجَلِ (فَقُلْتُ لَهُ) أَيْ لِمَ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ وَيَتَغَيَّرُ وَجْهُكَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمَخِيلَةِ فَقَالَ وَمَا أَدْرِي لَعَلَّهُ أي المذكور من المخيلة فلما رأوه أي ما هو العذاب عارضا أَيْ سَحَابًا عَرَضَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ مُسْتَقْبِلَ أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا أَيْ مُمْطِرٌ إِيَّانَا بَعْدَهُ بَلْ هُوَ أَيْ قَالَ تَعَالَى بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ رِيحٌ بَدَلٌ مِنْ مَا فِيهَا عذاب أليم أي مؤلم
قال بن الْعَرَبِيِّ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَخْشَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعَذَّبَ الْقَوْمُ وَهُوَ فِيهِمْ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَا كَانَ اللَّهُ ليعذبهم وأنت فيهم) وَالْجَوَابُ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ وَيَتَعَيَّنُ الْحَمْلُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى كَرَامَةٍ لَهُ ﷺ وَرِفْعَةٍ فَلَا يُتَخَيَّلُ انْحِطَاطُ دَرَجَتِهِ أَصْلًا
قَالَ الْحَافِظُ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّ آيَةَ الْأَنْفَالِ كَانَتْ فِي الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ صَنِيعِهِ كَانَ إِذَا رَأَى فَعَلَ كَذَا
وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ إِنَّ فِي آيَةِ الْأَنْفَالِ احْتِمَالَ التَّخْصِيصِ بِالْمَذْكُورِينَ لَهُ بِوَقْتٍ دون وقت أو مقام الخوف يقتضي غلبته عَدَمِ الْأَمْنِ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ وَأَوْلَى مِنَ الْجَمِيعِ أَنْ يُقَالَ خَشِيَ عَلَى مَنْ لَيْسَ هُوَ فِيهِمْ أَنْ يَقَعَ بِهِمُ الْعَذَابُ أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَشَفَقَتُهُ عَلَيْهِ لِإِيمَانِهِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَلِرَجَاءِ إِسْلَامِهِ وَهُوَ بُعِثَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٢٥٨] قوله (أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) هو بن علية (عن داود) هو بن أَبِي هِنْدٍ
قَوْلُهُ (قَالَ مَا صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا صَرِيحٌ فِي إِبْطَالِ الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ المذكور فيه الوضوء بالنبيذ وحضور بن مَسْعُودٍ مَعَهُ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ صَحِيحٌ وَحَدِيثُ النَّبِيذِ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ وَمَدَارُهُ عَلَى زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ انْتَهَى
(افْتَقَدْنَاهُ) فَقَدَهُ يَفْقِدُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْ عَدِمَهُ وَافْتَقَدَهُ مِثْلُهُ (وَهُوَ بِمَكَّةَ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (اغْتِيلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ قُتِلَ سِرًّا مِنَ الِاغْتِيَالِ وَهُوَ الْقَتْلُ فِي خِفْيَةٍ (اسْتُطِيرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْضًا مِنَ الِاسْتِطَارِ أَيْ طَارَتْ بِهِ الْجِنُّ (إِذَا نَحْنُ بِهِ) أَيْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِذَا لِلْمُفَاجَأَةِ (مِنْ قِبَلِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (حِرَاءٍ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ حِرَاءٌ كَكِتَابٍ وَكَعَلَى عَنْ عِيَاضٍ وَيُؤَنَّثُ ويمنع جبل بمكة فيه غار تحنث فيه النَّبِيُّ ﷺ (قَالَ الشَّعْبِيُّ وَسَأَلُوهُ الزَّادَ إِلَخْ)
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ انْتَهَى حَدِيثُ بن مَسْعُودٍ عِنْدَ قَوْلِهِ فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ كَذَا رَوَاهُ أَصْحَابُ دَاوُدَ الرَّاوِي عَنْ الشعبي وبن علية وبن زريع وبن أبي زائدة وبن إِدْرِيسَ وَغَيْرِهِمْ هَكَذَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ
وَمَعْنَى قَوْلِهِ إِنَّهُ مِنْ كَلَامِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ مرويا عن بن مَسْعُودٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِلَّا فَالشَّعْبِيُّ لَا يَقُولُ هَذَا الْكَلَامَ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَهُ النَّوَوِيُّ كُلُّ عَظْمٍ لَمْ يُذْكَرُ اِسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اِسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا
وَفِي هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ تَخَالُفٌ ظَاهِرٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيْ عِنْدَ الذَّبْحِ وَبِقَوْلِهِ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَعْنِي عِنْدَ الْأَكْلِ وَإِلَّا فَمَا فِي الصَّحِيحِ هُوَ أَصَحُّ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ومسلم