تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج9 ص120[٣٢٧٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ) بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ الْبَكْرَاوِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَعْمَى
قَالَ بن الْمَدِينِيِّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ صَدُوقٌ تَكَلَّمَ فِيهِ الْأَزْدِيُّ بِغَيْرِ حُجَّةٍ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ) الْعَدَنِيِّ أَبِي عِيسَى صَدُوقٌ عَابِدٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنَ السَّادِسَةِ
قَوْلُهُ (رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ) كَذَا أَطْلَقَ الرُّؤْيَةَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ رَآهُ بِقَلْبِهِ (وَيْحَكَ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَيْحٌ كَلِمَةُ تَرَحُّمٍ وَتَوَجُّعٍ تُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَقَدْ يُقَالُ بِمَعْنَى الْمَدْحِ وَالتَّعَجُّبِ وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْمَصْدَرِ وَقَدْ تُرْفَعُ وَتُضَافُ وَلَا تُضَافُ يُقَالُ وَيْحَ زَيْدٍ وَوَيْحًا لَهُ وَوَيْحٌ لَهُ (ذَاكَ) أَيْ عَدَمُ إِدْرَاكِ الْأَبْصَارِ إِيَّاهُ ﷾ لَيْسَ مُطْلَقًا بَلْ (إِذَا تَجَلَّى) أَيْ ظَهَرَ (بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُهُ) فَحِينَئِذٍ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ نَفْيُ الْإِحَاطَةِ بِهِ عِنْدَ رُؤْيَاهُ لَا نَفْيُ أَصْلِ رُؤْيَاهُ والظاهر أن بن عَبَّاسٍ أَخَذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صعقا
قوله (أخبرنا محمد بن عمرو) هو بن عَلْقَمَةَ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف
[٣٢٨٠] قوله (عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أخرى إلى قوله قال بن عَبَّاسٍ قَدْ رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ) كَذَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللفظ ورواه بن جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ بِعَيْنِ سَنَدِ التِّرْمِذِيِّ هَكَذَا عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أخرى عند سدرة المنتهى قَالَ دَنَا رَبُّهُ فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى
قال قال بن عَبَّاسٍ قَدْ رَآهُ النَّبِيِّ ﷺ
قَوْلُهُ (قَالَ رَآهُ بِقَلْبِهِ) أَيْ قَالَ بن عَبَّاسٍ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ
قَالَ الْوَاحِدِيُّ وَكَذَا قَالَ أَبُو ذَرٍّ وَإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ رَآهُ بِقَلْبِهِ قَالَ وَعَلَى هَذَا رَأَى رَبَّهُ بِقَلْبِهِ رُؤْيَةً صَحِيحَةً وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ بَصَرَهُ
فِي فُؤَادِهِ أَوْ خَلَقَ لِفُؤَادِهِ بَصَرًا حَتَّى رَأَى رَبَّهُ رُؤْيَةً صَحِيحَةً كَمَا يَرَى بِالْعَيْنِ انْتَهَى
وَقَالَ الحافظ جاءت عن بن عَبَّاسٍ أَخْبَارٌ مُطْلَقَةٌ وَأُخْرَى مُقَيَّدَةٌ أَيْ بِالْفُؤَادِ فَيَجِبُ حَمْلُ مُطْلَقِهَا عَلَى مُقَيَّدِهَا قَوْلُهُ (هَذَا حديث حسن) وأخرجه بن جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أبي العالية عن بن عَبَّاسٍ قَالَ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أخرى قَالَ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [٣٢٨٢] قَوْلُهُ (فَقَالَ نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَقَالَ رَأَيْتُ نُورًا قَالَ النَّوَوِيُّ قَوْلُهُ ﷺ نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ هُوَ بِتَنْوِينِ نُورٍ وَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فِي أَنَّى وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْمَفْتُوحَةِ وَأَرَاهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ هَكَذَا رَوَاهُ جَمِيعُ الرُّوَاةِ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ وَالرِّوَايَاتِ وَمَعْنَاهُ حِجَابُهُ نُورٌ فَكَيْفَ أَرَاهُ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيُّ الضَّمِيرُ فِي أَرَاهُ عَائِدٌ عَلَى اللَّهِ ﷾ وَمَعْنَاهُ أَنَّ النُّورَ مَنَعَنِي مِنَ الرُّؤْيَةِ كَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِإِغْشَاءِ الْأَنْوَارِ الْأَبْصَارَ وَمَنْعِهَا مِنْ إِدْرَاكِ مَا حَالَتْ بَيْنَ الرَّائِي وَبَيْنَهُ وَقَوْلُهُ ﷺ رَأَيْتُ نُورًا مَعْنَاهُ رَأَيْتُ النُّورَ فَحَسْبُ وَلَمْ أَرَ غيره قال وروى