HadithLab
RU
جامع الترمذي

رقم الحديث ٣٢٨٤

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا، وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا»: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ»
  • الترمذي:حسن صحيح غريبجامع الترمذي ج5 ص318
  • أحمد محمد شاكر:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج3 ص339
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
  • بشار عواد معروف:حسن صحيح
ج ٥ ص ٣٩٦

سلسلة الرواة

تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج٩ ص١٢٢
٤ - (باب ومن سورة القمر) مكية إلا سيهزم الجمع الْآيَةَ وَهِيَ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ آيَةً [٣٢٨٥] قَوْلُهُ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ النَّخَعِيُّ (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ الْأَزْدِيُّ قَوْلُهُ (بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى فَانْشَقَّ الْقَمَرُ فِلْقَتَيْنِ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ قِطْعَتَيْنِ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْآتِي فَانْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ وهذا لا ينافي قول بن مَسْعُودٍ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى فَانْشَقَّ الْقَمَرُ لِأَنَّ أَنَسًا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَيْلَتَئِذٍ بِمَكَّةَ وَعَلَى تَقْدِيرِ تَصْرِيحِهِ فَمِنًى مِنْ جُمْلَةِ مَكَّةَ وَقَدْ وَقَعَ عند بن مَرْدَوَيْهِ بَيَانُ الْمُرَادِ فَأَخْرَجَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عن بن مَسْعُودٍ قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ نَصِيرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَضَحَ أَنَّ مُرَادَهُ بِذِكْرِ مَكَّةَ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ (فِلْقَةً مِنْ وَرَاءِ الْجَبَلِ) أَيْ جَبَلِ حِرَاءٍ وَفِي رِوَايَةٍ فِلْقَةً فَوْقَ الْجَبَلِ وَفِلْقَةً دُونَهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُمَا تَبَايَنَتَا فَإِحْدَاهُمَا إِلَى جِهَةِ الْعُلُوِّ وَالْأُخْرَى إِلَى السُّفْلِ اشْهَدُوا أَيْ عَلَى نُبُوَّتِي أَوْ مُعْجِزَتِي مِنَ الشَّهَادَةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ احْضُرُوا وَانْظُرُوا مِنَ الشُّهُودِ (يَعْنِي اقتربت الساعة وانشق القمر) أَيْ قَرُبَتِ الْقِيَامَةُ وَانْفَلَقَ الْقَمَرُ فِلْقَتَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذَا الِانْشِقَاقَ الَّذِي هُوَ مُعْجِزَةٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ هُوَ الْمُرَادُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَا أَنَّهُ يَقَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي انْشِقَاقِ الْقَمَرِ مَبْسُوطًا فِي بَابِ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ مِنْ أَبْوَابِ الْفِتَنِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ [٣٢٨٦] قَوْلُهُ (سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ ﷺ) هَذَا مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ لِأَنَّ أَنَسًا لَمْ يُدْرِكْ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَقَدْ جَاءَتِ القصة من حديث بن عَبَّاسٍ وَهُوَ أَيْضًا مِمَّنْ لَمْ يُشَاهِدْهَا وَمِنْ حديث بن مَسْعُودٍ وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَحُذَيْفَةَ وَهَؤُلَاءِ شَاهَدُوهَا (آيَةً) أَيْ عَلَامَةً دَالَّةً عَلَى نُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ (فَانْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ مَرَّتَيْنِ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَأَرَاهُمُ الْقَمَرَ شِقَّتَيْنِ قَالَ الْحَافِظُ مَا مُلَخَّصُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مَرَّتَيْنِ وَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ بِلَفْظِ مَرَّتَيْنِ أَيْضًا وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْإِمَامَانِ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَقَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظِ فِرْقَتَيْنِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَدْ حَفِظَ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ عَنْهُ مَرَّتَيْنِ قَالَ الْحَافِظُ لَكِنِ اخْتُلِفَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى شُعْبَةَ وَهُوَ أَحْفَظُهُمْ وَلَمْ يَقَعْ في شيء من طرق حديث بن مَسْعُودٍ بِلَفْظِ مَرَّتَيْنِ إِنَّمَا فِيهِ فِرْقَتَيْنِ أَوْ فِلْقَتَيْنِ بِالرَّاءِ أَوِ اللَّامِ وَكَذَا فِي حَدِيثُ بن عُمَرَ فِلْقَتَيْنِ وَفِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فِرْقَتَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ رِوَايَاتٍ عَدِيدَةً وَقَعَ فِي بَعْضِهَا انْشَقَّ بِاثْنَتَيْنِ وَفِي بَعْضِهَا شِقَّتَيْنِ وَفِي بَعْضِهَا قَمَرَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَلَا أَعْرِفُ مَنْ جَزَمَ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ بِتَعَدُّدِ الِانْشِقَاقِ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ شُرَّاحِ الصَّحِيحَيْنِ وَتَكَلَّمَ الحافظ بن الْقَيِّمِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقَالَ الْمَرَّاتُ يُرَادُ بِهَا الْأَفْعَالُ تَارَةً وَالْأَعْيَانُ أُخْرَى وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ وَمِنَ الثَّانِي انْشَقَّ الْقَمَرُ مَرَّتَيْنِ وَقَدْ خَفِيَ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ فَادَّعَى أَنَّ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ وَهَذَا مِمَّا يَعْلَمُ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالسِّيَرِ أَنَّهُ غَلَطٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَقَعْ إِلَّا مرة واحدة وقد قال العماد بن كَثِيرٍ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا مَرَّتَيْنِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ قَائِلَهَا أَرَادَ فِرْقَتَيْنِ قَالَ الْحَافِظُ وَهَذَا الَّذِي لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ انْتَهَى (يَقُولُ ذَاهِبٌ) يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ مُسْتَمِرٌّ ذَاهِبٌ مَارٌّ لَا يَبْقَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ [٣٢٨٧] قَوْلُهُ (انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) أَيِ انْشَقَّ فِلْقَتَيْنِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ [٣٢٨٨] قوله (عن بن عُمَرَ قَالَ انْفَلَقَ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ [٣٢٨٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) هُوَ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ) الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ (عَنْ حُصَيْنٍ) هو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ الْكُوفِيُّ قَوْلُهُ (حَتَّى صَارَ فِرْقَتَيْنِ عَلَى هَذَا الْجَبَلِ وَعَلَى هَذَا الْجَبَلِ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ قَالَ رَأَيْتُ الْقَمَرَ مُنْشَقًّا شِقَّتَيْنِ شِقَّةً عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَشِقَّةً عَلَى السُّوَيْدَاءِ قَالَ الْحَافِظُ السُّوَيْدَاءُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالتَّصْغِيرِ نَاحِيَةٌ خَارِجَ مَكَّةَ عِنْدَهَا جَبَلٌ (سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ) أَيْ جَعَلَنَا مَسْحُورِينَ (فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَئِنْ كَانَ سَحَرَنَا فَمَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْحَرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فَقَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ أَهْلُ مَكَّةَ هَذَا سحر سحركم به بن أَبِي كَبْشَةَ انْظُرُوا السُّفَّارَ فَإِنْ كَانُوا رَأَوْا مَا رَأَيْتُمْ فَقَدْ صَدَقَ وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَرَوْا مِثْلَ مَا رَأَيْتُمْ فَهُوَ سِحْرٌ سَحَرَكُمْ بِهِ قَالَ فَسُئِلَ السُّفَّارُ قَالَ وَقَدِمُوا مِنْ كُلِّ وِجْهَةٍ فَقَالُوا رَأَيْنَا وَحَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مطعم هذا أخرجه أيضا في مسنده والبيهقي في الدلائل وبن جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ قَوْلُهُ (عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ نَحْوَهُ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِهَذَا الْوَجْهِ فِي الدلائل كما في تفسير بن كَثِيرٍ [٣٢٩٠] قَوْلُهُ (وَأَبُو بَكْرٍ بُنْدَارٌ) أَبُو بَكْرٍ هَذَا اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَبُنْدَارٌ لَقَبُهُ (عَنْ سُفْيَانَ) هُوَ الثَّوْرِيُّ قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْقَدَرِ ٥ - (بَاب وَمِنْ سُورَةِ الرحمن) مكية أو إلا يسأله من في السماوات والأرض الْآيَةَ فَمَدَنِيَّةٌ وَهِيَ سِتٌّ أَوْ ثَمَانٍ وَسَبْعُونَ آيَةً [٣٢٩١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ أَبُو مُسْلِمٍ) الْبَغْدَادِيُّ (أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الْقُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ (عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ) التَّمِيمِيِّ قَوْلُهُ (فَسَكَتُوا) أَيِ الصَّحَابَةُ مُسْتَمِعِينَ (لَيْلَةَ الْجِنِّ) أَيْ لَيْلَةَ اجْتِمَاعِهِمْ بِهِ فَكَانُوا أَيِ الْجِنُّ أَحْسَنَ مَرْدُودًا أَيْ أَحْسَنَ رَدًّا وَجَوَابًا لِمَا تَضَمَّنَهُ الِاسْتِفْهَامُ التَّقْرِيرِيُّ الْمُتَكَرِّرُ فِيهَا بِأَيِّ مِنْكُمْ أَيُّهَا الصَّحَابَةُ قَالَ الطِّيبِيُّ الْمَرْدُودُ بِمَعْنَى الرَّدِّ كَالْمَخْلُوقِ وَالْمَعْقُولِ نَزَلَ سُكُوتُهُمْ وَإِنْصَاتُهُمْ لِلِاسْتِمَاعِ مَنْزِلَةَ حُسْنِ الرَّدِّ فَجَاءَ بِأَفْعَلِ التَّفْضِيلِ وَيُوَضِّحُهُ كَلَامُ بن الْمَلَكِ حَيْثُ قَالَ نَزَلَ سُكُوتُهُمْ مِنْ حَيْثُ اعْتِرَافُهُمْ بِأَنَّ فِي الْجِنِّ وَالْإِنْسِ مَنْ هُوَ مُكَذِّبٌ بِآلَاءِ اللَّهِ وَكَذَلِكَ فِي الْجِنِّ مَنْ يَعْتَرِفُ بِذَلِكَ أَيْضًا لَكِنَّ نَفْيَهُمُ التَّكْذِيبَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِاللَّفْظِ أَيْضًا أَدَلُّ عَلَى الْإِجَابَةِ وَقَبُولِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ مِنْ سُكُوتِ الصَّحَابَةِ أجمعين ذكره القارىء كُنْتُ أَيْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ عَلَى قِرَاءَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَبِأَيِّ آلاء ربكما تكذبان الْخِطَابُ لِلْإِنْسِ وَالْجِنِّ أَيْ بِأَيِّ نِعْمَةٍ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ تُكَذِّبُونَ وَتَجْحَدُونَ نِعَمَهُ بِتَرْكِ شُكْرِهِ وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ وَعِصْيَانِ أَمْرِهِ لَا بشيء متعلق بِنُكَذِّبُ الْآتِي رَبَّنَا بِالنَّصْبِ عَلَى حَذْفِ حَرْفِ النداء (نُكَذِّبُ) أَيْ لَا نُكَذِّبُ بِشَيْءٍ مِنْهَا (فَلَكَ الْحَمْدُ) أَيْ عَلَى نِعَمِكَ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَمِنْ أَتَمِّهَا نِعْمَةُ الْإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غريب) وأخرجه بن الْمُنْذِرِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْبَزَّارُ (قَلَبُوا اسْمَهُ) أَيْ فَجَعَلُوا اسْمَهُ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَالْتَبَسَ بِزُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ (يَعْنِي لِمَا يَرْوُونَ عَنْهُ مِنَ الْمَنَاكِيرِ) أَيْ إِنَّمَا جَعَلَهُ أَحْمَدُ رَجُلًا آخَرَ لِأَنَّ أَهْلَ الشَّامِ يَرْوُونَ عَنْهُ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ أَبُو المنذر الخرساني سَكَنَ الشَّامَ ثُمَّ الْحِجَازَ رِوَايَةُ أَهْلِ الشَّامِ عنه غير مستقيمة نضعف بِسَبَبِهَا قَالَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ كَانَ زُهَيْرٌ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ الشَّامِيُّونَ آخَرَ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ حَدَّثَ بِالشَّامِ مِنْ حِفْظِهِ فَكَثُرَ غَلَطُهُ مِنَ السَّابِعَةِ (وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ أَهْلُ الشَّامِ يَرْوُونَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَنَاكِيرَ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يَرْوُونَ عَنْهُ أَحَادِيثَ مُقَارِبَةً) أَيْ أَحَادِيثَ صَحِيحَةً قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ قَالَ الْبُخَارِيُّ مَا رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الشَّامِ فإنه مناكير وما روي عن أَهْلُ الْبَصْرَةِ فَصَحِيحٌ قُلْتُ حَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَفِي الْحَدِيثِ ضعف لكن له شاهدا من حديث بن عمر أخرجه بن جَرِيرٍ وَالْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ وَغَيْرُهُمْ وَصَحَّحَ السُّيُوطِيُّ إِسْنَادَهُ كَمَا فِي فَتْحِ الْبَيَانِ