تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج9 ص182الْجُمُعَةِ أَيْ يَشْهَدُ لِمَنْ حَضَرَ صَلَاتَهُ أَفْضَلَ مِنْهُ أَيْ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ شَيْءٍ وفي بعض النسخ من شر
قوله (هذاحديث لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى إِلَخْ) وأخرجه أحمد وبن أبي حاتم وبن خُزَيْمَةَ
[٣٣٤٠] قَوْلُهُ (عَنْ صُهَيْبِ) بْنِ سِنَانٍ الرُّومِيِّ الصَّحَابِيِّ الْمَشْهُورِ
قَوْلُهُ (هَمَسَ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ خَفِيٍّ (وَالْهَمْسُ فِي قَوْلِ بعضهم يحرك شَفَتَيْهِ كَأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ) تَفْسِيرُ الْهَمْسِ هَذَا مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْهَمْسُ الْكَلَامُ الْخَفِيُّ لَا يَكَادُ يُفْهَمُ كَانَ أُعْجِبَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِعْجَابِ بِأُمَّتِهِ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْكَثْرَةِ يُقَالُ أُعْجِبَ بِالشَّيْءِ سَرَّهُ الشَّيْءُ وَعَجِبَ مِنْهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَيْ ذَلِكَ النَّبِيِّ أَنْ خَيِّرْهُمْ بَيْنَ أَنْ أَنْتَقِمَ مِنْهُمْ أَيْ أُعَاقِبَهُمْ فَاخْتَارُوا النِّقْمَةَ بِالْكَسْرِ وَبِالْفَتْحِ وَكَفَرْحَةٍ هِيَ الْمُكَافَأَةُ بِالْعُقُوبَةِ
اعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ صُهَيْبٍ هَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ هَكَذَا مُخْتَصَرًا مُجْمَلًا وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مُطَوَّلًا مُفَصَّلًا فَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى همس
شَيْئًا لَا أَفْهَمُهُ وَلَا يُخْبِرُنَا بِهِ قَالَ أَفَطِنْتُمْ لِي قُلْنَا نَعَمْ
قَالَ إِنِّي ذَكَرْتُ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُعْطِيَ جُنُودًا مِنْ قَوْمِهِ فَقَالَ مَنْ يُكَافِئُ هَؤُلَاءِ أَوْ مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلَاءِ أَوْ غَيْرَهَا مِنَ الْكَلَامِ فَأُوحِيَ إِلَيْهِ أَنِ اخْتَرْ لِقَوْمِكَ إِحْدَى ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ نُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ أَوِ الْجُوعَ أَوِ الْمَوْتَ فَاسْتَشَارَ قَوْمَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ فَكُلُّ ذَلِكَ إِلَيْكَ خِرْ لَنَا فَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَكَانُوا إِذَا فَزِعُوا فَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَيْ رَبِّ أَمَّا عَدُوٌّ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَا
أَوِ الْجُوعُ فَلَا
وَلَكِنِ الْمَوْتُ فَسُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتُ
فَمَاتَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا فَهَمْسِي الَّذِي تَرَوْنَ أَنِّي أَقُولُ اللَّهُمَّ بِكَ أُقَاتِلُ وَبِكَ أُصَاوِلُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَفَّانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ أن رسول الله ﷺ كَانَ أَيَّامَ حُنَيْنٍ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِشَيْءٍ لَمْ نَكُنْ نَرَاهُ يَفْعَلُهُ
فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرَاكَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ فَمَا هَذَا الَّذِي تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ قَالَ إِنَّ نَبِيًّا فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَعْجَبَتْهُ كَثْرَةُ أُمَّتِهِ فَقَالَ لَنْ يَرُومَ هَؤُلَاءِ شَيْءٌ فَأَوْحَى
اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ خَيِّرْ أُمَّتَكَ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ نُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحَهُمْ أَوِ الْجُوعَ وَإِمَّا أَنْ أُرْسِلَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ فَشَاوَرَهُمْ فَقَالُوا أَمَّا الْعَدُوُّ فَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ وَأَمَّا الْجُوعُ فَلَا صَبْرَ لَنَا عَلَيْهِ وَلَكِنِ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ فَمَاتَ مِنْهُمْ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ سَبْعُونَ أَلْفًا
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَنَا أَقُولُ الْآنَ حَيْثُ رَأَى كَثْرَتَهُمُ اللَّهُمَّ بِكَ أُحَاوِلُ وَبِكَ أُصَاوِلُ وَبِكَ أقاتل (قال وكان إذا حدث بها الْحَدِيثِ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْآخَرِ قَالَ كَانَ ملك من الملوك الخ) قال الحافظ بن كَثِيرٍ وَهَذَا السِّيَاقُ لَيْسَ فِيهِ صَرَاحَةٌ أَنَّ سِيَاقَ هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ أَخْبَارِ النَّصَارَى انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ صَرَّحَ بِرَفْعِ الْقِصَّةِ بِطُولِهَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَوَقَفَهَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهَا التِّرْمِذِيُّ انْتَهَى
قُلْتُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ إِلَخْ (غُلَامًا فَهِمًا) أَيْ سَرِيعَ الْفَهْمِ (أَوْ قَالَ فَطِنًا) أَيْ حَاذِقًا (لَقِنًا) أَيْ حَسَنَ التَّلَقُّنِ لِمَا يَسْمَعُهُ وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ الثَّلَاثَةُ بِوَزْنِ كَتِفٍ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ (فَنَظَرُوا لَهُ) أَيْ لِلْكَاهِنِ (عَلَى مَا وَصَفَ) أَيْ ذَكَرَ لَهُمُ الْكَاهِنُ (فَأَمَرُوهُ) أَيْ فَوَجَدُوا غُلَامًا
عَلَى مَا وَصَفَهُ فَأَمَرُوهُ (وَأَنْ يَخْتَلِفَ إِلَيْهِ) أَيْ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ (رَاهِبٌ فِي صَوْمَعَةٍ) الرَّاهِبُ وَاحِدُ رُهْبَانِ النَّصَارَى وَهُوَ مَنِ اعْتَزَلَ عَنِ النَّاسِ إِلَى دَيْرٍ طَلَبًا لِلْعِبَادَةِ وَالصَّوْمَعَةُ كَجَوْهَرَةٍ بَيْتٌ لِلنَّصَارَى يَنْقَطِعُ فِيهِ رُهْبَانُهُمْ (قَالَ مَعْمَرٌ أَحْسَبُ أَنَّ أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ كَانُوا يَوْمَئِذٍ مُسْلِمِينَ) كما يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ هَذِهِ الْقِصَّةِ (فَلَمْ يَزَلْ بِهِ) أَيِ الْغُلَامُ بِالرَّاهِبِ (قَالَ فَأَخَذَ الْغُلَامُ حَجَرًا) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَقَالَ الْيَوْمَ أَعْلَمُ السَّاحِرُ أَفْضَلُ أَمِ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ
فَأَخَذَ حَجَرًا (قَالَ فَسَمِعَ بِهِ أَعْمَى) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ
فَأَتَى الرَّاهِبَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ أَيْ بُنَيَّ أَنْتَ الْيَوْمَ أَفْضَلُ مِنِّي قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا أَرَى وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى فَإِنِ ابْتُلِيَتْ فَلَا تَدُلَّ عَلَيَّ وَكَانَ الْغُلَامُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُدَاوِي النَّاسَ مِنْ سَائِرِ الْأَدْوَاءِ فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ كَانَ قَدْ عَمِيَ فَأَتَاهُ بهدايا كثيرة (لأقتلن كل واحد منكم قتلة) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ بِنَوْعٍ مِنَ الْقَتْلِ (لَا أَقْتُلُ بِهَا صَاحِبَهُ) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ قِتْلَةً (فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ آلَةٌ ذَاتُ أَسْنَانٍ يُنْشَرُ بِهَا الْخَشَبُ وَنَحْوُهُ (عَلَى مَفْرَقِ أَحَدِهِمَا) الْمَفْرَقُ كَمَقْعَدٍ وَمَجْلِسٍ وَسَطُ الرَّأْسِ وَهُوَ الَّذِي يُفْرَقُ فِيهِ الشَّعْرُ (وَقَتَلَ الْآخَرَ بِقِتْلَةٍ أُخْرَى) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَجِيءَ بِالرَّاهِبِ
فَقِيلَ لَهُ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى فَدَعَا بِالْمِنْشَارِ فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ فِي مَفْرَقِ رَأْسِهِ فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ ثُمَّ جِيءَ بِجَلِيسِ الْمَلِكِ فَقِيلَ لَهُ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ فِي مَفْرَقِ رَأْسِهِ فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ فَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ هَذِهِ تُخَالِفُ رِوَايَةَ التِّرْمِذِيِّ مُخَالَفَةً ظَاهِرَةً وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الْجَمْعِ فَتَفَكَّرْ وَتَأَمَّلْ (جَعَلُوا يَتَهَافَتُونَ مِنْ ذَلِكَ الْجَبَلِ) أَيْ يَتَسَاقَطُونَ مِنْهُ (وَيَتَرَدَّوْنَ) مِنَ التَّرَدِّي أَيْ يَسْقُطُونَ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبَلَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ فَسَقَطُوا (فَانْطُلِقَ بِهِ إِلَى الْبَحْرِ فَغَرَّقَ اللَّهُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَأَنْجَاهُ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَذَهَبُوا بِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اكفنيهم بم شِئْتَ فَانْكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ فَغَرِقُوا وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ (حَتَّى تَصْلُبَنِي) أَيْ عَلَى جِذْعٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ صَلَبَهُ كَضَرَبَهُ جَعَلَهُ مَصْلُوبًا كَصَلَّبَهُ (فَوَضَعَ الْغُلَامُ يَدَهُ عَلَى صُدْغِهِ حِينَ رُمِيَ ثُمَّ مَاتَ) وفي رواية مسلم ثم رماه فوضع السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي صُدْغِهِ فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ فَمَاتَ (أَجَزِعْتَ) بِكَسْرِ الزَّايِ مِنَ الْجَزَعِ مُحَرَّكَةٌ وَهُوَ نَقِيضُ الصَّبْرِ (أَنْ خالفك ثلاثة) أي الأعمى والراهب والغلام (فخذ) أَيْ شَقَّ (أُخْدُودًا) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ الشَّقُّ الْعَظِيمُ وَجَمْعُهُ أَخَادِيدُ (يَقُولُ اللَّهُ ﵎ فِيهِ) أَيْ فِي شَأْنِ هَذِهِ الْقِصَّةِ قُتِلَ أَيْ لُعِنَ وَهُوَ جَوَابُ الْقَسَمِ وَقِيلَ جوابه إن بطش ربك لشديد أصحاب الأخدود أَيِ الْمَلِكُ الَّذِي خَدَّ الْأُخْدُودَ وَأَصْحَابُهُ النَّارِ بدل اشتمال من الأخدود ذات الوقود وَصْفٌ لَهَا بِأَنَّهَا عَظِيمَةٌ لَهَا مَا يَرْتَفِعُ بِهِ لَهَبُهَا مِنَ الْحَطَبِ الْكَثِيرِ وَأَبْدَانِ النَّاسِ وبعده إذ ظرف لقتل أَيْ لُعِنُوا حِينَ أَحْرَقُوا بِالنَّارِ قَاعِدِينَ حَوْلَهَا
هُمْ عَلَيْهَا أَيْ حَوْلَهَا عَلَى جَانِبِ الْأُخْدُودِ قُعُودٌ أَيْ جُلُوسٌ عَلَى الْكَرَاسِيِّ وَهُمْ أَيِ الَّذِينَ خَدُّوا الْأُخْدُودَ وَهُمُ الْمَلِكُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى ما يفعلون بالمؤمنين بِاللَّهِ مِنْ تَعْذِيبِهِمْ بِالْإِلْقَاءِ فِي النَّارِ إِنْ لَمْ يَرْجِعُوا عَنْ إِيمَانِهِمْ شُهُودٌ أَيْ حُضُورٌ
رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ أَنْجَى الْمُؤْمِنِينَ الْمُلْقَيْنَ فِي النَّارِ بِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ قَبْلَ وُقُوعِهِمْ فِيهَا فَخَرَجَتِ النَّارُ إِلَى مَنْ ثَمَّ فَأَحْرَقَتْهُمْ وَمَا نَقَمُوا منهم إلا أن يؤمنوا أَيْ مَا عَابُوا مِنْهُمْ وَمَا أَنْكَرُوا إِلَّا الْإِيمَانَ كَقَوْلِهِ وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ
بِاللَّهِ العزيز الحميد) ذَكَرَ الْأَوْصَافَ الَّتِي يَسْتَحِقُّ بِهَا أَنْ يُؤْمَنَ بِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ عَزِيزًا غَالِبًا قَادِرًا يُخْشَى عِقَابُهُ حَمِيدًا مُنْعِمًا يَجِبُ لَهُ الْحَمْدُ عَلَى نِعْمَتِهِ وَيُرْجَى ثَوَابُهُ (قَالَ فَيُذْكَرُ أَنَّهُ أُخْرِجَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَخْ) قَالَ بن إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ كَانَ زَمَانَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَفَرَ خُرْبَةً مِنْ خُرَبِ نَجْرَانَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ فَوُجِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ التَّامِرِ تَحْتَ دَفْنٍ فِيهَا قَاعِدًا وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى ضَرْبَةٍ فِي رَأْسِهِ مُمْسِكًا عَلَيْهَا بِيَدِهِ فَإِذَا أُخِذَتْ يَدُهُ عَنْهَا انْبَعَثَ دَمًا وَإِذَا أُرْسِلَتْ يَدُهُ رُدَّتْ عَلَيْهَا فَأَمْسَكَتْ دَمَهَا وَفِي يَدِهِ خَاتَمٌ مَكْتُوبٌ فِيهِ رَبِّي اللَّهُ فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُخْبِرُهُ بِأَمْرِهِ فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَيْهِمْ أَنْ أَقِرُّوهُ عَلَى حَالِهِ وَرُدُّوا عَلَيْهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَفَعَلُوا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مِنْهُ
٧ - باب وَمِنْ سُورَةِ الْغَاشِيَةِ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ سِتٌّ وَعِشْرُونَ آيَةً [٣٣٤١] قَوْلُهُ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَخْ سَبَقَ شَرْحُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ
الإيمان إنما أنت مذكر أَيْ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا التَّذْكِيرُ وَالْوَعْظُ لَسْتَ عليهم بمصيطر وَفِي قِرَاءَةٍ بِالسِّينِ بَدَلَ الصَّادِ أَيْ بِمُسَلَّطٍ حَتَّى تُكْرِهَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ مَعْنَاهُ إِنَّمَا أَنْتَ وَاعِظٌ وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ أُمِرَ إِذْ ذَاكَ إِلَّا بِالتَّذْكِيرِ ثُمَّ أُمِرَ بَعْدُ بِالْقِتَالِ وَالْمُسَيْطِرُ الْمُسَلَّطُ وَقِيلَ الْجَبَّارُ وَقِيلَ الرَّبُّ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ
٨ - بَاب وَمِنْ سُورَةِ الْفَجْرِ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ ثَلَاثُونَ آيَةً وَقِيلَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ [٣٣٤٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) الْفَلَّاسُ (وَأَبُو دَاوُدَ) الطَّيَالِسِيُّ (قَالَا أَخْبَرَنَا هَمَّامُ) بن يحي الْأَزْدِيُّ الْعَوْذِيُّ (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عِصَامٍ) الضُّبَعِيِّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَبِي عُمَارَةَ الْبَصْرِيِّ وَالِدِ أَبِي جَمْرَةَ بِالْجِيمِ قُتِلَ يَوْمَ الزَّاوِيَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ مِنَ الثَّانِيَةِ وَقِيلَ لَهُ صُحْبَةً
كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَقِيلَ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ فِي ذِكْرِ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَرَوَى عَنْهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ
قَوْلُهُ بَعْضُهَا شَفْعٌ كَالرُّبَاعِيَّةِ وَالثُّنَائِيَّةِ وَبَعْضُهَا وَتْرٌ كَالْمَغْرِبِ فَإِنَّهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ وَتْرُ النَّهَارِ وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْوَتْرِ فِي آخِرِ التَّهَجُّدِ مِنَ اللَّيْلِ
وَفِيهِ أن المراد بقوله تعالى والشفع والوتر الشَّفْعُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالْوَتْرُ مِنْهَا لَكِنِ الْحَدِيثُ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ وَهُوَ الرَّاوِي لَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ
وَقِيلَ الْمُرَادُ شَفْعُ كُلِّ الْأَشْيَاءِ وَوَتْرُهَا كَالْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ وَالْهُدَى وَالضَّلَالِ وَالسَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَقِيلَ شَفْعُ اللَّيَالِي وَوَتْرُهَا وَقِيلَ الشَّفْعُ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَالْوَتْرُ لَيْلَةُ يَوْمِ النَّحْرِ وَقِيلَ الشَّفْعُ الْخَلْقُ وَالْوَتْرُ اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ وَقِيلَ الشَّفْعُ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ وَالْوَتْرُ أَيَّامُ مِنًى الثَّلَاثَةُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ الْعَدَدُ كُلُّهُ لِأَنَّ الْعَدَّ لَا يَخْلُو عَنْهُمَا وَقِيلَ الشَّفْعُ
الْحَيَوَانُ لِأَنَّهُ ذَكَرٌ وَأُنْثَى وَالْوَتْرُ الْجَمَادُ وَفِيهِ أَقْوَالٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا صَاحِبُ فَتْحِ الْبَيَانِ وَقَالَ وَلَا يَخْفَاكَ مَا فِي غَالِبِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مِنَ السُّقُوطِ الْبَيِّنِ وَالضَّعْفِ الظَّاهِرِ وَالِاتِّكَالِ فِي التَّعْيِينِ عَلَى مُجَرَّدِ الرَّأْيِ الزَّائِفِ وَالَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ وَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَعْنَى الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَهُمَا مَعْرُوفَانِ وَاضِحَانِ فَالشَّفْعُ عِنْدَ الْعَرَبِ الزَّوْجُ وَالْوَتْرُ الْفَرْدُ فَالْمُرَادُ بِالْآيَةِ إِمَّا نَفْسُ الْعَدَدِ أَوْ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَعْدُودَاتِ بِأَنَّهُ شَفْعٌ أَوْ وَتْرٌ وَإِذَا قَامَ دَلِيلٌ عَلَى تَعْيِينِ شَيْءٍ مِنَ الْمَعْدُودَاتِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ فَإِنْ كَانَ الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ نَفْسُهُ دُونَ غَيْرِهِ فَذَاكَ وَإِنْ كَانَ الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِمَّا تَنَاوَلَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ تَنَاوُلِهَا لِغَيْرِهِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن جَرِيرٍ وَفِي سَنَدِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ (وَقَدْ رَوَاهُ خالد بن قيس الحداني أيضا عن قتادة) رواه بن جَرِيرٍ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ قَالَ أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عِصَامٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْقَطَ ذِكْرَ الرَّجُلِ الْمُبْهَمِ
وَخَالِدُ بْنُ قَيْسٍ هَذَا هُوَ خَالِدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَزْدِيُّ الْحُدَّانِيُّ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ يغرب من السابعة
وقال الحافظ بن كَثِيرٍ وَعِنْدِي أَنَّ وَقْفَهُ عَلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَشْبَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى
وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ مَوْقُوفًا على عمران فهذا يقوي ما قاله بن كثير
٩ - باب من سُورَةِ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا مَكِّيَّةٌ وَهِيَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً [٣٣٤٣] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ) بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ الْقُرَشِيِّ الْأَسَدِيِّ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الدَّارِ مَعَ عُثْمَانَ
قَوْلُهُ (يَذْكُرُ النَّاقَةَ) أَيِ الْمَذْكُورَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ وسقياها وَهِيَ نَاقَةُ صَالِحٍ ﵇ (وَالَّذِي عَقَرَهَا) أَيْ وَيَذْكُرُ الَّذِي عَقَرَ
النَّاقَةَ أَيْ ضَرَبَ قَوَائِمَهَا بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا وَهُوَ قَدَّارُ بْنُ سَالِفٍ وَهُوَ أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فعقر وذكر بن إِسْحَاقَ فِي الْمُبْتَدَأِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ سَبَبَ عَقْرِهِمُ النَّاقَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا اقْتَرَحُوهَا عَلَى صَالِحٍ ﵇ فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَعَنَّتُوا فِي وَصْفِهَا فَأَخْرَجَ اللَّهُ لَهُ نَاقَةً مِنْ صَخْرَةٍ بِالصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ فَآمَنَ بَعْضٌ وَكَفَرَ بَعْضٌ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَتْرُكُوا النَّاقَةَ تَرْعَى حَيْثُ شَاءَتْ وَتَرِدَ الْمَاءَ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ وَكَانَتْ إِذَا وَرَدَتْ تَشْرَبُ مَاءَ الْبِئْرِ كُلَّهُ وَكَانُوا يَرْفَعُونَ حَاجَتَهُمْ مِنَ الْمَاءِ فِي يَوْمِهِمْ لِلْغَدِ ثُمَّ ضَاقَ بِهِمُ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ فَانْتُدِبَ تِسْعَةُ رَهْطٍ مِنْهُمْ قَدَّارٌ الْمَذْكُورُ فَبَاشَرَ عَقْرَهَا فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ صَالِحًا ﵇ أَعْلَمَهُمْ بِأَنَّ الْعَذَابَ سَيَقَعُ بِهِمْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَوَقَعَ كَذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ ﷾ في كتابه وأخرج أحمد وبن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَفَعَهُ أَنَّ النَّاقَةَ كَانَتْ تَرِدُ يَوْمَهَا فَتَشْرَبُ جَمِيعَ الْمَاءِ وَيَحْتَلِبُونَ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي كَانَتْ تَشْرَبُ وَفِي سَنَدِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَفِي رِوَايَتِهِ عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ ضَعْفٌ وَهَذَا مِنْهَا كَذَا فِي الفتح إذ انبعث أَيْ قَامَ وَأَسْرَعَ أَشْقَاهَا أَيْ أَشْقَى ثَمُودَ وَهُوَ قَدَّارُ بْنُ سَالِفٍ انْبَعَثَ لَهَا أَيْ لِعَقْرِ النَّاقَةِ بِرِضَائِهِمْ رَجُلٌ عَارِمٌ بِالْعَيْنِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ صَعْبٌ عَلَى مَنْ يَرُومُهُ كَثِيرُ الشَّهَامَةِ وَالشَّرِّ عَزِيزٌ أَيْ شَدِيدٌ قَوِيٌّ وَقِيلَ قَلِيلُ الْمِثْلِ مَنِيعٌ أَيْ قَوِيٌّ ذُو مَنَعَةٍ أَيْ رَهْطٍ يَمْنَعُونَهُ مِنَ الضَّيْمِ فِي رَهْطِهِ أَيْ قَوْمِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ أَيْ فِي عِزَّتِهِ وَمَنَعَتِهِ فِي قَوْمِهِ وَهُوَ الْأَسْوَدُ الْمَذْكُورُ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ وَكَانَ الْأَسْوَدُ أَحَدَ الْمُسْتَهْزِئِينَ وَمَاتَ عَلَى كُفْرِهِ بِمَكَّةَ وَقُتِلَ ابْنُهُ زَمْعَةُ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا أَيْضًا
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَامِّ
قَالَ الْحَافِظُ هُوَ عَمُّ الزُّبَيْرِ مَجَازًا لِأَنَّهُ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ والعوام بن خويلد بن أسد فنزل بن الْعَمِّ مَنْزِلَةَ الْأَخِ فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ عَمًّا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ كَذَا جَزَمَ الدِّمْيَاطِيُّ بِاسْمِ أَبِي زَمْعَةَ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (ثُمَّ سَمِعْتُهُ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ (يَذْكُرُ النِّسَاءَ) أَيْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِنَّ اسْتِطْرَادًا فَذَكَرَ مَا يَقَعُ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ إِلَى مَا يَعْمِدُ بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ يَقْصِدُ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ أَيْ فَيَضْرِبُهَا يُقَالُ جَلَدْتُهُ بِالسَّيْفِ وَالسَّوْطِ وَنَحْوِهِمَا إِذَا ضَرَبْتُهُ جَلْدَ الْعَبْدِ بِالنَّصْبِ أَيْ مِثْلَ جَلْدِ الْعَبْدِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ بِمَ يَضْرِبُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الْفَحْلِ وَلَعَلَّهُ أَيِ الَّذِي يَجْلِدُهَا فِي أَوَّلِ اليوم أن يضاجعها أي يجامعها ويطؤها مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ أَيْ فِي آخِرِهِ فَكَلِمَةُ مِنْ هُنَا بِمَعْنَى فِي إِلَى مَا يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ يَعْنِي الضَّرْطَةَ وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي مَجْلِسٍ يَضْحَكُونَ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ
٠ - بَاب وَمِنْ سُورَةِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى مَكِّيَّةٌ وَهِيَ إِحْدَى وَعِشْرُونَ آيَةً قَوْلُهُ