- الْقَوْمُ
- ( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : «أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ» أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : «إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ» اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : «قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ» فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ» هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : «رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ» أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .
- مَنْفُوسَةٍ
- ( نَفَسَ ) ( هـ ) فِيهِ : إِنِّي لِأَجِدُ نَفَسَ الرَّحْمَنِ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ . وَفِي رِوَايَةٍ : أَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ قِيلَ : عَنَى بِهِ الْأَنْصَارَ ; لِأَنَّ اللَّهَ نَفَّسَ بِهِمُ الْكَرْبَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَهُمْ يَمَانُونَ ; لِأَنَّهُمْ مِنَ الْأَزْدِ . وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ نَفَسِ الْهَوَاءِ الَّذِي يَرُدُّهُ التَّنَفُّسُ إِلَى الْجَوْفِ فَيُبْرِدُ مِنْ حَرَارَتِهِ وَيُعَدِّلُهَا ، أَوْ مِنْ نَفَسِ الرِّيحِ الَّذِي يَتَنَسَّمُهُ فَيَسْتَرْوِحُ إِلَيْهِ ، أَوْ مِنْ نَفَسِ الرَّوْضَةِ ، وَهُوَ طِيبُ رَوَائِحِهَا ، فَيَتَفَرَّجُ بِهِ عَنْهُ . يُقَالُ : أَنْتَ فِي نَفَسٍ مِنْ أَمْرِكَ ، وَاعْمَلْ وَأَنْتَ فِي نَفَسٍ مِنْ عُمْرِكَ : أَيْ فِي سَعَةٍ وَفُسْحَةٍ ، قَبْلَ الْمَرَضِ وَالْهَرَمِ وَنَحْوِهِمَا . [5/94] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ ، فَإِنَّهَا مِنْ نَفَسِ الرَّحْمَنِ . يُرِيدُ بِهَا أَنَّهَا تُفَرِّجُ الْكَرْبَ ، وَتُنْشِئُ السَّحَابَ ، وَتَنْشُرُ الْغَيْثَ ، وَتُذْهِبُ الْجَدْبَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : النَّفَسُ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ ، مِنْ نَفَّسَ يُنَفِّسُ تَنْفِيسًا وَنَفَسًا ، كَمَا يُقَالُ : فَرَّجَ يُفَرِّجُ تَفْرِيجًا وَفَرَجًا ، كَأَنَّهُ قَالَ : أَجِدُ تَنْفِيسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ ، وَإِنَّ الرِّيحَ مِنْ تَنْفِيسِ الرَّحْمَنِ بِهَا عَنِ الْمَكْرُوبِينَ . قَالَ الْعُتْبِيُّ : هَجَمْتُ عَلَى وَادٍ خَصِيبٍ وَأَهْلُهُ مُصْفَرَّةٌ أَلْوَانُهُمْ ، فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُمْ : لَيْسَ لَنَا رِيحٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً ، أَيْ فَرَّجَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ثُمَّ يَمْشِي أَنْفَسَ مِنْهُ ، أَيْ أَفْسَحَ وَأَبْعَدَ قَلِيلًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَنْ نَفَّسَ عَنْ غَرِيمِهِ ، أَيْ أَخَّرَ مُطَالَبَتَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمَّارٍ «لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ» أَيْ أَطَلْتَ . وَأَصْلُهُ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ إِذَا تَنَفَّسَ اسْتَأْنَفَ الْقَوْلَ ، وَسَهُلَتْ عَلَيْهِ الْإِطَالَةُ . ( س ) وَفِيهِ : بُعِثْتُ فِي نَفَسِ السَّاعَةِ ، أَيْ بُعِثْتُ وَقَدْ حَانَ قِيَامُهَا وَقَرُبَ ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَخَّرَهَا قَلِيلًا ، فَبَعَثَنِي فِي ذَلِكَ النَّفَسِ ، فَأَطْلَقَ النَّفَسَ عَلَى الْقُرْبِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ جَعَلَ لِلسَّاعَةِ نَفَسًا كَنَفَسِ الْإِنْسَانِ ، أَرَادَ إِنِّي بُعِثْتُ فِي وَقْتٍ قَرِيبٍ مِنْهَا أَحُسُّ فِيهِ بِنَفَسِهَا ، كَمَا يُحَسُّ بِنَفَسِ الْإِنْسَانِ إِذَا قَرُبَ مِنْهُ . يَعْنِي بُعِثْتُ فِي وَقْتٍ بَانَتْ أَشْرَاطُهَا فِيهِ وَظَهَرَتْ عَلَامَاتُهَا . وَيُرْوَى «فِي نَسَمِ السَّاعَةِ» وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا يَعْنِي فِي الشُّرْبِ . الْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ ، وَهُمَا بِاخْتِلَافِ تَقْدِيرَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبِينَهُ عَنْ فِيهِ ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ . وَالْآخَرُ أَنْ يَشْرَبَ مِنَ الْإِنَاءِ بِثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ يَفْصِلُ فِيهَا فَاهُ عَنِ الْإِنَاءِ . يُقَالُ : أَكْرَعَ فِي الْإِنَاءِ نَفَسًا أَوْ نَفَسَيْنِ ، أَيْ جُرْعَةً أَوْ جُرْعَتَيْنِ . [5/95] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «كُنَّا عِنْدَهُ فَتَنَفَّسَ رَجُلٌ» أَيْ خَرَجَ مِنْ تَحْتِهِ رِيحٌ . شَبَّهَ خُرُوجَ الرِّيحِ مِنَ الدُّبُرِ بِخُرُوجِ النَّفَسِ مِنَ الْفَمِ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا قَدْ كُتِبَ رِزْقُهَا وَأَجَلُهَا ، أَيْ مَوْلُودَةٍ . يُقَالُ : نُفِسَتِ الْمَرْأَةُ وَنَفِسَتْ ، فَهِيَ مَنْفُوسَةٌ وَنُفَسَاءُ ، إِذَا وُلِدَتْ . فَأَمَّا الْحَيْضُ فَلَا يُقَالُ فِيهِ إِلَّا نَفِسَتْ ، بِالْفَتْحِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ نَفِسَتْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ» وَالنِّفَاسُ : وِلَادُ الْمَرْأَةِ إِذَا وَضَعَتْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ» أَيْ خَرَجَتْ مِنْ أَيَّامِ وِلَادَتِهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ أَجْبَرَ بَنِي عَمٍّ عَلَى مَنْفُوسٍ» أَيْ أَلْزَمَهُمْ إِرْضَاعَهُ وَتَرْبِيَتَهُ . ( س ) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى مَنْفُوسٍ» ، أَيْ طِفْلٍ حِينَ وُلِدَ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْمَلْ ذَنْبًا . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «لَا يَرِثُ الْمَنْفُوسُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا» أَيْ حَتَّى يُسْمَعَ لَهُ صَوْتٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ ، فَقَالَ : مَا لَكِ ، أَنَفِسْتِ ؟ ، أَيْ أَحِضْتِ . وَقَدْ نَفِسَتِ الْمَرْأَةُ تَنْفَسُ ، بِالْفَتْحِ ، إِذَا حَاضَتْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا بِمَعْنَى الْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ . * وَفِيهِ : أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا . التَّنَافُسُ مِنَ الْمُنَافَسَةِ ، وَهِيَ الرَّغْبَةُ فِي الشَّيْءِ وَالِانْفِرَادُ بِهِ ، وَهُوَ مِنَ الشَّيْءِ النَّفِيسِ الْجَيِّدِ فِي نَوْعِهِ . وَنَافَسْتُ فِي الشَّيْءِ مُنَافِسَةً وَنِفَاسًا ، إِذَا رَغِبْتَ فِيهِ . وَنَفُسَ بِالضَّمِّ نَفَاسَةً : أَيْ صَارَ مَرْغُوبًا فِيهِ . وَنَفِسْتُ بِهِ ، بِالْكَسْرِ : أَيْ بَخِلْتُ بِهِ . وَنَفِسْتُ عَلَيْهِ الشَّيْءَ نَفَاسَةً ، إِذَا لَمْ تَرَهُ لَهُ أَهْلًا . [5/96] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ» . ( س ) وَحَدِيثُ السَّقِيفَةِ «لَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ» أَيْ لَمْ نَبْخَلْ . ( س ) وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «سَقِيمُ النِّفَاسِ» ، أَيْ أَسْقَمَتْهُ الْمُنَافَسَةُ وَالْمُغَالَبَةُ عَلَى الشَّيْءِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَنَّهُ تَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ وَأَنْفَسَهُمْ» ، أَيْ أَعْجَبَهُمْ . وَصَارَ عِنْدَهُمْ نَفِيسًا . يُقَالُ : أَنْفَسَنِي فِي كَذَا : أَيْ رَغَّبَنِي فِيهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الرُّقْيَةِ إِلَّا فِي النَّمْلَةِ وَالْحُمَةِ وَالنَّفْسِ . النَّفْسُ : الْعَيْنُ . يُقَالُ : أَصَابَتْ فُلَانًا نَفْسٌ : أَيْ عَيْنٌ . جَعَلَهُ الْقُتَيْبِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ وَهُوَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَنَسٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ مَسَحَ بَطْنَ رَافِعٍ ، فَأَلْقَى شَحْمَةً خَضْرَاءَ ، فَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ فِيهَا أَنْفُسُ سَبْعَةٍ» يُرِيدُ عُيُونَهُمْ . وَيُقَالُ لِلْعَائِنِ : نَافِسٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «الْكِلَابُ مِنَ الْجِنِّ ، فَإِنْ غَشِيَتْكُمْ عِنْدَ طَعَامِكُمْ فَأَلْقُوا لَهُنَّ ; فَإِنَّ لَهُنَّ أَنْفُسًا وَأَعْيُنًا» . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ «كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَتْ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ ، فَإِنَّهُ لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ إِذَا سَقَطَ فِيهِ» أَيْ دَمٌ سَائِلٌ .
- يَنْكُتُ
- ( نَكَتَ ) ( س ) فِيهِ بَيْنَا هُوَ يَنْكُتُ إِذِ انْتَبَهَ ، أَيْ يُفَكِّرُ وَيُحَدِّثُ نَفْسَهُ . وَأَصْلُهُ مِنَ النَّكْتِ بِالْحَصَى ، وَنَكَتَ الْأَرْضَ بِالْقَضِيبِ ، وَهُوَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهَا بِطَرَفِهِ ، فِعْلَ الْمُفَكِّرِ الْمَهْمُومِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِقَضِيبٍ ، أَيْ يَضْرِبُ الْأَرْضَ بِطَرَفِهِ . ( س ) وَحَدِيثُ عُمَرَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا النَّاسُ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى أَيْ يَضْرِبُونَ بِهِ الْأَرْضَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ لَأَنْكُتَنَّ بِكَ الْأَرْضَ أَيْ أَطْرَحُكَ عَلَى رَأْسِكَ . يُقَالُ : طَعَنَهُ فَنَكَتَهُ ، إِذَا أَلْقَاهُ عَلَى رَأْسِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ ذَرَقَ عَلَى رَأْسِهِ عُصْفُورٌ ، فَنَكَتَهُ بِيَدِهِ أَيْ رَمَاهُ عَنْ رَأْسِهِ إِلَى الْأَرْضِ . [5/114] ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ فَإِذَا فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ، أَيْ أَثَرٌ قَلِيلٌ كَالنُّقْطَةِ ، شِبْهُ الْوَسَخِ فِي الْمِرْآةِ وَالسَّيْفِ ، وَنَحْوِهِمَا .