HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ومن سورة المعوذتين

رقم الحديث 3367

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ آيَاتٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ": «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»
  • الترمذي:حسن صحيحجامع الترمذي ج5 ص381
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج3 ص379
  • بشار عواد معروف:Hasan Sahih
ج 5 ص 453

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 سنن أبي داود, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح مسلم وغيرها
تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج9 ص214
ظَلَامِهِ وَاللَّيْلُ إِذَا دَخَلَ فِي ظَلَامِهِ غَاسِقٌ وَالنَّجْمُ إِذَا أَفَلَ غَاسِقٌ وَالْقَمَرُ غَاسِقٌ إِذَا وَقَبَ وَلَمْ يُخَصِّصْ بَعْدَ ذَلِكَ بَلْ عَمَّ الْأَمْرَ بِذَلِكَ فَكُلُّ غَاسِقٍ فَإِنَّهُ ﷺ كَانَ يُؤْمَرُ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّهِ إِذَا وَقَبَ انْتَهَى قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ احمد والنسائي والحاكم وصححه وبن جَرِيرٍ [٣٣٦٧] قَوْلُهُ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ آيَاتٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ إِلَخْ قَدْ سَبَقَ هَذَا الحديث مع شرحه في فضائل القرآن ٤ - باب [٣٣٦٨] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ) فِي التَّقْرِيبِ الْحَارِثُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الدَّوْسِيُّ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمَدَنِيُّ صَدُوقٌ يَهِمُ مِنَ الْخَامِسَةِ قَوْلُهُ عَطَسَ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَيْ فَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَحَمِدَ اللَّهَ بِإِذْنِهِ أَيْ بِأَمْرِهِ وَحُكْمِهِ أَوْ بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ أَوْ بِتَيْسِيرِهِ وَتَوْفِيقِهِ (إِلَى مَلَأٍ مِنْهُمْ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا فَيَكُونُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَالًا فَيَكُونُ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيَانًا لِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ إِلَى الْحَالِ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الْبَدَلِ يَعْنِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أُولَئِكَ مُشِيرًا بِهِ إِلَى مَلَأٍ مِنْهُمْ (جُلُوسٍ) بِالْجَرِّ صِفَةُ مَلَأٍ أَيْ جَالِسِينَ أَوْ ذَوِي جُلُوسٍ فَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ قَالُوا وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ هَذَا اخْتِصَارٌ وَالتَّقْدِيرُ فَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَذَهَبَ آدَمُ إِلَيْهِمْ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ قَالَ أَيِ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ إِنَّ هَذِهِ أَيِ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةَ وَتَحِيَّةُ بَنِيكَ فِيهِ تَغْلِيبٌ أَيْ ذُرِّيَّتِكَ بَيْنَهُمْ أَيْ فِيمَا بَيْنَهُمْ عِنْدَ مُلَاقَاتِهِمْ فَهَذِهِ سُنَّةٌ قَدِيمَةٌ (وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَانِ) الجملة حال والضمير لله قال القارىء مَذْهَبُ السَّلَفِ مِنْ نَفْيِ التَّشْبِيهِ وَإِثْبَاتِ التَّنْزِيهِ مَعَ التَّفْوِيضِ أَسْلَمُ انْتَهَى قُلْتُ بَلْ هُوَ الصَّوَابُ (اخْتَرْ أَيَّهُمَا) أَيْ مِنَ الْيَدَيْنِ وَفِي الْمِشْكَاةِ أَيَّتَهُمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ (وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ) مِنْ كَلَامِ آدَمَ أَوْ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَوْلُهُ (مُبَارَكَةٌ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ (ثُمَّ بَسَطَهَا) أَيْ فَتَحَ الرَّبُّ ﷾ يَمِينَهُ (فَإِذَا فِيهَا) أَيْ مَوْجُودٌ (آدَمُ وَذُرِّيَّتُهُ) قَالَ الطِّيبِيُّ يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ يَعْنِي رَأَى آدَمُ مِثَالَهُ وَمِثَالَ بَنِيهِ فِي عَالَمِ الْغَيْبِ (هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ) الظَّاهِرُ مِنْ كَوْنِهِمْ فِي الْيَمِينِ اخْتِصَاصُهُمْ بِالصَّالِحِينَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَالْمُقَرَّبِينَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ فَإِذَا كُلُّ إِنْسَانٍ إِلَخْ (فَإِذَا فِيهِمْ رجل أضوؤهم) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ لِكُلِّهِمْ ضِيَاءً لَكِنَّهُ يَخْتَلِفُ فِيهِمْ بِحَسَبِ نُورِ إِيمَانِهِمْ (أَوْ مِنْ أَضْوَئِهِمْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (مَنْ هَذَا) قَالَ الطِّيبِيُّ ذَكَرَ أَوَّلًا مَا هَؤُلَاءِ لِأَنَّهُ مَا عَرَفَ مَا رَآهُ ثُمَّ لَمَّا قِيلَ لَهُ هُمْ ذُرِّيَّتُكَ فَعَرَفَهُمْ فَقَالَ مَنْ هَذَا (وَقَدْ كَتَبْتُ لَهُ عُمُرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ عُمُرَ أَرْبَعِينَ مَفْعُولُ كَتَبْتُ وَمُؤَدَّى الْمَكْتُوبِ لِأَنَّ الْمَكْتُوبَ عُمُرُهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَنَصَبَ أَرْبَعِينَ عَلَى الْمَصْدَرِ عَلَى تَأْوِيلِ كَتَبْتُ لَهُ أَنْ يُعَمَّرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً (قَالَ يَا رَبِّ زِدْهُ فِي عُمُرِهِ) أَيْ مِنْ عِنْدِكَ وَفَضْلِكَ (ذَاكَ الَّذِي كُتِبَ لَهُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَتَبْتُ بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَعْلُومِ قَالَ الطِّيبِيُّ ذَاكَ الَّذِي مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ مَعْرِفَتَانِ فَيُفِيدُ الْحَصْرَ أَيْ لَا مَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا نُقْصَانَ (قَالَ) يَعْنِي آدَمَ (أَيْ رَبِّ) أَيْ يَا رَبِّ (فَإِنِّي) أَيْ إِذَا أَبَيْتَ مِنْ عِنْدِكَ فَإِنِّي (قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عمري) أي من جملة مدة عمري وسنيه (سِتِّينَ سَنَةً) أَيْ تَكْمِلَةً لِلْمِائَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْخَبَرِ الدُّعَاءُ وَالِاسْتِدْعَاءُ مِنْ رَبِّهِ أَنْ يَجْعَلَهُ سُبْحَانَهُ كَذَلِكَ فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى هَذَا الْجُعْلِ وَقَوْلُهُ قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمُرِي سِتِّينَ سَنَةً هُنَا يُخَالِفُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ بِلَفْظِ زِدْهُ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ الْجَمْعِ هُنَاكَ (قال أنت وذاك) قال القارىء يَحْتَمِلُ الْبَرَاءَةَ وَيَحْتَمِلُ الْإِجَابَةَ وَقَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ كُلُّ رَجُلٍ وَضَيْعَتُهُ أَيْ أَنْتَ مَعَ مَطْلُوبِكَ مَقْرُونَانِ (ثُمَّ أُسْكِنَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِسْكَانِ (ثُمَّ أُهْبِطَ) أَيْ أُنْزِلَ (مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْجَنَّةِ (يَعُدُّ لِنَفْسِهِ) أَيْ يُقَدِّرُ لَهُ وَيُرَاعِي أَوْقَاتَ أَجَلِهِ سَنَةً فَسَنَةً (فَأَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ) أَيِ امْتِحَانًا بَعْدَ تَمَامِ تِسْعِمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً (قَدْ عَجِلْتَ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيِ اسْتَعْجَلْتَ وَجِئْتَ قَبْلَ أَوَانِهِ (فَجَحَدَ) أَيْ أَنْكَرَ آدَمُ (فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ سِرِّ أَبِيهِ (وَنَسِيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ) لِأَنَّ الْوَلَدَ مِنْ طِينَةِ أَبِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ آدَمَ نَسِيَ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ فَجَحَدَ فَيَكُونُ اعْتِذَارًا لَهُ إذا يَبْعُدُ مِنْهُ ﵇ أَنْ يُنْكِرَ مَعَ التَّذَكُّرِ (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (أُمِرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُمِرَ النَّاسُ أَوِ الْغَائِبُ (بِالْكِتَابِ وَالشُّهُودِ) أَيْ بِكِتَابَةِ الْقَضَايَا والشهود فيها ٥ - باب [٣٣٦٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبِ) بْنِ يَزِيدَ الشَّيْبَانِيُّ أَبُو عِيسَى الْوَاسِطِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَاضِلٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ) الْهَاشِمِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ أَيْ أَرْضَ الْكَعْبَةِ وَدُحِيَتْ وَبُسِطَتْ مِنْ جَوَانِبِهَا وَبَقِيَتْ كَلَوْحَةٍ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ جَعَلَتْ تَمِيدُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ شَرَعَتْ تَمِيلُ وَتَتَحَرَّكُ وَتَضْطَرِبُ شَدِيدَةً وَلَا تَسْتَقِرُّ حَتَّى قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لَا يَنْتَفِعُ الْإِنْسُ بِهَا فَخَلَقَ الْجِبَالَ قِيلَ أَوَّلُهَا أَبُو قُبَيْسٍ فَقَالَ بِهَا عَلَيْهَا أَيْ أَمَرَ وَأَشَارَ بِكَوْنِهَا وَاسْتِقْرَارِهَا عَلَيْهَا فَاسْتَقَرَّتْ أَيِ الْجِبَالُ عَلَيْهَا أَوْ فَثَبَتَتِ الْأَرْضُ فِي مَكَانِهَا أَوْ مَا مَادَتْ وَلَا مَالَتْ عَنْ حَالِهَا وَمَحَلِّهَا قَالَ الطِّيبِيُّ قَدْ مَرَّ مِرَارًا أَنَّ الْقَوْلَ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ كُلِّ فِعْلٍ وَقَرِينَةُ اخْتِصَاصِهِ اقْتِضَاءُ الْمَقَامِ فَالتَّقْدِيرُ أَلْقَى بِالْجِبَالِ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَأَلْقَى فِي الأرض رواسي أن تميد بكم فَالْبَاءُ زَائِدَةٌ عَلَى الْمَفْعُولِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وَإِيثَارُ الْقَوْلِ عَلَى الْإِلْقَاءِ وَالْإِرْسَالِ لِبَيَانِ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ يَتَأَتَّى مِنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ وَقِيلَ ضَمَّنَ الْقَوْلَ مَعْنَى الْأَمْرِ أَيْ أَمَرَ الْجِبَالَ قَائِلًا ارْسِي عَلَيْهَا وَقِيلَ أَيْ ضَرَبَ بِالْجِبَالِ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ أَيْ مَخْلُوقَاتِكَ قَالَ نَعَمْ الْحَدِيدُ فَإِنَّهُ يُكْسَرُ بِهِ الْحَجَرُ وَيُقْلَعُ بِهِ الْجِبَالُ النَّارُ فَإِنَّهَا تُلِينُ الْحَدِيدَ وَتُذِيبُهُ قَالَ نَعَمْ الْمَاءُ لِأَنَّهُ يُطْفِئُ النَّارَ قَالَ نَعَمْ الرِّيحُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تُفَرِّقُ الْمَاءَ وَتَنْشَقُهُ وَقَالَ الطِّيبِيُّ فَإِنَّ الرِّيحَ تَسُوقُ السَّحَابَ الْحَامِلَ لِلْمَاءِ نعم بن آدَمَ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ إِلَخْ أَيِ التَّصَدُّقُ مِنْ بَنِي آدَمَ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ وَمِنْ كُلِّ مَا ذُكِرَ وَذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةَ النَّفْسِ وَقَهْرَ الطَّبِيعَةِ وَالشَّيْطَانِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَوْ لِأَنَّ صَدَقَتَهُ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَغَضَبُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ فِي الصُّعُوبَةِ وَالشِّدَّةِ وَإِذَا فُرِضَ نُزُولُ عَذَابِ اللَّهِ بِالرِّيحِ عَلَى أَحَدٍ وَتَصَدَّقَ فِي السِّرِّ عَلَى أَحَدٍ تَدْفَعُ الْعَذَابَ الْمَذْكُورَ فَكَانَ أَشَدَّ مِنَ الرِّيحِ قَالَهُ فِي اللُّمَعَاتِ وَقَالَ الطيبي فإن من جبلة بن آدَمَ الْقَبْضُ وَالْبُخْلُ الَّذِي هُوَ مِنْ طَبِيعَةِ الْأَرْضِ وَمِنْ جِبِلَّتِهِ الِاسْتِعْلَاءُ وَطَلَبُ انْتِشَارِ الصِّيتِ وَهُمَا مِنْ طَبِيعَتَيِ النَّارِ وَالرِّيحِ فَإِذَا رَاغَمَ بِالْإِعْطَاءِ جِبِلَّتَهُ الْأَرْضِيَّةَ وَبِالْإِخْفَاءِ جِبِلَّتَهُ النَّارِيَّةَ وَالرِّيحِيَّةَ كَانَ أَشَدَّ مِنَ الْكُلِّ انْتَهَى اعْلَمْ أَنَّ إِيرَادَ التِّرْمِذِيِّ هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ فِي آخِرِ التَّفْسِيرِ كَإِيرَادِهِ أَحَادِيثَ شَتَّى فِي آخِرِ أَبْوَابِ الدَّعَوَاتِ فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ يَتَعَلَّقُ بقوله تعالى ولقد عهدنا إلى آدم أَيْ وَصَّيْنَاهُ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنَ الشَّجَرَةِ (مِنْ قَبْلُ) أَيْ قَبْلَ أَكْلِهِ مِنْهَا فَنَسِيَ أي عهدنا ولم نجد له عزما حَزْمًا وَصَبْرًا عَمَّا نَهَيْنَاهُ عَنْهُ قَالَ الطِّيبِيُّ تَحْتَ قَوْلِهِ وَنَسِيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قبل فنسي ولم نجد له عزما وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي الْبَابِ الثَّانِي يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أن تميد بكم