HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما جاء في فضل الذكر

رقم الحديث 3375

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ»: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ»
  • الترمذي:حسن غريبجامع الترمذي ج5 ص388
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج3 ص385
  • زبير علي زئي:Isnaad Hasan
  • بشار عواد معروف:Hasan
ج 5 ص 457

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج9 ص222
(بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الذِّكْرِ) أَيْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُرَادُ بِالذِّكْرِ هُنَا الْإِتْيَانُ بِالْأَلْفَاظِ الَّتِي وَرَدَ التَّرْغِيبُ فِي قَوْلِهَا وَالْإِكْثَارُ مِنْهَا مِثْلِ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ وَهِيَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَمَا يَلْتَحِقُ بِهَا مِنَ الْحَوْقَلَةِ وَالْبَسْمَلَةِ وَالْحَسْبَلَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالدُّعَاءُ بِخَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيُطْلَقُ ذِكْرُ اللَّهِ أَيْضًا وَيُرَادُ بِهِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا أَوْجَبَهُ أَوْ نَدَبَ إِلَيْهِ كَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَقِرَاءَةِ الْحَدِيثِ وَمُدَارَسَةِ الْعِلْمِ وَالتَّنَفُّلِ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ الذِّكْرُ يَقَعُ تَارَةً بِاللِّسَانِ وَيُؤْجَرُ عَلَيْهِ النَّاطِقُ وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِحْضَارُهُ لِمَعْنَاهُ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَلَّا يُقْصَدَ بِهِ غَيْرُ مَعْنَاهُ ولمن انْضَافَ إِلَى النُّطْقِ الذِّكْرُ بِالْقَلْبِ فَهُوَ أَكْمَلُ فَإِنِ انْضَافَ إِلَى ذَلِكَ اسْتِحْضَارُ مَعْنَى الذِّكْرِ وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَفْيِ النَّقَائِصِ عَنْهُ ازْدَادَ كَمَالًا فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي عَمَلٍ صَالِحٍ مَهْمَا فُرِضَ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ جِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ازْدَادَ كَمَالًا فَإِنْ صَحَّحَ التَّوْبَةَ وَأَخْلَصَ لِلَّهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ فَهُوَ أَبْلَغُ الْكَمَالِ كَذَا فِي الْفَتْحِ [٣٣٧٥] قَوْلُهُ (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ) بْنِ حُضَيْرٍ الحضرمي (عن عمرو بن قيس) الكندي السكوئي (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ الْمَازِنِيِّ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَقِيلَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَلَهُ مِائَةُ سَنَةٍ وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالشَّامِ مِنَ الصَّحَابَةِ قَوْلُهُ (إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ) قَالَ الطِّيبِيُّ الشَّرِيعَةُ مَوْرِدُ الْإِبِلِ عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي وَالْمُرَادُ مَا شَرَعَ اللَّهُ وَأَظْهَرَهُ لِعِبَادِهِ من الفرائض والسنن انتهى قال القارىء الظاهر أن المراد بها هنا النوافل لقوله (قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَيُفْتَحُ أَيْ غَلَبَتْ عَلَيَّ بِالْكَثْرَةِ حَتَّى عَجَزْتُ عَنْهَا لِضَعْفِي (فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ التَّنْكِيرُ فِي بِشَيْءٍ لِلتَّقْلِيلِ الْمُتَضَمِّنِ لِمَعْنَى التَّعْظِيمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَرِضْوَانٌ من الله أكبر وَمَعْنَاهُ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ يَسِيرٍ مُسْتَجْلِبٍ لِثَوَابٍ كَثِيرٍ قال القارىء وإلا ظهر أَنَّ التَّنْوِينَ لِمُجَرَّدِ التَّنْكِيرِ انْتَهَى قُلْتُ بَلِ الْأَظْهَرُ هُوَ مَا قَالَ الطِّيبِيُّ فَتَأَمَّلْ (أَتَشَبَّثُ بِهِ) أَيْ أَتَعَلَّقُ بِهِ وَأَسْتَمْسِكُ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَتْرُكُ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ رَأْسًا بَلْ طَلَبَ مَا يَتَشَبَّثُ بِهِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ عَنْ سَائِرِ مَا لَمْ يُفْتَرَضْ عَلَيْهِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ قَالَ لَا يَزَالُ أَيْ هُوَ أَنَّهُ لَا يَزَالُ (لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) أَيْ طَرِيًّا مُشْتَغِلًا قَرِيبَ الْعَهْدِ مِنْهُ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الذِّكْرِ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن ماجة وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (بَاب مِنْهُ [٣٣٧٦] قَوْلُهُ (أَيُّ الْعِبَادِ أَفْضَلُ دَرَجَةً» وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ أَيُّ الْعِبَادِ أَفْضَلُ وَأَرْفَعُ دَرَجَةً قَالَ الذَّاكِرُونَ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْوَاوِ وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَوَقَعَ فِي بَعْضِهِمَا الذَّاكِرِينَ بِالْيَاءِ وَهُوَ عَلَى الْحِكَايَةِ قَالَ اللَّهُ ﷿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات إِلَى قَوْلِهِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مغفرة وأجرا عظيما قِيلَ الْمُرَادُ بِهِمُ الْمُدَاوِمُونَ عَلَى ذِكْرِهِ وَفِكْرِهِ وَالْقَائِمُونَ بِالطَّاعَةِ الْمُوَاظِبُونَ عَلَى شُكْرِهِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِمُ الَّذِينَ يَأْتُونَ بِالْأَذْكَارِ الْوَارِدَةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَالْأَوْقَاتِ (وَمِنَ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيِ الذَّاكِرُونَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَمِنَ الْغَازِي أَيْضًا قَالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَوَابِهِ لَوْ ضَرَبَ أَيِ الْغَازِي بِسَيْفِهِ فِي الْكُفَّارِ هَذَا مِنْ قَبِيلِ يَجْرَحُ فِي عَرَاقِيبِهَا نَصْلِي حَيْثُ جَعَلَ الْمَفْعُولَ بِهِ مَفْعُولًا فِيهِ مُبَالَغَةً أَنْ يُوجَدَ فِيهِمُ الضَّرْبُ وَيَجْعَلَهُمْ مَكَانًا لِلضَّرْبِ بِالسَّيْفِ لِأَنَّ جَعْلَهُمْ مَكَانًا لِلضَّرْبِ أَبْلَغُ مِنْ جَعْلِهِمْ مَضْرُوبِينَ بِهِ فَقَطْ وَالْمُشْرِكِينَ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِمْ فَإِنَّهُمْ ضِدُّ الْمُوَحِّدِينَ حَتَّى يَنْكَسِرَ أَيْ سَيْفُهُ وَيَخْتَضِبَ أَيْ هُوَ أَوْ سَيْفُهُ دَمًا وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الشَّهَادَةِ أَفْضَلَ مِنْهُ أَيْ مِنَ الْغَازِي دَرَجَةً تَحْتَمِلُ الْوَحْدَةَ أَيْ بِدَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ عَظِيمَةٍ وَتَحْتَمِلُ الْجِنْسَ أَيْ بِدَرَجَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مُخْتَصَرًا قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَعْظَمُ دَرَجَةً قَالَ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ (باب) منه [٣٣٧٧] قوله (عن زياد) هو بن زِيَادٍ مَيْسَرَةُ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ السُّكُونِيُّ حِمْصِيٌّ مَشْهُورٌ مُخَضْرَمٌ ثِقَةٌ قَوْلُهُ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ أَيْ أَلَا أُخْبِرُكُمْ وَأَزْكَاهَا أَيْ أَنْمَاهَا وَأَنْقَاهَا وَالزَّكَاءُ النَّمَاءُ وَالْبَرَكَةُ عِنْدَ مَلِيكِكُمْ الْمَلِيكُ بِمَعْنَى الْمَالِكُ لِلْمُبَالَغَةِ وَقَالَ في القاموس الملك ككتف وأمير وصاحب والملك وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيُسَكَّنُ أَيِ الْفِضَّةُ وَقَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ وَخَيْرٍ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى خَيْرِ أَعْمَالِكُمْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِأَنَّ الْمَعْنَى أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَذْلِ أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ انْتَهَى وَقِيلَ عَطْفٌ عَلَى خَيْرِ أَعْمَالِكُمْ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ لِأَنَّ الْأَوَّلَ خَيْرُ الْأَعْمَالِ مُطْلَقًا وَهَذَا خَيْرٌ مِنْ بَذْلِ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ أَوْ عَطْفٌ مُغَايِرٌ بِأَنْ يُرَادَ بِالْأَعْمَالِ الْأَعْمَالُ اللِّسَانِيَّةُ فَيَكُونُ ضِدَّ هَذَا لِأَنَّ بَذْلَ الْأَمْوَالِ وَالنُّفُوسِ مِنَ الْأَعْمَالِ الْفِعْلِيَّةِ قَالَ ذِكْرُ اللَّهِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّوَابَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ بَلْ قَدْ يَأْجُرُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى قَلِيلِ الْأَعْمَالِ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْجُرُ عَلَى كَثِيرِهَا فَإِذَا الثَّوَابُ يَتَرَتَّبُ عَلَى تَفَاوُتِ الرُّتَبِ فِي الشَّرَفِ انْتَهَى وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا مالك في الموطإ وأحمد في المسند وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وبن شَاهِينَ فِي التَّرْغِيبِ فِي الذِّكْرِ كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا فِي الْمُوَطَّأِ وَقَفَهُ عَلَيْهِ وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ قَوْلُهُ (مَا شَيْءٌ أَنْجَى مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ مِنْ الْأُولَى صِلَةُ أَنْجَى وَالثَّانِيَةُ تَفْضِيلِيَّةٌ اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مُتَّصِلٌ بِمَا قَبْلَهُ فَفِي الْمُوَطَّأِ مَالِكٌ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ لَكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ إِلَى قَوْلِهِ قَالُوا بَلَى قَالَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرحمن معاذ بن جبل ما عمل بن آدَمَ مِنْ عَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَرَوَى أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ وبن عَبْدِ الْبَرِّ قَوْلَ مُعَاذٍ هَذَا مَرْفُوعًا (وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ) كَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَمِكِّيٍّ عِنْدَ أحمد والمغيرة بن عبد الرحمن عند بن مَاجَهْ ٧ (بَاب مَا جَاءَ فِي الْقَوْمِ يَجْلِسُونَ فيذكرون الله مَا لَهُمْ) مِنْ الْفَضْلِ [٣٣٧٨] قَوْلُهُ (عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالرَّاءِ الثَّقِيلَةِ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ الْأَغَرُّ أَبُو مُسْلِمٍ الْمَدِينِيُّ نَزِيلُ الْكُوفَةِ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ وَهُوَ غَيْرُ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ الَّذِي يُكَنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ قَلَبَهُ الطَّبَرَانِيُّ فَقَالَ اسْمُهُ مُسْلِمٌ وَيُكَنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) ظَاهِرٌ فِي أنه سمعه منهما قال بن التِّينِ أَرَادَ بِهَذَا اللَّفْظِ التَّأْكِيدَ لِلرِّوَايَةِ انْتَهَى قَوْلُهُ إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَيْ أَحَاطَتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ يَطُوفُونَ فِي الطَّرِيقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ أَيْ غَطَّتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ أَيِ الطُّمَأْنِينَةُ وَالْوَقَارُ لِقَوْلِهِ تعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب وَمِنْهُ قَوْلهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَوَقَعَ فِي حَدِيثٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ الْحَدِيثَ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ قِيلَ المراد بالسكينة ها هنا الرَّحْمَةُ وَهُوَ اخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِعَطْفِ الرَّحْمَةِ عَلَيْهِ وَقِيلَ الطُّمَأْنِينَةُ وَالْوَقَارُ وَهُوَ أَحْسَنُ قَالَ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ لِفَضْلِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا ومذهب الجمهور وقال في مَالِكٌ يُكْرَهُ وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَيَلْتَحِقُ بِالْمَسْجِدِ فِي تَحْصِيلِ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ الِاجْتِمَاعُ فِي مَدْرَسَةٍ ورباط ونحوهما إن شاء الله تعالى ويدل عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ يَتَنَاوَلُهُ جَمِيعُ الْمَوَاضِعِ وَيَكُونُ التَّقْيِيدُ فِي