تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج9 ص250السَّلْمَانِيُّ الْمُرَادِيُّ
قَوْلُهُ (شَكَتْ إِلَيَّ فَاطِمَةُ مَجْلَ يَدَيْهَا) قَالَ فِي الْقَامُوسِ مَجَلَتْ يَدُهُ كَنَصَرَ وَفَرِحَ مَجْلًا وَمَجَلًا وَمُجُولًا نَفِطَتْ مِنَ الْعَمَلِ فَمَرَنَتْ كَأَمْجَلَتَ
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ مَجَلَتْ يَدُهُ تَمْجُلُ مَجْلًا وَمَجَلَتْ تَمْجُلُ مَجَلًا إِذَا ثَخُنَ جِلْدُهَا وَتَعَجَّرَ وَظَهَرَ فِيهَا مَا يُشْبِهُ البتر مِنَ الْعَمَلِ بِالْأَشْيَاءِ الصُّلْبَةِ الْخَشِنَةِ (مِنَ الطَّحِينِ) أَيْ بِسَبَبِ الطَّحِينِ وَهُوَ الدَّقِيقُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنَ الطَّحْنِ (فَقُلْتُ لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِيهِ خَادِمًا) أَيْ جَارِيَةً تَخْدُمُكِ وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (فَقَالَ) أَيْ النَّبِيُّ ﷺ أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنَ الْخَادِمَةِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَلَمْ تَجِدْهُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ قَالَ فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْتُ أَقُومُ فَقَالَ مَكَانَكِ فَجَلَسَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي
فَقَالَ أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ
قَالَ الْعَيْنِيُّ وَجْهُ الْخَيْرِيَّةِ إِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ وَالْخَادِمُ بِالدُّنْيَا
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا طَلَبَتْهُ بِأَنْ يَحْصُلَ لَهَا بِسَبَبِ هَذِهِ الْأَذْكَارِ قُوَّةٌ تَقْدِرُ عَلَى الْخِدْمَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَقْدِرُ الْخَادِمُ تَقُولَانِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ مِنْ تَحْمِيدٍ وَتَسْبِيحٍ وَتَكْبِيرٍ وَفِي الرِّوَايَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا كَمَا فِي المشكاة فسبحا ثلاثا وثلاثين وأحمد ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ (وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ) أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا هَذَا الْحَدِيثَ بِالْقِصَّةِ مُطَوَّلًا
[٣٤٠٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) هُوَ الذُّهْلِيُّ (عن محمد) هو بن سِيرِينَ
٥ - بَاب مِنْهُ [٣٤١٠] قَوْلُهُ خَلَّتَانِ بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيْ خَصْلَتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ أَيْ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا كَمَا
فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ (إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ) أَيْ مَعَ النَّاجِينَ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّعٌ أَلَا بِالتَّخْفِيفِ حَرْفُ تَنْبِيهٍ وَهُمَا أَيِ الْخَصْلَتَانِ وَهُمَا الْوَصْفَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسِيرٌ أَيْ سَهْلٌ خَفِيفٌ لِعَدَمِ صُعُوبَةِ الْعَمَلِ بِهِمَا عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا أَيْ عَلَى وَصْفِ الْمُدَاوَمَةِ قَلِيلٌ أَيْ نَادِرٌ لِغُرَّةِ التَّوْفِيقِ وَجُمْلَةُ التَّنْبِيهِ مُعْتَرِضَةٌ لِتَأْكِيدِ التَّحْضِيضِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِمَا وَالتَّرْغِيبِ فِي الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ فِي وَهُمَا لِلْحَالِ وَالْعَامِلُ فِيهِ مَعْنَى التنبيه قاله القارىء يُسَبِّحُ اللَّهَ بِأَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَهُوَ بَيَانٌ لِإِحْدَى الْخَلَّتَيْنِ وَالضَّمِيرُ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ فِي دُبُرِ بِضَمَّتَيْنِ أَيْ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ أَيْ مكتوبة كما رِوَايَةِ أَحْمَدَ عَشْرًا مِنَ الْمَرَّاتِ وَيَحْمَدُهُ بِأَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَيُكَبِّرُهُ بِأَنْ يَقُولَ اللَّهُ أكبر قال أي بن عَمْرٍو (يَعْقِدُهَا) أَيِ الْعَشْرَاتِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَعُدُّهَا (بِيَدِهِ) أَيْ بِأَصَابِعِهَا أَوْ بِأَنَامِلِهَا أَوْ بِعُقَدِهَا (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ فَتِلْكَ أَيِ الْعَشْرَاتُ الثَّلَاثُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ أَيْ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثِينَ فِي خَمْسَةٍ أَيْ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ حَسَنَةً بِاللِّسَانِ أَيْ بِمُقْتَضَى نُطْقِهِ فِي الْعَدَدِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ لِأَنَّ كُلَّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا عَلَى أَقَلِّ مَرَاتِبِ الْمُضَاعَفَةِ الْمَوْعُودَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ بَيَانٌ لِلْخُلَّةِ الثَّانِيَةِ تُسَبِّحُهُ وَتُكَبِّرُهُ وَتَحْمَدُهُ مِائَةً وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَيَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَيُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَتِلْكَ أَيِ الْمِائَةُ مِنْ أَنْوَاعِ الذِّكْرِ مِائَةٌ أَيْ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَأَلْفٌ أَيْ أَلْفُ حَسَنَةٍ عَلَى جِهَةِ الْمُضَاعَفَةِ فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ألفي وَخَمْسَمِائَةِ سَيِّئَةٍ وَفِي الْمِشْكَاةِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ سَيِّئَةٍ وَالْفَاءُ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ وَفِي الِاسْتِفْهَامِ نَوْعُ إِنْكَارٍ يَعْنِي إِذَا حَافَظَ عَلَى الْخَصْلَتَيْنِ وَحَصَلَ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةِ حَسَنَةٍ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَيُعْفَى عَنْهُ بِعَدَدِ كُلِّ حَسَنَةٍ سَيِّئَةٌ كَمَا قَالَ تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات فَأَيُّكُمْ يَأْتِي بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا مِنَ السَّيِّئَاتِ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ حَتَّى لَا يَصِيرَ مَعْفُوًّا عَنْهُ فَمَا لَكُمْ لَا تَأْتُونَ بِهِمَا وَلَا تحصونهما فكيف لا تحصيها أَيِ الْمَذْكُورَاتِ قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ كَيْفَ لَا نُحْصِي الْمَذْكُورَاتِ فِي الْخَصْلَتَيْنِ وَأَيُّ شَيْءٍ يَصْرِفُنَا فَهُوَ اسْتِبْعَادٌ لِإِهْمَالِهِمْ فِي الْإِحْصَاءِ فَرُدَّ اسْتِبْعَادُهُمْ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ يُوَسْوِسُ لَهُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَغْفُلَ عَنِ الذِّكْرِ عُقَيْبَهَا وَيُنَوِّمَهُ عِنْدَ الِاضْطِجَاعِ كَذَلِكَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلُهُ (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِي أَحَدَكُمْ مَفْعُولٌ مقدم