HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب

رقم الحديث 3514

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ ﷿، قَالَ: «سَلِ اللَّهَ العَافِيَةَ»، فَمَكَثْتُ أَيَّامًا ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ، فَقَالَ لِي: «يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ، سَلِ اللَّهَ، العَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ».: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قَدْ سَمِعَ مِنَ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ
  • الترمذي:صحيحجامع الترمذي ج5 ص491
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج3 ص446
  • زبير علي زئي:Daif
  • بشار عواد معروف:Sahih
ج 5 ص 534

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج9 ص348
جَوَابُهُ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ (أَيُّ لَيْلَةٍ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ (لَيْلَةُ الْقَدْرِ) وَالْجُمْلَةُ سَدَّتْ مَسَدِّ الْمَفْعُولَيْنِ لِعَلِمْتُ تَعْلِيقًا قِيلَ الْقِيَاسُ أَيَّةُ لَيْلَةٍ فَذَكَّرَ بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ كَمَا ذَكَّرَ فِي قَوْلِهِ ﷺ أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ بِاعْتِبَارِ الْكَلَامِ وَاللَّفْظِ (مَا أَقُولُ) مُتَعَلِّقٌ بِأَرَأَيْتَ (فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ مَا أَقُولُ فِيهَا جَوَابُ الشَّرْطِ وَكَانَ حَقُّ الْجَوَابِ أَنْ يُؤْتَى بِالْفَاءِ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ وتعقب عليه القارىء بِأَنَّ دَعْوَى السُّقُوطِ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ وَقَدْ جَاءَ حَذْفُ الْفَاءِ عَلَى الْقِلَّةِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ أَيْ كَثِيرُ الْعَفْوِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ [٣٥١٤] قَوْلُهُ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ) الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ الْكُوفِيِّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ) بْنِ نَوْفَلِ الْهَاشِمِيِّ الْمَدَنِيِّ قَوْلُهُ (أسْأَلُهُ اللَّهَ) أَيِ أَطْلُبُهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي أَمْرِهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ بِالدُّعَاءِ بِالْعَافِيَةِ بَعْدَ تَكْرِيرِ الْعَبَّاسِ سُؤَالَهُ بِأَنْ يُعَلِّمَهُ شَيْئًا يَسْأَلُ اللَّهَ بِهِ دَلِيلٌ جَلِيٌّ بِأَنَّ الدُّعَاءَ بِالْعَافِيَةِ لَا يُسَاوِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَدْعِيَةِ وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ شَيْءٌ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي يُدْعَى بِهِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنَى الْعَافِيَةِ أَنَّهَا دِفَاعُ اللَّهِ عَنِ الْعَبْدِ فَالدَّاعِي بِهَا قَدْ سَأَلَ رَبَّهُ دِفَاعَهُ عَنْ كُلِّ مَا يَنْوِيهِ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْزِلُ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ مَنْزِلَةَ أَبِيهِ وَيَرَى لَهُ مِنَ الْحَقِّ مَا يَرَى الْوَلَدُ لِوَالِدِهِ فَفِي تَخْصِيصِهِ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَقَصْرِهِ عَلَى مُجَرَّدِ الدُّعَاءِ بِالْعَافِيَةِ تَحْرِيكٌ لِهِمَمِ الرَّاغِبِينَ عَلَى مُلَازَمَتِهِ وَأَنْ يَجْعَلُوهُ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَتَوَسَّلُونَ بِهِ إِلَى رَبِّهِمْ ﷾ وَيَسْتَدْفِعُونَ بِهِ فِي كُلِّ مَا يُهِمُّهُمْ ثُمَّ كَلَّمَهُ ﷺ بِقَوْلِهِ سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَكَانَ هَذَا الدُّعَاءُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ قَدْ صَارَ عُدَّةً لِدَفْعِ كُلِّ ضُرٍّ وَجَلْبِ كُلِّ خَيْرٍ وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ جِدًّا قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي عِدَّةِ الْحِصْنِ الْحَصِينِ لَقَدْ تَوَاتَرَ عَنْهُ ﷺ دعاءه بِالْعَافِيَةِ وَوَرَدَ عَنْهُ ﷺ لفظا ومعنى من تحو من خَمْسِينَ طَرِيقًا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ وَرِجَالٍ بَعْضُهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ كَذَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا ٩ - (باب [٣٥١٦] قَوْلُهُ اللَّهُمَّ خِرْ لِي وَاخْتَرْ لِي) أَيِ اجْعَلْ أَمْرِي خَيْرًا وَأَلْهِمْنِي فِعْلَهُ وَاخْتَرْ لِي أَصْلَحَ الْأَمْرَيْنِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَنْفَلٍ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ النُّونِ وَبِالْفَاءِ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ (وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا وَقَالَ بن حِبَّانَ كَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ وَفِي قِلَّتِهِ مَنَاكِيرُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ كَانَ بِهِ خَبَلٌ (وَيُقَالُ لَهُ زَنْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَرَفِيُّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ [٣٥١٧] قَوْلُهُ (أخبرنا يحيى) هو بن أَبِي كَثِيرٍ الطَّائِيُّ (أَنَّ زَيْدَ بْنَ سَلَّامِ) بْنِ أَبِي سَلَّامٍ الْحَبَشِيَّ (أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ) اسْمُهُ مَمْطُورٌ الْحَبَشِيُّ (عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ) اسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ الْحَارِثِ صَحَابِيٌّ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عند أَبُو سَلَّامٍ قَوْلُهُ الْوُضُوءُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وفي الحديث جُرَيٍّ النَّهْدِيِّ الْآتِي الطُّهُورُ نِصْفُ الْإِيمَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ فَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَجْرَ فِيهِ يَنْتَهِي تَضْعِيفُهُ إِلَى نِصْفِ أَجْرِ الْإِيمَانِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِيمَانَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْخَطَايَا وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ إِلَّا أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَصِحُّ إِلَّا مَعَ الْإِيمَانِ فَصَارَ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْإِيمَانِ فِي مَعْنَى الشَّطْرِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْإِيمَانِ هُنَا الصَّلَاةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا كَانَ اللَّهُ ليضيع إيمانكم وَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فَصَارَتْ كَالشَّطْرِ وَلَيْسَ يَلْزَمُ فِي الشَّطْرِ أَنْ يَكُونَ نِصْفًا حَقِيقِيًّا وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ الْأَقْوَالِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِيمَانَ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ وَانْقِيَادٌ بِالظَّاهِرِ وَهُمَا شَطْرَانِ لِلْإِيمَانِ وَالطَّهَارَةُ مُتَضَمِّنَةٌ الصَّلَاةَ فَهِيَ انْقِيَادٌ فِي الظَّاهِرِ انْتَهَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ مَعْنَاهُ عِظَمُ أَجْرِهَا وَأَنَّهُ يَمْلَأُ الْمِيزَانِ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ نُصُوصُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ عَلَى وَزْنِ الْإِيمَانِ وَثِقَلِ الْمَوَازِينِ وَخِفَّتِهَا تَمْلَآنِ أَوْ تَمْلَأُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي قَالَ النَّوَوِيُّ ضَبَطْنَاهُمَا بالتاء المشاة مِنْ فَوْقُ وَقَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ يَجُوزُ يَمْلَآنِ بِالتَّأْنِيثِ وَالتَّذْكِيرِ جَمِيعًا قَالَ الطِّيبِيُّ فَالْأَوَّلُ أَيْ تَمْلَآنِ ظَاهِرٌ وَالثَّانِي فِيهَا ضَمِيرُ الْجُمْلَةِ أَيِ الْجُمْلَةِ الشَّامِلَةِ لَهُمَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْإِفْرَادُ بِتَقْدِيرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ ثَوَابُهُمَا جِسْمًا لَمَلَآ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَسَبَبُ عِظَمِ فَضْلِهِمَا مَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنَ التَّنْزِيهِ لِلَّهِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالتَّفْوِيضِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَمْنَعُ مِنَ الْمَعَاصِي وَتَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَتَهْدِي إِلَى الصَّوَابِ كَمَا أَنَّ النُّورَ يُسْتَضَاءُ بِهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَكُونُ أَجْرُهَا نُورًا لِصَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِأَنَّهَا سَبَبُ لِإِشْرَاقِ أَنْوَارِ الْمَعَارِفِ وَانْشِرَاحِ الْقَلْبِ وَمُكَاشَفَاتِ الْحَقَائِقِ لِفَرَاغِ الْقَلْبِ فِيهَا وَإِقْبَالِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَاسْتَعِينُوا بالصبر والصلاة وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَكُونُ نُورًا ظَاهِرًا عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَكُونُ فِي الدُّنْيَا أَيْضًا عَلَى وَجْهِهِ الْبَهَاءُ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ مَعْنَاهُ يُفْزَعُ إِلَيْهَا كَمَا يُفْزَعُ إِلَى الْبَرَاهِينِ كَأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا سُئِلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مَصْرِفِ مَالِهِ كَانَتْ صَدَقَاتُهُ بَرَاهِينَ فِي جَوَابِ هَذَا السُّؤَالِ فَيَقُولُ تَصَدَّقْتُ بِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يُوسَمَ الْمُتَصَدِّقُ بِسِيمَا يُعْرَفُ بِهَا فَيَكُونُ بُرْهَانًا لَهُ عَلَى حَالِهِ وَلَا يُسْأَلُ عَنْ مَصْرِفِ مَالِهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ الصَّدَقَةُ حُجَّةٌ عَلَى إِيمَانِ فَاعِلِهَا فَإِنَّ الْمُنَافِقَ يَمْتَنِعُ مِنْهَا لِكَوْنِهِ لَا يَعْتَقِدُهَا فَمَنْ تَصَدَّقَ اسْتَدَلَّ بِصَدَقَتِهِ عَلَى صِدْقِ إِيمَانِهِ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ مَعْنَاهُ الصَّبْرُ الْمَحْبُوبُ فِي الشَّرْعِ وَهُوَ الصَّبْرُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّبْرُ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَالصَّبْرُ أَيْضًا عَلَى النَّائِبَاتِ وَأَنْوَاعِ الْمَكَارِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْمُرَادُ أَنَّ الصَّبْرَ الْمَحْمُودَ لَا يَزَالُ صَاحِبُهُ مُسْتَضِيئًا مُهْتَدِيًا مُسْتَمِرًّا عَلَى الصَّوَابِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْخَوَّاصُ الصَّبْرُ هُوَ الثَّبَاتُ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ مَعْنَاهُ ظَاهِرٌ أَيْ تَنْتَفِعُ بِهِ إِنْ تَلَوْتَهُ وَعَمِلْتَ بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْكَ كُلُّ الناس يغدو أي يصبح فبايع نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا أَيْ كُلُّ إِنْسَانٍ يَسْعَى بِنَفْسِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا لِلَّهِ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ فَيُعْتِقُهَا مِنَ الْعَذَابِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا لِلشَّيْطَانِ وَالْهَوَى بِاتِّبَاعِهِمَا فَيُوبِقُهَا أَيْ يُهْلِكُهَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ والنسائي ٠ - باب [٣٥١٨] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ) بْنِ أَنْعُمٍ الْإِفْرِيقِيُّ (عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ) هُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَبَلِيُّ الْمِصْرِيُّ الْمَعَافِرِيُّ قَوْلُهُ التَّسْبِيحُ نِصْفُ الْمِيزَانِ أَيْ ثَوَابُهُ بَعْدَ تَجَسُّمِهِ يَمْلَأُ نِصْفَ الْمِيزَانِ وَالْمُرَادُ بِهِ إِحْدَى كِفَّتَيْهِ الْمَوْضُوعَةُ لِوَضْعِ الْحَسَنَاتِ فِيهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ يَمْلَؤُهُ أَيِ الْمِيزَانَ أَوْ نِصْفَهُ وَهُوَ أَظْهَرُ لأن ذكار تَنْحَصِرُ فِي نَوْعَيْنِ التَّنْزِيهِ وَالتَّحْمِيدِ قَالَ الطِّيبِيُّ فَيَكُونُ الْحَمْدُ نِصْفَهُ الْآخَرَ فَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ وَيُلَائِمُهُ حَدِيثُ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ وَيَحْتَمِلُ تَفْضِيلَ الْحَمْدِ بِأَنَّهُ يَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَحْدَهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى التَّنْزِيهِ ضِمْنًا لِأَنَّ الْوَصْفَ بِالْكَمَالِ مُتَضَمِّنٌ نَفْيَ النُّقْصَانِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَيْسَ لَهَا دُونَ اللَّهِ حِجَابٌ فَإِنَّهَا تَتَضَمَّنُ التَّحْمِيدَ وَالتَّنْزِيهَ وَلِذَا صَارَتْ مُوجِبَةً لِلْقُرْبِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ حَتَّى تَخْلُصَ بِضَمِّ اللَّامِ إِلَيْهِ أَيْ تصل عنده وتنتهي إلى محل القبول بالمراد بِهَذَا وَأَمْثَالِهِ سُرْعَةُ الْقَبُولِ وَالْإِجَابَةِ وَكَثْرَةُ الْأَجْرِ وَالْإِثَابَةِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَفْضَلُ مِنْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَوْلُهُ (وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ) لِأَنَّ فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الْإِفْرِيقِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ وَهُوَ صَدُوقٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ مُخَلِّطٌ فِي غَيْرِهِمْ [٣٥١٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ) اسْمُهُ سَلَامُ بْنُ سُلَيْمٍ الْحَنَفِيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيِّ (عَنْ جُرَيٍّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ تصغير جرو بن كُلَيْبٍ النَّهْدِيِّ الْكُوفِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ) بِالتَّصْغِيرِ قَوْلُهُ عَدَّهُنَّ أَيِ الْخِصَالَ الْآتِيَةَ فَهُوَ ضَمِيرٌ مُبْهَمٌ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فسواهن سبع سماوات وَالْمُفَسَّرُ هُنَا قَوْلُهُ التَّسْبِيحُ إِلَخْ فِي يَدِي أَيْ أَخَذَ أَصَابِعَ يَدِي وَجَعَلَ يَعْقِدُهَا فِي الْكَفِّ خَمْسَ مَرَّاتٍ عَلَى عَدِّ الْخِصَالِ لِمَزِيدِ التَّفْهِيمِ وَالِاسْتِحْضَارِ أَوْ فِي يَدِهِ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ وَهُوَ الصَّبْرُ عَلَى الطَّاعَةِ فَبَقِيَ النِّصْفُ الْآخَرُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ أَوِ الْمُصِيبَةِ أَوِ الصَّوْمُ صَبْرٌ عَنِ الْحَلْقِ وَالْفَرْجِ فَبَقِيَ نِصْفُهُ الْآخَرُ مِنَ الصَّبْرِ عَنْ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ وَالطُّهُورُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ نِصْفُ الْإِيمَانِ لِأَنَّ الْإِيمَانَ تَطْهِيرُ السِّرِّ عَنْ دَنَسِ الشِّرْكِ فَمَنْ طَهَّرَ جَوَارِحَهُ فَقَدْ طَهَّرَ ظَاهِرَهُ وَهُوَ آتٍ بِنِصْفِ الْإِيمَانِ فَإِنْ طَهُرَ بَاطِنُهُ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ جُرَيٍّ النهدي