- دَأَبُ
- [2/95] حَرْفُ الدَّالِ ( بَابُ الدَّالِ مَعَ الْهَمْزَةِ ) ( دَأَبَ ) * فِيهِ عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ الدَّأْبُ : الْعَادَةُ وَالشَّأْنُ ، وَقَدْ يُحَرَّكُ ، وَأَصْلُهُ مِنْ دَأَبَ فِي الْعَمَلِ : إِذَا جَدَّ وَتَعِبَ ، إِلَّا أَنَّ الْعَرَبَ حَوَّلَتْ مَعْنَاهُ إِلَى الْعَادَةِ وَالشَّأْنِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَكَانَ دَأْبِي وَدَأْبُهُمْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْبَعِيرِ الَّذِي سَجَدَ لَهُ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ : إِنَّهُ يَشْكُو إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ أَيْ تَكُدُّهُ وَتُتْعِبُهُ . دَأَبَ يَدْأَبُ دَأْبًا وَدُؤوبًا وَأَدْأَبْتُهُ أَنَا .
- وَمَطْرَدَةٌ
- ( طَرِدَ ) ( هـ ) فِيهِ : «لَا بَأْسَ بِالسِّبَاقِ مَا لَمْ تُطْرِدْهُ وَيُطْرِدْكَ» . الْإِطْرَادُ : هُوَ أَنْ تَقُولَ : إِنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا ، وَإِنْ سَبَقْتُكَ فَلِي عَلَيْكَ كَذَا . * وَفِي حَدِيثِ قِيَامِ اللَّيْلِ : «هُوَ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَمَطْرَدَةُ الدَّاءِ عَنِ الْجَسَدِ» . أَيْ : أَنَّهَا حَالَةٌ مِنْ شَأْنِهَا إِبْعَادُ الدَّاءِ ، أَوْ مَكَانٌ يُخْتَصُّ بِهِ وَيُعْرَفُ ، وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنَ الطَّرْدِ . وَفِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ : «فَإِذَا نَهْرَانِ يَطَّرِدَانِ» . أَيْ : يَجْرِيَانِ ، وَهُمَا يَفْتَعِلَانِ ، مِنَ الطَّرْدِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «كُنْتُ أُطَارِدُ حَيَّةً» . أَيْ : أُخَادِعُهَا لِأَصِيدَهَا . وَمِنْهُ طِرَادُ الصَّيْدِ . [3/118] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «أَطْرَدْنَا الْمُعْتَرِفِينَ» . يُقَالُ : أَطْرَدَهُ السُّلْطَانُ وَطَرَّدَهُ إِذَا أَخْرَجَهُ عَنْ بَلَدِهِ . وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ صَيَّرَهُ طَرِيدًا . وَطَرَدْتُ الرَّجُلَ طَرْدًا إِذَا أَبْعَدْتَهُ ، فَهُوَ مَطْرُودٌ وَطَرِيدٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ : «فِي الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ الرَّمِدِ وَبِالْمَاءِ الطَّرِدِ» . هُوَ الَّذِي تَخُوضُهُ الدَّوَابُّ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا تَطَّرِدُ فِيهِ بِخَوْضِهِ ، وَتَطْرُدُهُ . أَيْ : تَدْفَعُهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : «أَنَّهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَفِي يَدِهِ طَرِيدَةٌ» . أَيْ : شُقَّةٌ طَوِيلَةٌ مِنْ حَرِيرٍ .
- وَمَنْهَاةٌ
- ( نَهَا ) * فِيهِ لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى هِيَ الْعُقُولُ وَالْأَلْبَابُ ، وَاحِدَتُهَا نُهْيَةٌ ، بِالضَّمِّ ; سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَنْهَى صَاحِبَهَا عَنِ الْقَبِيحِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ «لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ» أَيْ ذُو عَقْلٍ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ» قِيلَ : هُوَ تَفَاعَلَ ، مِنَ النُّهَى : الْعَقْلُ : أَيْ رَجَعَ إِلَيْهِ عَقْلُهُ ، وَتَنَبَّهَ مِنْ غَفْلَتِهِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الِانْتِهَاءِ : أَيِ انْتَهَى عَنْ زَمْزَمَتِهِ . * وَفِي حَدِيثِ قِيَامِ اللَّيْلِ هُوَ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الْآثَامِ ، أَيْ حَالَةٌ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَنْهَى عَنِ الْإِثْمِ ، أَوْ هِيَ مَكَانٌ مُخْتَصٌّ بِذَلِكَ . وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنَ النَّهْيِ . وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ ، فَصَلِّ حَتَّى تُصْبِحَ ثُمَّ أَنْهِهْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَوْلُهُ : «أَنْهِهْ» بِمَعْنَى انْتَهِ . وَقَدْ أَنْهَى الرَّجُلُ ، إِذَا انْتَهَى ، فَإِذَا أَمَرْتَ قُلْتَ : أَنْهِهْ ، فَتَزِيدُ الْهَاءُ لِلسَّكْتِ . كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ فَأَجْرَى الْوَصْلَ مُجْرَى الْوَقْفِ . * وَفِي حَدِيثِ ذِكْرِ «سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى» أَيْ يُنْتَهَى وَيُبْلَغُ بِالْوُصُولِ إِلَيْهَا ، وَلَا يَتَجَاوَزُهَا عِلْمُ الْخَلَائِقِ ، مِنَ الْبَشَرِ وَالْمَلَائِكَةِ ، أَوْ لَا يَتَجَاوَزُهَا أَحَدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّسُلِ ، وَهُوَ مُفْتَعَلٌ ، مِنَ النِّهَايَةِ : الْغَايَةُ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ أَتَى عَلَى نَهْيٍ مِنْ مَاءٍ النَّهْيُ ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ : الْغَدِيرُ ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ . وَجَمْعُهُ : أَنْهَاءٌ وَنِهَاءٌ . [5/140] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «لَوْ مَرَرْتُ عَلَى نَهْيٍ نِصْفُهُ مَاءٌ وَنِصْفُهُ دَمٌ لَشَرِبْتُ مِنْهُ وَتَوَضَّأْتُ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .