الْهَوَى مَصْدَرُ هَوَاهُ إِذَا أَحَبَّهُ ثُمَّ سُمِّيَ بِالْهَوَى الْمُشْتَهَى مَحْمُودًا كَانَ أَوْ مَذْمُومًا ثُمَّ غَلَبَ عَلَى غَيْرِ الْمَحْمُودِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ
قَالَ الطِّيبِيُّ الْإِضَافَةُ فِي الْقَرِينَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ قَبِيلِ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ وَفِي الثَّالِثَةِ بَيَانِيَّةٌ لِأَنَّ الْأَهْوَاءَ كُلَّهَا مُنْكَرَةٌ انْتَهَى
قَالَ القارىء وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْإِضَافَاتِ كُلَّهَا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَيُحْمَلُ الْهَوَى عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بغير هدى من الله قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ (وَعَمُّ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ هُوَ قُطْبَةُ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ
[٣٥٩٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إبراهيم) هو بن عُلَيَّةَ قَوْلُهُ (اللَّهُ أَكْبَرُ) بِالسُّكُونِ وَيُضَمُّ (كَبِيرًا) حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ وَقِيلَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَكْبَرُ وَقِيلَ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ تَكْبِيرًا كَبِيرًا وَأَفْعَلُ لِمُجَرَّدِ الْمُبَالَغَةِ أَوْ مَعْنَاهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُعْرَفَ عظمته
قال بن الْهُمَامِ إِنَّ أَفْعَلَ وَفَعِيلًا فِي صِفَاتِهِ تَعَالَى سَوَاءٌ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ بِأَكْبَرَ إِثْبَاتُ الزِّيَادَةِ فِي صِفَتِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِ بَعْدَ الْمُشَارَكَةِ لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِيهِ أَحَدٌ فِي أَصْلِ الْكِبْرِيَاءِ (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا) صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مُقَدَّرٍ أَيْ حَمْدًا كَثِيرًا (وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) أَيْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ مَنْصُوبَانِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَالْعَامِلُ سُبْحَانَ وَخَصَّ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ لِاجْتِمَاعِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِيهِمَا كَذَا ذَكَرَهُ الْأَبْهَرِيُّ وَصَاحِبُ الْمَفَاتِيحِ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ الْأَظْهَرُ أَنْ يُرَادَ بِهِمَا الدَّوَامُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (كَذَا وَكَذَا) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ كَلِمَةُ كَذَا وَكَذَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
٢٣ - (بَاب أَيُّ الْكَلَامِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ)
[٣٥٩٣] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَسْرِيِّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةٌ إِلَى جَسْرٍ بَطْنٍ مِنْ عَنَزَةَ وَقُضَاعَةَ وَاسْمُهُ حِمْيَرِيٌّ بِكَسْرِ الحاء وبالواو بلفظ النسبة بن بَشِيرٍ ثِقَةٌ يُرْسِلُ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (أَوْ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ) كَلِمَةُ أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي (مَا اصْطَفَاهُ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ) أَيِ الَّذِي اخْتَارَهُ مِنَ الذِّكْرِ لِلْمَلَائِكَةِ وَأَمَرَهُمْ بِالدَّوَامِ عَلَيْهِ لِغَايَةِ فَضِيلَتِهِ (سُبْحَانَ رَبِّي) أَيْ أُنَزِّهُهُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ (وَبِحَمْدِهِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ أُسَبِّحُ رَبِّي مُتَلَبِّسًا بِحَمْدِهِ أَوْ عَاطِفَةٌ أَيْ أُسَبِّحُ رَبِّي وَأَتَلَبَّسُ بِحَمْدِهِ يَعْنِي أُنَزِّهُهُ عَنْ جَمِيعِ النَّقَائِصِ وَأَحْمَدُهُ بِأَنْوَاعِ الْكَمَالَاتِ
قَالَ الطِّيبِيُّ لَمَحَ بِهِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونقدس لك وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ
قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا مَحْمُولٌ على كلا الْآدَمِيِّ وَإِلَّا فَالْقُرْآنُ أَفْضَلُ وَكَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ الْمُطْلَقِ فَأَمَّا الْمَأْثُورُ فِي وَقْتٍ أَوْ حَالٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَالِاشْتِغَالُ بِهِ أَفْضَلُ انْتَهَى
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ أَحَبَّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ
وَهَذَا بِظَاهِرِهِ يُعَارِضُ حَدِيثَ جَابِرٍ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي بَابِ أَنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِ مُسْتَجَابَةٌ بِلَفْظِ أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَدْ جَمَعَ الْقُرْطُبِيُّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَذْكَارَ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى بَعْضِهَا أَنَّهُ أَفْضَلُ الْكَلَامِ أَوْ أَحَبُّهُ إِلَى اللَّهِ فَالْمُرَادُ إِذَا انْضَمَّتْ إِلَى أَخَوَاتِهَا بِدَلِيلِ حَدِيثِ سَمُرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِالْمَعْنَى فَيَكُونُ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى بعضا كَفَى لِأَنَّ حَاصِلَهَا التَّعْظِيمُ وَالتَّنْزِيهُ وَمَنْ نَزَّهَهُ فَقَدْ عَظَّمَهُ وَمَنْ عَظَّمَهُ فَقَدْ نَزَّهَهُ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْمَعَ بِأَنْ تَكُونَ مِنْ مُضْمَرَةً فِي قَوْلِهِ أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي قَوْلِهِ أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَفْظَ أَفْضَلُ وأحب مُتَسَاوِيَانِ فِي الْمَعْنَى لَكِنْ يَظْهَرُ مَعَ ذَلِكَ تَفْضِيلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لِأَنَّهَا ذُكِرَتْ بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهَا بِالْأَفْضَلِيَّةِ الصَّرِيحَةِ
وَذُكِرَتْ مَعَ أَخَوَاتِهَا بالأحبية فحصل
لَهَا التَّفْضِيلُ تَنْصِيصًا وَانْضِمَامًا انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٥٩٤] قوله (حدثنا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ
٤ - قَوْلُهُ (سَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ) أَيِ السَّلَامَةَ عَنِ الْآفَاتِ وَالْمَصَائِبِ (وَقَدْ زَادَ يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هَذَا الْحَرْفَ قَالُوا فَمَاذَا نَقُولُ إِلَخْ) قَوْلُهُ قَالُوا فَمَاذَا نَقُولُ إِلَخْ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ هَذَا الْحَرْفُ
[٣٥٩٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو أَحْمَدَ وَأَبُو نُعَيْمٍ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السَّنَدِ مَعَ شَرْحِهِ فِي بَابِ أَنَّ الدُّعَاءَ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ
قَوْلُهُ (وَهَذَا أَصَحُّ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ أَجْوَدُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا
[٣٥٩٦] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) الضَّرِيرُ الْكُوفِيُّ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ
قَوْلُهُ (سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ
بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ هَكَذَا نَقَلَهُ القاضي عن مُتْقِنِي شُيُوخِهِمْ وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهُ رُوِيَ بِتَخْفِيفِهَا وَإِسْكَانِ الْفَاءِ يُقَالُ فَرَدَ الرَّجُلُ وَفَرَّدَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَأَفْرَدَ قَالَهُ النَّوَوِيُّ أَيِ الْمُعْتَزِلُونَ عَنِ النَّاسِ لِلتَّعَبُّدِ (الْمُسْتَهْتَرُونَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّاءَيْنِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يَعْنِي الَّذِينَ أُولِعُوا بِهِ يُقَالُ هَتَرَ فُلَانٌ بِكَذَا وَاسْتَهْتَرَ فَهُوَ مُهْتَرٌ بِهِ وَمُسْتَهْتَرٌ أَيْ مُولَعٌ بِهِ لَا يَتَحَدَّثُ بِغَيْرِهِ وَلَا يَفْعَلُ غَيْرَهُ انْتَهَى
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ الْمُسْتَهْتَرُونَ بِذِكْرِ اللَّهِ هُمُ مولعون بِهِ الْمُدَاوِمُونَ عَلَيْهِ لَا يُبَالُونَ مَا قِيلَ فِيهِمْ وَلَا مَا فُعِلَ بِهِمْ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فِي الْجَوَابِ قَالَ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ (يَضَعُ الذِّكْرُ عَنْهُمْ أَثْقَالَهُمْ فَيَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِفَافًا) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ خَفِيفٍ ضِدُّ الثَّقِيلِ أَيْ يُذْهِبُ الذِّكْرُ عَنْهُمْ أَوْزَارَهُمْ أَيْ ذُنُوبَهُمُ الَّتِي تُثْقِلُهُمْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْحَاكِمُ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ
[٣٥٩٧] قَوْلُهُ (أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) أَيْ مِنَ الدُّنْيَا وما فيها من الأموال وغيرها
قال بن الْعَرَبِيِّ أَطْلَقَ الْمُفَاضَلَةَ بَيْنَ قَوْلِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَبَيْنَ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَمِنْ شَرْطِ الْمُفَاضَلَةِ اسْتِوَاءُ الشَّيْئَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَعْنَى ثُمَّ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخِرِ
وَأَجَابَ بِمَا حَاصِلُهُ أَفْعَلُ قَدْ يُرَادُ بِهِ أَصْلُ الْفِعْلِ لَا الْمُفَاضَلَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا وَلَا مُفَاضَلَةَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِيَ الدُّنْيَا فَأَتَصَدَّقَ بِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى قَوْلِ هَذَا الْكَلَامِ أَكْثَرُ مِنْ ثَوَابِ مَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ الدُّنْيَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنسائي وبن أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو عَوَانَةَ
[٣٥٩٨] قَوْلُهُ (ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ بِأَطْوَلَ مِنْ هَذَا وَأَتَمَّ فِي بَابِ صِفَةِ الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا
قَوْلُهُ (وَسَعْدَانُ الْقُمِّيُّ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِالْقَافِ وَالْمِيمِ وَقَدْ ضَبَطَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا (هُوَ سَعْدَانُ بن بشر) ويقال بن بَشِيرٍ الْجُهَنِيُّ الْكُوفِيُّ قِيلَ اسْمُهُ سَعِيدٌ وَسَعْدَانُ لَقَبٌ صَدُوقٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (وَأَبُو مُجَاهِدٍ هُوَ سَعْدٌ الطَّائِيُّ) الْكُوفِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ مِنَ السَّادِسَةِ (وَأَبُو مُدِلَّةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ يُقَالُ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
[٣٥٩٩] قَوْلُهُ (عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ) الزبدي (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ وَقِيلَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ شُرَحْبِيلَ
قَوْلُهُ (اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي) أَيْ بِالْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ (وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي) أَيْ عِلْمًا يَنْفَعُنِي فِيهِ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا النَّافِعَ وَالنَّافِعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا فِيمَا يَعُودُ فِيهَا عَلَى نَفْعِ الدِّينِ وَإِلَّا فَمَا عَدَا هَذَا الْعِلْمَ فَإِنَّهُ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِ (ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم) أَيْ بِأَمْرِ الدِّينِ فَإِنَّهُ نَفَى الْعِلْمَ عَنْ عِلْمِ السِّحْرِ لِعَدَمِ نَفْعِهِ فِي الْآخِرَةِ بَلْ لِأَنَّهُ ضَارٌّ فِيهَا وَقَدْ يَنْفَعُهُمْ فِي الدُّنْيَا لَكِنَّهُ لَمْ يَعُدْ نَفْعًا (وَزِدْنِي عِلْمًا) مُضَافًا إِلَى مَا عَلَّمْتَنِيهِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ) مِنْ أَحْوَالِ السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ (وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ) مِنَ الْكُفْرِ وَالْفِسْقِ فِي الدُّنْيَا وَالْعَذَابِ وَالْعِقَابِ فِي الْعُقْبَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن ماجه والحاكم وبن أبي شيبة