[٣٦٦٠] قوله (حدثنا أحمد بن الحسن) بن جنيدب التِّرْمِذِيُّ (عَنْ أَبِي النَّضْرِ) اسْمُهُ سَالِمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ) بِنُونَيْنِ مُصَغَّرًا الْمَدَنِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ) وللبخاري من حديث بن عَبَّاسٍ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبًا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جُنْدُبٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسِ لَيَالٍ (مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْهَاءِ أَيْ نَعِيمِهَا وَأَعْرَاضِهَا وَحُظُوظِهَا شُبِّهَتْ بِزَهْرَةِ الرَّوْضَةِ (قَالَ) أَيْ أَبُو سَعِيدٍ (فَعَجِبْنَا) أَيْ تَعَجَّبْنَا (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمُنَا بِهِ) أَيْ بِالنَّبِيِّ ﷺ أَوْ بِالْمُرَادِ مِنَ الْكَلَامِ الْمَذْكُورِ (إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَأَمَنُّ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنَ الْمَنِّ بِمَعْنَى الْعَطَاءِ وَالْبَذْلِ بِمَعْنَى إِنَّ أَبْذَلَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ وَمَالِهِ لَا مِنَ الْمِنَّةِ الَّتِي تَغْسِلُ الصَّنِيعَةَ
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ أَكْثَرُهُمْ جُودَةً وَسَمَاحَةً لَنَا بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي هُوَ الِاعْتِدَادُ بِالصَّنِيعَةِ لِأَنَّهُ أَذًى مُبْطِلٌ لِلثَّوَابِ وَلِأَنَّ الْمِنَّةَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِي قَبُولِ ذَلِكَ (فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالرَّفْعِ وَفِي بَعْضِهَا أَبَا بَكْرٍ بِالنَّصْبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَوَجْهُ الرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ ضَمِيرِ الشَّأْنِ أَيْ أَنَّهُ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ بَعْدُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَأَبُو بَكْرٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ أَو إِنَّ بِمَعْنَى نَعَمْ أَو أن من زائدة على رأي الكسائي
قالى بن بَرِّي يَجُوزُ الرَّفْعُ إِذَا جَعَلْتَ مِنْ صِفَةً الشيء مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ إِنَّ رَجُلًا أَوْ إِنْسَانًا مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ فَيَكُونُ اسْمُ إِنَّ مَحْذُوفًا وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ وَقَوْلُهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَبَرُ (وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ) اسْتِدْرَاكٌ عَنْ مَضْمُونِ الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ وَفَحْوَاهَا كَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خُلَّةٌ وَلَكِنْ بَيْنَنَا فِي الْإِسْلَامِ أُخُوَّةٌ فَنَفَى الْخُلَّةَ وَأَثْبَتَ الْإِخَاءَ قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ أَيْ لَكِنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ
أَوْ لَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ حَاصِلَةٌ
أَوْ لَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ كَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ فَإِنْ أُرِيدَ أَفْضَلِيَّةُ أُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ عَنِ الْخُلَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنَ السَّوْقِ يُشْكِلُ فَيَجِبُ أَنْ يُرَادَ أَفْضَلِيَّتُهَا مِنْ غَيْرِ الْخُلَّةِ أَوْ يُقَالُ أَفْضَلُ بِمَعْنَى فَاضِلٌ أَوْ يقال أخوة
الْإِسْلَامِ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْ أُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ أُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِي وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ انْتَهَى (لَا تُبْقَيَنَّ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِبْقَاءِ (خَوْخَةٌ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْخَوْخَةُ بَابٌ صَغِيرٌ كَالنَّافِذَةِ الْكَبِيرَةِ وَتَكُونُ بَيْنَ بَيْتَيْنِ يُنْصَبُ عَلَيْهَا بَابٌ انْتَهَى وَفِي رِوَايَةِ البخاري لا يبقين في المسجد باب الأسد قَالَ الْحَافِظُ وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ خَوْخَةٌ بَدَلَ بَابٍ وَالْخَوْخَةُ طَاقَةٌ فِي الْجِدَارِ تُفْتَحُ لِأَجْلِ الضَّوْءِ وَلَا يُشْتَرَطُ عُلُوُّهَا وَحَيْثُ تَكُونُ سُفْلَى يُمْكِنُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْهَا لِاسْتِقْرَابِ الْوُصُولِ إِلَى مَكَانٍ مَطْلُوبٍ وَهُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا وَلِهَذَا أُطْلِقَ عَلَيْهَا باب قيل لا يطلق عليها بَابٌ إِلَّا إِذَا كَانَتْ تُغْلَقُ انْتَهَى (إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ) فِيهِ فَضِيلَةٌ وَخِصِّيصَةٌ ظَاهِرَةٌ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ وَفِيهِ أَنَّ الْمَسَاجِدَ تُصَانُ عَنِ التَّطَرُّقِ إِلَيْهَا فِي خَوْخَاتٍ ونحوها إلا من أَبْوَابَهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ مُهِمَّةٍ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
٢ - باب [٣٦٦١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُحْرِزٍ الْقَوَارِيرِيُّ) التَّمِيمِيُّ الْعَطَّارُ أَبُو مُحْرِزٍ الْكُوفِيِّ لَيِّنُ الْحَدِيثِ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَوْلُهُ (مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ) أَيْ عَطَاءٌ وَإِنْعَامٌ (إِلَّا وَقَدْ كَافَيْنَاهُ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِالْيَاءِ وَكَذَلِكَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمِشْكَاةِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا كَافَأْنَاهُ بالهمزة
قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ قَوْلُهُ كَافَأْنَاهُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ الْفَاءِ وَيَجُوزُ إِبْدَالُهَا أَلِفًا فَفِي الْقَامُوسِ كَافَأَهُ مُكَافَأَةً جَازَاهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَهْمُوزِ وَكَفَاهُ مُؤْنَتَهُ كِفَايَةً ذَكَرَهُ فِي الْمُعْتَلِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلْمَقَامِ هُوَ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ بِالْيَاءِ وَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ انْتَهَى
قُلْتُ الْمُكَافَأَةُ مِنَ الْكِفَايَةِ أَيْضًا تَأْتِي بِمَعْنَى الْمُجَازَاةِ
قَالَ فِي الصُّرَاحِ فِي مُعْتَلِّ اللَّامِ مُكَافَأَةً باداش كردن وَقَالَ فِي الْمُنْجِدِ فِيهِ كَافَى كَفَاهُ مُكَافَأَةً الرَّجُلَ جَازَاهُ وَالْمَعْنَى جَازَيْنَاهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ أَكْثَرَ (مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ) أَيْ مَا عَدَاهُ أَيْ إِلَّا إِيَّاهُ (فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يدا) قيل أراد باليد النعمة وقد بذلها كُلَّهَا إِيَّاهُ ﷺ وَهِيَ الْمَالُ وَالنَّفْسُ وَالْأَهْلُ وَالْوَلَدُ (يُكَافِيِهِ اللَّهُ) أَيْ يُجَازِيهِ (بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الْيَدِ (مَا
نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ وَمِثْلُ مُقَدَّرٌ أَيْ مِثْلَ مَا نَفَعَنِي مَالُهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن ماجه مختصرا
٣ - [٣٦٦٢] قوله (عن زائدة) هو بن قدامة
قوله (اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي) أَيْ بِالْخَلِيفَتَيْنِ اللَّذَيْنِ يَقُومَانِ مِنْ بَعْدِي (أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ) بَدَلٌ من الذين أَيْ لِحُسْنِ سِيرَتِهِمَا وَصِدْقِ سَرِيرَتِهِمَا وَفِيهِ إِشَارَةٌ لِأَمْرِ الْخِلَافَةِ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن بن مَسْعُودٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي مَنَاقِبِهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حديث حسن) وأخرجه أحمد وبن مَاجَهْ وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ مَوْلَى الرَّبَعِيِّ إِلَخْ وَصَلَ التِّرْمِذِيُّ رِوَايَةَ سُفْيَانَ هَذِهِ فِي مَنَاقِبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ
قَوْلُهُ (فَرُبَّمَا ذَكَرَهُ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ وَرُبَّمَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عن زائدة) هذا بيان تدليس بن عُيَيْنَةَ وَكَانَ لَا يُدَلِّسُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ
قال الحافظ بن حَجَرٍ فِي طَبَقَاتِ الْمُدَلِّسِينَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ الْهِلَالِيُّ الْكُوفِيُّ ثُمَّ الْمَكِّيُّ الْإِمَامُ الْمَشْهُورُ فَقِيهُ الْحِجَازِ فِي زَمَانِهِ كَانَ يُدَلِّسُ لَكِنْ لَا يدلس إلا عن ثقة وادعى بن حِبَّانَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ خَاصًّا بِهِ وَوَصَفَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ بِالتَّدْلِيسِ انْتَهَى
[٣٦٦٣] قَوْلُهُ (عَنْ سَالِمٍ أَبِي الْعَلَاءِ الْمُرَادِيِّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمُرَادِيُّ الْأَنْعُمِيُّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ أَبُو الْعَلَاءِ الْكُوفِيُّ مَقْبُولٌ وَكَانَ شِيعِيًّا مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرَمٍ) الْأَزْدِيِّ الْبَصْرِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (إِنِّي لَا أَدْرِي مَا بَقَائِي فِيكُمْ) قَالَ الطِّيبِيُّ مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ أَيْ لَا أَدْرِي كَمْ مُدَّةُ بَقَائِي فِيكُمْ أَقَلِيلٌ أَمْ كَثِيرٌ وَفِيهِ تَعْلِيقٌ
قَوْلُهُ (أخبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) الثَّقَفِيُّ الصَّنْعَانِيُّ
قَوْلُهُ (هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ الْكَهْلُ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً إِلَى الْأَرْبَعِينَ وَقِيلَ مِنْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ إِلَى تَمَامِ الْخَمْسِينَ وَقَدِ اكْتُهِلَ الرَّجُلُ وَكَاهَلَ إِذَا بَلَغَ الْكُهُولَةَ فَصَارَ كَهْلًا وَقِيلَ أَرَادَ بِالْكَهْلِ ها هنا الْحَلِيمَ الْعَاقِلَ أَيْ أَنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ حُلَمَاءَ عُقَلَاءَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَالضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ في المختارة
قوله (ذكره) أي الحديث (داود) هو بن أَبِي هِنْدٍ (عَنِ الْحَارِثِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأعور
٤ - باب [٣٦٦٥] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقَّرِيُّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِقَافٍ مَفْتُوحَةٍ أَبُو بِشْرٍ الْبَلْقَاوِيُّ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ مَتْرُوكٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِزَيْنِ الْعَابِدِينَ
قَوْلُهُ (إِذَا طَلَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) أَيْ ظَهَرَا (هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ) الْكُهُولُ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ الْكَهْلِ وَهُوَ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ مَنْ جَاوَزَ الثَّلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إِلَى إِحْدَى وَخَمْسِينَ فَاعْتُبِرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا حَالَ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ كَهْلٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَآتُوا الْيَتَامَى أموالهم وَقِيلَ سَيِّدَا مَنْ مَاتَ كَهْلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا كَهْلٌ بَلْ من يدخلها بن ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَإِذَا كَانَا سَيِّدَيِ الْكُهُولِ فَمِنْ أَوْلَى أَنْ يَكُونَا سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِهَا انْتَهَى
قُلْتُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَشَبَابِهَا بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ (مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ) أَيِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ (يَا علي لا تخبرهما) زاد بن مَاجَهْ فِي رِوَايَتِهِ مَا دَامَا حَيَّيْنِ
قَوْلُهُ (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وبن مَاجَهْ (وَالْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقَّرِيُّ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ) فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ لِأَنَّ
عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ وبن عَبَّاسٍ) وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هذا وأما حديث بن عباس فلينظر من أخرجه
قَوْلُهُ [٣٦٦٤] أخبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الثَّقَفِيُّ الصَّنْعَانِيُّ قوله هذان سيدا كهول أهل الجنة تقدر شَرْحُهُ وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ الْكَهْلُ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً إِلَى الْأَرْبَعِينَ وَقِيلَ مِنْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ إِلَى تَمَامِ الْخَمْسِينَ وَقَدِ اكْتُهِلَ الرَّجُلُ وَكَاهَلَ إِذَا بَلَغَ الكهولة فصار كهلا وقيل أراد بالكهل ها هنا الْحَلِيمَ الْعَاقِلَ أَيْ أَنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ حُلَمَاءَ عُقَلَاءَ
قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَالضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ في المختارة [٣٦٦٦] قوله ذكره أي الحديث داود هو بن أَبِي هِنْدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأعور
٥ - باب [٣٦٦٧] قوله (قال أبو بكر ألست أحق الناس بها) أي بالخلافة (أَلَسْتُ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ) أَيْ مِنَ الرِّجَالِ
قَالَ الْحَافِظُ قَدِ اتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ وذكر بن
إِسْحَاقَ أَنَّهُ كَانَ تَحَقَّقَ أَنَّهُ سَيُبْعَثُ لِمَا كَانَ يَسْمَعُهُ وَيَرَى مِنْ أَدِلَّةِ ذَلِكَ فَلَمَّا دَعَاهُ بَادَرَ إِلَى تَصْدِيقِهِ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ