٤٦ - (باب)
[٣٦٩٣] قَوْلُهُ (قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ جَمْعُ مُحَدَّثٍ قَالَ الْحَافِظُ وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِهِ فَقِيلَ مُلْهَمٌ قَالَهُ الْأَكْثَرُ قَالُوا الْمُحَدَّثُ بِالْفَتْحِ هُوَ الرَّجُلُ الصَّادِقُ الظَّنِّ وَهُوَ مَنْ أُلْقِيَ فِي رَوْعِهِ شَيْءٌ مِنْ قِبَلِ الْمَلَأِ الْأَعْلَى فَيَكُونُ كَالَّذِي حَدَّثَهُ غَيْرُهُ بِهِ وَبِهَذَا جَزَمَ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ وَقِيلَ مَنْ يَجْرِي الصَّوَابُ عَلَى لِسَانِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَقِيلَ مُكَلَّمٌ أَيْ تُكَلِّمُهُ الْمَلَائِكَةُ بِغَيْرِ نُبُوَّةٍ وَهَذَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يُحَدَّثُ قَالَ تَتَكَلَّمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى لِسَانِهِ رَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ الْجَوْهَرِيِّ وَحَكَاهُ الْقَابِسِيُّ وَآخَرُونَ انْتَهَى (فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ) أَيْ مِنَ الْمُحَدَّثِينَ (فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَكُونُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَالسَّبَبُ فِي تَخْصِيصِ عُمَرَ بِالذِّكْرِ لِكَثْرَةِ مَا وَقَعَ لَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمُوَافَقَاتِ الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ مُطَابِقًا لَهَا وَوَقَعَ لَهُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَّةُ إِصَابَاتٍ
قِيلَ لَمْ يُورِدْ هَذَا القول موردا لترديد فَإِنَّ أُمَّتَهُ أَفْضَلُ الْأُمَمِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ وُجِدَ فِي غَيْرِهِمْ فَإِمْكَانُ وُجُودِهِ فِيهِمْ أَوْلَى وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ مَوْرِدَ التَّأْكِيدِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِنْ يَكُنْ لِي صِدِّيقٌ فَإِنَّهُ فُلَانٌ
يُرِيدُ اخْتِصَاصَهُ بِكَمَالِ الصَّدَاقَةِ لَا نَفْيَ الْأَصْدِقَاءِ وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ وُجُودَهُمْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ قَدْ تَحَقَّقَ وُقُوعُهُ وَسَبَبُ ذَلِكَ احْتِيَاجُهُمْ حَيْثُ لَا يَكُونُ حِينَئِذٍ فِيهِمْ نَبِيٌّ وَاحْتُمِلَ عِنْدَهُ ﷺ أَنْ لَا تَحْتَاجَ هَذِهِ الْأُمَّةُ إِلَى ذَلِكَ لِاسْتِغْنَائِهَا بِالْقُرْآنِ عَنْ حُدُوثِ نَبِيٍّ وَقَدْ وَقَعَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ حَتَّى إِنَّ الْمُحَدَّثَ مِنْهُمْ إِذَا تَحَقَّقَ وُجُودُهُ لَا يَحْكُمُ بِمَا وَقَعَ لَهُ بَلْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَرْضِهِ عَلَى الْقُرْآنِ فَإِنْ وَافَقَهُ أَوْ وَافَقَ السُّنَّةَ عَمِلَ بِهِ وَإِلَّا تَرَكَهُ وَهَذَا وَإِنْ جَازَ أَنْ يَقَعَ لَكِنَّهُ نَادِرٌ مِمَّنْ يَكُونُ أَمْرُهُ مِنْهُمْ مَبْنِيًّا عَلَى اتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَتَمَحَّضَتِ الْحِكْمَةُ فِي وُجُودِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ بَعْدَ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ فِي زِيَادَةِ شَرَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِوُجُودِ أَمْثَالِهِمْ فِيهِ وَقَدْ تَكُونُ الْحِكْمَةُ فِي تَكْثِيرِهِمْ مُضَاهَاةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي كَثْرَةِ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِمْ فَلَمَّا فَاتَ هَذِهِ الْأُمَّةَ كَثْرَةُ الْأَنْبِيَاءِ فِيهَا لِكَوْنِ نَبِيِّهَا خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ عُوِّضُوا بِكَثْرَةِ الْمُلْهَمِينَ قَالَهُ الْحَافِظُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (يَعْنِي مُفَهَّمُونَ) اسم مفعول من التفهيم
٤٧ - باب [٣٦٩٤] قَوْلُهُ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) الْجَمَلِيِّ الْمُرَادِيِّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ) بِكَسْرِ اللَّامِ الْمُرَادِيِّ
قَوْلُهُ (يَطَّلِعُ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ مِنَ الِاطِّلَاعِ أَيْ يُشْرِفُ أَوْ يُظْهِرُ أَوْ يَدْخُلُ (ثُمَّ قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَجَابِرٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي أَوَاخِرِ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ ﵁ وَأَمَّا حديث جابر وهو بن عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْبَزَّارُ وَرِجَالُ أَحَدِ أَسَانِيدِ أَحْمَدَ رِجَالٌ مُوَثَّقُونَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلِمَةَ الْمُرَادِيُّ وَهُوَ صَدُوقٌ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ
[٣٦٩٥] قَوْلُهُ (عَنْ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ (يَرْعَى غَنَمًا لَهُ) أَيْ قِطْعَةَ غَنَمٍ لَهُ (إِذْ جَاءَ الذِّئْبُ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ (فَأَخَذَ) أَيِ الذِّئْبُ (شَاةً) أَيْ مِنَ الْغَنَمِ وَذَهَبَ بِهَا (فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ) أَيِ اسْتَنْقَذَ الشَّاةَ مِنَ الذِّئْبِ (كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَا يَوْمَ السَّبُعِ) قَالَ عِيَاضٌ يجوز ضم الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِهَا إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالضَّمِّ وَقَالَ الجزري في النهاية قال بن الْأَعْرَابِيِّ السَّبْعُ بِسُكُونِ الْبَاءِ الْمَوْضِعُ الَّذِي إِلَيْهِ يَكُونُ الْمَحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرَادَ مَنْ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّبْعُ أَيْضًا الذُّعْرُ سَبَّعْتُ فُلَانًا إِذَا ذَعَرْتُهُ وَسَبَّعَ الذِّئْبُ الْغَنَمَ إِذَا فَرَسَهَا أي من لها يوم الفزع وَقِيلَ هَذَا التَّأْوِيلُ يَفْسُدُ بِقَوْلِ الذِّئْبِ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي وَالذِّئْبُ لَا يَكُونُ لَهَا رَاعِيًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ أَرَادَ مَنْ لَهَا عِنْدَ الْفِتَنِ حِينَ يَتْرُكُهَا النَّاسُ هَمَلًا لَا رَاعِيَ لَهَا نُهْبَةً للذئاب والسباع
فَجُعِلَ السَّبُعُ لَهَا رَاعِيًا إِذْ هُوَ مُنْفَرِدٌ بِهَا وَيَكُونُ حِينَئِذٍ بِضَمِّ الْبَاءِ وَهَذَا إِنْذَارٌ بِمَا يَكُونُ مِنَ الشَّدَائِدِ وَالْفِتَنِ الَّتِي يُهْمِلُ النَّاسُ فِيهَا مَوَاشِيَهُمْ فَتَسْتَمْكِنُ مِنْهَا السِّبَاعُ بِلَا مَانِعٍ
وَقَالَ أَبُو مُوسَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ يَوْمَ السَّبْعِ عِيدٌ كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَشْتَغِلُونَ بِعِيدِهِمْ وَلَهْوِهِمْ وَلَيْسَ بِالسَّبُعِ الَّذِي يَفْتَرِسُ النَّاسَ قَالَا وَأَمْلَاهُ أَبُو عَامِرٍ الْعَبَدَرِيُّ الحافظ بضم الباء وكان من العلم والاتقاق بِمَكَانٍ انْتَهَى (فَآمَنْتُ بِذَلِكَ) أَيْ بِتَكَلُّمِ الذِّئْبِ (وَمَا هُمَا فِي الْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ) أَيْ لَمْ يكونا يومئذ حاضرين وإنما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثِقَةً بِهِمَا لِعِلْمِهِ بِصِدْقِ إِيمَانِهِمَا وَقُوَّةِ يَقِينِهِمَا وَكَمَالِ مَعْرِفَتِهِمَا بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى
قَوْلُهُ (عَنْ سعد) هو بن إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورِ فِي السَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
٤٨ - (باب مناقب عثمان بن عفان ﵁)
وله كنيتان الخ قال بن الْجَوْزِيِّ كَانَ يُكَنَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَبَا عَمْرٍو فَلَمَّا وَلَدَتْ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ رُقَيَّةُ غُلَامًا سَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ وَاكْتَنَى بِهِ أَسْلَمَ عُثْمَانُ قَدِيمًا قَبْلَ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَارَ الْأَرْقَمِ وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ الْهِجْرَتَيْنِ وَلَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بَدْرٍ خَلَفَهُ عَلَى ابْنَتِهِ رُقَيَّةَ وَكَانَتْ مَرِيضَةً وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ فَكَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا وَزَوَّجَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بَعْدَ رُقَيَّةَ وَقَالَ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَالِثَةٌ زَوَّجْتُهَا عُثْمَانَ وَسُمِّيَ ذَا النُّورَيْنِ لِجَمْعِهِ بِنْتَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ أَمَّا كُنْيَتُهُ بِأَبِي عُمَرَ فَهُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَقَدْ نَقَلَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي رُزِقَهُ مِنْ رُقَيَّةَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ صَغِيرًا وَلَهُ ست سنين وحكى بن سَعْدٍ أَنَّ مَوْتَهُ كَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَمَاتَتْ أُمُّهُ رُقَيَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَقَدِ اشْتُهِرَ أَنَّ لَقَبَهُ ذُو النُّورَيْنِ وَرَوَى خَيْثَمَةُ فِي الْفَضَائِلِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ ذَكَرَ عُثْمَانَ فَقِيلَ ذَاكَ امْرُؤٌ يُدْعَى فِي السَّمَاءِ ذَا النُّورَيْنِ انْتَهَى
[٣٦٩٦] قَوْلُهُ (كَانَ عَلَى حِرَاءٍ) كَكِتَابٍ وكعلى عن عياض ويؤنث ويمنع جبل بمكة فِيهِ غَارٌ تَحَنَّثَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ (اهْدَأْ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنْ هَدَأَ بِمَعْنَى سَكَنَ أَيِ اسْكُنْ (فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُعْجِزَاتٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا إِخْبَارُهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ شُهَدَاءُ وَمَاتُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ شُهَدَاءَ
فَإِنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ قُتِلُوا ظُلْمًا شُهَدَاءَ فَقَتْلُ الثَّلَاثَةِ مَشْهُورٌ وَقُتِلَ الزُّبَيْرُ بِوَادِي السِّبَاعِ بِقُرْبِ الْبَصْرَةِ مُنْصَرِفًا تَارِكًا لِلْقِتَالِ وَكَذَلِكَ طَلْحَةُ اعْتَزَلَ النَّاسَ تَارِكًا لِلْقِتَالِ فَأَصَابَهُ سَهْمٌ فَقَتَلَهُ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَنْ قُتِلَ ظُلْمًا فَهُوَ شَهِيدٌ وَالْمُرَادُ شُهَدَاءُ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ وَعِظَمِ ثَوَابِ الشُّهَدَاءِ وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَيُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَفِيهِ بَيَانُ فَضِيلَةِ هَؤُلَاءِ وَفِيهِ إِثْبَاتُ التَّمْيِيزِ فِي الْحِجَارَةِ وَجَوَازُ التَّزْكِيَةِ وَالثَّنَاءِ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي وَجْهِهِ إِذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ بِإِعْجَابٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ
إِلَخْ) أَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا بَعْدُ وأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ في مناقبه وأما حديث بْنِ عَبَّاسٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَوَقَعَ فِيهِ لَفْظُ أُحُدٍ مَكَانَ حِرَاءٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ بِلَفْظِ أُحُدٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو يَعْلَى وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ
قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِسَنَدِ التِّرْمِذِيِّ وَلَفْظُهُ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ النَّوَوِيُّ أَمَّا ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ الْقَاضِي إِنَّمَا سُمِّيَ شَهِيدًا لِأَنَّهُ مشهود له بالجنة انتهى
وقال القارىء مَاتَ سَعْدٌ فِي قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ فَتَوْجِيهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنْ يَكُونَ بِالتَّغْلِيبِ أَوْ كَمَا قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ كَانَ مَوْتُهُ بِمَرَضٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ الَّتِي تُورِثُ حُكْمَ الشَّهَادَةِ
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ
قَوْلُهُ (صَعِدَ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيِ اطلع وارتقى (أحدا) هُوَ الْجَبَلُ الْمَعْرُوفُ بِالْمَدِينَةِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَلِأَبِي يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدٍ حِرَاءَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ قَالَهُ الْحَافِظُ (وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ) رُفِعَ أَبُو بَكْرٍ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ الَّذِي فِي صَعِدَ وَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا لِوُجُودِ الْحَائِلِ وَهُوَ قَوْلُهُ أُحُدًا قاله بن التِّينِ (فَرَجَفَ) أَيْ تَحَرَّكَ أُحُدٌ وَاضْطَرَبَ (اثْبُتْ) أَمْرٌ مِنَ الثَّبَاتِ وَهُوَ الِاسْتِقْرَارُ (أُحُدُ) بِضَمِّ الدَّالِ مُنَادَى قَدْ حُذِفَ حَرْفُ نِدَائِهِ تَقْدِيرُهُ يَا أُحُدُ قَالَ الْحَافِظُ وَنِدَاؤُهُ وَخِطَابُهُ يَحْتَمِلُ الْمَجَازَ وَحَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ أَنَّهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وقال ثبت انْتَهَى (وَصِدِّيقٌ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ (وَشَهِيدَانِ) هُمَا عُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵄
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والبخاري وأبو داود والنسائي