- الْعُسْرَةِ
- ( عَسَرَ ) * فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ : " أَنَّهُ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ " . هُوَ جَيْشُ غَزْوَةِ تَبُوكَ ، سُمِّيَ بِهَا لِأَنَّهُ نَدَبَ النَّاسَ إِلَى الْغَزْوِ فِي شِدَّةِ الْقَيْظِ ، وَكَانَ وَقْتَ إِينَاعِ الثَّمَرَةِ وَطِيبِ الظِّلَالِ ، فَعَسُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَشَقَّ . وَالْعُسْرُ : ضِدُّ الْيُسْرِ ، وَهُوَ الضِّيقُ وَالشِّدَّةُ وَالصُّعُوبَةُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ وَهُوَ مَحْصُورٌ : مَهْمَا تَنْزِلْ بِامْرِئٍ شَدِيدَةٌ يَجْعَلِ اللَّهُ بَعْدَهَا فَرَجًا ; فَإِنَّهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا قَالَ : لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ " . قَالَ الْخَطَّابِيُّ . قِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْعُسْرَ بَيْنَ يُسْرَيْنِ إِمَّا فَرَجٌ عَاجِلٌ فِي الدُّنْيَا ، وَإِمَّا ثَوَابٌ آجِلٌ فِي الْآخِرَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ الْعُسْرَ الثَّانِيَ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ مُعَرَّفًا بِاللَّامِ ، وَذَكَرَ الْيُسْرَيْنِ نَكِرَتَيْنِ ، فَكَانَا اثْنَيْنِ ، تَقُولُ : كَسَبْتُ دِرْهَمًا ثُمَّ أَنْفَقْتُ الدِّرْهَمَ ، فَالثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ الْمُكْتَسَبُ . [3/236] * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " يَعْتَسِرُ الْوَالِدُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ " . أَيْ : يَأْخُذُهُ مِنْهُ وَهُوَ كَارِهٌ ، مِنَ الِاعْتِسَارِ : وَهُوَ الِافْتِرَاسُ وَالْقَهْرُ . وَيُرْوَى بِالصَّادِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ سَالِمٍ : " إِنَّا لَنَرْتَمِي فِي الْجَبَّانَةِ وَفِينَا قَوْمٌ عُسْرَانٌ يَنْزِعُونَ نَزْعًا شَدِيدًا " . الْعُسْرَانُ : جَمْعُ الْأَعْسَرِ ، وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى ، كَأَسْوَدَ وَسُودَانٍ . يُقَالُ : لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ رَمْيًا مِنَ الْأَعْسَرِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ : " أَنَّهُ كَانَ يَدَّعِمُ عَلَى عَسْرَائِهِ " . الْعَسْرَاءُ : تَأْنِيثُ الْأَعْسَرِ . أَيِ : الْيَدُ الْعَسْرَاءُ . وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ أَعْسَرَ . ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ : " الْعَسِيرِ " وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ السِّينِ بِئْرٌ بِالْمَدِينَةِ كَانَتْ لِأَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ ، سَمَّاهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَسِيرَةَ .
- بِأَحْلَاسِهَا
- ( حَلِسَ ) * فِي حَدِيثِ الْفِتَنِ " عَدَّ مِنْهَا فِتْنَةَ الْأَحْلَاسِ " جَمْعُ حِلْسٍ ، وَهُوَ الْكِسَاءُ الَّذِي يَلِي ظَهْرَ الْبَعِيرِ تَحْتَ الْقَتَبِ ، شَبَّهَهَا بِهِ لِلُزُومِهَا وَدَوَامِهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ " أَيِ الْزَمُوهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " كُنْ حِلْسَ بَيْتِكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ يَدٌ خَاطِئَةٌ أَوْ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ " . [1/424] * وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ " قَامَ إِلَيْهِ بَنُو فَزَارَةَ فَقَالُوا : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ نَحْنُ أَحْلَاسُ الْخَيْلِ " يُرِيدُونَ لُزُومَهُمْ لِظُهُورِهَا ، فَقَالَ : نَعَمْ ، أَنْتُمْ أَحْلَاسُهَا وَنَحْنُ فُرْسَانُهَا . أَيْ أَنْتُمْ رَاضَتُهَا وَسَاسَتُهَا فَتَلْزَمُونَ ظُهُورَهَا ، وَنَحْنُ أَهْلُ الْفُرُوسِيَّةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ " قَالَ لِلْحَجَّاجِ : اسْتَحْلَسْنَا الْخَوْفَ " أَيْ لَازَمْنَاهُ وَلَمْ نُفَارِقْهُ ، كَأَنَّا اسْتَمْهَدْنَاهُ . * وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ فِي تَجْهِيزِ جَيْشِ الْعُسْرَةِ " عَلَيَّ مِائَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا " أَيْ بِأَكْسِيَتِهَا . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ " أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا ، وَلُحُوقَهَا بِالْقِلَاصِ وَأَحْلَاسِهَا " . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مَانِعِي الزَّكَاةِ " مُحْلَسٌ أَخْفَافُهَا شَوْكًا مِنْ حَدِيدٍ " أَيْ أَنَّ أَخْفَافَهَا قَدْ طُورِقَتْ بِشَوْكٍ مِنْ حَدِيدٍ وَأُلْزِمَتْهُ وَعُولِيَتْ بِهِ ، كَمَا أُلْزِمَتْ ظُهُورَ الْإِبِلِ أَحْلَاسُهَا .
- سَبِيلِ
- ( سَبَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَالسَّبِيلُ فِي الْأَصْلِ الطَّرِيقُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَالتَّأْنِيثُ فِيهَا أَغْلَبُ . وَسَبِيلُ اللَّهِ عَامٌّ يَقَعُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ خَالِصٍ سُلِكَ بِهِ طَرِيقُ [2/339] التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَأَنْوَاعِ التَّطَوُّعَاتِ ، وَإِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ فِي الْغَالِبِ وَاقِعٌ عَلَى الْجِهَادِ ، حَتَّى صَارَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ . وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَهُوَ الْمُسَافِرُ الْكَثِيرُ السَّفَرِ ، سُمِّيَ ابْنًا لَهَا لِمُلَازَمَتِهِ إِيَّاهَا . ( هـ ) وَفِيهِ حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ حَوَالَيْهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ مِنْهَا أَيْ عَابِرُ السَّبِيلِ الْمُجْتَازُ بِالْبِئْرِ أَوِ الْمَاءِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُقِيمِ عَلَيْهِ ، يُمَكَّنُ مِنَ الْوِرْدِ وَالشُّرْبِ ، وَأَنْ يُرْفَعَ لِشَفَتِهِ ثُمَّ يَدَعُهُ لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ أَيْ طُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أُنِّثَتْ ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ فَجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ عُمَرَ احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا أَيِ اجْعَلْهَا وَقْفًا ، وَأَبِحْ ثَمَرَتَهَا لِمَنْ وَقَفْتَهَا عَلَيْهِ ، سَبَّلْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَبَحْتَهُ ، كَأَنَّكَ جَعَلْتَ إِلَيْهِ طَرِيقًا مَطْرُوقَةً . ( هـ ) وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ هُوَ الَّذِي يُطَوِّلُ ثَوْبَهُ وَيُرْسِلُهُ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا مَشَى . وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ كِبْرًا وَاخْتِيَالًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِسْبَالِ فِي الْحَدِيثِ ، وَكُلُّهُ بِهَذَا الْمَعْنَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ وَالْمَزَادَتَيْنِ سَابِلَةً رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالصَّوَابُ فِي اللُّغَةِ مُسْبِلَةً : أَيْ مُدَلِّيَةً رِجْلَيْهَا . وَالرِّوَايَةُ سَادِلَةً : أَيْ مُرْسِلَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ جَرَّ سَبَلَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ : الثِّيَابُ الْمُسْبَلَةُ كَالرَّسَلِ وَالنَّشَرِ فِي الْمُرْسَلَةِ وَالْمَنْشُورَةِ . وَقِيلَ : إِنَّهَا أَغْلَظُ مَا يَكُونُ مِنَ الثِّيَابِ تُتَّخَذُ مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ دَخَلْتُ عَلَى الْحَجَّاجِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سَبَلَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّهُ كَانَ وَافِرَ السَّبَلَةِ السَّبَلَةُ بِالتَّحْرِيكِ : الشَّارِبُ ، وَالْجَمْعُ السِّبَالُ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : هِيَ الشَّعَرَاتُ الَّتِي تَحْتَ اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ . وَالسَّبَلَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ مُقَدَّمُ اللِّحْيَةِ وَمَا أَسْبَلَ مِنْهَا عَلَى الصَّدْرِ . [2/340] * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الثُّدَيَّةِ عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ سَبَالَةِ السِّنَّوْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ اسْقِنَا غَيْثًا سَابِلًا أَيْ هَاطِلًا غَزِيرًا . يُقَالُ : أَسْبَلَ الْمَطَرُ وَالدَّمْعُ إِذَا هَطَلَا . وَالِاسْمُ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ : فَجَادَ بِالْمَاءِ جَوْنِيٌّ لَهُ سَبَلٌ أَيْ مَطَرٌ جَوْدٌ هَاطِلٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ لَا تُسْلِمْ فِي قَرَاحٍ حَتَّى يُسْبِلَ أَسْبَلَ الزَّرْعُ إِذَا سَنْبَلَ . وَالسَّبَلُ : السُّنْبُلُ ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ .