حَاجَتَهُ حَاجَتُهُ تَعَالَى اللَّهُ عَنِ الِاحْتِيَاجِ عُلُوًّا كَبِيرًا (فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى) أَيْ فِي الْبَيْعَةِ عَنْ جِهَةِ عُثْمَانَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ جَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ نَائِبَةً عَنْ يَدِ عُثْمَانَ (مِنْ أَيْدِيهِمْ) أَيْ مِنْ أَيْدِي بَقِيَّةِ الصَّحَابَةِ فَغَيْبَةُ عُثْمَانَ لَيْسَتْ بِمُنْقِصَةٍ بَلْ سَبَبُ مَنْقَبَةٍ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ
[٣٧٠٣] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ) الضُّبَعِيُّ (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ) أَيْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي رِوَايَتِهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ وَأَمَّا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ فَقَالُوا فِي رِوَايَاتِهِمْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِنْقَرِيِّ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ الْأَهْتَمِيِّ الْبَصْرِيِّ لَيِّنُ الْحَدِيثِ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ مُصَغَّرًا اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ (عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ ثُمَّ نُونٍ (الْقُشَيْرِيِّ) بِالتَّصْغِيرِ الْبَصْرِيُّ وَالِدُ أَبِي الْوَرْدِ ثِقَةٌ من الثانية مخضرم وقد عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَهُ خَمْسُونَ وَثَلَاثُونَ سَنَةً
قَوْلُهُ (شَهِدْتُ الدَّارَ) أَيْ حَضَرْتُ دَارَ عُثْمَانَ الَّتِي حَاصَرُوهُ فِيهَا (فَقَالَ ائْتُونِي بِصَاحِبَيْكُمُ الَّذَيْنِ أَلَّبَاكُمْ عَلَيَّ) مِنْ أَلَّبْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ أَيْ جَمَعْتُهُمْ عَلَيْهِ وَحَمَلْتُهُمْ عَلَى قَصْدِهِ فَصَارُوا عَلَيْهِ إِلْبًا وَاحِدًا أَيِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ يَقْصِدُونَهُ (أَنْشُدُكُمْ) بِضَمِّ الشِّينِ أَيْ أَسْأَلُكُمْ (بِاللَّهِ وَالْإِسْلَامِ) أَيْ بِحَقِّهِمَا يُقَالُ نَشَدْتُ فُلَانًا أَنْشُدُهُ إِذَا قُلْتُ لَهُ نَشَدْتُكَ اللَّهَ أَيْ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ كَأَنَّكَ ذَكَّرْتَهُ إِيَّاهُ (وَلَيْسَ بِهَا) أَيْ بِالْمَدِينَةِ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ) أَيْ يُعَدُّ عَذْبًا أي حلوا (غير بير رُومَةَ) بِرَفْعِ غَيْرُ وَجُوِّزَ نَصْبُهُ وَالْبِئْرُ مَهْمُوزٌ وَيُبْدَلُ (فَيُجْعَلُ دَلْوُهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ) بِكَسْرِ الدَّالِ جَمْعُ دَلْوٍ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ
الْوَقْفِ الْعَامِّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ وَقْفِ السِّقَايَاتِ وَعَلَى خُرُوجِ الْمَوْقُوفِ عَنْ مِلْكِ الْوَاقِفِ حَيْثُ جَعَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ سَوَاءً
رَوَى الْبَغَوِيُّ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ بَشِيرٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ اسْتَنْكَرُوا الْمَاءَ وَكَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا رُومَةَ وَكَانَ يَبِيعُ مِنْهَا الْقِرْبَةَ بِمُدٍّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ تَبِيعُنِيهَا بِعَيْنٍ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي وَلَا لِعِيَالِي غَيْرُهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ ﵁ فَاشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ أَتَجْعَلُ لِي فِيهَا مَا جَعَلْتَ لَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ قَدْ جَعَلْتُهَا لِلْمُسْلِمِينَ (بِخَيْرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَشْتَرِي وَالْبَاءُ لِلْبَدَلِ قَالَ الطِّيبِيُّ وَلَيْسَتْ مِثْلَهَا فِي قَوْلِهِمُ اشْتَرَيْتُ هَذَا بِدِرْهَمٍ وَلَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَالْمَعْنَى مَنْ يَشْتَرِيهَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ يُبْدِلُهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا أَيْ بِأَفْضَلَ وَأَكْمَلَ أَوْ بِخَيْرٍ حَاصِلٍ (لَهُ) أَيْ لِأَجْلِهِ (مِنْهَا) أَيْ بِئْرِ رُومَةَ (مِنْ صُلْبِ مَالِي) بِضَمِّ الصَّادِ أَيْ أَصْلِهِ أَوْ خَالِصِهِ (حَتَّى أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ) أَيْ مِمَّا فِيهِ مُلُوحَةٌ كَمَاءِ الْبَحْرِ وَالْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْبَيَانِ أَيْ مَاءٍ يُشْبِهُ الْبَحْرَ (هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَسْجِدَ) أَيْ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ (فَيَزِيدُهَا) أَيْ تِلْكَ الْبُقْعَةَ (أَنْ أُصَلِّيَ فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ فَضْلًا عَنْ سَائِرِ الْمَسْجِدِ (كَانَ عَلَى ثَبِيرِ مَكَّةَ) بِفَتْحِ مُثَلَّثَةٍ وَكَسْرِ مُوَحَّدَةٍ وَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَرَاءٍ جَبَلٌ بِمَكَّةَ وَفِي الْمِصْبَاحِ جَبَلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى وَهُوَ يُرَى مِنْ مِنًى وَهُوَ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ مِنْهَا إِلَى مَكَّةَ وَقَالَ الطِّيبِيُّ ثَبِيرٌ جَبَلٌ بِالْمُزْدَلِفَةِ عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ إِلَى مِنًى وَهُوَ جَبَلٌ كَبِيرٌ مُشْرِفٌ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ بِمَعْنًى وَبِمَكَّةَ جِبَالٌ كُلٌّ مِنْهَا اسْمُهُ ثَبِيرٌ (بِالْحَضِيضِ) أَيْ أَسْفَلَ الْجَبَلِ وَقَرَارِ الْأَرْضِ (فَرَكَضَهُ بِرِجْلِهِ) أَيْ ضَرَبَهُ بِهَا (اسْكُنْ ثَبِيرُ) أَيْ يَا ثَبِيرُ (قَالَ) أَيْ عُثْمَانُ (اللَّهُ أَكْبَرُ) كَلِمَةٌ يَقُولُهَا المتعجب عند إلزام الخصم وتبكيته تعجب مِنْ إِقْرَارِهِمْ بِكَوْنِهِ عَلَى الْحَقِّ وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَاهُ (ثَلَاثًا) أَيْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ إِلَى آخِرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِزِيَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي إِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَى الْخَصْمِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا أراد أن يُظْهِرَ لَهُمْ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَأَنَّ خُصَمَاءَهُ عَلَى الْبَاطِلِ عَلَى طَرِيقٍ يُلْجِئُهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ أَوْرَدَ حَدِيثَ ثَبِيرِ مَكَّةَ وَأَنَّهُ مِنْ أَحَدِ الشَّهِيدَيْنِ مُسْتَفْهِمًا عَنْهُ فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ وَأَكَّدُوا إِقْرَارَهُمْ بِقَوْلِهِمْ اللَّهُمَّ نَعَمْ